أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير في جامعة بار إيلان قرب تل أبيب، بتهمة وضع مخطط مدروس وبدء العمل على تنفيذه؛ بهدف تهجير الفلسطينيين من وطنهم من خلال ارتكاب مجازر يُقتل فيها مئات منهم.
وحسب لائحة الاتهام، باشر المحاضر، الذي حُظر نشر اسمه، دراسته قبل ثلاث سنوات ونيف، بعدما شهدت البلاد مظاهرات عنيفة وصدامات بين عرب ويهود في مواقع عدة من إسرائيل. فقرر أنه لم يعد هناك مكان لأي عربي في إسرائيل، ولا حتى أولئك البدو أو الدروز الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وبعد إنجاز الدراسة، قام بجولات في البلدات العربية، ومنها القرية البدوية طوبا الزنغرية في الجليل، وبدأ تشكيل خلايا مسلحة.
والمتهم هو محاضر جامعي يهودي في موضوع الرياضيات يحمل لقب بروفسور. عمره 60 عاماً. ويسكن في مدينة بيتح تكفا. وعندما قررت المحكمة إبقاءه في المعتقل، احتج قائلاً: «توجد عليّ واجبات في العمل. يجب أن أصحح الوظائف لطلابي».
وجاء في لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في اللد، أن المحاضر الجامعي خطط لـ«سلسلة هجمات إرهابية متزامنة؛ وذلك بدافع قومي وآيديولوجي». وحسب اللائحة، أطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني «الشعب سينفذ التطهير»؛ وذلك بهدف تنفيذ هجمات واسعة تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من العرب، ودفع الناجين إلى مغادرة إسرائيل باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة. وتنسب النيابة العامة الإسرائيلية إلى المتهم ارتكاب مخالفات أمنية، بينها التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وفق قانون مكافحة الإرهاب، والابتزاز بالتهديد وعرقلة سير التحقيق والقضاء. كما طلبت إبقاءه رهن الاحتجاز حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.

ووفق لائحة الاتهام، بدأ المتهم في بلورة مخططه مطلع فبراير (شباط) 2023، واستمر في تطويره حتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين. وتضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.
كما شمل المخطط، وفق لائحة الاتهام، محاولة الحصول على دعم من جهات داخل الجيش الإسرائيلي؛ بهدف تقديم إسناد عسكري للخلايا، بما في ذلك استخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرعات لقصف مناطق سكنية عربية.
وفي وثيقة حملت عنوان «كيف ننفذ عيط هنا والآن؟»، وضع المتهم، حسب النيابة، تعليمات تفصيلية لتنفيذ الهجمات، شملت الدعوة إلى القتل الجماعي والسيطرة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات. كما تضمنت التعليمات قتل النساء والأطفال بلا رحمة، وبكل قسوة قلب؛ لأن هؤلاء هم «إرهابيو المستقبل» الفلسطينيون.

وكان المتهم يعتقد، حسب لائحة الاتهام، أن تنفيذ الهجمات بصورة متزامنة، إلى جانب توثيقها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحقيقي، سيدفع المواطنين العرب في إسرائيل، وكذلك الفلسطينيون في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلى مغادرة المنطقة والتوجه إلى خارج حدود إسرائيل.
وتشير النيابة إلى أن المخطط فشل؛ لأن المتهم لم ينجح، على مدى نحو عام ونصف العام، في تجنيد مؤيدين وشركاء. وقد حاول تجنيد السياسي اليميني المتطرف، موشيه فاغلين، المرشح الثاني في قائمة الوزير بتسلئيل سموتريتش، للانتخابات القريبة للكنيست؛ بهدف ضمه للمخطط والاستعانة به في استقطاب ناشطين آخرين. لكن فاغلين رفض لقاءه وأخبر الشرطة بشأنه، وهكذا تم توقيفه. وبعد تحقيق استمر أسبوعين، قدمت ضده لائحة اتهام. وقالت النيابة إن المتهم حاول ابتزاز فاغلين.
حقائق
12 خلية... 72 منفذاً
تضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.




