وارش أمام اختبار صعب لكبح تضخم لا تملك السياسة النقدية أدواته المباشرة

النفط والرسوم والذكاء الاصطناعي تربك حسابات «الفيدرالي»

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
TT

وارش أمام اختبار صعب لكبح تضخم لا تملك السياسة النقدية أدواته المباشرة

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)
وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)

مع اقتراب «الاحتياطي الفيدرالي» من أول قرار لرفع أسعار الفائدة منذ 3 سنوات، لا يواجه رئيسه كيفين وارش معركة التضخم التقليدية التي يمكن حسمها بسهولة عبر إضعاف الطلب؛ فموجة ارتفاع الأسعار التي تواجه الاقتصاد الأميركي اليوم، تغذيها بدرجة متزايدة عوامل تقع خارج نطاق السياسة النقدية، من قفزة أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط، إلى الرسوم الجمركية، مروراً بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

هذه المعادلة تضع «الفيدرالي» أمام اختبار دقيق: كيف يستخدم أداته الرئيسية لكبح التضخم، من دون أن يدفع الاقتصاد إلى تباطؤ حاد في محاولة لمعالجة صدمات لا يستطيع التحكم في مصادرها؟

الأسواق تكاد تكون حسمت رهانها على قرار الأربعاء؛ إذ تسعّر العقود الآجلة احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. لكن أهمية الاجتماع لا تكمن في الزيادة نفسها بقدر ما تكمن في ما ستكشفه لهجة وارش عن المسار المقبل، في وقت تجاوز فيه عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، وارتفعت تكلفة الاقتراض عبر الاقتصاد إلى مستويات تضغط على الشركات والأسر والحكومة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

تضخم مختلف

في دورة التشديد السابقة، كانت مهمة «الفيدرالي» أكثر مباشرة: رفع أسعار الفائدة بين عامي 2022 و2023 في محاولة لكبح الطلب وإبطاء النشاط الاقتصادي، ضمن سياسة أسهمت في تخفيف الضغوط التضخمية بعد وصولها إلى أعلى مستوياتها في 4 عقود. وبحلول 2025، كان التضخم قد اقترب من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة المشكلة.

أسعار النفط ارتفعت بقوة مع تصاعد الحرب الأميركية - الإيرانية، فيما سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.27 دولار للغالون. وفي الوقت نفسه، تضيف الرسوم الجمركية ضغوطاً على أسعار السلع، بينما تدفع الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الطاقة والبنية التحتية ورأس المال إلى مستويات أعلى.

وهذه العوامل الثلاثة لا يمكن لـ«الفيدرالي» إزالتها برفع أسعار الفائدة.

فكما قال رئيس «الفيدرالي» في ريتشموند، توم باركين، في مايو (أيار) الماضي، فإن رفع الفائدة لإضعاف الطلب لا يعالج جذور التضخم الناجم عن صدمة في جانب العرض؛ فهو لا يعيد فتح طرق التجارة، ولا يعيد تشغيل المصانع، ولا يعالج نقص السلع الناجم عن اضطرابات الإمدادات.

لكن المشكلة بالنسبة لـ«الفيدرالي» أن تجاهل هذه الصدمات قد يكون مكلفاً إذا بدأت تتحول من ارتفاعات مؤقتة في الأسعار إلى توقعات تضخمية أكثر رسوخاً.

أشخاص يتسوقون لشراء البقالة من سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

لماذا يرفع وارش الفائدة إذن؟

هنا تكمن المفارقة الأساسية في اجتماع الأربعاء.

فرفع الفائدة لن يخفض سعر النفط مباشرة، ولن يلغي الرسوم الجمركية، لكنه يمكن أن يحد من انتقال صدمة الأسعار إلى بقية الاقتصاد عبر إبطاء الطلب والحيلولة دون ترسخ التضخم في سلوك الشركات والمستهلكين.

وهذا تحديداً ما يجعل توقعات التضخم عنصراً محورياً في قرار وارش.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن المستهلكين لا يتوقعون استمرار التضخم المرتفع لفترة طويلة، وهو ما يمنح «الفيدرالي» مساحة لاعتبار جزء من موجة ارتفاع الأسعار مؤقتاً. لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع لفترة أطول قد يغير هذه التوقعات، خصوصاً بعد سنوات من التضخم المرتفع جعلت الشركات والمستهلكين أكثر سرعة في تعديل الأسعار.

وتقول الاقتصادية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستين فوربس، لـ«أسوشييتد برس»، إن مخاطر استمرار التضخم أصبحت أكبر من مخاطر تراجعه سريعاً، مشيرة إلى أن المستهلكين والشركات باتوا أكثر حساسية بعد تجربة السنوات الأخيرة، ما قد يدفعهم إلى رفع الأسعار بوتيرة أسرع.

معركة المصداقية

لذلك، فإن قرار رفع الفائدة قد لا يكون موجهاً فقط إلى التضخم الحالي، بل إلى مصداقية «الفيدرالي» في المستقبل؛ فوارش، الذي شدد في خطابه خلال مؤتمر «جاكسون هول» الشهر الماضي، على أن البيانات الأخيرة لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للتضخم، وضع نفسه أمام اختبار عملي. وإذا رفع الفائدة يوم الأربعاء، فإنه يثبت أن تحذيراته لم تكن مجرد رسائل إلى الأسواق.

أما إذا امتنع عن الرفع رغم هذه التصريحات، فقد تواجه الأسواق سؤالاً مختلفاً يتعلق بمدى استعداد البنك المركزي لاستخدام أدواته إذا استمر التضخم مرتفعاً.

وهذا مهم بصورة خاصة في سوق السندات.

فالمستثمرون لا ينظرون فقط إلى سعر الفائدة قصير الأجل، بل إلى المسار المتوقع للسياسة النقدية والتضخم على مدى سنوات. وقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 2007، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.39 في المائة.

وبالتالي، فإن «الفيدرالي» يواجه مفارقة أخرى: قد يؤدي رفع الفائدة إلى إضعاف الاقتصاد على المدى القصير، لكنه قد يساعد في المقابل في احتواء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إذا أقنع المستثمرين بأنه جاد في إعادة التضخم إلى هدفه.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة اللفيدرالية للسوق المفتوحة (الاحتياطي)

النفط يختبر حدود السياسة النقدية

لكن النفط يبقى الاختبار الأكثر وضوحاً لحدود أدوات «الفيدرالي»؛ فارتفاع أسعار الخام لا يظهر في فاتورة الوقود فقط، بل ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والشحن والإنتاج والخدمات. وكلما طال أمد الارتفاع، زادت احتمالات انتقاله إلى أسعار أوسع نطاقاً.

وهنا يصبح دور السياسة النقدية غير مباشر: لا يستطيع «الفيدرالي» زيادة إمدادات النفط، لكنه يستطيع محاولة منع ارتفاع أسعار الطاقة من خلق موجة ثانية من التضخم عبر الطلب والأجور والتوقعات.

ويقول ريان سويت، كبير الاقتصاديين العالميين في «أكسفورد إيكونوميكس» لـ«إنفستوبيديا»، إن 3 من أبرز مصادر التضخم فوق هدف «الفيدرالي» هي حرب الشرق الأوسط، وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، وهي ضغوط لا يستطيع البنك المركزي معالجتها مباشرة برفع أسعار الفائدة.

الذكاء الاصطناعي يضيف معادلة جديدة

لا تتوقف المعضلة عند الطاقة.

فطفرة الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت عاملاً مهماً في الاقتصاد الأميركي؛ ليس فقط من خلال الطلب على الرقائق والطاقة والمعدات، وإنما أيضاً عبر تأثيرها في الاستثمار والنمو وعوائد السندات طويلة الأجل.

وهنا يجد «الفيدرالي» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فإذا استمر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بقوة، فقد يبقي الطلب مرتفعاً ويزيد الضغوط السعرية. أما إذا تباطأت الطفرة بصورة حادة، فقد يتراجع الاستثمار والنمو، ما يغير الحسابات باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

أي إن أحد مصادر التضخم الحالية يمكن أن يتحول، إذا تباطأ فجأة، إلى مصدر ضغط على النمو.

رفع واحد أم بداية مسار؟

لهذا السبب، قد لا يكون السؤال الأهم بعد قرار الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة، بل: ماذا سيفعل بعد ذلك؟

فالأسواق تسعّر بالفعل استمرار التشديد، مع توقعات بـ3 زيادات في سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار). لكن تسعير هذه الزيادات لا يعني بالضرورة أن «الفيدرالي» حسم بدء دورة تشديد جديدة.

فقد يكون رفع الأربعاء، كما يرى بعض الاقتصاديين، إجراءً لإدارة المخاطر يهدف إلى تأكيد التزام البنك بإعادة التضخم إلى هدفه، حتى مع توقعه أن يتلاشى بعض صدمات العرض مع مرور الوقت.

في المقابل، إذا قدّم رئيس «الفيدرالي» القرار باعتباره بداية مسار لإعادة السياسة النقدية إلى مستوى أكثر تشدداً، فقد تعيد الأسواق تسعير الزيادات المقبلة، بما يرفع عوائد السندات ويزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأسهم.

ويرى كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك»، ماثيو لوزيتي، أن رفع الفائدة مرة واحدة نادراً ما يكون كافياً لإحداث أثر ملموس في الاقتصاد، ما يجعل لغة «الفيدرالي» بشأن الخطوات التالية أهم من الزيادة الأولى نفسها.

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو الماضي (أ.ب)

الاختبار الحقيقي لوارش

في نهاية المطاف، لا يواجه وارش معادلة بسيطة بين كبح التضخم ودعم النمو، بل يواجه اختباراً أكثر تعقيداً: كيف يستخدم السياسة النقدية لمواجهة تضخم تتداخل في دفعه صدمات العرض مع قوة الطلب وتوقعات التضخم وظروف الأسواق المالية؟

فرفع الفائدة لن يخفض أسعار النفط مباشرة، ولن يلغي أثر الرسوم الجمركية، ولن يوقف طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. لكنه يظل الأداة المتاحة أمام «الفيدرالي» لمنع هذه الصدمات من الانتقال إلى سلوك سعري أكثر رسوخاً، أو إلى توقعات تضخمية يصعب كبحها لاحقاً.

ولهذا قد تكون رسالة وارش بعد القرار أهم من حجم الزيادة نفسها؛ فإذا أقنع الأسواق بأن التشديد محسوب ومتناسب مع مخاطر التضخم، وأنه لا يستهدف إضعاف الاقتصاد أكثر مما تقتضي الضرورة، فقد ينجح في احتواء الضغوط من دون التسبب في تباطؤ حاد.

أما إذا تحول رفع الفائدة إلى سلسلة طويلة من الزيادات في مواجهة تضخم تغذيه في الأساس عوامل لا تقع ضمن نطاق السياسة النقدية، فقد تنتقل المعركة من خفض التضخم إلى منع علاج التضخم من أن يصبح مصدراً جديداً لضعف النمو وسوق العمل.

ولا يقتصر اختبار وارش على هذه المعادلة الاقتصادية؛ فقراره يأتي أيضاً في ظل ضغوط سياسية من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، ما يجعل أي مسار تشديدي جديد اختباراً لقدرة رئيس «الفيدرالي» على الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لوارش: أن يثبت أن السياسة النقدية تُحدَّد وفق مسار التضخم والاقتصاد، لا وفق الضغوط السياسية، وأن يحدد في الوقت نفسه متى تكون الفائدة أداة فعالة لكبح التضخم، ومتى يصبح استخدامها لمواجهة صدمات العرض تكلفته الاقتصادية أكبر من فائدته.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات الألمانية وعلاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية

تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية لمنطقة اليورو بشكل طفيف، كما انخفضت علاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية، يوم الاثنين، مع هبوط أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)

المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

تحول المستثمرون الأجانب إلى صافي البائعين للأسهم الآسيوية في سبتمبر، في انعكاس للتدفقات المسجلة خلال الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.