ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

الرئيس طالب بفائدة عند 1 % أو أقل... ورئيس «الاحتياطي» رفض التعليق على حديثه مع البيت الأبيض

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أنه تحدث مع رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش قبل التصويت، في وقت يصرّ فيه البنك على أن قرارات السياسة النقدية تستند إلى تقييم التضخم والنشاط الاقتصادي.

وقال ترمب إنه أبلغ وارش قبل القرار: «يمكنك التصويت مع المجلس؛ لأن ذلك لن يغير شيئاً»، مضيفاً: «افعل ما تريد». وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس أنه ما زال يقف إلى جانب رئيس «الفيدرالي»، رغم معارضته العلنية رفع الفائدة، وجدد بعد القرار دعوته إلى خفضها إلى 1 في المائة أو أقل.

ولم يؤكد وارش أو ينفِ تفاصيل المحادثة. وعندما سُئل خلال مؤتمره الصحافي عن علاقته بالرئيس، قال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن «نبقى في مسارنا»، مضيفاً أن «الاستقلالية طريق ذو اتجاهين»، وأن البنك يترك للجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية أن تبقى في نطاق اختصاصها أيضاً.

لكن رواية ترمب تفتح سؤالاً يتجاوز نتيجة التصويت نفسه: إلى أي مدى يمكن أن يبقى التواصل بين الرئيس ورئيس البنك المركزي منفصلاً عن قرار تحديد أسعار الفائدة، عندما يجري هذا التواصل قبل ساعات من التصويت؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (إ.ب.أ)

محادثة قبل القرار

كان ترمب واضحاً في معارضته لرفع الفائدة. فقد ظل خلال الأشهر الماضية يطالب بتكاليف اقتراض أقل، وكرر بعد القرار أن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون عند 1 في المائة أو أقل.

لكن الجديد في تصريحاته هو كشفه عن حديث مباشر مع وارش قبل قرار لجنة السوق المفتوحة.

وحسب رواية الرئيس، لم يطلب من وارش صراحة التصويت ضد الزيادة، بل قال له إنه يستطيع التصويت مع بقية أعضاء المجلس؛ لأن ذلك «لن يغير شيئاً». إلا أن أهمية التصريح تكمن في توقيته، وفي أنه يكشف عن تواصل مباشر بين الرئيس ورئيس البنك المركزي في اللحظة التي كانت فيها اللجنة تستعد لاتخاذ قرار بشأن الفائدة.

وتكتسب المسألة حساسية أكبر لأن القرار جاء بالإجماع؛ إذ صوَّت جميع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات. كما أظهرت التوقعات أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية العام.

ومن ثم، فإن الحديث بين ترمب ووارش لم يؤدِ، وفق الوقائع المتاحة، إلى تغيير نتيجة التصويت. لكن مجرد الكشف عنه يضع طبيعة العلاقة بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي» تحت تدقيق أكبر.

تُظهِر شاشة في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء عمل متداولي العملات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

بين «افعل ما تريد» و«استقلالية البنك»

يحاول ترمب، في تصريحاته، الجمع بين موقفين متباينين ظاهرياً. فهو يقول إنه يقف إلى جانب وارش ويثق به، لكنه في الوقت نفسه ينتقد مستوى الفائدة بشدة، ويكشف عن تواصله مع رئيس البنك قبل القرار، في حين يصف أعضاء مجلس «الفيدرالي» بأنهم «سياسيون».

أما وارش، فاختار عدم الدخول في تفاصيل المحادثة، وركز بدلاً من ذلك على حدود الاختصاص. وقال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن يلتزم البنك بمهمته، وأن تلتزم الجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية بمهامها.

علاقة مختلفة عن الأعراف الحديثة

فالتواصل بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» ليس أمراً غير مسبوق، كما أن بعض الرؤساء أقاموا علاقات وثيقة مع رؤساء البنك المركزي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» تشير إلى أن التواصل خلال العقود الأخيرة أصبح أكثر رسمية وحذراً، تحديداً لتجنب الانطباع بأن الرئيس يحاول التأثير في قرارات أسعار الفائدة.

وتقول الصحيفة إن نمط التواصل الحالي بين ترمب ووارش يختلف عن هذا التقليد؛ إذ أجرى الرئيس اتصالات متكررة مع وارش منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، في حين يعتمد ترمب في كثير من اتصالاته السياسية والاقتصادية على التواصل المباشر عبر هاتفه الشخصي.

وتعود جذور الحساسية تجاه تدخل البيت الأبيض في السياسة النقدية إلى عقود سابقة. فقد كانت الاتصالات بين الرئاسة و«الفيدرالي» أكثر انتظاماً في ستينات القرن الماضي، قبل أن تصبح أكثر محدودية بعد حملة الضغط التي مارسها الرئيس ريتشارد نيكسون على رئيس «الفيدرالي» آنذاك آرثر بيرنز، وهي تجربة ارتبطت لاحقاً بمرحلة التضخم المرتفع في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، أصبحت الاتصالات بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» أكثر انضباطاً، وغالباً ما جرى التعامل معها عبر وزير الخزانة، وفق «وول ستريت جورنال».

وهذا هو السبب في أن محادثة ترمب مع وارش قبل قرار الفائدة تحظى باهتمام يتجاوز تفاصيل الاجتماع نفسه. فالمسألة لا تتعلق بمجرد التواصل بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي»، وإنما بتوقيته وطبيعته، في وقت يطالب فيه ترمب علناً بخفض الفائدة، ويكشف عن حديث مباشر مع رئيس البنك قبل تصويت حساس.

وبذلك، أعادت المحادثة إلى الواجهة حدود العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي»، ومدى قدرة البنك المركزي على الفصل بين التواصل السياسي وعملية اتخاذ القرار النقدي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (أ.ف.ب)

مفارقة عند نقطة البداية

وتزداد المفارقة وضوحاً بالنظر إلى تصريحات ترمب نفسه عند تولي وارش رئاسة البنك. فعند مراسم أداء وارش اليمين، قال ترمب إنه يريده «مستقلاً تماماً»، داعياً إياه إلى «ألا ينظر إليّ أو إلى أي شخص آخر» وأن «يفعل ما يراه مناسباً».

لكن الرئيس كشف الآن عن أنه تحدث إلى وارش قبل قرار الفائدة، وفي وقت كان يطالب فيه علناً بخفضها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المحادثة أثرت في القرار؛ إذ لا توجد أدلة على ذلك، لكنه يضيف حساسية جديدة إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي».

لماذا جاء الرفع الآن؟

وتأتي هذه الحساسية في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» ضغوطاً تضخمية متجددة. فقد قال وارش إن اتجاهات التضخم لم تتحسن «بشكل ملموس»، في حين أعادت صدمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط تشكيل المخاطر التي يواجهها البنك، مع اعتقاده بأن مستوى الفائدة قد لا يكون مقيداً للاقتصاد بالقدر الكافي.

ولذلك؛ جاءت زيادة سبتمبر (أيلول) في إطار تقييم البنك لاستمرار الضغوط التضخمية، في وقت يركز فيه ترمب على خفض تكلفة الاقتراض ودعم النشاط الاقتصادي.

الأسواق تراقب الخطوة التالية

ولم تتعامل الأسواق مع قرار الأربعاء بصفته نهاية لمسار التشديد؛ إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة وتراجعت الأسهم بعد تصريحات وارش، في حين تحول الاهتمام إلى الخطوة التالية.

وتكتسب توقعات مسؤولي «الفيدرالي» أهمية خاصة، مع توقع 16 من أصل 18 مسؤولاً زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. كما أن وارش لم يقدم توقعاً شخصياً لمسار الفائدة؛ ما يترك الأسواق أمام مساحة واسعة لإعادة تقييم موقفه مع صدور البيانات المقبلة.

اختبار العلاقة

وبذلك، لا تتوقف تداعيات قرار الأربعاء عند مسار الفائدة، بل تمتد إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي». فالقرار جاء بالإجماع، رغم مطالبة ترمب بخفض الفائدة، لكن كشفه عن محادثته مع وارش قبل التصويت أضاف بُعداً مؤسسياً إلى النقاش.

ومع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، ستخضع هذه العلاقة لمتابعة أكبر مع كل اجتماع مقبل، خصوصاً إذا تباعد موقف البيت الأبيض عن تقييم «الفيدرالي» لمسار التضخم والفائدة.


مقالات ذات صلة

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

أفاد مسؤول أميركي بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم  دونالد ترمب يحضر تجمعاً انتخابياً معتمراً قبعته الشهيرة (رويترز)

2.2 مليار دولار في عام واحد... كيف تضخمت ثروة ترمب بعد عودته للبيت الأبيض؟

كشف إفصاح مالي صدر في يونيو عن تحقيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من 2.2 مليار دولار خلال عام 2025

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض ( رويترز- أرشيفية)

كبيرة موظفي البيت الأبيض تعلن تعافيها من السرطان

أعلنت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنها تعافت من السرطان، بعد نحو ستة أشهر من تشخيص إصابتها بالمرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

تكشف السرعة التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين قضاة فيدراليين عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت أسهم «وول ستريت»، في وقت مبكر من يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، البنك المركزي الأميركي، رفع أسعار الفائدة.

كان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، قد صوّت لصالح رفع أسعار الفائدة، يوم الأربعاء، مما عزَّز الثقة في القيادة الجديدة للمجلس، رغم دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى خفض الفائدة.

وقال كريس لو، من شركة «إف إتش إن فاينانشال»: «لدينا، اليوم، رئيس للاحتياطي الفيدرالي يتمتع بالمصداقية، وهذا أمر مهم. إنه شخصية جديدة، وقد أثبت أنه يمتلك العزم للتعامل بجدية مع قضية التضخم».

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداولات، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 51.671.84 نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.9 في المائة إلى 7.620.83 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 26.300.17 نقطة.

وكانت الأسهم قد تراجعت، يوم الأربعاء، عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي عدَّه بعض المحللين تمهيداً لزيادات إضافية في أسعار الفائدة.

لكن عوائد السندات تراجعت، يوم الخميس، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض أسعار النفط.


أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في أكثر من ثلاثة أعوام.

ورفعت معظم البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي أسعار الفائدة الأساسية بعد زيادة «الفيدرالي» سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، في ظل ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار، باستثناء الدينار الكويتي المرتبط بسلة عملات يتصدرها الدولار، ما يجعل السياسة النقدية الخليجية تتحرك عادة في اتجاه السياسة الأميركية.

وفي السعودية، رفع البنك المركزي السعودي «ساما» سعري اتفاقيات إعادة الشراء وإعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 4.50 و4.00 في المائة على التوالي. كما رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة الأساسي على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس إلى 3.90 في المائة، وزاد البنك المركزي العماني سعر إعادة الشراء بالمقدار نفسه إلى 4.50 في المائة. ورفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس أيضاً.

ولا تزال حركة الشحن المنخفضة عبر مضيق هرمز تلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، في وقت تتركز فيه الأنظار على الاجتماع المرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة خليجيين الأسبوع المقبل.

وقال ميلاد عازار، محلل الأسواق لدى «إكس تي بي مينا»، إن قوة الأساسيات المحلية قد تواصل دعم الأسواق، رغم الضغوط الجيوسياسية.

وساعدت توقعات بأن يكون رفع «الفيدرالي» للفائدة بداية لاحتواء التضخم على تهدئة موجة بيع السندات العالمية والحد من صعود عوائدها، التي ارتفعت بقوة خلال الفترة الأخيرة.

أداء متباين للأسواق

في السعودية، تخلى المؤشر الرئيسي عن مكاسبه المبكرة ليغلق مستقراً، مع تراجع سهم البنك الأهلي السعودي، 1.3 في المائة، وانخفاض سهم «أرامكو السعودية» 0.5 في المائة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي 0.3 في المائة، بدعم من سهم «إعمار العقارية» الذي صعد 0.5 في المائة.

وزاد مؤشر أبوظبي 0.5 في المائة، فيما ارتفع المؤشر القطري 0.2 في المائة.

وفي البحرين، تراجع المؤشر 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر عُمان 0.7 في المائة، وانخفض مؤشر الكويت 0.4 في المائة.

وخارج الخليج، ارتفع المؤشر المصري للأسهم القيادية 1.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم البنك التجاري الدولي 0.6 في المائة.

وفي الآتي إغلاقات الأسواق:

  • السعودية: استقر المؤشر عند 10778 نقطة.
  • أبوظبي: ارتفع 0.5 في المائة إلى 10161 نقطة.
  • دبي: صعد 0.3 في المائة إلى 5987 نقطة.
  • قطر: زاد 0.2 في المائة إلى 9659 نقطة.
  • مصر: ارتفع 1.2 في المائة إلى 55499 نقطة.
  • البحرين: تراجع 0.3 في المائة إلى 1924 نقطة.
  • عُمان: صعد 0.7 في المائة إلى 7603 نقاط.
  • الكويت: انخفض 0.4 في المائة إلى 9244 نقطة.

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
TT

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية، بعدما ارتفع حجم التمويل الخاص الذي حشدته إلى 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقارنة مع 35 مليار دولار في 2022، بزيادة تتجاوز ثلاثة أمثال خلال أربع سنوات.

وبإضافة التمويل المباشر من موارد المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل ورؤوس الأموال المعبّأة للاقتصادات النامية 200 مليار دولار، خلال السنة المالية الأخيرة، في نتيجة تعكس التحول الذي تقوده المجموعة لتوسيع دور رأس المال الخاص في تمويل التنمية.

112 مليار دولار من رأس المال الخاص

أوضحت مجموعة البنك الدولي أن الزيادة في تعبئة رأس المال الخاص شملت شرائح مختلفة من الاقتصادات النامية، وإن تفاوتت معدلات النمو بينها.

وفي بلدان الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، ارتفع حجم رأس المال الخاص المعبّأ من 14 مليار دولار إلى 37 مليار دولار، في حين قفز في بلدان الشريحة العليا من 12 مليار دولار إلى 50 مليار دولار.

وعلى مستوى أفريقيا، زادت التعبئة من 9 مليارات دولار إلى 22 مليار دولار، بارتفاع يقارب 150 في المائة. وفي المقابل، استقرت عند نحو 3 مليارات دولار في البلدان منخفضة الدخل، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تحدّ من قدرتها على جذب الاستثمارات الخاصة.

إصلاحات لتوسيع دور القطاع الخاص

وقالت المجموعة إن النتائج جاءت بعد ثلاث سنوات من الإصلاحات الرامية إلى تبسيط وتسريع التعامل مع القطاع الخاص، وتوحيد نقاط الاتصال داخل كل بلد لتغطية أنشطة القطاعين العام والخاص.

وشملت الإصلاحات تعزيز دور «مختبر استثمارات القطاع الخاص» في تحديد معوّقات الاستثمار ومعالجتها، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع أدوات التمويل بالعملة المحلية، والتعامل مع مخاطر النقد الأجنبي، إلى جانب زيادة الاستثمار في رأس المال.

وفي مجال إدارة المخاطر، أصدرت المجموعة ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، خلال السنة المالية الحالية، متخطّية هدفها البالغ 20 مليار دولار سنوياً بحلول 2030.

وأسهمت منصة الضمانات الموحدة، التي أُنشئت في 2024، في توحيد وتبسيط منتجات الضمانات التي تُقدمها مؤسسات المجموعة.

بانغا: رأس المال يجب أن يتحول إلى وظائف

وقال أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، إن المساهمين والبلدان المتعاملة مع المجموعة طالبوا، قبل ثلاث سنوات، بتعظيم الاستفادة من مواردها وخبراتها لتعبئة مزيد من رأس المال الخاص، مضيفاً أن المجموعة غيّرت طريقة عملها لتصبح «أسرع وأكثر بساطة»، وتعمل «كمجموعة بنك دولي واحدة».

وأضاف أن تعبئة 112 مليار دولار تُمثل أكثر من ثلاثة أمثال المستوى الذي بدأت منه المجموعة، لكن أهمية الرقم، وفق بانغا، ترتبط بتوجيه رأس المال إلى المجالات القادرة على توفير الفرص والوظائف، مع مواصلة إزالة الحواجز أمام الاستثمار وتوسيع قاعدة المستثمرين.

الوظائف في صدارة الأولويات

ويأتي التركيز على رأس المال الخاص في وقت تتوقع فيه مجموعة البنك الدولي دخول نحو 1.2 مليار شاب إلى سن العمل في الاقتصادات النامية، خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مقابل توقعات بتوفير نحو 420 مليون فرصة عمل فقط.

وبما أن القطاع الخاص يوفر نحو تسع من كل عشر وظائف، تركز استراتيجية المجموعة على قطاعات كثيفة العمالة تشمل البنية التحتية والطاقة والصناعات الزراعية والرعاية الصحية والسياحة والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وحصلت هذه القطاعات مجتمعةً على نحو 55 في المائة من إجمالي التمويلات المباشرة والمعبّأة خلال السنة المالية 2026.

نحو نموذج جديد لتوزيع التمويل

وتسعى مجموعة البنك الدولي إلى البناء على هذا التوسع، من خلال نموذج عمل جديد يقوم على «إنشاء الأصول التمويلية بغرض توزيعها» (originate-to-distribute)، بما يتيح تطوير آليات لتجميع الاستثمارات وتوزيعها على كبار المستثمرين المؤسسيين.

ويستهدف النموذج ربط رؤوس الأموال طويلة الأجل المتاحة عالمياً بالمشروعات والفرص الاستثمارية في الاقتصادات النامية، مع توسيع نطاق التمويل المتاح للمشروعات القادرة على دعم النمو وخلق وظائف مستدامة.