قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

بمواجهة تهديدات روسيا وطموحات ترمب

قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قمة أوروبية لتعزيز الحضور في القطب الشمالي

قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون خلال مؤتمر صحافي بختام قمة في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (إ.ب.أ)

دعت اثنتا عشرة دولة أوروبية، الاثنين، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز وجوده في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد توترات جيوسياسية حادة وسط تهديدات روسية وطموحات أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء في بيان مشترك أصدرته هذه الدول، من بينها فرنسا والدنمارك والسويد وألمانيا واليونان، في ختام قمة عُقدت في شمال فنلندا: «ندعو الاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر استراتيجية واستباقية في منطقة القطب الشمالي الأوروبية».

وقد أثارت تهديدات ترمب المتكررة بضم غرينلاند، وهي منطقة دنماركية شاسعة تتمتع بحكم ذاتي، إلى السيادة الأميركية أزمة دبلوماسية بين حلفاء واشنطن.

ورغم تراجع حدة هذه التهديدات منذ بداية العام، فإن دول الاتحاد الأوروبي عازمة على تعزيز وجودها في المنطقة، وهي تدرك تماماً وجود جار مُعادٍ على الجانب الآخر من الحدود الشرقية الطويلة لفنلندا.

ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (أرشيفية - إكس)

وفي إشارة إلى «التهديد الكبير والبعيد الأمد الذي تشكله روسيا»، أكدت الدول أن «طموحات موسكو لزيادة نفوذها في القطب الشمالي، وعداءها تجاه أوروبا، بما في ذلك تصاعد الأنشطة المتعددة الوسيلة، يسلطان الضوء على الحاجة إلى تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي».

وشملت قائمة المسؤولين الحاضرين في القمة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى قادة من دول مثل رومانيا واليونان.

وقال كوستا: «ما يحدث هنا ليس قضية إقليمية، بل قضية أوروبية».

مخاوف بيئية

تأتي هذه القمة التي لم يكن مقرراً خلالها اتخاذ قرارات رسمية، في وقت يُتوقع أن تطرح فيه المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للقطب الشمالي في غضون أسابيع، وهي الاستراتيجية التي ستوجه نهج الاتحاد تجاه المنطقة في السنوات المقبلة.

ولا يزال بإمكان الدول والقادة إبداء آرائهم بشأن الوثيقة النهائية. وفي هذا الصدد، قال توماس تيكانين، كبير مستشاري الشؤون الأوروبية لرئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، الذي بادر إلى عقد القمة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «هذا الاجتماع يأتي في توقيت مناسب للغاية». وأضاف: «تتمثل الفكرة أساساً في تعزيز النهج الاستراتيجي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي في ظل هذه الظروف، حيث تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة بشكل كبير».

وتزايد الاهتمام بالمنطقة بشكل ملحوظ منذ اعتماد الاتحاد الأوروبي آخر سياسة له بشأن القطب الشمالي في عام 2021، وهو ما انعكس في عدد الضيوف رفيعي المستوى الحاضرين من دول لا تقع ضمن نطاق القطب الشمالي.

إحدى جلسات القمة الأوروبية بخصوص القطب الشمالي في روفانييمي (فنلندا) الاثنين (أ.ب)

وقال تيكانين إن «البيئة الأمنية تغيرت كثيراً، وهناك اهتمام كبير بالمنطقة في الآونة الأخيرة».

وناقش القادة مواضيع راوحت بين المصالح الاقتصادية والقضايا الأمنية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن منطقة القطب الشمالي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي نتيجة للتغير المناخي، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على البيئة وسبل عيش السكان المحليين على حد سواء.

ومع ذوبان الجليد البحري، كثفت دول مثل روسيا والصين والولايات المتحدة أنشطتها في المنطقة، في ظل تنافس على السيطرة على الموارد الطبيعية وطرق الملاحة البحرية الجديدة.

وفي أغسطس (آب) أرسلت كل من الصين وكوريا الجنوبية سفناً لنقل الحاويات في محاولة لعبور «طريق البحر الشمالي» الواقع ضمن المياه الروسية، وذلك لاختبار جدوى استخدامه في ظل بقاء الممر خالياً من الجليد لفترات أطول عاماً بعد عام.

وكان الرئيس ترمب قد شدد في وقت سابق من هذا العام على ضرورة سيطرة واشنطن على جزيرة غرينلاند لدواعٍ قال إنها تتعلق بالأمن القومي، رغم أنه استبعد في نهاية المطاف فكرة ضمها بالقوة.

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي الروسية في القطب الشمالي (أرشيفية - أ.ب)

وبعد ذلك بفترة وجيزة، وفي خطوة بدا أنها تهدف إلى استرضاء ترمب، أطلق «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مهمة جديدة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي.

وخلال زيارة قامت بها للجزيرة الشاسعة في 7 سبتمبر (أيلول) أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حزمة مساعدات لغرينلاند بقيمة 200 مليون يورو (232 مليون دولار)، متعهدة أن يكون للاتحاد الأوروبي «حضور أكبر وانخراط أعمق في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي».

وفي يناير (كانون الثاني) تم تشكيل «مجموعة عمل رفيعة المستوى» تضم ممثلين للدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند لمعالجة المخاوف الأميركية، إلا أنه لم تُرشح سوى معلومات شحيحة حول سير المفاوضات منذ ذلك الحين.

وعلى هامش قمة روفانييمي، أعربت رئيسة وزراء الدنمارك عن «تفاؤلها» بأن المحادثات التي انطلقت بين الدنمارك والولايات المتحدة وغرينلاند قد تفضي إلى تسوية للنزاع.

وقالت فريدريكسن للصحافيين: «لا تزال مجموعة العمل تمارس مهامها؛ لذا فمن السابق لأوانه استخلاص أي نتائج، لكنني متفائلة للغاية بأننا قادرون على إيجاد حل».


مقالات ذات صلة

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل بالبرلمان الأوروبي ريما حسن بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

السلطات الفرنسية تخسر رهان تهدئة الشارع الطلابي... وتعبئة جديدة الخميس

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات الفرنسية تخسر رهان تهدئة الشارع الطلابي... وتعبئة جديدة الخميس

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لم يتردد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الإدلاء بدلوه بشأن حراك تلامذة التعليم الثانوي، الذي يهز المجتمع الفرنسي منذ نحو 20 يوماً، والذي يضع الحكومة في موقف بالغ الصعوبة. ففي تدوينة على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، عدّ ترمب أن «ما يحدث في فرنسا ليس سوى (نتيجة) لهجرة جماعية خارجة عن السيطرة؛ فالأمر لا يتعلق بالمدارس، بل بالإسلام الساعي إلى الاستيلاء على بلد كان عظيماً في السابق».

وصدر عن أريك سيوتي، رئيس «اتحاد أحزاب اليمين من أجل الجمهورية» اليميني المتشدد، قولٌ شبيه بما جاء على لسان ترمب؛ إذ عدّ، الأربعاء، أن الحراك «يتلاعب به حزب (فرنسا الأبية) والحركات الإسلاموية»، مطالباً بـ«إعادة فرض النظام بأقصى درجات الحزم، وإيقاف مثيري الشغب»، وبـ«فرض عقوبات جنائية رادعة».

كلام ترمب، بعيداً عن سيوتي، لم يثر أي ردة فعل فرنسية تُذكر، وجاء في نهاية يوم من التعبئة الطلابية الواسعة عمّت عدداً من المدن الفرنسية التي شهدت مظاهرات شارك فيها بين 256 ألف شخص وفق تقديرات الشرطة، و450 ألف شخص وفق إحصاءات المنظمين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يشاركان في اجتماع بشأن «الشراكة من أجل البحر الأبيض المتوسط» بمدينة سبليت في كرواتيا يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان لافتاً تنوع المتظاهرين بين تلامذة ثانويين، وطلاب جامعيين، وأساتذة، ومعلمين، الذين استجابوا لدعوات نقاباتهم للمشاركة، وقد انضم إليهم الآلاف من أهالي التلامذة الذين برروا مشاركتهم بالرغبة في حماية المظاهرات من عنف رجال الأمن. وتُبيّن الإحصاءات المتوافرة أن عناصر الشرطة والدرك ألقوا القبض، منذ 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، على 6547 متظاهراً؛ غالبيتهم من القصر، ومنهم 488 يوم الثلاثاء.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، بينهم 1483 قاصراً. أما حصيلة الجرحى، فقد وصلت في صفوف التلاميذ إلى 215 فرداً، و715 في صفوف رجال الأمن، و85 من أعضاء الجسم التربوي. وبما أن الثلاثاء كان يوم التعبئة العامة و«الفصل الثالث» من الحراك، فإن إقفال المدراس الثانوية بلغ مستوى غير مسبوق، إذ طال 891 ثانوية؛ ما يعادل ربع إجمالي الثانويات في فرنسا. أما في باريس ومنطقتها، فإن الإقفال طال نصف الثانويات.

عنف مع المتظاهرين

لا تنقل هذه الأرقام صورة وافية عن الأجواء السائدة في المظاهرات، وعن عنف الجدل في الوسط السياسي الذي يؤجّجه اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في الربيع المقبل.

انتشار أمني واسع خلال المظاهرات الطلابية في باريس يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ففي مدينة لانس، شمال فرنسا، بترت قنبلة صوتية تُستخدم لتفريق المتظاهرين إحدى يدي قاصر عمره 15 عاماً. وفي مدينة تور، جنوب غربي باريس، اقتُلعت عين أحد التلامذة لإصابته بطلقة رصاص مطاطية. وثمة حوادث شبيهة دفعت إدارة الشرطة لفتح 18 تحقيقاً لتجلية الظروف التي أحاطت بهذه الإصابات والتي، من جهة، أثارت قلق الأهالي، ومن جهة ثانية؛ وفرت الذرائع لأحزاب اليسار (والمعارضة بشكل عام) للتنديد بعنف «القمع» الذي يتعرض له المتظاهرون. وفي المقابل، فإن رئيس الحكومة، سيباستيان لوكورنو، ووزير الداخلية، لوران نونيز، رفضا مقولة «العنف المفرط وغير المتناسب». إلا إن الأخير عدل موقفه، وقال الأربعاء، في حديث صحافي، إنه أمر بوقف استخدام القنابل الصوتية المستخدمة عادة لتفريق المتظاهرين.

حقيقة الأمر أن الحكومة كانت تأمل أن يعود التلامذة إلى مدارسهم بعد يوم التعبئة الأخير، وكانت تراهن على 3 أمور:

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

الأول: تراجع الحراك ومؤشره عدد الثانويات التي ما زال التعليم فيها متوقفاً. والثاني: إعلان وزير التربية إطلاق «منصة» إلكترونية للتعرف على مظالم التلامذة ومطالبهم في مرحلة أولى، والسعي إلى الاستجابة لها في مرحلة ثانية. وقال وزير التربية للنواب إن 35 ألف تلميذ لجأوا إليها. كذلك، أشار إلى بدء العمل على ملف توفير الأساتذة بدلاء المتغيبين، كما فتح ملف إجراء إصلاحات في الثانويات المحتاجة إليها. أما رئيس الحكومة، فقال للنواب، مساء الثلاثاء، إنه مستعد للنظر في ما يمكن تحسينه في آلية توجيه الطلاب للمرحلة الجامعية «باركورسوب». كذلك، دعا سيباستيان لوكورنو مديري الثانويات إلى وقف التعليم نهاية الأسبوع لنصف يوم يخصص لما سماه «زمن الديمقراطية الداخلي»، بحيث يجري وصل الحوار المنقطع بين التلامذة والإدارة. وأعلن لوكورنو أنه سيلقي كلمة عامة مساء الأربعاء سيخصص قسماً منها لملف التلامذة. وسبق للحكومة أن تراجعت عن فرض رسوم تعليمية جديدة وردَت في الصيغة الأولى لميزانية الدولة التي ستناقش بدءاً من 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

الخميس يوم تعبئة جديد

بيد أن آمال الحكومة خابت. فالنقابة الرئيسية للتلامذة أعلنت الخميسَ يومَ تعبئة جديداً لتعطيل الدراسة والإضراب والتظاهر.

وتضامن الطلاب الجامعيين مع التلامذة يتوسع، بدليل أن 80 مجمعاً جامعياً تعطلت فيها الدراسة الأربعاء. وكان اللافت في باريس الأربعاء أن «معهد العلوم السياسية»، الذي تتخرج فيه النخبة الفرنسية، أعلن تضامنه مع الحراك، وأُغلقت أبوابه، وحصلت مناوشات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المعتصمين.

رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو (يمين) ووزير الداخلية لوران نونيز في حديث هامس خلال جلسة لمجلس النواب يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ولوحظ حضور نائبين ينتميان إلى حزب «فرنسا الأبية» المتهمة بـ«بصب الزيت على النار» و«تسييس الحراك». وشكا تيو شين، ممثل النقابة الطلابية اليمينية في «المعهد»، بأن ما يحدث فيه «ينقل صورة سلبية عن المؤسسة»، و«يفقدنا المصداقية. فالأمر يتكرر دائماً. إنها أقلية من الطلاب تسمح لنفسها باحتجاز آلاف الطلبة رهائن».

وحضّرت 3 نقابات طلابية رئيسية مذكرة لرفعها لوزير التعليم العالي، تضم 10 مطالب؛ منها وضع حد لـ«الانتقائية» في عملية التوزيع الجامعي، وإيجاد 250 ألف فرصة إضافية لطلاب التعليم العالي، ورفع قيمة المنح الطلابية، وإصلاح شهادة «الماسترز».

حتى مساء الثلاثاء، ترك الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إدارة الأزمة لرئيس الحكومة ولوزراء: الداخلية، والتربية، والتعليم العالي. بيد أن التعبئة الواسعة، والتخوف من أن تكبر كرة الثلج المتدحرجة، واقتراب موعد الحراك الاجتماعي العام المرتقب يوم 17 أكتوبر... أمور دفعت به إلى الخروج عن صمته.

وبرز ذلك من خلال استدعائه المسؤولين الأربعة إلى قصر «الإليزيه». وتشير معلومات متداولة في أوساط حكومية إلى أن ماكرون «غير راضٍ» عن أداء سيباستيان لوكورنو، ولا عن كيفية إدارة الأزمة والتعاطي مع الاعتصامات والمظاهرات.

وقال وزير الداخلية في حديث لإذاعة «آر تي إل»، إن ماكرون «ذكّر بضرورة الحفاظ على النظام، والتدخل في أعمال العنف، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون التدخل متناسباً». وأضاف: «طلب منا الرئيس أن نتحلى بالتعاطف، وأن نشرح ما نقوم به، وأن نوضح الأمور بشكل جيد، وكذلك أسباب تدخل الشرطة».

وعنوان الخوف الحكومي هو أن تتداخل المطالب الاجتماعية الخاصة بغلاء المعيشة والتضخم وأسعار الطاقة ورفع مستوى الرواتب بالمطالب التعليمية بمستوييها الثانوي والجامعي، وأن يحدث نوع من التنسيق بين جميع الناقمين والمطالبين؛ مما سيُدخل البلاد في حالة من انعدام الاستقرار.


فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

استدعت فرنسا السفير الإيراني، اليوم (الأربعاء)، على خلفية ما وصفه المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، بأنه حملة تضليل إيرانية استهدفت حركة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا.

وقال كونفافرو، في بيان، إن السفير أُبلغ بأن المحتوى الكاذب الذي نشرته حسابات رسمية تابعة لوزارة الخارجية الإيرانية عبر الإنترنت «غير مقبول على الإطلاق»، مضيفاً أن استدعاء طهران السفير الفرنسي، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، لا يستند إلى أساس.

وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الاستفزازات غير اللائقة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران استدعت، أمس (الثلاثاء)، المبعوث الفرنسي إلى طهران، على خلفية الاحتجاجات الطلابية المستمرة، متهمةً باريس بـ«المعاملة العنيفة» للمتظاهرين وبارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.


قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف - حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون - في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف - حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون - في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
TT

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف - حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون - في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)
مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف - حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون - في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)

دخلت وفاة موظفة في معهد روسي لأبحاث الطاعون مرحلة جديدة من القلق الدولي، بعدما طلبت منظمة الصحة العالمية توضيحات بشأن تقارير عن إصابة موظف ثانٍ بالتهاب رئوي مجهول السبب، بالتزامن مع تصعيد واشنطن ضغوطها للحصول على معلومات من موسكو، فيما أكد الكرملين أنه أبلغ المنظمة وفق الإجراءات المعتمدة، متهماً وسائل إعلام بنشر معلومات خاطئة. وبذلك، بقي الخلاف متعلقاً بكفاية المعلومات ووضوحها، إلى جانب التشخيص نفسه.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في بيان الأربعاء إن المنظمة بحاجة إلى معلومات إضافية من روسيا لفهم ملابسات الواقعة بشكل كامل.

وأضاف: «طلبت منظمة الصحة العالمية مزيداً من المعلومات لتوضيح سبب الالتهاب الرئوي الحاد، والعامل المسبب للمرض الذي استدعى اتخاذ تدابير بشأن الصحة العامة، والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن إصابة موظف ثان بالتهاب رئوي لأسباب مجهولة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحركت واشنطن على مسارين: متابعة صحية واستخبارية، وضغط دبلوماسي للحصول على التفاصيل. وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الخارجية الأميركية وجهت طلباً رسمياً إلى موسكو، مذكّرة بالتزاماتها الدولية، فيما أعلن الرئيس دونالد ترمب الثلاثاء أن اتصالاً مع نظيره فلاديمير بوتين مقرر قريباً لبحث القضية.

حذّرت روسيا الأربعاء من أن معظم ما تنشره وسائل الإعلام عن الوضع الوبائي «كاذب»، وسط تقارير تحدثت عن إصابة ثانية مشتبه بها بالطاعون في سيبيريا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن «وسائل الإعلام تنقل الكثير، والغالبية العظمى مما تنشره بخصوص هذا الوضع هي معلومات كاذبة»، مضيفاً أنه «لا يملك أي معلومات» بشأن طلب أميركي لتشارك المعطيات حول تقارير عن وفاة موظفة في مختبر جراء الإصابة بالطاعون.

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس يطالب موسكو بمزيد من المعلومات (أ.ف.ب)

وكان بيسكوف يعلق على تقرير نشرته شبكة «إيه بي سي نيوز» وقالت فيه إن الولايات المتحدة قدمت شكوى دبلوماسية رسمية بشأن طريقة تعامل روسيا مع وفاة الموظفة، وحثت موسكو على أن تتحلى بمزيد من الشفافية بشأن الواقعة. وذكر بيسكوف أن معظم التقارير المتعلقة بالواقعة مضللة، وعلى الناس الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الهيئة. وأضاف بيسكوف أنه لم يتحدد موعد بعد لإجراء مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي، الذي قال الثلاثاء إنه سيتحدث معه «قريباً جداً» بشأن هذه القضية.

ودعا الاتحاد الأوروبي أيضاً روسيا الأربعاء إلى «تقديم تقارير تتسم بالشفافية وفي الوقت المناسب» بشأن وفاة الموظفة، وقالت المتحدثة باسمه إيفا هرنتسيروفا: «نتابع الوضع عن كثب شديد».

استبعدت وكالة الصحة الروسية الأربعاء وجود أي «خطر وبائي» يهدد سكان مدينة إيركوتسك والمنطقة المحيطة بها في سيبيريا. وقالت وكالة الصحة العامة (روسبوتريبنادزور) إن المراقبة الطبية لأكثر من 90 في المائة من الأشخاص الذين خالطوا المرأة قد انتهت، مشيرة إلى أنه «لم يتم رصد أي مشاكل صحية مرتبطة بمرض معدٍ»، ومؤكدة في الوقت ذاته أنه «لا يوجد أي خطر وبائي يهدد سكان مدينة إيركوتسك ومقاطعتها».

مشهد لمستشفى الأمراض المعدية في بلدة شيليخوف - حيث توفي موظف من معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون - في منطقة إيركوتسك (أ.ف.ب)

وأعادت محدودية البيانات الروسية استحضار الجدل بشأن الشفافية الصينية في بدايات جائحة «كوفيد - 19». غير أن المخاوف السياسية والمعطيات الطبية لم تتطابقا حتى الآن. فوفاة الموظفة لم تتأكد بعد من إصابتها بالطاعون، كما لم تثبت حالة ثانية منه، ولم يحسم وقوع تسرب مختبري. في حين أن ما يتسع حالياً هو نطاق الأسئلة، أكثر من الأدلة على تفشٍ وبائي.

وفاة وأسئلة معلقة

بدأت القضية بوفاة داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عاماً، في الثاني من أكتوبر الجاري، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد. وكانت تعمل في معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الروسي الأقصى، ما أعطى الوفاة حساسية تتجاوز واقعة مرضية فردية.

وزادت الشكوك بعدما أشارت تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين محليين إلى احتمال إصابتها بالطاعون الرئوي. لكن الهيئة الروسية للرقابة الصحية «روسبوتريبنادزور» قالت إن الفحوص لم تكشف كائنات دقيقة مرتبطة بعملها، وعَدّت وفاتها بأنها ناجمة عن التهاب رئوي «مجهول السبب». وأبلغت موسكو منظمة الصحة العالمية بعدم تسجيل حالات طاعون حديثة في مقاطعة إيركوتسك.

وذكرت الهيئة الروسية أن شيبيلوفا توفيت بعد إصابتها بالتهاب رئوي، لكنها لم تعلن سبب المرض أو كيفية إصابتها به. وهناك أسباب مختلفة للالتهاب الرئوي، من بينها الطاعون.

هذه الإجابات لم تنه الالتباس. فغياب تشخيص معلن يترك السؤال مفتوحاً عن العامل الممرض، وطبيعة الفحوص، وكيفية استبعاد العدوى المهنية. كما أن وضع أكثر من 200 شخص تحت المراقبة، وفرض إجراءات حجر في مستشفيات، أثارا القلق، وإن كانت الاحتياطات الواسعة لا تثبت وحدها وجود وباء، فالالتهاب الرئوي وصف لحالة مرضية، وليس اسماً لمسبب واحد.

طاعون قابل للعلاج

الطاعون عدوى بكتيرية تسببها «يرسينيا بيستيس»، التي توجد طبيعياً لدى بعض الثدييات الصغيرة والبراغيث المرتبطة بها. ويصاب البشر عادة عبر لدغات براغيث مصابة أو ملامسة أنسجة حيوانات مريضة.

أما الشكل الرئوي فيصيب الرئتين، ويمكن أن ينتقل بين البشر عبر الجسيمات التنفسية المعدية، خصوصاً أثناء المخالطة القريبة. فبحسب الخبراء الذين نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال»، يتطلب انتقال الطاعون الرئوي عادة مخالطة وثيقة، وتظهر أعراضه سريعاً، وتتوافر أدوية لعلاجه، وهي عوامل تساعد على احتوائه.

وقَيّمت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء، الخطر بأنه «متوسط إلى منخفض» في إيركوتسك، و«منخفض» في روسيا، و«منخفض جداً» في أوروبا. غير أن هذا التقييم يستند إلى المعلومات المتاحة، ويظل قابلاً للمراجعة إذا ظهرت إصابات مؤكدة أو أدلة على انتقال أوسع. لهذا، تبدو المقارنة مع الجائحة مفيدة عند بحث الشفافية وسرعة الإنذار، لكنها مضللة إذا تحولت إلى توقع تلقائي لكارثة مماثلة.

لقطة لمدخل مقر «معهد مكافحة الطاعون» في مدينة إيركوتسك كما بدا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

المختبر والصلة الصينية

تأسس معهد إيركوتسك عام 1934 ضمن شبكة مكافحة الطاعون السوفياتية، في منطقة تعرف وجود بؤر طبيعية للمرض. وبحسب «وول ستريت جورنال»، توسعت مهامه لتشمل مراقبة أمراض معدية خطيرة ودراستها وتطوير وسائل مكافحتها، ومنها الكوليرا والجمرة الخبيثة والبروسيلا.

وهذه الوظائف تفسر تعامل باحثيه مع مسببات أمراض شديدة الخطورة، لكنها لا تحدد سبب وفاة الموظفة. فالعدوى، إن ثبتت، قد تكون مهنية أو مكتسبة خارج المختبر، ولا تسمح المعلومات المنشورة بحسم المسار.

ونقل موقع «أكسيوس»، استناداً إلى مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار، أن المعهد أدى أساساً وظائف مراقبة، لكنه طور أيضاً لقاحات ووسائل تشخيص لمسببات أمراض عَدّلها الجيش. كما تتهم تقييمات أميركية روسيا بالإبقاء على برنامج هجومي بيولوجي ورثته وطورته عن الاتحاد السوفياتي.

ومع ذلك، لا تمثل هذه الخلفية دليلاً على طبيعة الأبحاث التي كانت تنفذها الموظفة المتوفاة. وأشار «أكسيوس» إلى غياب أدلة موثوقة على عملها بسلالة مهندسة أو معدّة للاستخدام كونها سلاحاً. وينطبق التحفظ ذاته على التكهنات بشأن سلالة مقاومة للمضادات، حيث لا توجد نتائج منشورة تثبتها في هذه الواقعة.

عاملان في معهد «إيركوتسك للأبحاث» ومكافحة الطاعون في سيبيريا (أ.ب)

الشفافية تحت الضغط

وحافظ وزير الخارجية ماركو روبيو على لغة تجمع القلق والتحفظ، مؤكداً محدودية المعلومات وضرورة مشاركتها، مع تجنب الجزم بحجم الخطر. فمعرفة السبب ومدى احتوائه يسبقان تحديد الحاجة إلى إجراءات إضافية للسفر أو المنافذ الحدودية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء: «طلبنا رسمياً معلومات إضافية من الحكومة الروسية». وقال روبيو خلال زيارة لآيسلندا: «نشجع روسيا على التحلي بالشفافية وتبادل مزيد من المعلومات مع العالم حتى نتمكن جميعاً من التعامل مع الوضع بالشكل الملائم والمناسب».

بينما كشف ترمب لاحقاً عن أنه سيتحدث إلى بوتين بشأن ما حدث. ورداً على سؤال للصحافيين في البيت الأبيض عما إذا كان قد تحدث إلى بوتين، قال ترمب: «لدي مكالمة مقررة، نعم»، مضيفاً أنها ستجري «قريباً جداً». ولدى سؤاله عما تقوله أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن الوضع، قال ترمب: «نجري مناقشات معمقة للغاية. وسنتمكن على الأرجح من تقديم معلومات بشأن الأمر غداً».

وتنص اللوائح الصحية الدولية على إخطار منظمة الصحة العالمية بالأحداث المستوفية لمعايير الإبلاغ خلال 24 ساعة من تقييم المعلومات الصحية. لذلك لا تختزل المسألة في مرور يوم على وفاة غامضة، بل تشمل كيفية تقييم الحدث، وتوقيت الإخطار، واكتمال البيانات اللاحقة.

ويغذي انعدام الثقة تاريخ ثقيل، أبرز محطاته تسرب الجمرة الخبيثة في سفيردلوفسك عام 1979، الذي نسبته السلطات السوفياتية إلى لحوم ملوثة قبل الاعتراف لاحقاً بصلته بمنشأة عسكرية. أما استحضار الصين و«كوفيد - 19» فيعكس الخشية من أن تؤخر الحسابات السياسية تبادل المعلومات الضرورية، التي تستطيع وحدها تحويل الطمأنة الروسية إلى تقييم قابل للتحقق.

بكتيريا الطاعون «Yersinia pestis» (أ.ف.ب)

بكين على اتصال مع موسكو

أدلت بكين بأول تعليق رسمي لها بشأن الحالة المشتبه، قائلة إنها تتعاون مع روسيا، مع تصاعد المخاوف الصحية بمختلف أنحاء العالم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جوو جياكون، رداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو أبلغت بكين بشأن الواقعة: «تحافظ الصين وروسيا على إجراء اتصال وثيق والتعاون لمنع الأمراض المعدية والسيطرة عليها، بما في ذلك الطاعون الرئوي»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

تأتي هذه التصريحات المقتضبة، التي جاءت خلال عطلة عامة استمرت أسبوعاً في الصين في أعقاب وفاة عامل الأسبوع الماضي في معهد بحثي لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك الروسية، والتي دفعت إلى وضع نحو 200 شخص ممن خالطوه تحت المراقبة. وكانت التغطية للواقعة محدودة في وسائل الإعلام الرسمية الصينية.

يشار إلى أنه قبل ما يزيد قليلاً على شهر، اختتم المعهد الواقع في إيركوتسك تجربة للاستجابة للطوارئ مع الصين، حول التعامل مع تفشي الأمراض المعدية. وناقش مشاركون روس وصينيون أيضاً كيفية مراقبة انتشار الأمراض والسيطرة عليها في المناطق الحدودية بين البلدين. وتقع مقاطعة إيركوتسك شمال منغوليا ولا تشترك في حدود مباشرة مع الصين، إلا أن عاصمتها المحلية هي مركز رئيسي تربطه بمدن صينية رحلات جوية متعاقبة وخطوط سكك حديدية.

وأصدرت وزارة الصحة في منغوليا بيانا اليوم الأربعاء، ذكرت فيه أنها تقيم المخاطر الناجمة عن الواقعة على أنها «منخفضة»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء. وأضافت الوزارة أن العمل سيستمر للسيطرة على أمن الحدود ومراقبة الوضع الصحي عند الحدود مع روسيا بالتعاون مع وكالات ذات صلة.