يقدم دونيل مالين أداءً مذهلاً مع روما، حيث سجل أهدافاً أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا منذ ظهوره الأول مع النادي في 18 يناير (كانون الثاني). قبل ثمانية أشهر فقط، كان دونيل مالين يواجه صعوبة كبيرة في ترك بصمة مؤثرة مع أستون فيلا. واليوم، لا يوجد لاعب في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا سجل أهدافاً أكثر منه منذ ظهوره الأول مع روما في 18 يناير.
شهد أداء اللاعب الهولندي الدولي تحولاً مذهلاً منذ انضمامه إلى روما؛ إذ انتقل من لاعب يعاني لإثبات نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح واحداً من أكثر المهاجمين تسجيلاً للأهداف على مستوى القارة. فمنذ ظهوره الأول مع روما، سجل مالين 20 هدفاً، أي - حسب برودنت نسينجيومفا على موقع «بي بي سي» - أكثر من عدد الأهداف التي سجلها هاري كين (16 هدفاً) ولامين جمال (15 هدفاً) وأي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي، والدوري الألماني، والدوري الفرنسي، خلال الفترة نفسها. كما يتصدر القائمة من حيث مجموع الأهداف والتمريرات الحاسمة برصيد 22 مساهمة تهديفية، متفوقاً على قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز (20 مساهمة)، وموهبة برشلونة الشابة لامين جمال (19 مساهمة)، ومهاجم بايرن ميونيخ هاري كين (18 مساهمة).
لماذا يناسبه أسلوب لعب روما؟
هناك تباين واضح للغاية بين أدائه الحالي وأدائه خلال الفترة التي قضاها مع أستون فيلا. فخلال 46 مباراة خاضها مع النادي الإنجليزي، سجل اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً 10 أهداف وصنع هدفين. أما منذ انضمامه إلى روما، فقد سجل 21 هدفاً وصنع ثلاثة أهداف في 25 مباراة فقط. لقد تحسن معدله التهديفي من هدف واحد كل 149.8 دقيقة مع أستون فيلا إلى هدف واحد كل 96.7 دقيقة مع روما. للوهلة الأولى، تشير الأرقام إلى نسختين مختلفتين تماماً للاعب نفسه؛ لكن نجاح روما مع مالين قد يعود إلى طريقة توظيفه بقدر ما يعود إلى أي تغير في مستوى الثقة أو الحالة الفنية للاعب نفسه.
لقد وصل اللاعب الهولندي الدولي إلى إيطاليا بسجل تهديفي لا بأس به، وتشير البيانات إلى أن روما وجد له دوراً يبرز قدراته الهجومية ويستغلها إلى أقصى حد ممكن. ورغم أن الثقة ومستوى الأداء قد لعبا دوراً في ذلك، فإن تغيير مركز اللاعب داخل المستطيل الأخضر يبدو عاملاً رئيسياً وراء هذا التألق. في فريقه السابق، كان مالين يلعب غالباً في مراكز متنوعة عبر خط الهجوم، حيث قضى 52 في المائة فقط من الدقائق التي لعبها في الدوري كـ«مهاجم صريح». أما في روما، فقد خاض 99 في المائة من الدقائق التي لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز في عمق خط الهجوم تحت قيادة المدير الفني جيان بييرو غاسبيريني، وهو ما جعله محوراً للهجوم ووضعه في المكان الذي يمكنه فيه تشكيل أكبر قدر من الخطورة على المنافسين.
وتؤكد المشاهدة الميدانية صحة هذه الإحصائيات؛ فبعد تعادل روما مع فنربخشة بهدف لمثله في دوري أبطال أوروبا مؤخراً - وهي المباراة التي صنع فيها مالين هدف فريقه - صرح الصحافي الرياضي الفرنسي جوليان لورينس لبرنامج «مباراة اليوم» على قناة «بي بي سي» بأن اللاعب الهولندي أصبح عنصراً محورياً في خطط غاسبيريني. وقال لورينس: «إنه يقدم مستويات مذهلة منذ شهر يناير. لقد كان فعالاً للغاية وحاسماً جداً أمام المرمى؛ فمالين هو قلب كل تحركات الفريق الهجومية».
نمط مألوف في الدوري الإيطالي
لا يُعد مالين اللاعب الوحيد القادم من الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتألق في إيطاليا. فقد تحسن أداء سكوت مكتوميناي، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد السابق، بشكل هائل منذ انتقاله من «أولد ترافورد» إلى نابولي. فمنذ انضمامه لنابولي في أغسطس (آب) 2024، لم يسجل سوى خمسة لاعبين فقط أهدافاً في الدوري الإيطالي الممتاز أكثر من اللاعب الدولي الاسكوتلندي، الذي أحرز 22 هدفاً. لقد كان تأثيره كبيراً لدرجة أن جماهير نابولي أقامت مزاراً صغيراً في أحد الشوارع تكريماً له. كما تحسن أداء راسموس هويلوند، مهاجم مانشستر يونايتد السابق، بشكل ملحوظ؛ إذ كانت فترته في شمال غربي إنجلترا مثار انقسام في الآراء بين الجماهير والمحللين على حد سواء. لكن منذ ظهوره الأول مع نابولي، لم يقدم سوى فيديريكو ديماركو ولاوتارو مارتينيز ومالين مساهمات تهديفية (أهدافاً وتمريرات حاسمة) تفوق ما حققه اللاعب الدولي الدنماركي (19 مساهمة).
وتسلط قصص نجاح هؤلاء اللاعبين الضوء على كيف يمكن للانتقال إلى الدوري الإيطالي الممتاز أن يمنح اللاعبين فرصة للتألق في بيئة ودور مختلَفين.
غير أن التحول في مسيرة مالين كان لافتاً ومثيراً للإعجاب بشكل خاص؛ فبدلاً من تغيير أسلوب لعبه، يبدو أن روما قد وجد الدور الأمثل لمساعدة مالين على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب. واستجاب اللاعب الهولندي الدولي - الذي بات يلعب مهاجماً صريحاً بشكل شبه دائم - لهذا التغيير بتقديم مستويات رائعة تذكرنا بتلك التي لفتت أنظار كبرى الأندية الأوروبية إليه في البداية. بالنسبة للاعب لم ترقَ تجربته في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى مستوى التوقعات، يُعدّ تألقه المتجدد في العاصمة الإيطالية واحداً من أبرز قصص العودة والنهوض في كرة القدم الأوروبية هذا العام.

