الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)

دفعت الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات البحرية المحيطة بالسعودية منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية إلى اختبار استثنائي، لكنها فتحت في المقابل نافذة اقتصادية جديدة أمام المملكة؛ إذ ارتفعت حركة الشاحنات في ميناء جدة الإسلامي إلى أربعة أمثال مستويات ما قبل الأزمة، واستقطبت الموانئ استثمارات جديدة بقيمة 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد حاويات «الترانزيت» عبر الموانئ السعودية 375 ألف حاوية منذ بداية الأزمة.

وفي خطوة تعكس التوجه لتحويل الزيادة في حركة التجارة إلى استثمارات طويلة الأجل، كشف المهندس سليمان بن خالد المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، عن العمل على منطقة اقتصادية لوجستية خاصة في الخمرة قرب ميناء جدة الإسلامي (غرب المملكة)، مشيراً إلى قرب طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لتطويرها، إلى جانب توجه مماثل في الدمام.

جاءت تصريحات المزروع خلال جلسة «من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرص: كيف تحوِّل المملكة الاضطرابات الجيوسياسية إلى ميزة لوجستية وصناعية؟»، ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة، الاثنين، التي ناقشت قدرة السعودية على تحويل اضطرابات سلاسل الإمداد وإعادة رسم طرق التجارة إلى فرص استثمارية ولوجستية وصناعية.

10 آلاف شاحنة يومياً

ويظهر أول مؤشرات التحول عند بوابات ميناء جدة الإسلامي، حيث ارتفعت حركة دخول وخروج الشاحنات من 2500 شاحنة يومياً قبل الأزمة إلى 10 آلاف شاحنة يومياً خلالها، وفق الأرقام الرسمية التي عرضتها «موانئ»، أي ما يعادل أربعة أمثال المستوى السابق.

وقال المزروع إن تغيير آليات التشغيل والاستفادة من القدرات المتاحة والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص مكّن الميناء من التعامل مع القفزة في الحركة من دون اختناقات تشغيلية كبيرة.

وفي موازاة ذلك، أضافت «موانئ» 34 خدمة شحن ملاحية جديدة خلال الأزمة، في مؤشر على تغير حركة الخطوط البحرية والطلب المتزايد على الموانئ السعودية مع الاضطرابات التي طالت الممرات التجارية في المنطقة.

ثقة القطاع الخاص

ولم يقتصر التحول على الجانب التشغيلي. حيث أظهرت بيانات «موانئ» أن الاستثمارات المضافة قبل الأزمة بلغت 30 مليار ريال، فيما جذبت الموانئ 5.5 مليار ريال من الاستثمارات الجديدة خلال الأزمة.

ورأى المزروع أن ضخ استثمارات جديدة في ظل الاضطرابات يعكس ثقة القطاع الخاص في قدرة الموانئ السعودية على مواصلة عملياتها والنمو، إلى جانب ازدياد اهتمام الشركات العالمية بالحلول اللوجستية التي تقدمها المملكة.

ونقل عن روبرت ميرسك، مالك شركة «ميرسك» العالمية، خلال زيارة حديثة للمملكة، إشادته بسرعة الاستجابة السعودية وقدرتها على تحويل نموذج النقل «بحر - بر - بحر» إلى واقع عملي، مضيفاً أن استثمارات الشركة في المملكة، البالغة 600 مليون دولار، أصبحت محدودة قياساً بالفرص المتاحة، وأنها تحتاج إلى أن تصبح بالمليارات.

خدمة الأسواق الإقليمية

ويبرز التحول بصورة أوضح في نشاط العبور؛ إذ سجلت الموانئ السعودية 375 ألفاً و983 حاوية نمطية ترانزيت منذ بداية الأزمة، وفق عرض «موانئ».

ويكتسب الرقم دلالة اقتصادية مع انتقال المملكة من التركيز على حركة الصادرات والواردات المحلية إلى توسيع دورها بوصفها بوابة عبور وتوزيع تخدم أسواقاً إقليمية.

وأشار المزروع خلال الجلسة إلى أن ميناء جدة بات يخدم جانباً من احتياجات أسواق الخليج عبر عمليات العبور، مستفيداً من موقع المملكة بين البحر الأحمر والخليج العربي، وقدرتها على تقديم حلول بديلة عندما تتعرض مسارات التجارة التقليدية للاضطراب.

واستدعت القفزة في الحركة رفع القدرات التشغيلية لميناء جدة الإسلامي بوتيرة سريعة. وكشف العرض الرسمي عن إنشاء أكبر منطقة لتفويج الشاحنات في العالم بمساحة مليون متر مربع، بالتزامن مع استثمارات إضافية بقيمة 640 مليون ريال لتطوير القدرات التشغيلية للميناء.

وحسب المزروع، فإن العمل جارٍ على فتح منطقة اقتصادية خاصة في الخمرة، مضيفاً أنه سيتم «قريباً» طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لبناء منطقة اقتصادية لوجستية خاصة قريبة من ميناء جدة، مع توجه مماثل في الدمام.

وتكتسب الخطوة أهمية في ضوء القفزة الحالية في نشاط الترانزيت؛ إذ يمكن للمنطقة الجديدة أن تربط حركة الميناء بأنشطة التخزين والتوزيع وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة جدة على استقطاب الشركات التي تبحث عن قواعد إقليمية لعملياتها.

كما تحدث المزروع عن تطور القدرة الاستيعابية لميناء جدة، وصولاً إلى مستويات تتراوح حالياً، حسب حديثه، بين 10 و12 مليون حاوية سنوياً، مع طموح للوصول مستقبلاً إلى أكثر من 15 مليون حاوية.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التكامل بين النقل البحري والبري والسككي، ومشروع الجسر البري، بالتوازي مع تطوير إجراءات التخليص لتقليص الفترة بين وصول الحاوية وانتقالها إلى المستودعات إلى ساعات بدلاً من يوم أو يومين.

المناطق الاقتصادية الخاصة

من جهته، ذكر مازن الصالح، الأمين العام المكلّف لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، أن المملكة تواجه حالياً ضغطاً متزايداً لاستيعاب المستثمرين على البنية التحتية للمناطق الاقتصادية الخاصة، واصفاً ذلك بأنه من «المشكلات الجيدة» الناتجة عن زيادة الطلب.

وأبان أن قرار المستثمر لم يعد يعتمد على التكلفة وحدها، وإنما أصبحت استمرارية الأعمال عاملاً أساسياً في اختيار موقع الاستثمار، معتبراً أن قدرة السعودية على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة عززت هذه الميزة.

وتابع الصالح أن منظومة المناطق الاقتصادية تضم منتجات استثمارية متعددة ومحفزات إدارية وتشريعية ومالية، من بينها مناطق متخصصة في رأس الخير للصناعات الثقيلة وإصلاح السفن، وجازان للصناعات الغذائية وإعادة التعبئة والتعدين والصناعات التحويلية.

3 آلاف سعودي في القطاع

وفي جانب الكفاءات البشرية، أفصح عبد العزيز بن إبراهيم اليوسف، الرئيس التنفيذي للأكاديمية السعودية اللوجستية، عن أن الأكاديمية أسهمت منذ انطلاقها في 2020 في توظيف 3 آلاف سعودي في القطاع اللوجستي، من خلال برامج يكون فيها المتدرب موظفاً منذ اليوم الأول.

وزاد أن الأكاديمية انتقلت من 4 تخصصات تدريبية إلى 9 تخصصات، استجابةً للاحتياجات المتغيرة للقطاع الخاص، فيما يمثل التدريب التطبيقي 70 في المائة من برنامج الدبلوم المشارك الذي يمتد عاماً واحداً.

وسجلت الأكاديمية خلال خمس سنوات أكثر من 6 آلاف متدرب في البرامج القصيرة، وأكثر من 200 خريج في البرامج التنفيذية، إضافةً إلى أكثر من 170 شراكة محلية وعالمية.

وكشف اليوسف عن شركة عالمية تستعد لافتتاح مصنع في المملكة بعد 18 شهراً، بدأت بالفعل في طلب تدريب كوادر سعودية قبل تشغيله، في مؤشر على انتقال تخطيط الموارد البشرية إلى مرحلة الاستعداد المبكر للاستثمارات الصناعية واللوجستية المقبلة.


مقالات ذات صلة

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إحدى طائرات «العربية للطيران» (الشركة)

«الطيران المدني» يمنح «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغل الجوي في الدمام

منحت الهيئة العامة للطيران المدني «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغّل الجوي (AOC)، لبدء العمل كناقل جوي وطني اقتصادي جديد من مطار الملك فهد الدولي بالدمام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تكشف ملامح مرحلة جديدة لتوسيع الفرص وتعزيز كفاءة السوق المالية 

كشفت السعودية ملامح مرحلة جديدة لتعزيز جاذبية بيئتها المالية والاستثمارية، مع دخول «رؤية 2030» مرحلتها الثالثة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناجي التميمي خلال جلسة في مؤتمر«Money20/20» اليوم الاثنين بالرياض (الشرق الأوسط)

هيئة التأمين السعودية تستهدف رفع رؤوس أموال القطاع إلى 13.3 مليار دولار

قال الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين، المهندس ناجي التميمي، إن رؤوس أموال قطاع التأمين بالمملكة ارتفعت إلى 9.6 مليار دولار، وستهدف الوصول بها إلى 13.3 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)

الجدعان: السعودية تنتقل إلى سوق مالية أكثر استدامة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه منذ انطلاق «رؤية 2030»، عملت بلاده على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
TT

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.

وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.

ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.

وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.

الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في اجتماع محافظي البنوك المركزية الخليجية (قنا)

ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».


غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
TT

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي، مؤكداً التزام المملكة الراسخ بمبدأ عدم الانتشار النووي.

وأضاف غروسي، في منشور على منصة «إكس»، يوم الاثنين، أن الوكالة «على أتم الاستعداد لدعم السعودية في كل خطوة»، وذلك عقب استقباله وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان على هامش الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة في فيينا.

وأعرب غروسي عن شكره للسعودية على دعمها المهم لعمل الوكالة، بما في ذلك مبادرة «أشعة الأمل» المعنية بدعم مكافحة السرطان والرعاية الصحية في المنطقة.

يذكر أن الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة ممثلين عن 181 دولة عضواً، لمناقشة أنشطة الوكالة وأولوياتها والقضايا الرئيسية المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة والتكنولوجيا النووية، إلى جانب الأمان والأمن النوويين والضمانات وعدم الانتشار.


ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات تنظيمية وجنائية كافية للتعامل مع أي تجاوزات من شركات التكنولوجيا.

وقال ترمب -في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الاثنين- إن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضوابط إضافية، معتبراً أن «الرئيس القوي والذكي» هو الضمانة اللازمة للحد من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا.

وأضاف أن إدارته تملك «صلاحيات جنائية وتنظيمية هائلة» تجاه شركات الذكاء الاصطناعي؛ مشيراً إلى أنها سبق أن منعت شركة «أنثروبيك» من القيام بأمور وصفها بأنها «سيئة أو يحتمل أن تكون سيئة».

وتأتي تصريحات ترمب في أعقاب دعوات من مسؤولين في شركات تكنولوجية كبرى -بينها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»- إلى تعزيز الأطر التنظيمية للذكاء الاصطناعي، بما يضمن تطويره بصورة أكثر أماناً، ويحدد المسؤولية القانونية عن استخداماته، ويحمي الأمن القومي.

ويري ترمب أن تشديد القيود على القطاع قد يعرقل قدرة الولايات المتحدة على المنافسة مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن إبطاء تطوير التكنولوجيا الأميركية قد يمنح بكين ميزة استراتيجية.

وقال ترمب إن هناك «مؤامرة مريضة» ضد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مضيفاً أن «الصين هي الوحيدة السعيدة» إزاء هذه الانتقادات.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي تصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول كيفية الموازنة بين تسريع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية اللازمة له، وبين المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمن والمسؤولية القانونية.