السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

خلال افتتاحه قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي بالعلمين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر «تدرك بحكم موقعها واحتياجات شعبها، أهمية قضية المياه، وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».

وأضاف، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، الأحد، أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنه في الوقت ذاته، يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، ولا تلحق ضرراً بالدول الأخرى». وأشار إلى أن «مصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا وغلبت لغة الحوار والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».

وقال السيسي إن مصر «تؤكد مجدداً موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها باعتبارها مبادئ أساسية لا غنى عنها لاستقرار قارتنا».

كما لفت إلى أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وشدد على «أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي».

وعقد الاجتماع التنسيقي الثامن بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.

السيسي يؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى التشاور والتنسيق (الرئاسة المصرية)

وأفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، بأن الاجتماع «تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في ضمان توافر المياه بشكل مستدام، وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063، وكذا مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

وفي كلمته، أكد الرئيس المصري أن «القارة الأفريقية قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وتحول تحدياتها إلى محركات للنمو، وتنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها إلى بناء قدراتها الذاتية، في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات».

وأضاف: «نجتمع (اليوم) في ظل مرحلة دقيقة يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية؛ فالتوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».

كما تحدث السيسي عن أن «القارة التي تمتلك هذه الموارد والثروات والطاقات البشرية، لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج، وإنما يتعين علينا أن نبني داخل أفريقيا سلاسل قيمة متكاملة، وأن نعزز من قدرتنا على الإنتاج والتصنيع، وأن نجعل من التكامل الاقتصادي الأفريقي محركاً حقيقياً للنمو».

الرئيس السيسي خلال الجلسة الافتتاحية (الرئاسة المصرية)

وعلى هامش «الاجتماع التنسيقي»، التقى السيسي، الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وتناول اللقاء بحسب «الرئاسة المصرية»، تبادلاً للرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم التأكيد على «ضرورة تبني حلول سلمية شاملة تعالج جذور الأزمات وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».

كما تناول الرئيسان قضية المياه، وأشار الرئيس السنغالي إلى «مشاطرة بلاده موقف مصر إزاء قضية نهر النيل، وإدارة الموارد المائية المشتركة بشكل حكيم واحترام القانون الدولي ذي الصلة، مع إمكانية الاستفادة من نموذج منظمة تنمية نهر السنغال التي تقوم على التشاور والحوار وعدم الإضرار، بما يعزز الأمن المائي ويدعم مسارات التنمية المستدامة في القارة الأفريقية».

أيضاً التقى الرئيس المصري نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، وبحثا الملفات المطروحة على الساحة الأفريقية والدولية، والقضية الفلسطينية. وأكد الرئيسان «أهمية دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يعزز قدرة القارة على توجيه مواردها نحو تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى معيشة شعوبها». كما ناقشا قضية «الهجرة غير المشروعة» وما تفرضه من أعباء على الدول وسبل مواجهتها.


مقالات ذات صلة

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

شمال افريقيا «العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

يعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها أن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي».

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

توقعات برفع أسعار الوقود في مصر رغم نفي حكومي متكرر

جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
TT

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

دقّ ديوان المحاسبة الليبي ناقوس الخطر بشأن الارتفاع المتسارع في نفقات القطاع العام، داعياً رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى التدخل العاجل لضبط الكادر الوظيفي وإعداد جدول مرتبات موحّد وشامل «يضمن العدالة الاجتماعية، ويمنع التوسع العشوائي الذي يهدد الاستقرار المالي للدولة».

ويأتي تحذير ديوان المحاسبة في وقت تشهد ليبيا فيه اعتصامات وإضرابات فئوية في صفوف المعلمين والعاملين في القطاع الصحي للمطالبة بـ«مستحقاتهم المالية وتحسين أوضاعهم المعيشية».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

وفي خطاب رسمي بعث به رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، السبت، إلى الدبيبة، حذر من استمرار ارتفاع الإنفاق على الباب الأول المتعلق بالمرتبات، وقال إن نتائج التحليل المالي كشفت عن ارتفاع ملحوظ في المرتبات السنوية خلال السنوات الخمس الأخيرة بقيمة تتجاوز 39.9 مليار دينار ليبي (6.2 مليار دولار بسعر السوق الرسمية، و4.2 مليار دولار في السوق الموازية)، وبنسبة نمو بلغت 193.3في المائة.

ونوه رئيس ديوان المحاسبة إلى أن هذا الارتفاع المالي «اقترن بزيادة مستمرة في الكادر الوظيفي بنسبة 22.7 في المائة، ليصل إجمالي العاملين بالجهات التابعة للخزانة العامة إلى نحو مليونين و256419 موظفاً حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي».

وأوضح في التقرير الرقابي أن هذه الأرقام «جعلت القوة العمومية للوظيفة العامة تتجاوز حاجز 30 في المائة من إجمالي عدد السكان في ليبيا»، عاداً الأمر «انحرافاً حاداً عن المعدلات العالمية التي تتراوح عادة بين 2 في المائة و5 في المائة».

وكشف أن «الموظفين الحكوميين في ليبيا باتوا يمثلون أكثر من 85 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد، مقارنة بالمعدل العالمي المعتمد بـ11 في المائة فقط». وينظر إلى هذا العدد بأنه يضع فاتورة الرواتب تحت ضغط كبير.

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ولا توجد إحصاءات رسمية في ليبيا بشأن عدد السكان، لكن موقع «وورلدوميتر» أشار إلى أن العدد بلغ نحو 7.54 مليون نسمة في 2026، مستنداً إلى تقديرات للأمم المتحدة.

توصيات ديوان المحاسبة

قال شكشك إنه «حرصاً على الاستقرار المالي للدولة، فإن ديوان المحاسبة يوصي بضرورة العمل على إعداد جدول مرتبات موحد وشامل لموظفي القطاع العام في الدولة يضمن الاستجابة لمتطلبات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحد من الفروقات المالية بين القطاعات».

وشدد على «مراعاة تمييز بعض الجهات التي تتطلب طبيعة عملها وحجم المخاطر فيها تمييزاً مالياً خاصاً، بما يكفل حسن سير المرافق العامة والاحتفاظ بالكفاءات الوطنية وفق ضوابط مهنية وقانونية ومعايير موضوعية تمنع أي توسع عشوائي مستقبلي قد يهدد الاستدامة المالية للدولة».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا الاثنين الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبجانب اعتصام المعلمين في ليبيا عن العمل، الذي يستمر منذ انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، يواصل حراك الكوادر الصحية إضراباً متقطعاً هو الآخر لتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

وانتهت النقابات المهنية العامة على مستوى ليبيا، خلال اجتماعها الأحد، إلى إمهال الحكومة 48 ساعة لفتح حوار مباشر معها، ملوّحةً بـ«إضراب عام وشامل وتصعيد نقابي مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبها»، كما طالبت النائب العام بالتدخل لمكافحة الفساد في الإنفاق العام.

ونوهت النقابات إلى أن «تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات يتطلبان معالجة اقتصادية تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين»، مطالبة بإقرار وتنفيذ منظومة عادلة وموحدة للمرتبات والأجور تتناسب مع تكاليف المعيشة وسعر صرف الدولار، إلى جانب تسوية معاشات المتقاعدين وفق القوانين النافذة وضمان حقوقهم عند إقرار جدول المرتبات الموحد.

وشدد البيان على أهمية دعم القطاعات الخدمية، في مقدمتها الصحة والتعليم، وتوفير الإمكانات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، إلى جانب حماية العمل النقابي وحقوق العاملين والمتقاعدين وفق التشريعات والاتفاقيات المنظمة.

الصحة والتعليم

في الأثناء، يواصل قطاعات من المعلمين إضرابهم عن العمل، وسط شكاوى أولياء أمور من تضرر أبنائهم بسبب إغلاق بعض المدارس.

وقال المكتب الإعلامي للنقابة العامة للمعلمين طرابلس الكبرى، الأحد، إن معلمي ومعلمات طرابلس يواصلون اعتصامهم من داخل مراقبة التربية والتعليم، رفضاً لـ«التهميش والمماطلة، وتمسكاً بحقوقهم المشروعة».

وأشاروا إلى أن «مطالبهم واضحة، وحقوقهم ليست محل تفاوض أو تسويف»، متوعدين بأن «اعتصامهم لن يتوقف إلا بتنفيذ المطالب وتحقيق العدالة الاجتماعية للمعلمين».

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة بحسب شكاواهم، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

قوات أمنية تفض وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس الأحد الماضي (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

أما مطالب القطاع الصحي فتشمل تفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد.

وبحسب بيانات «المصرف المركزي»، فإن النفقات الليبية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) الماضيين بلغت 68.6 مليار دينار، استحوذ منها بند الرواتب على 46.9 مليار منها بنسبة 68 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
TT

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، على الرغم من إغلاقه من قِبل طهران منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية عليها أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مساء السبت، إن عبور السفن الجزائرية مضيق هرمز يتواصل بشكل طبيعي، مضيفاً: «هناك حركة للسفن تعبر المضيق دون مشاكل».

واستطرد: «ليست للجزائر مشكلة مع أحد، بل على العكس هناك من يخلق المشاكل معنا»، من دون ذكر من يقصد.

جانب من المقابلة التي بثها التلفزيون الجزائري مع الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

وأردف قائلاً إن مرور السفن الجزائرية عبر هذا الممر الاستراتيجي للتجارة العالمية يندرج ضمن رؤية القوى الكبرى الهادفة إلى «استقرار سوق النفط». وتابع: «لا يوجد أي سبب يمكن أن يدفعهم لمهاجمة الجزائر. بلدنا مسالم ومن يطلب وساطة أو مساعدة، فنحن هنا».

وتطرق الرئيس إلى التوقف التقني الذي أجراه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مطار الجزائر، يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، مؤكداً: «أي رئيس يطلب الهبوط في أحد مطاراتنا فهو مرحب به. هذه هي الجزائر». وكان رئيس إيران يومها متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

الرئيس الإيراني مع وزير الداخلية الجزائري (الداخلية الجزائرية)

وفيما يتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، استبعد تبون في المقابلة التي دامت ساعتين أي تراجع عن القرار.

قضية الصحراء

وعن نزاع الصحراء الذي تسبب في قطع العلاقات مع المملكة المغربية منذ عام 2021 قال إن الجزائر «تبدي رأيها عندما يستشيرها أصدقاؤها الأميركيون، غير أن القرار يعود إلى الصحراويين الذين يتفاوضون بشأن ذلك مع المغرب. وقد جرت لقاءات بهذا الشأن في الولايات المتحدة وتناولت التفاصيل»، مضيفاً: «نحن لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم. فالقرار الذي سيقبلون به سنقبله نحن».

وكان تبون يشير إلى جولات التفاوض بين الرباط وجبهة «بوليساريو» بشأن تنفيذ اللائحة رقم 2797 التي اعتمدها مجلس الأمن في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتشير إلى أن منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية، قد يكون الحل الأنجع للنزاع.

تعويضات الحرائق

وبالنسبة إلى المتضررين من حرائق الغابات التي اجتاحت ولايات بشرق الجزائر صيف هذا العام، كشف تبون عن تخصيص 12 مليار دينار (900 مليون دولار) لتعويضهم.

وأكد الرئيس الجزائري أن النيران التي اندلعت هذه السنة كانت مفتعلة، مشيراً إلى أن هناك من «استغل بعض الأشخاص المختلين عقلياً» في إضرام النيران بالغابات. وقال إن التحريات لا تزال مستمرة، «وسيأتي الوقت وسنفضح كل شيء».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة بشرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

وفي حين قال إن الحرائق التي ضربت منطقة القبائل عام 2021 تسببت في وفاة 80 جندياً من حصيلة إجمالية فاقت 190 ضحية، فإنه لم يذكر شيئاً عن الخسائر البشرية الناجمة عن الحرائق الأخيرة، مكتفياً بالإشارة إلى وفاة 3 أو 4 عناصر من جهاز الحماية المدنية.

صندوق النقد

وخلال المقابلة، التي بُثّت اقتباسات منها قبل ساعات عن موعد نشرها كاملة، فنَّد الرئيس تبون توقعات نشرها صندوق النقد الدولي، في 21 سبتمبر الماضي، بخصوص صحة الاقتصاد الجزائري، مذكراً بأن بلاده منخرطة بحزم في تنويع مواردها.

ونوه بأن الجزائر تعمل على تحقيق دخل مستدام لا يقل عن 50 مليار دولار سنوياً من العملة الصعبة؛ وستشكل صناعة السيارات، وقطاع المناجم، وتوطين صناعة الحديد والرقائق الإلكترونية في الإنتاج المحلي، روافد أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.

وقال: «نحن نعمل على زيادة مداخيلنا خارج المحروقات. الأمر لا يتعلق بالعملات الأجنبية، بل يتعلق بالسيادة»، في إشارة إلى توقع صندوق النقد تراجع احتياطيات الصرف الأجنبي من 46.5 مليار دولار العام الحالي إلى 19.8 مليار دولار بحلول 2031.

وتعوِّل الجزائر على صادرات الغاز والبترول في ضمان الجزء الأكبر من عائدات النقد الأجنبي. ولكن منذ بضع سنوات، بدأت تزداد الصادرات خارج نطاق المحروقات، وحققت في سنة 2022 أكثر من 6 مليارات دولار، فيما كانت تكابد لتتجاوز المليار دولار في السنوات السابقة. وبالنسبة إلى سنة 2026، تشير التوقعات إلى تحقيق 7.8 مليار دولار.

وسبق أن تطرق تبون إلى احتياطيات الصرف الجزائرية في خطابه أمام غرفتي البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أشار إلى أن الأصول الخارجية للبلاد كانت في «مستوى مقبول»، مغطية واردات البلاد لمدة تقارب السنة ونصف السنة.

وخالف تبون توقعات صندوق النقد أيضاً فيما يتعلق بنسبة النمو؛ إذ توقع الصندوق أن تبلغ 3.8 عام 2026، في حين توقع الرئيس الجزائري أن تصل إلى 4.01 أو 4.02 في المائة.


السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
TT

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)
جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

شهدت مدينة بورتسودان السودانية، اليوم (الأحد)، حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

ونقلت صحيفة «صوت الأمة» السودانية عن مصدر محلي قوله إن ذوي القتيل خرجوا في مظاهرة غاضبة، وأغلقوا بعض الطرق بالحجارة، وحرقوا الإطارات وسط الشوارع الرئيسية لمنع حركة المركبات.

وعبّر المحتجون عن استنكارهم الشديد للجريمة، مطالبين السلطات الأمنية بولاية البحر الأحمر بالإسراع في القبض على الجناة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتواجه عدة ولايات سودانية منها الخرطوم تحديات أمنية متزايدة تمثلت في انتشار الانفلات الأمني والأسلحة ونشاط العصابات وتزايد معدلات الجريمة، وسط محاولات لإعادة تطبيع الحياة المدنية وإعادة الخدمات الأساسية.

ويقول مراقبون إن تصاعد معدلات الجريمة هو انعكاس في ظل ضغوط وتحديات ماثلة بسبب الحرب، في ظل بيئة أمنية معقدة رمت بظلالها السلبية على المجتمعات السودانية، وأعادت إنتاج وتشكيل الجريمة.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليوناً آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.