«غولدمان ساكس» يتوقع رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318071-%D8%BA%D9%88%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D9%83%D8%B3-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1
«غولدمان ساكس» يتوقع رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
تبنّى بنك «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، موقفاً أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية بشأن بنك إنجلترا، متوقعاً رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في ظل استمرار التضخم وتماسك النمو الاقتصادي.
كان البنك يتوقع، في السابق، بقاء أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، وفق «رويترز».
وقال محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة بالجملة، وزيادة في التضخم العام تجاوزت توقعات البنك، فضلاً عن بيانات قوية للنمو».
وأدت الزيادة بأسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن آفاق التضخم في بريطانيا، بعدما تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل بسبب تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني نما في يوليو (تموز) بأسرع وتيرة سنوية له منذ 18 شهراً، مدعوماً بقطاع الذكاء الاصطناعي والزخم المستمر نتيجة الأداء القوي في النصف الأول من العام.
وتماشياً مع التوقعات السائدة، يتوقع «غولدمان ساكس» أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة، خلال اجتماعه المقرر في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وذكرت شركة الخدمات المالية أنه من المرجح أن يثبّت بنك إنجلترا أسعار الفائدة بعد رفعها في نوفمبر، إذ سيؤدي انخفاض أسعار الطاقة إلى تقليل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، قبل أن يبدأ خفض الفائدة في أواخر عام 2027.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المتداولين يسعّرون حالياً احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب بنك إنجلترا بمقدار 47 نقطة أساس، بحلول نهاية العام.
كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة، للمرة الثانية، هذا العام، في الأسبوع الماضي.
كما يركز المتداولون، بشكل كبير، على قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
انضم «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
الصين تشجع الشركات على التحوط من تقلبات العملةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318106-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%B7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي (رويترز)
عادت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى النمو خلال أغسطس (آب)، لكنها جاءت أقل بكثير من توقعات الأسواق، في مؤشر على استمرار ضعف الطلب على الائتمان من الأسر والشركات، بينما كثَّفت السلطات تحركاتها لحماية المصدرين من الخسائر الناجمة عن ارتفاع اليوان.
وأظهرت حسابات استناداً إلى بيانات بنك الشعب الصيني أن البنوك قدمت قروضاً جديدة بقيمة 60 مليار يوان (نحو 8.95 مليار دولار) خلال أغسطس، بعدما سجَّلت القروض انكماشاً قياسياً بلغ 340 مليار يوان في يوليو (تموز).
وجاءت الأرقام أضعف بكثير من توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 400 مليار يوان، كما ظلت دون مستوى 590 مليار يوان المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي ضعف الاقتراض في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي يواجه ضغوطاً، مما يحد من إقبال الأسر والشركات على الحصول على تمويل جديد، رغم الإجراءات التي اتخذتها بكين لدعم النشاط الاقتصادي.
تحوُّط من قوة اليوان
وفي موازاة ذلك، طلبت هيئة تنظيم النقد الأجنبي الصينية من البنوك تشجيع المزيد من عملائها من الشركات على التحوُّط من مخاطر أسعار الصرف، وفقاً لمصادر مطلعة، في ظل ارتفاع اليوان وما يسببه من ضغوط على المصدرين.
وصدرت التوجيهات غير الرسمية خلال الأشهر الأخيرة، وطالبت البنوك بزيادة نسبة العملاء الذين يحمون تعرضهم للعملات الأجنبية باستخدام أدوات التحوط.
ويعكس التحرك قلق السلطات من تأثير ارتفاع اليوان على قطاع التصدير، الذي يمثل أحد أبرز مصادر الدعم للاقتصاد الصيني في ظل ضعف الطلب المحلي.
وارتفعت العملة الصينية بنحو 4.3 في المائة منذ بداية العام، لتتداول قرب أعلى مستوياتها في أربع سنوات مقابل الدولار، وهو ما يقلص قيمة الإيرادات الخارجية للشركات عند تحويلها إلى العملة المحلية.
وبحسب المصادر، قدمت بعض الفروع المحلية لهيئة تنظيم النقد الأجنبي دعماً للشركات التي تزيد عمليات التحوط، شمل تغطية جزء من أقساط عقود خيارات العملات أو أقساطها كاملة.
كما طُلب من بعض البنوك في المقاطعات الأقل نشاطاً في التجارة الخارجية رفع نسب التحوط إلى المتوسط الوطني، بينما شُجعت المؤسسات المصرفية في المقاطعات الساحلية المعتمدة على التصدير على دفع النسبة إلى نحو 40 في المائة أو أكثر.
1.4 تريليون دولار
وتزايد بالفعل إقبال الشركات الصينية على المشتقات المالية لمواجهة مخاطر تقلب العملات. وبلغت القيمة الإجمالية لعقود مشتقات النقد الأجنبي التي أبرمتها الشركات نحو 1.4 تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، بزيادة تقارب 40 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وارتفعت نسبة التحوط من مخاطر العملات على المستوى الوطني إلى 35.3 في المائة، بزيادة 5.3 نقطة مئوية عن نهاية 2025.
وجاء هذا التوسع مع استمرار ارتفاع اليوان، بينما أدت الحرب في إيران إلى زيادة التقلبات في أسواق العملات والطاقة. ولا يزال قطاع التصدير الصيني يسجل نشاطاً قوياً، مستفيداً من الطلب على المنتجات عالية التقنية والسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف الإنفاق المحلي.
وقدرت تحليلات «غولدمان ساكس» خسائر الشركات الصينية المدرجة الناتجة عن تحركات العملات بنحو 70 مليار يوان خلال النصف الأول من العام، أي ما يعادل نحو 4 في المائة من إجمالي أرباحها، وهي أعلى خسائر من نوعها في عقد.
ورغم ذلك، أشار المحللون إلى أن هذه الخسائر ظلت قابلة للاستيعاب بفضل نمو أرباح الشركات الموجهة للتصدير.
وتضع البيانات الأخيرة السلطات الصينية أمام مشهد مزدوج: طلب محلي على الائتمان لا يزال ضعيفاً رغم عودة القروض إلى النمو، وقطاع تصدير قوي يواجه في المقابل ضغوطاً متزايدة من ارتفاع اليوان، مما يدفع بكين إلى توسيع استخدام أدوات التحوط لحماية أرباح الشركات.
هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318096-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%9F
هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟
ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)
تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات، مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة والمعادن، بما يهدد بعودة الضغوط التضخمية عالمياً وإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.
وبينما بلغت قيمة التجارة العالمية مستوى قياسياً عند 35 تريليون دولار في عام 2025، توقعت منظمة التجارة العالمية في مارس (آذار) الماضي تباطؤ نمو تجارة السلع العالمية بشكل ملحوظ إلى 1.9 في المائة خلال العام الحالي، مقارنة بـ4.6 في المائة في 2025، محذّرة من أن استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة النقل، قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ.
وتكتسب اضطرابات الممرات البحرية أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد نحو 80 إلى 90 في المائة من حجم التجارة العالمية على النقل البحري، وفق بيانات دولية؛ ما يجعل أي تعطّل طويل في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل وأسعار السلع. وبذلك، فإن تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار تعتمد في جانب كبير منها على الممرات البحرية، بما يجعل اضطراب هذه الممرات تهديداً مباشراً لتدفق السلع والإمدادات حول العالم.
«هرمز»... بوابة الطاقة
كان مضيق هرمز وحده يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلا أن طهران استخدمته ورقةً للضغط على أميركا والعالم؛ ما قلّل من عدد السفن المارة عبره من 125 سفينة يومياً تحمل سلعاً بجانب خُمس إمدادات الطاقة العالمية، إلى أقل من 10 سفن يومياً حالياً؛ وهو ما يوضح حجم نقص الإمدادات في السلع والطاقة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، فضلاً عن الأسمدة والكيماويات أيضاً.
وما دام أن النفط والغاز، اللذين يعدّان سلعاً أولية، يدخلان في معظم السلع تامة الصنع، فإن نقص المعروض منهما يعرّض الأسعار للارتفاع، وهو ما حدث بالفعل، وتخطت أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل، والغاز حاجز الـ80 يورو في أوروبا. ومع استمرار إغلاق «هرمز»، تظل الأسعار مرشحة للارتفاع.
سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)
ورصدت «الشرق الأوسط» طوابير أمام محطات وقود في عدد من الدول، من بينها روسيا، والهند، وباكستان، والعراق، وليبيا، وكوريا الجنوبية واليابان، وسط شح في بعض إمدادات المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل، الذي سجل ارتفاعات لافتة مقارنة بالنفط الخام.
وأفادت خدمة «غاز بادي» لتتبع أسعار الوقود، الجمعة الماضي، بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في ظل تقلص الإمدادات نتيجة لحرب إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
تظهر أسعار الوقود خارج محطة مخصصة للشاحنات الجمعة 4 سبتمبر الحالي في فيرفيو بولاية تينيسي الأميركية (أ.ب)
وتتعرض المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، لضربة مزدوجة؛ إذ إن قيود الشحن ما زالت قائمة في منطقة الخليج مع استمرار اضطرابات مصافي التكرير الروسية. ونتيجة لذلك؛ رفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.
سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود بمحطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» في موسكو (رويترز)
ويرى البنك الدولي أن «الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يستوعب نحو 35 في المائة من حجم تجارة النفط الخام العالمية المنقولة بحراً، أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط..».
وتشير أحدث توقعات «آفاق أسواق السلع الأولية» الصادرة عن البنك الدولي في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن أسعار الطاقة مرشحة للارتفاع بنسبة 24 في المائة خلال العام الحالي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ الحرب الروسية -الأوكرانية في 2022، في ظل الصدمة التي تلحقها الحرب في الشرق الأوسط بأسواق السلع العالمية.
كما يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية بوجه عام بنسبة 16 في المائة خلال 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب المستويات القياسية التي تسجلها أسعار عدد من المعادن الرئيسية.
وتحذّر توقعات البنك من أن انتقال هذه الصدمة من أسواق الطاقة إلى الغذاء سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يطيل أمد ارتفاع أسعار الفائدة ويزيد تكاليف الاقتراض والديون.
وحذَّر البنك الدولي من أن أسعار السلع الأساسية قد تشهد مزيداً من الارتفاع إذا تصاعدت أعمال القتال أو استمرت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب لفترة أطول من المتوقع. وفي هذا السيناريو، قد يرتفع معدل التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.8 في المائة خلال العام الحالي، وهي نسبة لم يتجاوزها التضخم خلال العقد الماضي بأكمله سوى في عام 2022.
من الطاقة إلى الغذاء
لا تتوقف تداعيات اضطراب الممرات البحرية عند أسواق الطاقة؛ إذ بدأت آثارها تمتد إلى الغذاء عبر تكاليف النقل والأسمدة وإمدادات الحبوب.
وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال أغسطس (آب) الماضي وبداية سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث ارتفع مؤشر الحبوب لمنظمة «فاو» بنسبة 2.2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً على نحو ربع صادرات القمح العالمية؛ ما يجعل اضطرابات الملاحة والتصدير في البحر الأسود عاملاً مؤثراً في أسواق الغذاء العالمية.
وفي بداية شهر سبتمبر الحالي، قال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، إن موسكو لا ترى مبرراً لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا استهداف منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما.
مُزارع يحصد الذرة 8 سبتمبر الحالي بالقرب من فورست سيتي بولاية ميسوري (أ.ب)
وتأتي الأسمدة في مقدمة مصادر القلق الأخرى؛ إذ تعتمد أسواقها بدرجة كبيرة على إمدادات من منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعل استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز عاملاً إضافياً قد يرفع تكاليفها ويؤثر في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وتُظهر توقعات البنك الدولي أن أسعار الأسمدة ستشهد ارتفاعاً بنسبة 31 في المائة عام 2026، مدفوعةً بقفزة لافتة وصلت إلى 60 في المائة في أسعار اليوريا. كما يُتوقّع أن تبلغ القدرة على تحمّل تكاليف الأسمدة أسوأ مستوياتها منذ عام 2022، بما يضغط على دخول المزارعين ويُعرّض إنتاج المحاصيل في المستقبل للخطر.
وفي حال طال أمد الصراع، فإن هذه الضغوط المتراكمة على إمدادات الغذاء وقدرة الأسر على تحمّله قد تدفع ما يصل إلى 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الحالي، وفق برنامج الأغذية العالمي.
المعادن تحت الضغط
لا تقتصر آثار الصدمة على الطاقة والغذاء؛ إذ تشير توقعات البنك الدولي إلى أن أسعار المعادن الأساسية، بما فيها الألمنيوم والنحاس والقصدير، ستبلغ ذروات تاريخية، انعكاساً لقوة الطلب المرتبط بصناعات مثل مراكز البيانات والمركبات الكهربائية والطاقة المتجددة.
أما المعادن الثمينة، فتواصل تسجيل مستويات قياسية في الأسعار والتقلب، مع ترجيحات بارتفاع متوسط أسعارها بنسبة 42 في المائة عام 2026، مدفوعةً بتنامي الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
التضخم... الحلقة التالية
تتمثل إحدى أبرز مخاطر صدمات السلع في انتقالها من الأسواق الأولية إلى التضخم ثم إلى السياسة النقدية.
ويقول البنك الدولي في هذا الإطار، إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية الناجم عن هذه الصدمات سيؤدي إلى زيادة التضخم وإضعاف النمو في جميع أنحاء العالم.
أما في الاقتصادات النامية، فمن المتوقع الآن أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة في عام 2026 وفق افتراضات خط الأساس؛ أعلى من نقطة مئوية كاملة مما كان متوقعاً قبل الحرب وزيادة عن 4.7 في المائة العام الماضي. كما سيتدهور النمو في الاقتصادات النامية، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الضروريات على الدخل وستواجه الصادرات من الشرق الأوسط قيوداً حادة.
متسوقون بمتجر للبقالة في شيكاغو 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ويرى البنك الدولي أن الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع ستكون هي الأكثر تضرراً، «وقد يشهد 70 في المائة من البلدان المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60 في المائة من البلدان المصدرة للسلع الأولية في مختلف أنحاء العالم نمواً أكثر ضعفاً مقارنة بمستويات يناير (كانون الثاني)».
كما أشار البنك الدولي إلى أنه «يكفي تراجع إنتاج النفط بنسبة 1 في المائة، بدافع عوامل جيوسياسية، فترتفع الأسعار بمتوسط يبلغ 11.5 في المائة». والأخطر من ذلك أن هذه الصدمات لا تبقى محصورة في سوق النفط، بل تمتد آثارها إلى أسواق السلع الأساسية الرئيسية الأخرى، بحدّة تفوق الأوضاع الطبيعية بنحو 50 في المائة.
صراع الطاقة بين أميركا والصين
يربط الدكتور شريف هنري، خبير الاقتصاد الكلي، التطورات الحالية بالتنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، ويرى أن الطاقة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية في هذا الصراع.
وقال هنري لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة الأميركية وضعت أهدافاً اقتصادية بعيدة المدى تستخدم حرب إيران فيها ورقةً لصالح وضعها الاقتصادي، ألا وهي «إضعاف الاقتصاد الصيني، من خلال قطع مصادر الطاقة عنه».
وتستورد الصين نفطها من إيران ودول الخليج وجزءاً من فنزويلا وروسيا، ومع توسع حرب إيران، وإغلاق مضيق هرمز، صار لازماً على الصين البحث عن بديل آخر.
أضاف هنري أن: «الشرق الأوسط أو بالأحرى العالم صار ضحية الصراع الخفي بين أميركا والصين... هذا الصراع من شأنه أن يرفع أسعار النفط والغاز والسلع والغذاء لفترة من الزمن، حتى تتحقق الأهداف الأميركية... لأن أميركا تستورد أكثر من إجمالي صادرات الصين».
ولفت إلى أنه بالنظر إلى مستويات الأسعار الحالية والمتوقعة خلال فترة لا تقل عن عامين إلى ثلاثة، ستجد أن «الولايات المتحدة أعدت العدّة لإطالة زمن حرب إيران وزيادة التضخم العالمي من جديد والضغط على عملات العالم، وإضعاف الدولار أمام سلة العملات الرئيسية، حتى في حالة رفع (الفيدرالي) للفائدة... وهو ما يعني زيادة الصادرات الأميركية التي صارت البديل لأوروبا ومعظم دول العالم لبيع الطاقة».
وقال هنري: «إن هذا لن يحدث إلا من خلال إعادة تسعير الممرات البحرية»، مشيراً هنا إلى استحواذ أميركا على نفط فنزويلا وضمانه لمدة 50 عاماً؛ حتى تضمن أمن الطاقة لديها وسط هذه الاضطرابات الدولية.
ومع اتساع نطاق الصدمة من النفط إلى الغاز والأسمدة والغذاء والمعادن، تبدو الممرات البحرية أكثر من مجرد طرق لعبور السلع؛ إذ أصبحت أحد المحددات الرئيسية لتكلفة الإمدادات العالمية، وبالتالي لمسار التضخم والنمو وأسعار الفائدة ونمو الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5318093-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7
اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سجل اليوان الصيني مستوى هو الأعلى منذ أكثر من 3 سنوات ونصف أمام الدولار الأميركي يوم الاثنين، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على تراجع طفيف تحت ضغط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما حافظت «هونغ كونغ» على أداء أكبر تماسكاً.
وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.7039 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يقلص مكاسبه ويُتداول قرب 6.7074 يوان. كما تحرك اليوان في السوق الخارجية حول المستوى نفسه.
وجاء صعود العملة بعدما حدد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7698 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى مرجعي منذ أكثر من 3 سنوات، رغم بقائه أضعف من تقديرات السوق.
وتترقب أسواق العملات هذا الأسبوع قرارات «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» و«بنك اليابان»، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في البلدين. ويرى محللو «المؤسسة الصينية الدولية لرأس المال» أن نتيجة اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» ستكون عاملاً أساسياً في تحديد الاتجاه التالي للعملة الصينية؛ إذ إن لهجة أميل إلى التيسير قد تدفع باليوان لتجاوز مستوى 6.70 مقابل الدولار، في حين قد يُبقي موقفٌ أكبر تشدداً العملة قرب نطاقاتها الحالية.
وأشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المشاركين في السوق المحلية يتوقعون استمرار ارتفاع اليوان تدريجياً، لكنهم لا يتوقعون حركة كبيرة نظراً إلى حرص السلطات على تجنب ضغوط إضافية على المُصدّرين والشركات. وأضافوا أن خسائر فروق العملات شكلت نحو 4 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الصينية المدرجة خلال النصف الأول من 2026، وهي أعلى نسبة في نحو 10 سنوات.
* «التكنولوجيا» تضغط على الأسهم
وفي سوق الأسهم، أنهى «مؤشر شنغهاي المركب» التعاملات منخفضاً بنحو 0.1 في المائة عند 3885.33 نقطة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة.
وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الهبوط؛ إذ انخفض مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة 1.1 في المائة، فيما فقد مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي، 1.6 في المائة.
كما تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي 1.9 في المائة، وهبط مؤشر أشباه الموصلات 1.4 في المائة، في ظل تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.
وفي المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية أداء أفضل، وارتفع القطاع المصرفي 0.8 في المائة؛ مما أسهم في الحد من خسائر السوق الأوسع. وبلغت قيمة التداول على الأسهم من الفئة «أ» في بورصتي «شنغهاي» و«شنتشن» نحو 1.6 تريليون يوان، مواصلة اتجاهها النزولي إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) الماضي، في إشارة إلى استمرار الحذر بين المستثمرين. وقال محللو «غوتاي هايتونغ للأوراق المالية» إن الأسواق تفتقر في الوقت الحالي إلى مؤشرات واضحة على تحسن توقعات النمو أو السيولة، بينما يظل المشهد الخارجي معقداً. وأضافوا أن المستثمرين أصبحوا أقل استعداداً لتحمل المخاطر وأنهم ينتظرون دلائل أقوى على تحسن العوامل الأساسية.
* «هونغ كونغ» أشد تماسكاً
وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي 0.5 في المائة، بينما استقر مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» شبه كلياً دون تغيير. لكن الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرضت لضغوط واضحة، إذ تراجع مؤشر «هانغ سينغ للذكاء الاصطناعي» 3.3 في المائة. وهبط سهم شركة «زد دوت إيه آي» بما يصل إلى 10.5 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في 5 أشهر بعد طرح أسهم بسعر مخفض، كما انخفض سهم شركة «ميني ماكس» المنافسة 6.5 في المائة عند الإغلاق.
وعلى المستوى الإقليمي، تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات، في وقت يستعد فيه المستثمرون لاحتمال تشديد نقدي جديد في الولايات المتحدة واليابان.
وبذلك، دخلت الأسواق الصينية الأسبوع في حالة ترقب واضحة؛ إذ يختبر اليوان مستويات قوية بدعم من توجيهات «البنك المركزي» وضعف الدولار النسبي، بينما تتحرك الأسهم بحذر تحت ضغط التكنولوجيا وتراجع السيولة، في انتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية الكبرى بشأن اتجاه أسعار الفائدة العالمية.