موجة بيع السندات تدفع العائد الأميركي طويل الأجل لأعلى مستوى في أكثر من عقدين

ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع السندات تدفع العائد الأميركي طويل الأجل لأعلى مستوى في أكثر من عقدين

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

عادت عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع في الأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وقوة النمو وارتفاع أسعار الطاقة، ما زاد الضغوط على الأسهم ورفع تكاليف الاقتراض على الحكومات والأسر والشركات.

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.44 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2004، في وقت واصلت فيه عوائد السندات لأجل 10 سنوات صعودها بعد بلوغها أعلى مستوى في 19 عاماً، بينما امتدت موجة ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وجاءت التحركات في سوق السندات بعد بيانات أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأميركي وارتفاع الضغوط على الأسعار، ما عزز رهانات المستثمرين على احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. كما زادت الحرب مع إيران من الضغوط على أسواق الطاقة، في وقت لا يزال فيه النمو العالمي متماسكاً.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب حول حالة النظام المالي الدولي (أ.ف.ب)

ويعكس ارتفاع العائد طويل الأجل أكثر من مجرد تغير في توقعات أسعار الفائدة، إذ يعكس أيضاً استعداد المستثمرين لتمويل الاقتراض الحكومي على مدى عقود، في ظل ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة احتياجات إعادة التمويل.

وقالت وكالة «رويترز» إن ارتفاع العوائد العالمية خلال الشهرين الماضيين لم يؤدِّ حتى الآن إلى اضطراب واسع في الأسواق، إذ لا يزال المستثمرون يستوعبون المستويات المرتفعة بدعم من متانة النمو الاقتصادي وقوة أرباح الشركات، إضافة إلى موجة الإنفاق المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال كريس سكيلونا، رئيس أبحاث الاقتصاد لدى «دايوا كابيتال»، إن ارتفاع العوائد يزيد الضغوط على الاقتصاد، من خلال رفع تكلفة الرهون العقارية، وزيادة أعباء خدمة الدين على الحكومة الأميركية، لكنه أشار إلى أن التحركات تظل قابلة للاحتواء ما دامت تتم بصورة منظمة.

وتنعكس موجة ارتفاع العوائد سريعاً على تكلفة الاقتراض للأسر الأميركية، إذ وصلت معدلات الرهن العقاري لأجل 30 عاماً إلى نحو 7 في المائة، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن مستوياتها قبل الحرب، وبالقرب من أعلى مستوياتها في عامين.

وفي المقابل، لا يزال النمو الاقتصادي الأميركي يوفر دعماً للأسواق، إذ نما الناتج الاسمي بنحو 8 في المائة في الربع الثاني، فيما أظهرت بيانات النشاط الأخيرة استمرار قوة الطلب وارتفاع الضغوط على القدرات الإنتاجية.

وقال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن الاقتصاد الأميركي يُظهر «مرونة ملحوظة»، فيما أشار محللون إلى أن قوة مؤشرات مديري المشتريات، وتراكم الأعمال غير المنجزة، وتسارع التوظيف، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على الأسعار.

ولم تقتصر موجة ارتفاع العوائد على الولايات المتحدة؛ إذ صعد عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 1996، بينما تواجه أوروبا أيضاً ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض. وقالت وكالة «رويترز» إن وكالة التمويل الألمانية تتوقع أن يصل الاقتراض الاتحادي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في 2026، مع توقعات بارتفاعه أكثر في العام التالي، مدفوعاً بدرجة كبيرة بزيادة احتياجات إعادة التمويل ومتطلبات الصناديق الخاصة.

وفي أسواق الأسهم، بدأ ارتفاع العوائد يضغط بصورة أكبر على تقييمات الشركات، خصوصاً أسهم النمو التي تتأثر عادة بارتفاع تكلفة التمويل وارتفاع العائد الذي يمكن للمستثمرين الحصول عليه من أدوات الدخل الثابت. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 1 في المائة.

وتأتي ضغوط السندات في وقت تترقب فيه الأسواق أيضاً تطورات أسعار النفط، مع تداول خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

الاقتصاد متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» والذهب في المنطقة الخضراء بعد تصريحات وارش

ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.4 في المائة، الأربعاء، فيما تحوّل الذهب الفوري إلى الارتفاع بنسبة 0.2 في المائة إلى 4066.39 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

رئيس «الفيدرالي»: الاقتصاد الأميركي قوي... ومستعدون للتحرك

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، إن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة يتوسع بوتيرة قوية، مدعوماً بمرونة الإنفاق المحلي وقوة الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

معارضتان في «الفيدرالي» تطالبان برفع الفائدة الأميركية

خالفَت عضوتان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي توجه الأغلبية إلى تثبيت أسعار الفائدة، إذ دعت ليزا كوك وبيث هاماك إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تتفاعل مع قرار «الفيدرالي»... الأسهم تقلّص مكاسبها والدولار يتراجع

قلّصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

الاقتصاد رجل يسير أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

ماذا تكشف تعديلات بيان «الفيدرالي» عن الخطوة المقبلة؟

لم يقتصر التغيير في بيان «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الصادر الأربعاء على تثبيت أسعار الفائدة، بل امتد إلى صياغة تقييمه للنشاط الاقتصادي والتضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت زادت فيه خسائر سهم «ألفابت» الضغوط على العقود الآجلة للأسهم الأميركية، قبيل صدور نتائج «أمازون» و«إنتل» في وقت لاحق من اليوم.

وهبط سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، بعدما أثار الإنفاق النقدي المرتفع مخاوف المستثمرين، ما أدى إلى محو نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، ودفع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» للانخفاض بنحو 1 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 3 في المائة بعد أن تجاوزت نتائجها التوقعات، مدعومة بتدفقات نقدية أفضل من المتوقع، في مؤشر على استمرار قوة بعض الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي آسيا، تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن مكاسبها، إذ هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 4 في المائة، رغم إعلان الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث إلى مستوى قياسي، بما يقارب تسعة أمثال مستواها قبل عام، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي. ودفع تراجع السهم مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى الانخفاض 2.6 في المائة، بعد ارتفاعه بنحو 7 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، فيما قلص مؤشر «نيكي» الياباني مكاسبه إلى 0.3 في المائة. وتراجعت الأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وقال جيمي هانا، نائب رئيس الاستثمار لدى «فان إيك»، إن تراجع «ألفابت» يرتبط بتأثر نشاطها التقليدي في الإعلانات بالطفرة نفسها التي يشهدها الذكاء الاصطناعي، ما أوجد نتائج متباينة للشركة.

وأضاف أن نتائج «ألفابت» و«مايكروسوفت» أظهرت استمرار قوة الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مراكز البيانات والخدمات السحابية، وهو ما ينعكس أيضاً على شركات آسيوية مثل «إس كي هاينكس». وارتفع سهم الأخيرة بنسبة 1.3 في المائة، الخميس، بعد قفزة بلغت 11 في المائة في الجلسة السابقة إثر إعلان نتائج قوية.

الفيدرالي وبيانات التضخم في دائرة الاهتمام

وفي أسواق المال، تواصل البنوك المركزية تصدر المشهد، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم تصويت عضوين في لجنة السياسة النقدية لمصلحة رفعها.

وأثارت تصريحات رئيس المجلس، كيفين وارش، خلال المؤتمر الصحافي، بشأن آفاق التضخم، تفاعلاً في سوق السندات، إذ ساعدت نبرته الأكثر ثقة على دفع سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، وهي المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم. وتتركز التوقعات على ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقارنة بزيادة قدرها 0.2 في المائة في الشهر السابق.

ورغم تصريحات وارش، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار ست نقاط أساس خلال التداولات الليلية، قبل أن يستقر عند 4.6933 في المائة.

وقال كيري كريغ، الاستراتيجي العالمي للأسواق لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن تصويت العضوين لمصلحة رفع الفائدة يمكن تفسيره على أنه خلاف بشأن توقيت الزيادة المقبلة، وليس بالضرورة بشأن الحاجة إلى رفعها من الأساس.

وأضاف أن الأسواق سعّرت بالفعل تشديد السياسة النقدية، ما يرجح بقاء عوائد السندات ضمن نطاقات محدودة ما لم تظهر مؤشرات أوضح على تشديد أكبر أو تحول نحو خفض الفائدة.

وكان بنك كندا قد رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، محذراً من زيادات أخرى محتملة. وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس.

الدولار والنفط

وفي سوق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة السابقة. وتكبد الدولار النيوزيلندي خسائر ملحوظة، متراجعاً إلى 0.5626 دولار أميركي، بعد انخفاضه بنسبة 1 في المائة، الأربعاء، إثر إبقاء البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة فاجأت الأسواق.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4 في المائة إلى 114.91 دولار للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.

وتترقب الأسواق خلال بقية اليوم نتائج «أمازون» و«إنتل»، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأميركية، في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع استمرار عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.


الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية وتقييم إشارات «الفيدرالي»

بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأميركية وتقييم إشارات «الفيدرالي»

بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، الخميس، مع تقييم المستثمرين إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه كيفين وارش، عقب قرار البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية المرتقبة في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 4037.98 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) عند 4049.80 دولار.

وقال أجاي كيديا، مدير شركة «كيديا كوموديتيز» في مومباي، إن تراجع الذهب يعود إلى استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، وتمركز المستثمرين في السوق قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، بما يتوافق مع التوقعات، مفضلاً تأجيل أي تغيير في تكاليف الاقتراض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل، في انتظار مزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 78 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة بنحو 84 في المائة قبل صدور قرار الفيدرالي.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، ما يقلل من جاذبيته للمستثمرين مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

بيانات التضخم وتوقعات السلع

وتترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، المقرر نشرها عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، وهو مقياس رئيسي للتضخم يراقبه الفيدرالي عن كثب في إطار سعيه إلى إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي سياق متصل، توقع البنك الدولي، الأربعاء، ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات شحن البضائع الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ومشكلات شحن الحبوب في منطقة البحر الأسود، إلى جانب الطلب المرتفع على الأصول التي تُعد ملاذاً آمناً، مثل الذهب.

وفي الصين، ارتفعت واردات الذهب الصافية عبر هونغ كونغ في سبتمبر (أيلول) بأكثر من 28 في المائة مقارنة بأغسطس (آب)، لتبلغ أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وفقاً لبيانات إدارة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ الصادرة الأربعاء.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 في المائة إلى 53.15 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1.5 في المائة إلى 1515.70 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1004.25 دولار للأونصة.


برنت دون 115 دولاراً مع ترقب مسار الحرب ومحادثات إيران

لقطة عامة لمنصة حفر نفطية مستخدمة في حقل الزبير النفطي بالبصرة (رويترز)
لقطة عامة لمنصة حفر نفطية مستخدمة في حقل الزبير النفطي بالبصرة (رويترز)
TT

برنت دون 115 دولاراً مع ترقب مسار الحرب ومحادثات إيران

لقطة عامة لمنصة حفر نفطية مستخدمة في حقل الزبير النفطي بالبصرة (رويترز)
لقطة عامة لمنصة حفر نفطية مستخدمة في حقل الزبير النفطي بالبصرة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، الخميس، لتتخلى عن جانب من مكاسب الجلسة السابقة، مع تجدد الآمال بإحياء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من أثر المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.22 دولار، أو 1.1 في المائة، إلى 114.10 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:51 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.33 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 101.45 دولار للبرميل.

وكان برنت قد ارتفع 1.3 في المائة، الأربعاء، فيما صعد الخام الأميركي 3 في المائة، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات الإمدادات النفطية في المنطقة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على الأمر، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مسعى لإحياء مفاوضات السلام.

وقال يوكي تاكاشيما، الخبير الاقتصادي لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن ضغوط البيع تسود السوق وسط توقعات بإمكانية استئناف محادثات السلام، لكنه أشار إلى أن التراجع في الأسعار لا يزال محدوداً.

وأوضح أن استمرار المخاوف من تصاعد هجمات الحوثيين، إلى جانب احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، يحدّ من تراجع الأسعار.

هجمات متواصلة ومخاطر الإمدادات

وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلن التحالف بقيادة السعودية، الخميس، تدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثيةباتجاه المنطقة الشرقية في المملكة في وقت مبكر من اليوم، في مؤشر على استمرار التصعيد بين الطرفين.

وفي مسار الجهود الدبلوماسية، أفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بأن الوسطاء القطريين قدموا إلى إيران مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً رفض المقترحات، واصفاً إياها بأنها أفكار غير مقبولة لا ترقى إلى مستوى عرض رسمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، إن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح، مشيراً إلى إمكانية استكمال خطتها الممتدة لسبعة أيام في أقل من أسبوع إذا جرى اعتمادها.

تعافي التكرير الروسي يضغط على السوق

وزادت توقعات ارتفاع إنتاج روسيا من النفط الخام والديزل من الضغوط على الأسعار، في ظل مؤشرات على تعافي نشاط المصافي الروسية بعد فترة من الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وقال محللون لدى «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مساء الأربعاء إنه لم تُسجّل هجمات مؤكدة أخرى على منشآت التكرير الروسية منذ الهجوم الذي استهدف مصفاة ريازان في 15 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضافوا أن غياب الهجمات أتاح لمعدلات تشغيل المصافي الروسية التعافي بنحو 350 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً.

وأشار المحللون إلى أن ارتفاع معدلات التشغيل قد يسمح لروسيا أيضاً بزيادة إنتاج النفط الخام بمقدار مماثل تقريباً، بما يعكس جزءاً من التراجع الأخير الذي دفع الإنتاج إلى 8.4 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ عام 2003.

لكنهم لفتوا إلى أن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة زيادة صادرات النفط الخام الروسية، إذ قد تتأثر الصادرات بعوامل أخرى.

تراجع المخزونات الأميركية

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الصادرة الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، في حين كانت توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» تشير إلى زيادة قدرها 15 ألف برميل.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 3.9 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاضها 900 ألف برميل.

وتعكس تحركات الأسعار تداخل عوامل متعارضة في السوق؛ إذ تدعم احتمالات استئناف المفاوضات وتراجع مخزونات الخام الأميركية الأسعار، بينما تحدّ من هذا الدعم المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط، واحتمالات تعطل الإمدادات، والتوقعات بتعافي إنتاج النفط الروسي.