روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

تقنيات طبية متقدمة تعزّز دقة التشخيص وتوسّع خيارات العلاج

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
TT

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية الجديدة عبر المنظار، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام تشخيص وعلاج أمراض الرئة، وفي مقدمتها سرطان الرئة.

ويُعدّ طب الرئة التداخلي تخصصاً جديداً نسبياً، ومتعدد المجالات، وسريع التطور؛ إذ أسهم التقدم التكنولوجي والعلاجات الاستئصالية التنظيرية في إحداث تحول في التعامل مع سرطان الرئة، من خلال تمكين الأطباء من الوصول، بأقل مقدار من التدخل الجراحي، إلى آفات رئوية كان من الصعب أو المستحيل أخذ عينات منها من دون اللجوء إلى الجراحة. كما أسهم التطور في تقنيات التصوير الطبي في رفع دقة هذه الإجراءات، وتحسين القدرة على تحديد الآفات ووضع المسارات العلاجية المناسبة.

وفي المقابل، تختلف أنماط الممارسة بدرجة كبيرة بين المراكز الأكاديمية والعيادات الخاصة والنماذج الهجينة؛ ما أدى إلى غياب نمط موحد لممارسة اختصاصيي طب الرئة التداخلي. ويعمل هؤلاء الأطباء بصورة مستمرة على تكييف مهاراتهم وخبراتهم مع البيئات السريرية المختلفة؛ الأمر الذي يجعل الفهم المتعمق للممارسة الإجرائية أكثر أهمية في ظل التطور المتسارع لهذا المجال.

ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة (الشرق الأوسط)

ويوضح الدكتور طارق ضماد، مدير قسم أمراض الرئة وطب الرئة التداخلي الأكاديمي في «هيوستن ميثوديست»، أن ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً، وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة. إلا أن العُقيدات الرئوية الطرفية، التي تقع في الأجزاء الخارجية من نسيج الرئة، تمثل تحديات تشخيصية أكبر مقارنة بالعُقيدات المركزية.

ويشير الدكتور ضماد إلى أن كلاً من تنظير القصبات بمساعدة الروبوت وتنظير القصبات الملاحي التقليدي يحققان نتائج جيدة في التعامل مع العُقيدات المركزية الكبيرة، كما يسهمان في تقليل الحاجة إلى الخزعة الجراحية. إلا أنه يرى أن تنظير القصبات بمساعدة الروبوت يحقق نجاحاً تشخيصياً أعلى عند التعامل مع العُقيدات الأصغر حجماً والأكثر عمقاً داخل الرئة.

ويتميز تنظير القصبات بمساعدة الروبوت بسهولة المناورة وثبات القسطرة، وعند دمجه مع تقنيات تصوير متقدمة، مثل التصوير المقطعي المحوسب ذي الحزمة المخروطية، أو التنظير الفلوري والتصوير المقطعي التخليقي المُعزز، يمكن الوصول إلى الآفة المستهدفة الصغيرة بثقة تصل إلى 90 في المائة من الحالات؛ وهو ما يكتسب أهمية كبيرة على صعيدي التشخيص والعلاج.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناتها في المجال الطبي، يرى الدكتور ضماد أن هذه التقنيات تتمتع بقدرة على تحسين معظم جوانب التدخلات التنظيرية، بدءاً من الكشف والتشخيص ووصولاً إلى توجيه الإجراءات العلاجية.

ويقول الدكتور ضماد إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم حالياً في تنظير القصبات التشخيصي، وعلاج أمراض الرئة التداخلي، والتصوير داخل القصبات، مشيراً إلى أن الكشف عن العُقيدات الرئوية الطرفية أصبح أكثر شيوعاً مع توسع برامج فحص سرطان الرئة، في وقت تتجه فيه إجراءات تنظير القصبات نحو مزيد من التطور التكنولوجي.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التشخيص والكشف بمساعدة الحاسوب، إلا أن إدخال أي تطورات قائمة على الذكاء الاصطناعي يتطلب دمجها بعناية في سير العمل السريري المعتاد، بما يضمن الاستفادة من قدراتها مع الحفاظ على سلامة الإجراءات وفاعليتها.

جزء كبير من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة (الشرق الأوسط)

وفي مجال علاج سرطان الرئة، يوضح الدكتور ضماد أن جزءاً كبيراً من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة لأسباب متعددة، من بينها التقدم في العمر، والأمراض المصاحبة، وضعف وظائف الرئة، أو الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن الشديد.

وفي هذا السياق، تتطور العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات لتصبح خيارات علاجية مساندة وفعالة لمرضى سرطان الرئة، إلى جانب التطورات التي يشهدها مجال العلاج المناعي. وتشمل هذه العلاجات الاستئصال بالترددات الراديوية، والاستئصال بالميكروويف، والاستئصال بالتبريد، والعلاج بالليزر، والعلاج الضوئي الديناميكي، وهي تقنيات يمكن أن توفر خيارات للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل الاستئصال الجراحي.

ومع استمرار تطوير التقنيات الحديثة وتوسع استخدامها، يرجّح الدكتور ضماد أن تصبح العلاجات الاستئصالية، بما في ذلك التوصيل الموضعي الموجه للأدوية عبر تنظير القصبات، جزءاً من المعايير العلاجية المستقبلية، مع إجراء المزيد من التجارب السريرية التي تقيم فاعليتها وسلامتها.

وبالمقارنة مع العلاج الإشعاعي أو الجراحة الإشعاعية، قد توفر العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات عدداً من المزايا المحتملة، من بينها كونها إجراءات طفيفة التوغل، والحفاظ على أنسجة الرئة، وتقليل إصابة الأنسجة المحيطة، بما يعزز دورها المحتمل في علاج المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات الجراحية التقليدية.

ويعكس هذا التطور المتسارع في طب الرئة التداخلي تحولاً متزايداً نحو إجراءات أكثر دقة وأقل تدخلاً، مع تكامل الروبوتات وتقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الاصطناعي والعلاجات الاستئصالية، بما قد يعيد رسم ملامح تشخيص وعلاج أمراض الرئة وسرطان الرئة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.


بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.