السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

مستشار في السفارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: تضاعف صادرات اللحوم خلال 4 أشهر

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة واهتمام الشركات الدولية بالمملكة، إذ تضاعفت صادرات لحوم الأبقار الأميركية تقريباً خلال أربعة أشهر، بالتزامن مع اتساع اهتمام واشنطن ليشمل التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والتخزين المبرد والتوزيع.

وقال المستشار الزراعي بقسم الشؤون الزراعية في السفارة الأميركية بالرياض كريس فريدريك، لـ«الشرق الأوسط»، إن صادرات لحوم الأبقار الأميركية إلى السعودية بلغت نحو 575 طناً مترياً بقيمة تقارب 6.2 مليون دولار خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يوليو (تموز) 2026، بما يعادل تقريباً ضعف الكمية والقيمة المسجلتين خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.

وجاء النمو بعد تحديث السعودية في مارس (آذار) الماضي بعض متطلبات دخول لحوم الأبقار الأميركية إلى السوق، إذ ألغت اشتراط خضوع الصادرات لبرنامج التحقق من الصادرات التابع لخدمة التسويق الزراعي في وزارة الزراعة الأميركية.

وبموجب الترتيبات الجديدة، أصبحت جهات إصدار شهادات الحلال في الولايات المتحدة، المعتمدة من الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، مسؤولة عن التحقق من استيفاء المنتجات لمتطلبات الحلال المعمول بها في المملكة، وهي إجراءات أسهمت، بحسب فريدريك، في تقليص عوائق فنية وتحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد أمام المصدرين.

سوق تحمل فرصاً أوسع

ويرى الجانب الأميركي أن النمو المسجل عقب التغييرات التنظيمية لا يزال في بداياته مقارنة بحجم الفرصة التي يمكن أن توفرها السوق السعودية.

وأوضح فريدريك أن اتحاد مصدري اللحوم الأميركي يقدر حجم الفرصة المتاحة أمام لحوم الأبقار الأميركية في المملكة بنحو 150 مليون دولار، في مقابل 6.2 مليون دولار من الصادرات المسجلة خلال الأشهر الأربعة التي أعقبت التغييرات الأخيرة.

وبيَّن أن المرحلة الحالية تركز على إعادة بناء العلاقات التجارية مع المشترين السعوديين والعاملين في قطاع خدمات الأغذية، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد اللازمة لدعم نمو مستدام في التجارة.

وتعكس هذه المؤشرات جاذبية السوق السعودية بالنسبة إلى الموردين الدوليين، في وقت يشهد فيه قطاع الغذاء في المملكة توسعاً في مجالات التصنيع والتجزئة والضيافة والخدمات المرتبطة بالأغذية.

من التصدير إلى سلسلة القيمة

ولا يقتصر اهتمام الشركات الأميركية، بحسب فريدريك، على زيادة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية، إذ يفتح توسع الاقتصاد الغذائي السعودي فرصاً أوسع أمام الشركات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وتشمل هذه الفرص السلع والمواد الخام الزراعية والمكونات الغذائية والأغذية المصنعة، إضافة إلى معدات وتقنيات تصنيع الأغذية، إلى جانب مجالات الخدمات اللوجستية والتخزين المبرد والتوزيع والتغليف والتصنيع الغذائي.

وتبرز هذه المجالات اتجاهاً أوسع نحو الاستفادة من النمو الذي تشهده منظومة الغذاء السعودية، وليس الاكتفاء بالتعامل مع المملكة بوصفها سوقاً نهائية للمنتجات المستوردة.

وكشف فريدريك عن وجود مستويات مختلفة من النشاط الأميركي في المملكة، تبدأ من استكشاف الفرص وإجراء مباحثات مع شركاء سعوديين، وتصل في بعض الحالات إلى «مفاوضات تجارية أكثر تقدماً».

إلا أنه شدد على ضرورة التمييز بين المباحثات الجارية والاستثمارات التي وصلت إلى قرارات نهائية، موضحاً أن الشركات تتخذ قراراتها الاستثمارية بشكل مستقل وفق ظروف السوق والاعتبارات التجارية.

وأكد أن الحضور التجاري الأميركي في السعودية يتوسع إلى ما هو أبعد من صادرات السلع الأساسية التقليدية، مع اهتمام متنامٍ بالتصنيع الغذائي، وخدمات الأغذية، والتجزئة، واللوجستيات، والبنية التحتية لسلاسل التبريد والتوزيع.

تجارة غذائية عند مستويات قياسية

ويأتي هذا الاهتمام على قاعدة تجارية متنامية بين البلدين. ففي عام 2024، صدّرت الولايات المتحدة إلى السعودية ما يقارب 1.4 مليار دولار من المنتجات الزراعية والمنتجات ذات الصلة، بينها نحو 622 مليون دولار من المنتجات الغذائية الموجهة للمستهلكين.

وفي 2025، سجلت صادرات الأغذية الأميركية المخصصة للبيع بالتجزئة إلى المملكة مستوى قياسياً بلغ 666.3 مليون دولار.

وتظهر هذه الأرقام أن توسع التجارة في اللحوم يأتي ضمن مسار أوسع لنمو العلاقات الغذائية والزراعية، مدفوعاً باتساع السوق السعودية وتطور قطاعاتها المرتبطة بالغذاء والخدمات والتصنيع.

وطبقاً لفريدريك، فإن المرحلة المقبلة تتجاوز مجرد زيادة مبيعات المنتجات الغذائية الأميركية إلى المملكة، وتتجه نحو بناء علاقة تجارية أكثر عمقاً وتنوعاً عبر مراحل سلسلة القيمة الغذائية والزراعية، مستفيدة من النمو الذي تشهده السوق السعودية واتساع الفرص أمام الشركات والموردين الدوليين.


مقالات ذات صلة

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)

«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» تُحقق ربحاً بـ24 مليون دولار في الربع الثالث

سجّلت «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» صافي ربح بلغ 90 مليون ريال (24 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في الرياض (إكس)

السعودية والكويت تبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال يستقلون «مترو الرياض» المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في الرياض (أ.ف.ب)

خاص «مترو الرياض» يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار العقاري التجاري

يطرح ارتفاع أعداد مستخدمي «مترو الرياض» تساؤلات حول انعكاس الإقبال على السوق العقارية، خاصة الإيجارات التجارية والطلب على المواقع القريبة من المحطات.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد جناح مجموعة «كابلات الرياض» في أحد المعارض (الشركة)

أرباح «كابلات الرياض» ترتفع 12 % إلى 243.7 مليون دولار في 9 أشهر

ارتفع صافي الربح العائد إلى مساهمي شركة مجموعة «كابلات الرياض» بنسبة 11.9 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين ترفع أسعار الوقود مع صعود النفط بسبب حرب إيران

يظهر عامل بمحطة وقود تابعة لشركة «بتروتشاينا» في شنيانغ (رويترز)
يظهر عامل بمحطة وقود تابعة لشركة «بتروتشاينا» في شنيانغ (رويترز)
TT

الصين ترفع أسعار الوقود مع صعود النفط بسبب حرب إيران

يظهر عامل بمحطة وقود تابعة لشركة «بتروتشاينا» في شنيانغ (رويترز)
يظهر عامل بمحطة وقود تابعة لشركة «بتروتشاينا» في شنيانغ (رويترز)

أعلنت الهيئة المعنية بالتخطيط ​في الصين، في بيان يوم الخميس، رفع أسعار البيع بالتجزئة للوقود اللازم للنقل في السوق ‌المحلية، مع ‌تحديد ​سقف ‌لهذه الزيادات ⁠بهدف ​التخفيف من ⁠وطأة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن حرب إيران.

وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إن ⁠أسعار البيع بالتجزئة ‌للبنزين ‌ستشهد ارتفاعاً ​بمقدار ‌345 يواناً (51.76 دولار) للطن، ‌والديزل بمقدار 335 يواناً للطن المتري، اعتباراً من 30 أكتوبر ‌(تشرين الأول).

وأشار البيان إلى أنَّه وفقاً ⁠لآلية ⁠التسعير المعتمدة في الصين، كان من المفترض أن يرتفع سعر البنزين بمقدار 440 يواناً وسعر الديزل بمقدار 420 يواناً.


«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة إلى 9961 نقطة، فاقداً مستوى 10 آلاف نقطة، بعد 3 أيام من المكاسب المتتالية بلغت خلالها ارتفاعاته نحو 6.2 في المائة.

وتصدَّر سهم «الخليجية العامة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب بلغت 9.97 في المائة إلى 3.42 ريال، تلاه سهم «المجموعة السعودية» مرتفعاً بنسبة 6.4 في المائة إلى 12.81 ريال.

كما ارتفع سهم «بنان» بنسبة 4 في المائة إلى 3.12 ريال، وصعد سهم «اللجين» بنسبة 3.6 في المائة إلى 25.92 ريال، بينما زاد سهم «الرمز» بنسبة 3.51 في المائة إلى 54.60 ريال.

وفي الأسهم القيادية، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.98 ريال.

وعلى الجانب الآخر، انخفض سهم «طباعة وتغليف» بنسبة 4.18 في المائة إلى 48.82 ريال، بينما تراجع سهم «إيه إف جي ريتيل» بنسبة 3.42 في المائة إلى 12.43 ريال، وهبط سهم «البابطين» بنسبة 3.34 في المائة إلى 44.56 ريال.


«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» تُحقق ربحاً بـ24 مليون دولار في الربع الثالث

مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)
مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)
TT

«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» تُحقق ربحاً بـ24 مليون دولار في الربع الثالث

مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)
مصنع تابع لإحدى شركات البتروكيميائيات في السعودية (واس)

سجّلت «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» صافي ربح بلغ 90 مليون ريال (24 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ8 ملايين ريال (2.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 1025 في المائة.

وأرجعت الشركة، في بيان نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، نمو صافي الربح بشكل رئيسي إلى ارتفاع حصتها في صافي أرباح المشروعات المشتركة، مدفوعاً بتحسن متوسط أسعار بيع بعض المنتجات، وانخفاض مصروف الاستهلاك لدى تلك المشروعات، عقب إعادة تقييم الأعمار الإنتاجية المقدّرة في بداية عام 2026.

وأوضحت الشركة أن هذه النتائج جاءت رغم ارتفاع تكلفة اللقيم لبعض المواد، وانخفاض الكميات المبيعة لبعض المنتجات نتيجة تأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب ارتفاع مصروف الزكاة إلى 3 ملايين ريال، مقارنة بمليون ريال في الربع المماثل من العام السابق، وانخفاض دخل التمويل من ودائع المرابحة نتيجة تراجع متوسط النقدية المستثمرة.

وعلى أساس فصلي، تحوّلت الشركة إلى الربحية مقارنة بصافي خسارة بلغ 58 مليون ريال في الربع الثاني من العام الحالي، وعزت ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع حصتها في أرباح المشروعات المشتركة نتيجة انخفاض تكاليف اللقيم وارتفاع الكميات المبيعة رغم تحديات سلاسل الإمداد، إضافة إلى انخفاض المصاريف العمومية والإدارية.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي ربح الشركة إلى 282 مليون ريال (75.2 مليون دولار)، مقارنة بـ46 مليون ريال (12.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، بزيادة نسبتها 513 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الأرباح خلال الفترة إلى ارتفاع متوسط أسعار بيع بعض المنتجات وانخفاض مصروف الاستهلاك لدى المشروعات المشتركة بعد إعادة تقييم الأعمار الإنتاجية المقدرة، إلى جانب انخفاض مصروف الزكاة إلى 8 ملايين ريال، مقارنة بـ15 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

في المقابل، تأثرت النتائج بانخفاض الكميات المبيعة نتيجة تحديات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف اللقيم، إضافة إلى تراجع دخل التمويل من ودائع المرابحة.

وبلغت ربحية السهم خلال الفترة 0.43 ريال، مقارنة بـ0.06 ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، فيما سجلت حقوق الملكية العائدة إلى مساهمي الشركة 8.86 مليار ريال بنهاية الفترة، مقابل 8.93 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأشارت الشركة إلى أن إيراداتها وإجمالي الربح لا يظهران في قائمة الربح أو الخسارة، نظراً إلى اتباعها طريقة حقوق الملكية في المحاسبة عن استثماراتها في المشروعات المشتركة.