إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع دياناhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5320347-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D9%84-%D8%B3%D8%A8%D9%86%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B0%D9%83%D9%91%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7
إيرل سبنسر: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع ديانا
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».
وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».
وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».
كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».
وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.
وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».
وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.
ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.
وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».
وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».
وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».
من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)
وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.
وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».
وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».
وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».
وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».
وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».
ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».
بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شابت علاقتهما، يبدو أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى المملكة المتحدة قد وضعت شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، في حالة ترقب.
عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة.
«الشرق الأوسط» (لندن)
إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرهاhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5320325-%D8%A5%D8%AF-%D8%B4%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7
إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
اعتذر نجم البوب إد شيران، يوم السبت، عن تعامله مع الجدل الذي أُثير هذا الأسبوع عندما استُبعد مغني الراب ماكلمور من العروض الافتتاحية للجولة؛ بسبب تصريحات عن فلسطين.
وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال شيران لجمهور في فيلادلفيا، حيث أحيا أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور من الجولة: «كان عليّ اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً».
متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)
وفي بداية الحفل الذي أُقيم على «ملعب لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي، بأنه «مروع». لكنه وصف حرب إسرائيل اللاحقة، التي قتلت آلاف الأشخاص في غزة ودفعت إلى نزوح معظم السكان، بأنها «كارثية، ولا يمكن تبريرها، وغير متناسبة».
وانتقد شيران أيضاً «الظلم الممنهج» في الضفة الغربية، حيث سمح ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني بتوسع كبير في المستوطنات اليهودية.
وشكَّلت تصريحات نجم البوب الافتتاحية، يوم السبت، تحولاً لافتاً عن تصريحاته في وقت سابق من الأسبوع، عندما كتب على «إنستغرام» أن جمهور حفلاته «لا يتوقع منبراً سياسياً».
وأثار الجدل حول شيران منشور لماكلمور على «إنستغرام»، قال فيه إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، روبرت كرافت، أبلغ شيران بأنه لن يسمح لماكلمور بالغناء في «ملعب جيليت» بمدينة فوكسبره في ماساتشوستس، حيث يحيي شيران حفلين في 25 و26 سبتمبر (أيلول).
وقال ماكلمور إن كرافت وملاكاً آخرين للملاعب أبلغوا شيران بأنه لن يُسمح له بالغناء في أماكنهم إذا ظلَّ ماكلمور ضمن الجولة، بعد أن قال «فلسطين حرة» خلال حفل أُقيم في الرابع من سبتمبر على «ملعب ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وانسحب فنانون آخرون مشاركون في العروض الافتتاحية للجولة لاحقاً تضامناً مع ماكلمور.
ورغم استجابته لمطلب مالكي الملاعب باستبعاد ماكلمور، فإن شيران قال، يوم السبت، إنه «قلق للغاية» من تدقيق أماكن الحفلات في محتوى ما يقدمه الفنانون. وقال شيران: «يحدث هذا في كثير من الأماكن التي أقدم فيها عروضاً حول العالم، لكن ينبغي ألا يحدث أبداً في العالم الحر».
ولم يكن الجدل مهماً للأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز»، يوم السبت قبل صعود شيران إلى المسرح.
وقالت جوي فان رولر، وهي معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً من بوتستاون بولاية بنسلفانيا، إنها تدعم الفنانَين كليهما.
وقالت فان رولر في مقابلة خارج الملعب في فيلادلفيا: «ليس من الضروري أن يكون الأمر سياسياً. الأمر يتعلق بالموسيقى، ونحن ندعمهما كليهما، وكل شيء على ما يرام».
متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)
وقال خافيير هرنانديز، وهو مصمم يبلغ من العمر 62 عاماً من ألينتاون بولاية بنسلفانيا دعته ابنته إلى الحفل، إن ماكلمور «ما كان ينبغي له التحدث عن السياسة». وأضاف: «يمنح ذلك الناس فرصة لرفع أصواتهم وإحداث فوضى في الوضع برمته. كان ينبغي له أن يترك الأمر وشأنه».
وتجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بُعد نحو 800 متر من مكان الحفل قبل عرض شيران. وقال المنظمون إنهم كانوا هناك للتحدث إلى الناس عن الأوضاع على الأرض في غزة، وتسليط الضوء على جماعات محلية تدافع عن الفلسطينيين.
الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويلhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5320323-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8C-%D8%B4%D8%A7%D9%82%D9%91-%D9%88%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84
الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
لم يبقَ من صالات السينما في طرابلس سوى أنقاض، وفي أحسن الحالات بقيَ مقعدان مخمليّان وشبّاك تذاكر أكلَه الصدأ، لكنه يشهد على تاريخٍ كانت فيه عاصمة الشمال اللبناني القلب النابض للفنّ السابع.
من سينما «كولورادو» التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، أحضرَ القيّمون على «مهرجان طرابلس للأفلام» المقعدَين الأخضرَين، ومن سينما «هوليوود» جلبوا الشبّاك الصغير، ليُخبروا ضيوفهم بأنّ المدينة طاعنة في الثقافة السينمائية.
يجلس روّاد المهرجان، ومعظمهم من الفئة الشابة، على المقعد السبعينيّ ويلتقطون صورةً للذكرى. ثم ينظرون إلى الحائط المقابل فيقرأون أسماء مَن بُنيت قاعة «كولورادو» على أكتافهم: المهندس جورج دوماني، والمخرج جورج نصر، والدكتور وهيب نيني. وجوهٌ ذهبت مع التاريخ، وبقَدرِ وفائه لذاك التاريخ فإنّ المهرجان هو ابنُ اللحظة، يبثّ الروح في السينما الشابّة قدر ما يستطيع.
بعض ما تبقّى من صالات سينما طرابلس العريقة (الشرق الأوسط)
سنةً تلوَ أخرى من عمرِ دوراته الـ13، يكرّس المهرجان اللبناني نفسه ملتقى سينمائياً شبابياً. وقد اتّضح ذلك أكثر خلال الدورات الـ5 الماضية مع تأسيس منصة دعم وتمويل الأفلام العربية القصيرة، وهي واحدة من بين قلّة قليلة في العالم العربي، إن لم تكن الوحيدة التي ما زالت تمارس نشاطها. ومن المعروف أنّ الفيلم القصير هو الصرخة الأولى التي يُطلقها صنّاع الأفلام مستهلّين بها رحلتهم في عالم السينما الشاسع. لذلك، فإنّ المهرجان يُفرد مساحةً كبرى من شاشاته لتلك الأفلام القصيرة، حيث يتنافس 30 منها في هذه الدورة، وهو رقمٌ قياسيّ.
أما على ضفّة منصة دعم الأفلام، فهي تستضيف هذه السنة 6 مشروعات سينمائية قصيرة من 3 بلاد عربية هي الأردن، ولبنان، ومصر. وتتنافس تلك المشروعات على 6 جوائز ماليّة ولوجستيّة تساعد صنّاعها على إنجاز أفلامهم القصيرة في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.
كرّس مهرجان طرابلس للأفلام نفسه مساحة للمواهب السينمائية العربية الصاعدة (إدارة المهرجان)
تُقرّ مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام»، المخرجة فاطمة رشا شحادة، بأنّ الأفلام القصيرة هي فئة سينمائية مظلومة عربياً لأنها نادراً ما تؤمّن مردوداً مالياً. وتخبر «الشرق الأوسط» كيف أنّ معاناتها الشخصية مع إيجاد تمويل لأفلامها القصيرة هي التي ألهمَت تأسيس تلك المنصة.
«في سنة انطلاقة المنصة، تَقدّمَ لنا 42 مشروع فيلم، واليوم وجدنا أنفسنا أمام 86، اخترنا من بينها 6»، تقول شحادة لافتةً إلى أنّ مستوى المشروعات ممتاز.
من القاهرة وعمّان وبيروت، حضر أصحاب المشروعات المتنافسة إلى طرابلس. حملوا أحلامهم على أوراق أو في «اللابتوب». وقفوا على الخشبة أمام لجنة التحكيم والحضور المهتمّ. رجفةٌ في الصوت، ارتباكٌ تفضحه لغة الجسد، أو على العكس ارتياحٌ وتكيّف مع الموقف. تعدّدت ردود الفعل وبقيَ الهدف واحداً؛ إقناع اللجنة بأنّ المشروع يستحقّ الدعم والجائزة المالية الكبرى كي يبصر النور.
لا شيء يُثبت كم أنّ إنجاز فيلمٍ قصير هو عملٌ شاقّ، بقَدرِ ما تفعل جلسات مناقشة المشروعات. فيلمٌ مدّته 15 دقيقة قد يستغرق العمل عليه سنوات، لمجرّد أنّ التمويل لم يتأمّن؛ مع العلم بأنّ ميزانيّات الأفلام القصيرة تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار أو حتى أقلّ أحياناً.
لجنة تحكيم منصة تمويل الأفلام العربية القصيرة (الشرق الأوسط)
يتوالى المخرجون الشباب على الخشبة. يعرض كلٌ منهم لقصة فيلمه ولتقنيّات التصوير التي سيعتمدها، إضافةً إلى تفاصيل الإضاءة والصوت والمواقع والممثلين. ثم يفصّل الميزانيّة الكاملة للفيلم بما توفّر منها وما تَبَقّى. وبانتظار قرار اللجنة، يبقى تاريخ بدء التصوير أو وضع اللمسات الأخيرة على ما جرى تصويره سابقاً، عالقاً ومؤجّلاً.
من مصر، تعرض المخرجة نورهان ياسر لمشروع فيلمها «أضواء المدينة» وهو في مرحلة التطوير. يروي حكاية شخص من الطبقة الفقيرة يحاول الحفاظ على بيته المتواضع وحلمه في وجه الابتلاع «الحضاري»، وللغاية يعرِّض حياته للخطر. هو باكورة أفلامها ومرورها الأول أمام لجنة تحكيم مختصّة. تعترف بأنها متوتّرة إلى أقصى الحدود، إلّا أنّ المهرجان يُعِدُّ صنّاع الأفلام الشباب لمواجهة الموقف من خلال جلسات تحضيريّة مع المخرج نيكولا خبّاز.
المخرجة المصرية نورهان ياسر تعرض لمشروع فيلمها القصير الأول (الشرق الأوسط)
في فيلمه الذي يرجو أن يبدأ تصويره قريباً بعد أن يتأمّن الجزء الأكبر من الميزانيّة، يدخل المخرج المصري الشاب عصام حيدر بعدسته إلى حمّام نسائي. يعاين ظاهرةً شغلته منذ سنوات، وهي تسلّل رجالٍ منقّبين إلى الحمّامات النسائية بغاية السرقة أو التحرّش أو حتى خطف الأطفال. «هذه المرة الأولى التي لا أعتمد فيها على الإنتاج الذاتي لتمويل فيلمي القصير»، يقول حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويضيف أنه اختار تقديم مشروعه إلى مهرجان طرابلس «نظراً لسُمعته الجيّدة في أوساط صنّاع الأفلام الشباب».
اللافت أنّ الأفلام الـ6 المتقدّمة إلى منصة مهرجان طرابلس، كلّها منبثقة من قضايا الواقع وهي تعالجها بجرأة؛ من العيش في ظلِّ الحرب، إلى الصراع مع فكرة الموت، مروراً بالمدّ العمراني المتوحّش والشحن النفسي بين أفراد العائلة، وصولاً إلى الانحراف المجتمعي.
المخرج المصري عصام حيدر يناقش مشروع فيلمه «سبع ستات ونص» في مهرجان طرابلس (الشرق الأوسط)
في فيلمه «حمار»، يذهب المخرج الأردني كريم عريقات إلى أقصى العنف لتشريح علاقة بين شقيقين لا يعرفان التواصل سوى بلغة الشتائم والضرب. يتعمّق عريقات في موضوع الذكوريّة الطافحة، حيث تُستبدَل اللَكمة بالكلمة، في بيئةٍ تربّت على استنزاف الجسد عنفاً إلى أقصى الحدود. يخبر عريقات «الشرق الأوسط» بأنه أنهى التصوير وبقيت لديه لمسات مرحلة ما بعد الإنتاج: «تقدّمت بمشروعي إلى مهرجان طرابلس لأنه المهرجان الوحيد الذي لديه منصة دعم خاصة بالأفلام القصيرة».
المخرج الأردني كريم عريقات يعرض لمشروع فيلمه القصير «حمار» (الشرق الأوسط)
أمام لجنة تحكيم مؤلّفة من المخرج المصري مروان الشافعي، والمخرجَين اللبنانيَّين كريم الرحباني وليليان رحال، وقف المخرجون الشباب وعرضوا لمشروعاتهم.
يرى الشافعي أنّ «مجرّد قيام المهرجان هو تحدٍّ بذاته»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية دوره تجاه المخرجين الشباب الطامحين للذهاب بفيلمهم الأول من الورق إلى الشاشة. ويضيف الشافعي: «أنا لست مع فكرة أنّ الفيلم القصير هو مجرّد جسر عبور باتّجاه الفيلم الطويل، بل هو فنّ بحدّ ذاته. لكن الأفلام القصيرة مظلومة في العالم العربي لأن ليس هناك شاشات ومنصات تعرضها كما هي الحال في أوروبا مثلاً. وهذا لا يعني أن ليست لدينا أفلام قصيرة جيدة وتستحق المشاهدة».
لجنة تحكيم منصة دعم الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)
من جانبه يلفت المخرج كريم الرحباني إلى أن «الفيلم العربي القصير مظلوم لناحية التوزيع؛ لأنه لا يُنظَر إليه بوصفه مشروعاً مُربحاً، مع العلم بأنّ كل كبار المخرجين بدأوا مسيرتهم بأفلام قصيرة». ويشدّد الرحباني على أهمية المساحة التي يفردها مهرجان طرابلس للفيلم القصير: «الدعم الذي يُقدَّم هنا للفيلم القصير أساسيّ بقيمته المعنويّة وليس المادية فحسب، مع العلم بأنّ المشروعات المُقدَّمة لا يُستهان بها وحقيقية جداً وخالية من اعتبارات التسويق والجماهيريّة».
المجلس الأعلى للإعلام يعلن إجراءات لضبط الأداء الإعلامي (فيسبوك)
ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية بعدم تداول أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين دون استثناء، والالتزام بالمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس والمنظمة لضوابط التناول الإعلامي في هذا الشأن.
وأكد المجلس في بيان، السبت، أن «حرمة الحياة الخاصة حق أصيل كفله الدستور»، وأن «حماية خصوصية الأفراد لا تُسقطها الشهرة أو المكانة العامة»، مشدداً على أن حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام تقترنان بالمسؤولية، وأن حق المجتمع في المعرفة يرتبط بما يحقق المصلحة العامة، ولا يمتد لتحويل الأمور الشخصية إلى مادة للتناول الإعلامي.
يأتي ذلك وفق ما أوضح المجلس في إطار القيام بمسؤولياته الدستورية والقانونية في الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، والحفاظ على حرمة الحياة الخاصة والآداب العامة، وضبط الممارسة الإعلامية بما يحقق التوازن بين حرية الرأي والتعبير والمسؤولية المترتبة عليها.
وجاء في البيان: «تابع المجلس ورصد بأسف بالغ ما تم بثه وتداوله مؤخراً عبر بعض الوسائل الإعلامية والمواقع والحسابات الإلكترونية من تفاصيل تمس الحياة الخاصة والأسرية لبعض المواطنين والشخصيات العامة والرموز الوطنية، وما صاحب ذلك من تناول لأزماتهم الشخصية، بما يمثل مخالفة لمواثيق الشرف الإعلامي».
ويتفق العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان مع بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكداً أن «خصوصية الأفراد مصونة بحكم القانون والأكواد الإعلامية، وكذلك خصوصية الشخصيات العامة ما لم تؤثر مشاكلهم الشخصية على أدائهم في العمل العام»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اهتمام الإعلام بالحياة الشخصية للشخصيات العامة يجب تنظيمه، فمن غير المسموح به تناول القضايا الخاصة التي لا تؤثر في عمله العام».
وأشار شومان إلى أن «البيان أوضح أن هناك قواعد إصدارات سابقة بهذا الشأن إلى جانب التنظيم القانوني، ولكن تبقى لدينا في مصر مشكلة خاصة بحدة التنافس الصحافي، وأيضاً التنافس على تحقيق (الترند)، وبالتالي لا بد على الصحف أو وسائل الإعلام الجديدة أن تدرب العاملين لديها على احترام خصوصية الأفراد والشخصيات العامة»، وأكد ضرورة توعية الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والإعلامي، وتابع شومان: «أتمنى على (الأعلى للإعلام) أن يرفق مثل هذه البيانات والقرارات بلائحة تأديبية. طبعاً أنا ضد أي عقوبة خاصة بالحبس، لكن يجب أن تكون هناك عقوبات محددة بالغرامات والوقف بالاتفاق مع النقابة».
وكان المجلس أصدر بياناً قبل أيام أكد فيه اتخاذ عدد من الإجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، من بينها استدعاء الممثلين القانونيين لعدة قنوات إلى جلسات استماع، للوقوف على ملابسات التغطيات الإعلامية وما تضمنته من تناول لتفاصيل الحياة الخاصة والشخصية والأسرية، بالمخالفة للأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس.
ومن بين الإجراءات أيضاً إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحافية والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور دان آدم، زوجة الكابتن حسام حسن، عبر شاشاتها أو منصاتها، لأجل غير مسمى، أو نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بهذا الموضوع.
وترى العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد أن محاولة المجلس الأعلى للإعلام ضبط الأداء الإعلامي في مصر تستحق التحية، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إلزام المجلس وسائل الإعلام بعدم تداول الخلافات الأسرية يدخل في إطار موضوع أوسع، وهو حق الإنسان في الخصوصية»، وأشارت إلى أن هذا الأمر يمس الإنسان العادي، ويمتد ليشمل الشخصية العامة ما دامت حياته الخاصة ليس لها علاقة ولا تأثير على عمله العام.
ولفتت إلى أن «المشكلة التي جدت أن بعض الشخصيات العامة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن حياتها الخاصة، ويدخلون في جدال ونقاش، مما يجعل الآخرين يعتقدون بسقوط حق الشخصية العامة في الخصوصية، ومن ثم فهذه التوصية واجبة التنفيذ. واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام تجعل من حقه في حالة رصد مخالفات للأكواد الإعلامية أن يطبق عقوبات على المخالفين، مما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة».
وطالبت بأن «يكون هناك قانون يضبط أداء مواقع التواصل الاجتماعي لوقف هذه الممارسات حتى يتحقق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق المواطنين والشخصيات العامة في الخصوصية».
في السياق، نشرت العديد من الصحف والمواقع المحلية أخباراً عن التحقيقات التي تجري مع الزوجة الثانية للكابتن حسن شحاتة بعد تقدمه ببلاغ يتضمن اتهام زوجته الثانية بالاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية ومبالغ مالية ومستندات خاصة به. وتطورت القضية بعد القبض على الزوجة الثانية لحسن شحاتة على خلفية البلاغ، لتصبح الواقعة أمام جهات التحقيق، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.
وطرحت الدكتورة سارة فوزي، مدرسة الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، ما وصفته بالسؤال الصعب، والذي يبدأ من حق الجمهور في المعرفة إلى حق الشخص العام في الخصوصية، وتساءلت: «أين ينتهي الحق في المعرفة وتبدأ صناعة الفضول بهدف الربح؟».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المجلس الأعلى للإعلام يستطيع مراقبة ومنع المؤسسات الصحافية، لكننا نحتاج إلى تفعيل لجان (الأعلى للإعلام) لتراقب الصفحات التي لا تتبع مؤسسات صحافية لكن عليها ملايين المتابعين، وتنشر العديد من التصريحات المسيئة والمجتزأة من سياقها لزيادة المشاهدات والربح».
ولفتت إلى أن «التركيز على الحياة الشخصية موجود في الخارج ضمن مبدأ حق المجتمع في المعرفة، لكن المشكلة أن بعض الصحف والصفحات أصبحت تضخّم الأخبار، وتعيد نشرها بطريقة يمكن أن تؤدي لتشويه صورة الشخصية العامة».