نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

الحركة تُحذّر التجار من حملات مشددة... وحملة تخويف من التطبيقات المالية في القطاع

فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب)
فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب)
فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب)

حتى 3 أسابيع مضت، كان التجار في قطاع غزة لا يزالون يستقبلون العملات النقدية «الكاش» من الغزيين، رغم أن غالبيتها باتت من الأوراق النقدية البالية، قبل أن يتوقفوا تدريجياً منذ أكثر من 10 أيام، وشددوا مواقفهم في الأيام الأربعة الماضية، واستعانوا بالتطبيقات والمحافظ الالكترونية.

وتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل استهداف واغتيال مسؤولين ماليين في «حماس» خلال الأسابيع الماضية، وتبين أن بينهم بعض من يتولون نقل الرواتب إلى عناصر الحركة.

ووفق موظفين من «حماس»، فإن غالبيتهم، سواء من القطاع الحكومي أو الذراع العسكرية (كتائب القسام)، يتلقون رواتبهم نقداً. وتحدّث أكثر من مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن الموظفين الحكوميين يستقبلون جزءاً من رواتبهم كل 100 يوم تقريباً، بنحو 1000 شيقل فقط (الدولار يساوي 3.05 شيقل)، وغالباً من عملات بالية، في حين يتسلم الآخرون (من نشطاء القسام) رواتبهم كل 40 أو 50 يوماً، بنسبة تصل إلى نحو 60 في المائة من إجمالي الراتب، وبما لا يقل عن 1200 شيقل تقريباً من عملات جيدة.

وأبلغ متعاملون مع الأسواق في غزة «الشرق الأوسط» أن بعض التجار كانوا قد اتجهوا، خلال الفترة الماضية، لقبول العملات النقدية من الأفراد وتحويلها إلكترونياً، مقابل عمولة تصل إلى 10 في المائة عبر التطبيقات والمحافظ الإلكترونية.

وتُمثل تلك الأزمة وضعاً معاكساً لما كان عليه الوضع خلال سنوات ذروة الحرب التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما كان الغزيون يعانون لتحويل أموالهم في المحافظ إلى «الكاش»، وبدأت العمولات من 10 في المائة وبلغت 60 في المائة أحياناً، قبل توسيع نطاق التعامل الإلكتروني. وفي أغسطس (آب) الماضي، أصدرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تحذيراً للفلسطينيين في قطاع غزة من إلغاء التعامل بفئة معينة من الأوراق النقدية القديمة المشار إليها بحرف «ب» من الشيقل، في خطوة لخنق حركة «حماس» اقتصادياً.

ماذا نفعل بالأموال البالية؟

وتساءل بغضب أحمد النجار (39 عاماً)، وهو موظف في حكومة «حماس» بغزة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن مصير الأموال البالية التي يتلقونها، وقال: «إلى متى ستبقى هكذا الحال؟ نحن الذين ندفع الثمن من أرواحنا، ولا نجد من يقف معنا؛ لا مسؤولين ولا تجاراً، وغيرهم يحاربوننا بطرق مختلفة لتحقيق أرباح ومكاسب كبيرة».

وتمنع إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، إدخال أي أموال نقدية إلى غزة، في وقت تعرضت فيه البنوك خلال الحرب لسرقات كبيرة، في حين سعت الجهات الأمنية الإسرائيلية لفرض شروط على التجار الغزيين بعدما سمحت بدخول البضائع من حين إلى آخر، للدفع عبر التطبيقات الإلكترونية في خطوة كانت تهدف لحصار حركة «حماس».

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ومع الواقع الجديد، يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها، بالتزامن مع عمليات اغتيال متكررة لمصادر تمويل وصرافين ونشطاء بارزين في جهازها المالي، وهو أمر لوحظ بشكل أكبر خلال الأيام الماضية.

«حماس» تُحذّر التجار

ودفع الواقع الحالي جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» في غزة إلى إصدار تعميم عام، حذّر فيه أصحاب المحال التجارية وغيرهم من عدم التعامل بالأموال النقدية، مشدداً على ضرورة تسلمها من المواطنين بمختلف أنواعها، الجديدة والقديمة، شريطة ألا تكون تالفة. وبيّنت أنها ستباشر مهامها لمتابعة التزام الجميع بذلك، وستتخذ إجراءات قانونية مشددة بحق المخالفين، داعيةً التجار إلى عدم افتعال أزمات من شأنها التضييق على السكان.

وقال مصدر رسمي في شرطة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، هناك «قرار صارم باتخاذ إجراءات مشددة ضد أي تجار يرفضون التعامل مع الأوراق النقدية». وعدّ أن «الأمر لا يرتبط فقط بالموظفين الحكوميين أو نشطاء الحركة، بل أيضاً بعائلات الأيتام وضحايا الحرب والجرحى والأسرى الذين يستفيدون مالياً من مؤسسات إغاثية مختلفة، ولا يجدون من يأخذ منهم الأموال النقدية».

ولم تتوانَ وسائل إعلام تابعة لحركة «حماس» داخل قطاع غزة عن شن حملة إعلامية ضد بنوك تتبع سلطة النقد التابعة للحكومة الفلسطينية في رام الله، متهمةً إياها بتشجيع التجار على الانتقال إلى الدفع الإلكتروني فقط، والعمل على إغلاق مئات الحسابات البنكية للسكان في القطاع، وهو ما نفته بعض البنوك أكثر من مرة، وجددت نفيه قبل أيام، مؤكدةً أنه لا توجد أي قرارات بإغلاق أي حسابات.

حملة تخويف من التطبيقات

وأدى ذلك إلى انتشار حملة غير مسبوقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تُحذّر من التفريط في الأموال النقدية لصالح التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية الأخرى، وسط حملات تخويف من حرب جديدة قريبة بين إيران والولايات المتحدة ستطال المنطقة بأكملها مجدداً، ما قد يؤدي إلى فقدان أصحاب الأموال الإلكترونية أموالهم. وهو ما نفاه مصدر مصرفي رسمي، مؤكداً أن الأموال داخل البنوك ستظل محفوظة، وأن هناك حالة من التحول إلى العمل الإلكتروني.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري هو تحديث للبيانات بشكل طبيعي، وتحديد ماهية أعمال أصحاب تلك الحسابات، في ظل مخاوف من وجود أموال يجري العمل على غسلها بشكل أو بآخر، مبيناً أن البنوك لديها تعليمات بتسهيل تمكين الفلسطينيين من امتلاك حسابات للشمول المالي، وهذا ما يجري أيضاً في الضفة الغربية، وليس في قطاع غزة فقط.

واغتالت إسرائيل في الأيام الأخيرة جبر مقبل، صاحب أحد محال الصرافة والناشط البارز في «كتائب القسام» بمدينة غزة، بعد استهدافه داخل مركبة في دير البلح وسط القطاع، كما اغتيل محمد أبو علوان، أحد المسؤولين الماليين في «حماس»، خلال غارة استهدفته في خان يونس جنوب قطاع غزة. وأصيب، الأحد، مسؤول مالي في «الجهاد الإسلامي» بجروح خطيرة في محاولة اغتيال استهدفته غرب مدينة غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، منذ أيام، إنه طوال فترة الحرب قام بتصفية 16 ناشطاً اقتصادياً بارزاً كانوا ضالعين في تحويل الأموال، وعملوا على تمويل النشاط العسكري لحركة «حماس». وبيّن أن جميع النشطاء الذين تمت تصفيتهم أداروا تحويلات مالية بقيمة تجاوزت مليار دولار، من خلال شبكة تضم عشرات الصرافين في تركيا وقطاع غزة.

وأوضح أنه يُركز إلى جانب جهاز الأمن العام (الشاباك) جهودهما على إلحاق الضرر بقدرات تمويل «حماس» ومنع إعادة تأهيل بناها التحتية وقدراتها العسكرية.


مقالات ذات صلة

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

خاص لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ) p-circle

يحيى السنوار... الصورة «الشعبية» إذ تطاردها مشاهد الدمار

بعد 3 سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، كيف تبدو صوره مفجره وصاحب فكرته يحيى السنوار... هل زادت أم تراجعت شعبيته؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.