هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

وسط منافسة شرسة واعتبارات جيوسياسية

TT

هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يسعى كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء الوتيرة المتسارعة لتطوير هذه التكنولوجيا، لكن المنافسة الشديدة بين الشركات، وإحجام الحكومة الأميركية عن فرض قيود، إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، تقف جميعها عائقاً أمام تحقيق ذلك.

دعوات لإبطاء التطوير

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، السبت، إلى تنسيق الجهود لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف منح الجهات المعنية مزيداً من الوقت لفهم المخاطر الناجمة عن القدرات المتنامية لهذه التكنولوجيا.

وحظيت دعوته بتأييد علني من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إضافة إلى إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لماذا تصاعدت المخاوف الآن؟

جاءت هذه الدعوات في وقت أعلنت فيه «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال الأشهر الأخيرة عن عدة حوادث تمكنت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي من الخروج تلقائياً من بيئاتها المعزولة والوصول إلى الإنترنت، بل ومهاجمة مواقع ومنصات إلكترونية.

وأظهرت هذه الأنظمة خلال تلك الحوادث قدرات على التنسيق فيما بينها، وإنشاء تسلسلات هرمية، والتحايل، فضلاً عن محو آثار أفعالها.

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعارات الشركة تظهر على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

وفي تطور آخر، اتهم جاكوب كوكسون، الذي استقال من «أنثروبيك» وعمل سابقاً في «أوبن إيه آي»، الشركتين الناشئتين علناً الثلاثاء بالتساهل في معايير الأمان و«المقامرة بحياتنا».

هل تستطيع الشركات إبطاء التطوير من تلقاء نفسها؟

تبدو المنافسة بين أكبر شركات القطاع شديدة إلى حد يجعل من الصعب على أي شركة أن تتراجع عن تسريع وتيرة التطوير بمفردها، خصوصاً مع وجود مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات على المحك.

وأبدى أمودي استعداداً للتنسيق مع المنافسين، لكنه استبعد الصين من هذا التعاون.

وفي الوقت الحالي، يقتصر الإجراء الملموس الذي اتخذته كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» على الاستعانة بمراقبين مستقلين للتحقق داخلياً من عمل الشركتين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي.

هل الدافع مجرد حملة علاقات عامة؟

ورغم ترحيب عدد كبير من العاملين في القطاع بدعوة أمودي، شكك آخرون في دوافعها.

وقال برايان روميل، رائد الأعمال وأحد الشخصيات البارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إن الدعوة تمثل في الواقع عرضاً تسويقياً يأتي قبل أسابيع من الطرح العام الأولي المحتمل لأسهم «أنثروبيك».

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى الطرح المرتقب على نطاق واسع: «هذه قصة الطرح العام الأولي في شكل مقال: نحن الشركة المسؤولة، نحن الحل، اشتروا علاوة الأمان».

كما اتهم عدد من الشخصيات في قطاع الاستثمار الخاص بالتكنولوجيا «أنثروبيك» بالسعي إلى «الاستحواذ التنظيمي»، أي محاولة دفع السلطات العامة إلى ترسيخ تسلسل هرمي من خلال القواعد التنظيمية تكون فيه الشركة الناشئة في القمة.

وقال ديفيد ساكس، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب لشؤون الذكاء الاصطناعي، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ داخل البيت الأبيض: «توقفوا عن التظاهر بأن الدافع وراء الإبطاء هو الإيثار المحض».

وأضاف: «تواجهون مخاطر هائلة تتعلق بالمسؤولية عن المنتجات إذا أتاحت منتجاتكم تنفيذ هجوم إلكتروني بالغ الضرر».

شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» خلال فعالية استضافتها الشركة مايو 2026 (د.ب.أ)

هل يمكن إبطاء الذكاء الاصطناعي من دون دعم إدارة ترمب؟

رفض ترمب (الأحد) تحذيرات قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «قوى سلبية».

وأبدى عدد من الجمهوريين تحفظاً على فرض تنظيم نشط على التكنولوجيا، خشية أن يؤدي ذلك إلى خنق الابتكار، فضلاً عن المخاطرة بالسماح للصين بالفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، بحسب رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون.

وجدد أمودي (الأحد) تأكيد الحاجة إلى إشراف حكومي على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً، شأنه شأن ألتمان وهاسابيس، أن القواعد التي يضعها القطاع لنفسه لن تكون كافية.

هل يمكن إبطاء التطوير من دون الصين؟

يقترح أمودي قصر التنسيق على الدول الديمقراطية واستبعاد الصين. لكنه أقر بأن سباق الذكاء الاصطناعي والتقدم الذي تحرزه الصين في هذا المجال يمثلان «أصعب معضلة» عند بحث إمكانية إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا.

وقال أمودي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» يوم الأحد إن التقدم الصيني يجعل مسألة إبطاء الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً.

وتعتزم الولايات المتحدة مناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أواخر سبتمبر (أيلول). غير أن الصين تتحفظ على أي محاولة أميركية لفرض إطار تنظيمي خاص بها، وفقاً لعدة وسائل إعلام.

ويبرز الخلاف بشكل خاص في ظل تشجيع الصين على تطوير ما يسمى أنظمة الذكاء الاصطناعي «المفتوحة»، التي يمكن الوصول إليها وتعديلها بحرية، في مقابل النماذج «المغلقة» التي تفضلها كبرى الشركات الأميركية.

وتكون النماذج المفتوحة، بحكم طبيعتها، أصعب في السيطرة عليها، إذ يستطيع المستخدمون تعديل معاييرها، مما قد يتيح استخدامها لأغراض مشبوهة.

ولتوفير المجال أمام الشركات غير الصينية الرائدة لإبطاء وتيرة التطوير، يدعو أمودي إلى تشديد ضوابط تصدير أشباه الموصلات الأميركية الأكثر تقدماً إلى الصين، وتعزيز الضمانات لمنع إساءة استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية من جانب المختبرات الصينية.


مقالات ذات صلة

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع هبوط شركات الرقائق قبيل نتائج «سامسونغ»

الاقتصاد متداول يتفاعل قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع هبوط شركات الرقائق قبيل نتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الثلاثاء، مع استئناف التداول بعد عطلة طويلة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد يتجمع الناس مع بدء المحكمة العليا دورتها الجديدة في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

تباطؤ الخدمات الأميركية مع تصاعد ضغوط الأسعار

تباطأ نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، مع استمرار قوة الطلب المحلي في الضغط على سلاسل الإمداد ودفع أسعار مدخلات الشركات إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركبات تتحرك خلال ساعة الذروة الصباحية وسط ضباب مع شروق الشمس في برلين بألمانيا (رويترز)

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتسارع لأعلى مستوى في 3 سنوات ونصف

تسارع نشاط الأعمال في منطقة اليورو خلال سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أسرع وتيرة له في نحو 3 أعوام ونصف العام، مدعوماً بقوة الطلب وتحسن أداء قطاع الخدمات...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يلتقط صوراً مع شروق الشمس خلف جسر البرج ومنطقة كناري وارف المالية في لندن (رويترز)

ارتفاع تكاليف الوقود يدفع أسعار الخدمات البريطانية إلى أسرع وتيرة منذ مايو

أبلغت شركات الخدمات البريطانية عن زيادة الضغوط على تكاليفها خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع أسعار الوقود بفعل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مركز «موسكو سيتي» للأعمال خلف جدار الكرملين في موسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يواصل النمو للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر

توسّع نشاط قطاع الخدمات في روسيا، للشهر الثاني على التوالي، خلال سبتمبر، مع ارتفاع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية العام الحالي، بعد انكماش إقليمي متوقع بنسبة 2.1 في المائة في 2026، في انعكاس لتفاقم التداعيات الاقتصادية للحرب وتعطل حركة الطاقة والتجارة.

وتكشف أحدث توقعات البنك الدولي، الواردة في تقرير «أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان»، عن تدهور حاد مقارنة بتقديراته الصادرة في أبريل (نيسان). ففي ذلك الوقت، كان البنك يتوقع نمو اقتصادات المنطقة، باستثناء إيران، بنسبة 1.8 في المائة خلال 2026، بينما كان يتوقع نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.3 في المائة.

وبذلك، تراجعت توقعات نمو المنطقة بنحو 3.9 نقطة مئوية مقارنة بتقدير أبريل، بينما تحولت توقعات دول مجلس التعاون من نمو 1.3 في المائة إلى انكماش 4.3 في المائة، أي بتدهور قدره 5.6 نقطة مئوية.

«هرمز» يقلب حسابات الخليج

ويعكس هذا التغيير اتساع نطاق الصدمة منذ أبريل، مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتعطل صادرات الطاقة، وامتداد آثار الصراع إلى التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والأسواق المالية.

ويتوقع البنك الدولي أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3 في المائة في المتوسط خلال 2026، مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في 2025.

ويمثل ذلك تحولاً لافتاً عن أزمات الطاقة التقليدية، التي كانت تؤدي فيها زيادة أسعار النفط إلى تعزيز إيرادات الدول المصدرة للطاقة. أما في الأزمة الحالية، فقد أدى تعطّل حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى الحد من قدرة المنتجين على تصدير الخام، مما جعل ارتفاع الأسعار غير كافٍ لتعويض أثر تراجع الكميات المصدرة.

رجل يسير حاملاً أكياس التسوق في سوق محلية بوسط مدينة الرياض (رويترز)

وفي المقابل، أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدراً أكبر من الصمود، إذ يتوقع البنك الدولي ارتفاع معدل نموها إلى 4.3 في المائة في 2026، مقابل 3.9 في المائة في 2025.

ولا تقتصر تداعيات الصراع على قطاع الطاقة، إذ امتدت إلى السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، بينما أدت اضطرابات الشحن إلى زيادة تكاليف الاستيراد وفرض ضغوط إضافية على سلاسل الإمداد، ولا سيما أسعار المواد الغذائية.

السعودية تحافظ على مسار التعافي

وعلى مستوى السعودية، يتوقع البنك الدولي أن ينتقل الناتج المحلي الحقيقي للفرد من مستوى أعلى قليلاً من مستواه في 2019 خلال 2025 إلى مستوى أدنى منه في 2026، قبل أن يستفيد الاقتصاد من تحسن إنتاج وصادرات الهيدروكربونات مع انحسار الصدمة.

وعلى صعيد المالية العامة، يقدّر البنك الدولي العجز المالي للمملكة بنحو 6.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.7 في المائة في 2027.

كما يتوقع تحسن رصيد الحساب الحالي، مع تراجع العجز من 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 0.9 في المائة في 2027.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التأثير الأكبر للصراع يتركز في 2026، بينما يتوقع البنك الدولي تحسناً في المؤشرات المالية والخارجية مع تعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها في العام التالي.

صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

الفقر يتزايد في المنطقة

وفي الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، تأتي الصدمة فوق مواطن ضعف قائمة أصلاً، بينما يشير البنك الدولي إلى أن الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أصبح أكثر تركّزاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات.

وتستحوذ المنطقة على نحو 14 في المائة من فقراء العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، لتأتي في المرتبة الثانية بعد أفريقيا جنوب الصحراء. كما أنها المنطقة الوحيدة عالمياً التي لا تزال مستويات الفقر فيها أعلى من مستويات ما قبل الجائحة.

وفي 2024، كان 14.3 في المائة من سكان المنطقة يعيشون بأقل من 3 دولارات يومياً، مقارنة بـ10.4 في المائة عالمياً، بينما عاش 26.9 في المائة بأقل من 4.20 دولار يومياً، مقابل 18.9 في المائة على مستوى العالم.

ويتوقع البنك الدولي استمرار الاتجاهات السلبية حتى 2026، مع تزايد تركّز الفقر في الاقتصادات المتأثرة بالصراعات والهشاشة، حيث يؤدي النزوح وضعف أسواق العمل وتآكل الأصول والخدمات الأساسية إلى جعل التعافي أكثر صعوبة.

تعافٍ قوي مشروط بانحسار الصراع

ويرى البنك الدولي أن المنطقة قادرة على تحقيق تعافٍ قوي إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية 2026. وباستثناء إيران، يتوقع التقرير أن يصل النمو الإقليمي إلى 7.8 في المائة في 2027، مدفوعاً بصورة رئيسية بتعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها.

لكن التعافي لن يكون تلقائياً، إذ يمكن أن تستمر آثار البنية التحتية المتضررة والاستثمارات المؤجلة واستنزاف الهوامش المالية الوقائية في الضغط على النمو لفترة طويلة بعد انحسار الصدمة المباشرة.

وقال أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إن حماية الأسر الأكثر احتياجاً واستعادة القدرات الإنتاجية والاستثمار في بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود في قطاعي الطاقة والنقل ستكون أساسية لتجنب تحول الصدمة المؤقتة إلى خسائر دائمة في رأس المال البشري وآفاق النمو ومستويات المعيشة.

وأضاف أن البلدان التي تعزز قدرتها على الصمود وتبني قدراتها ستكون في وضع أفضل للاستفادة من فرص المستقبل، مشدداً على أهمية السلام والاستقرار في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة.

كويتيون في حديقة الشهيد في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي فرصة للنمو

وبالتوازي مع تداعيات الصراع، يسلط التقرير الضوء على تحول طويل الأجل يمكن أن يعيد تشكيل اقتصادات المنطقة، يتمثل في صعود الذكاء الاصطناعي.

وتقدر رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي، أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز إنتاجية ما بين 13 و20 في المائة من الوظائف في المنطقة، مقابل أقل من 10 في المائة من الوظائف التي تواجه مخاطر الأتمتة على المدى القريب.

ويرجح التقرير أن يكون الأثر الرئيسي للذكاء الاصطناعي في المنطقة مرتبطاً بزيادة الإنتاجية أكثر من فقدان الوظائف، مع استفادة العمال والمنشآت القادرة على توظيف هذه الأدوات بفاعلية.

لكن تحقيق هذه المكاسب يتطلب سد فجوات هيكلية لا تزال تحد من انتشار التكنولوجيا، من بينها محدودية تمثيل لغات المنطقة وبياناتها في أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية، وضعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفجوات في رأس المال البشري والبنية التحتية ومحدودية ديناميكية القطاع الخاص.

تعاون إقليمي

ويشير التقرير إلى أن التعاون الإقليمي يمكن أن يكون أحد المسارات الرئيسية لتعظيم مكاسب الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تفاوت قدرات دول المنطقة في هذا المجال.

ويمكن لدول رائدة، مثل السعودية والإمارات، مشاركة خبراتها في تطوير النماذج والحوكمة مع بقية دول المنطقة، في حين تستطيع الاقتصادات متوسطة الدخل توفير المواهب والبيانات المحلية.

أما الاقتصادات الأكثر هشاشة، فيمكنها الاستفادة من أدوات «الذكاء الاصطناعي الصغير»، وهي تقنيات منخفضة التكلفة ومصممة لأغراض محددة ويمكن تشغيلها على أجهزة محمولة أساسية، بما يساعد على تحسين الخدمات الأساسية ودعم منشآت الأعمال المحلية.

ويخلص التقرير إلى أن قدرة المنطقة على تجاوز الصدمة الحالية لن تعتمد فقط على عودة إنتاج النفط وصادراته، وإنما أيضاً على معالجة مواطن الضعف الهيكلية والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، بما يتيح تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك إضافي للإنتاجية والنمو.


ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يمدد إعفاء الديزل الملوّن من الضرائب وسط ارتفاع تكاليف الوقود

ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)
ترمب وقع أمراً تنفيذياً لخفض سعر وقود الديزل خلال تجمع انتخابي في مركز بيناكل بانك إكسبو في أرض معارض ولاية نبراسكا (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أمراً تنفيذياً يخفف القيود على استخدام الديزل الملوّن المعفى من الضرائب، في خطوة قال إنها ستوفر «ملايين» الدولارات للمزارعين وتخفض تكاليف السلع، في وقت ارتفعت فيه أسعار الديزل بعد الحرب مع إيران، ما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ووقّع ترمب الأمر أمام حشد في مدينة غراند آيلاند بولاية نبراسكا، خلال جولة انتخابية للجمهوريين، قائلاً إن القرار سيخفض تكاليف المزارعين ويساعد في دفع أسعار السلع إلى الانخفاض.

وقال ترمب إن سائق الشاحنة المعتاد سيوفر أكثر من 100 دولار في كل مرة يملأ فيها خزان شاحنته، مضيفاً أن الإجراء سيوفر ملايين الدولارات للمزارعين ويخفض تكاليف السلع.

وأوضح البيت الأبيض في مذكرة بشأن القرار أن الديزل الملوّن مخصص للاستخدام خارج الطرق، بما في ذلك الأنشطة الزراعية، وهو معفى من ضرائب الإنتاج الفيدرالية وضرائب الولايات، ويُصبغ بلون مميز لأغراض الرقابة وإنفاذ القانون. ومن شأن رفع القيود مؤقتاً أن يخفف ضغوط التكاليف على الشركات التي تعتمد على الديزل.

لكن باتريك دي هان، من منصة «غاز بادي» التي تراقب أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة، قال الأسبوع الماضي، عندما بدأت الأنباء عن الإجراء المحتمل بالظهور، إن الأمر التنفيذي قد يوفر أموالاً لمستخدمي الديزل على الطرق، لكنه لن يخفض تكاليف الوقود للمزارعين، الذين يستخدمون بالفعل الديزل الملوّن المعفى من الضرائب.

وكتب دي هان على منصة «إكس»: «الضرائب ليست المشكلة، بل الإمدادات».

ويأتي تحرك ترمب في وقت قفزت فيه أسعار الديزل في أعقاب الحرب مع إيران، ما أثار قلق الناخبين وزاد الضغوط على الجمهوريين. كما يمثل ارتفاع أسعار الوقود والغذاء أحد أبرز مصادر استياء الناخبين من أداء الإدارة الأميركية في الاقتصاد، ولا سيما في المناطق الريفية التي دعمت ترمب والحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة.

وقال ترمب إن جولته الحالية تمثل جزءاً من تحرك انتخابي يمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، شملت حتى الآن ولايات جمهورية محافظة مثل أوكلاهوما وألاباما. ومن المقرر أن يتوجه الأربعاء إلى تكساس للمرة الثانية خلال أسبوعين، لعقد تجمع انتخابي في سان أنطونيو.

وكان السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس، الذي كان حاكم نبراسكا سابقاً، قد عُيّن ثم انتُخب لشغل مقعد السيناتور بن ساس بعد استقالته لتولي رئاسة جامعة فلوريدا في 2023. ويخوض ريكيتس حالياً انتخابات للحصول على أول ولاية كاملة مدتها 6 سنوات في مجلس الشيوخ، في مواجهة المرشح المستقل دان أوزبورن، في سباق لم يكن متوقعاً في البداية أن يكون تنافسياً، لكنه بات يحظى باهتمام الحزبين على المستوى الوطني.

أسعار الغذاء والوقود تضغط على الجمهوريين

يواجه الجمهوريون رياحاً انتخابية معاكسة في ظل استياء الناخبين في أنحاء الولايات المتحدة من طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بما في ذلك استمرار ارتفاع أسعار الوقود والبقالة.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لدى الناخبين في المناطق الريفية، التي دعمت ترمب وحزبه في الانتخابات الأخيرة.

وأثارت خطة إدارة ترمب السماح بمزيد من واردات لحوم الأبقار الأجنبية اعتراضات قوية في نبراسكا، الولاية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية. ويريد ترمب خفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين، لكن مربي الماشية عارضوا مقترح زيادة الواردات، محذرين من أنه قد يضر بالمنتجين المحليين.

وقال ريكيتس لوكالة «أسوشييتد برس» إن خطة استيراد لحوم أبقار أجنبية منخفضة الجودة لا تساعد مربي الماشية في نبراسكا، داعياً البيت الأبيض إلى تغيير السياسة والتركيز على إجراءات طويلة الأجل من شأنها زيادة حجم القطيع وخفض أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين في نهاية المطاف.

وخلال التجمع في غراند آيلاند، أعرب مؤيدون لترمب عن ثقتهم بقدرته على معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت مارلين أبيل، من غارفيلد في ولاية كانساس، إنها تعتقد أن إعادة بناء الاحتياطيات وحل الوضع في إيران سيؤديان إلى انخفاض أسعار الوقود، كما توقعت تراجع أسعار المواد الغذائية واستقرار الاقتصاد.

وأعرب ديفيد كونكل، الذي نشأ في مزرعة ويقيم في لينكولن بولاية نبراسكا، عن ثقته بأن الأوضاع ستتحسن على المدى الطويل. لكنه قال إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل ولحوم الأبقار ليس مسؤولية ترمب، مضيفاً أن الرئيس لا يستطيع ببساطة خفض الأسعار بقرار مباشر.


اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
TT

اليورو قرب أدنى مستوى في 17 شهراً تحت ضغط مخاوف فرنسا وإسبانيا

أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من عملة اليورو (رويترز)

واصل اليورو تراجعه، يوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً، متأثراً بالمخاوف المالية والسياسية في منطقة اليورو، في وقت واصل فيه الدولار صعوده مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات قياسية لعدة عقود.

وانخفض اليورو قليلاً إلى 1.1220 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025، مواصلاً خسائره التي بلغت 1.2 في المائة منذ الأسبوع الماضي.

وجرى تداول العملة الأوروبية عند 84.83 بنس، بعدما تراجعت أيضاً بأكثر من 1 في المائة أمام الجنيه الإسترليني الأسبوع الماضي.

ويتعرض اليورو لضغوط بفعل المخاوف من ارتفاع مستويات الدين والجمود السياسي في فرنسا، فيما تضيف الانتخابات الإسبانية المبكرة المرتقبة مزيداً من الضغوط على العملة الأوروبية.

ويمثل تراجع اليورو أحدث إشارات القلق أمام صانعي السياسات، في وقت أدت فيه زيادة تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى اتساع الضغوط لتشمل منطقة اليورو الأوسع.

وقال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن توقعاته لليورو سلبية، مرجحاً تراجعه إلى ما دون 1.10 دولار.

وأضاف أن ارتفاع اليورو يحتاج إلى انخفاض كبير في أسعار النفط، أو زيادة كبيرة في توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية، أو إحراز تقدم في خفض عجز الموازنة، وهو ما لا يتوقع حدوثه في المدى القريب.

وفي الأسواق الأوسع، واصل الدولار صعوده مستفيداً من بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، بعدما سجلت مستويات قرب أعلى مستوياتها في عدة عقود خلال تعاملات الليلة الماضية.

وارتفع الدولار قليلاً أمام الين إلى 157.92، فيما تراجع الجنيه الإسترليني 0.02 في المائة إلى 1.3222 دولار.

وصعد مؤشر الدولار إلى 102.16، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في 18 شهراً.

وجاءت قوة الدولار رغم تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد بيانات أظهرت ضعف سوق العمل الأميركي بأكثر من المتوقع، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن البنك المركزي سيظل بحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق.

وقال محللو «باركليز» في مذكرة إن تراجع الحاجة الملحة إلى التشديد النقدي بفعل تعديلات توقعات التضخم والبيانات الاقتصادية لا يلغي الضغوط الناجمة عن التكاليف، التي تبقي الشكوك قائمة بشأن توافر الظروف اللازمة لاستمرار التضخم عند مستوى 2 في المائة.

وأظهرت بيانات صدرت الاثنين تباطؤ نشاط قطاع الخدمات الأميركي في سبتمبر (أيلول)، فيما أدى الطلب المحلي القوي إلى زيادة الضغط على سلاسل الإمداد ورفع أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات، بما يشير إلى احتمال بقاء التضخم مرتفعاً حتى العام المقبل.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.07 في المائة إلى 0.6967 دولار، كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.07 في المائة إلى 0.5596 دولار.