هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

وسط منافسة شرسة واعتبارات جيوسياسية

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل يمكن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي؟

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يسعى كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء الوتيرة المتسارعة لتطوير هذه التكنولوجيا، لكن المنافسة الشديدة بين الشركات، وإحجام الحكومة الأميركية عن فرض قيود، إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، تقف جميعها عائقاً أمام تحقيق ذلك.

دعوات لإبطاء التطوير

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، السبت، إلى تنسيق الجهود لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف منح الجهات المعنية مزيداً من الوقت لفهم المخاطر الناجمة عن القدرات المتنامية لهذه التكنولوجيا.

وحظيت دعوته بتأييد علني من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إضافة إلى إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«غوغل ديب مايند» ديميس هاسابيس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لماذا تصاعدت المخاوف الآن؟

جاءت هذه الدعوات في وقت أعلنت فيه «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال الأشهر الأخيرة عن عدة حوادث تمكنت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي من الخروج تلقائياً من بيئاتها المعزولة والوصول إلى الإنترنت، بل ومهاجمة مواقع ومنصات إلكترونية.

وأظهرت هذه الأنظمة خلال تلك الحوادث قدرات على التنسيق فيما بينها، وإنشاء تسلسلات هرمية، والتحايل، فضلاً عن محو آثار أفعالها.

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعارات الشركة تظهر على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

وفي تطور آخر، اتهم جاكوب كوكسون، الذي استقال من «أنثروبيك» وعمل سابقاً في «أوبن إيه آي»، الشركتين الناشئتين علناً الثلاثاء بالتساهل في معايير الأمان و«المقامرة بحياتنا».

هل تستطيع الشركات إبطاء التطوير من تلقاء نفسها؟

تبدو المنافسة بين أكبر شركات القطاع شديدة إلى حد يجعل من الصعب على أي شركة أن تتراجع عن تسريع وتيرة التطوير بمفردها، خصوصاً مع وجود مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات على المحك.

وأبدى أمودي استعداداً للتنسيق مع المنافسين، لكنه استبعد الصين من هذا التعاون.

وفي الوقت الحالي، يقتصر الإجراء الملموس الذي اتخذته كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» على الاستعانة بمراقبين مستقلين للتحقق داخلياً من عمل الشركتين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي.

هل الدافع مجرد حملة علاقات عامة؟

ورغم ترحيب عدد كبير من العاملين في القطاع بدعوة أمودي، شكك آخرون في دوافعها.

وقال برايان روميل، رائد الأعمال وأحد الشخصيات البارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إن الدعوة تمثل في الواقع عرضاً تسويقياً يأتي قبل أسابيع من الطرح العام الأولي المحتمل لأسهم «أنثروبيك».

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى الطرح المرتقب على نطاق واسع: «هذه قصة الطرح العام الأولي في شكل مقال: نحن الشركة المسؤولة، نحن الحل، اشتروا علاوة الأمان».

كما اتهم عدد من الشخصيات في قطاع الاستثمار الخاص بالتكنولوجيا «أنثروبيك» بالسعي إلى «الاستحواذ التنظيمي»، أي محاولة دفع السلطات العامة إلى ترسيخ تسلسل هرمي من خلال القواعد التنظيمية تكون فيه الشركة الناشئة في القمة.

وقال ديفيد ساكس، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب لشؤون الذكاء الاصطناعي، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ داخل البيت الأبيض: «توقفوا عن التظاهر بأن الدافع وراء الإبطاء هو الإيثار المحض».

وأضاف: «تواجهون مخاطر هائلة تتعلق بالمسؤولية عن المنتجات إذا أتاحت منتجاتكم تنفيذ هجوم إلكتروني بالغ الضرر».

شعار شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» خلال فعالية استضافتها الشركة مايو 2026 (د.ب.أ)

هل يمكن إبطاء الذكاء الاصطناعي من دون دعم إدارة ترمب؟

رفض ترمب (الأحد) تحذيرات قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «قوى سلبية».

وأبدى عدد من الجمهوريين تحفظاً على فرض تنظيم نشط على التكنولوجيا، خشية أن يؤدي ذلك إلى خنق الابتكار، فضلاً عن المخاطرة بالسماح للصين بالفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، بحسب رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون.

وجدد أمودي (الأحد) تأكيد الحاجة إلى إشراف حكومي على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً، شأنه شأن ألتمان وهاسابيس، أن القواعد التي يضعها القطاع لنفسه لن تكون كافية.

هل يمكن إبطاء التطوير من دون الصين؟

يقترح أمودي قصر التنسيق على الدول الديمقراطية واستبعاد الصين. لكنه أقر بأن سباق الذكاء الاصطناعي والتقدم الذي تحرزه الصين في هذا المجال يمثلان «أصعب معضلة» عند بحث إمكانية إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا.

وقال أمودي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» يوم الأحد إن التقدم الصيني يجعل مسألة إبطاء الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً.

وتعتزم الولايات المتحدة مناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أواخر سبتمبر (أيلول). غير أن الصين تتحفظ على أي محاولة أميركية لفرض إطار تنظيمي خاص بها، وفقاً لعدة وسائل إعلام.

ويبرز الخلاف بشكل خاص في ظل تشجيع الصين على تطوير ما يسمى أنظمة الذكاء الاصطناعي «المفتوحة»، التي يمكن الوصول إليها وتعديلها بحرية، في مقابل النماذج «المغلقة» التي تفضلها كبرى الشركات الأميركية.

وتكون النماذج المفتوحة، بحكم طبيعتها، أصعب في السيطرة عليها، إذ يستطيع المستخدمون تعديل معاييرها، مما قد يتيح استخدامها لأغراض مشبوهة.

ولتوفير المجال أمام الشركات غير الصينية الرائدة لإبطاء وتيرة التطوير، يدعو أمودي إلى تشديد ضوابط تصدير أشباه الموصلات الأميركية الأكثر تقدماً إلى الصين، وتعزيز الضمانات لمنع إساءة استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الغربية من جانب المختبرات الصينية.


مقالات ذات صلة

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

الاقتصاد حرفا «إيه آي» موضوعان على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم الذكاء الاصطناعي تتراجع بعد دعوات لإبطاء وتيرة التطوير

تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشدة الاثنين بعدما حذر رؤساء شركات أميركية تطور أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً من ضرورة إبطاء وتيرة التطوير

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رئيس قطاع الغاز العالمي في «شيفرون» فريمان شاهين في صورة أرشيفية (رويترز)

«شيفرون» توسع محفظة الغاز المسال من الأرجنتين إلى شرق المتوسط

تتطلع شركة «شيفرون» إلى توسيع محفظتها العالمية من الغاز الطبيعي المسال، مع دراسة فرص في الأرجنتين وشرق البحر المتوسط وأستراليا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أسعار البنزين بمحطة وقود تابعة لشركة «إكسون» في هانتسفيل بتكساس (أ.ف.ب)

«إكسون»: أميركا قد تستحوذ على 30 % من سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً بحلول 2030

توقّع نائب الرئيس الأول للغاز الطبيعي المسال بشركة «إكسون موبيل»، بيتر كلارك، أن تُواصل إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية نموها.

الاقتصاد شعار شركة «شل» ورسم بياني للسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«شل» تتوقع نمو سوق الغاز بنحو الثلثين بحلول 2050

توقّع رئيس قطاع الغاز المتكامل بشركة «شل»، سِدريك كريميرز، أن تنمو سوق الغاز الطبيعي العالمي بنحو الثلثين بحلول عام 2050.

الاقتصاد أفق بكين مع شروق الشمس وناطحات السحاب بمنطقة الأعمال المركزية (رويترز)

الشركات الألمانية تزيد استثماراتها في الصين بنحو الثلث خلال النصف الأول من 2026

زادت الشركات الألمانية استثماراتها في الصين بنحو الثلث، خلال النصف الأول من عام 2026، في حين خفضت استثماراتها بالولايات المتحدة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)

اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند أعلى مستوياته والأسهم الصينية تحت ضغط «التكنولوجيا»

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

سجل اليوان الصيني مستوى هو الأعلى منذ أكثر من 3 سنوات ونصف أمام الدولار الأميركي يوم الاثنين، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على تراجع طفيف تحت ضغط أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما حافظت «هونغ كونغ» على أداء أكبر تماسكاً.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.7039 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يقلص مكاسبه ويُتداول قرب 6.7074 يوان. كما تحرك اليوان في السوق الخارجية حول المستوى نفسه.

وجاء صعود العملة بعدما حدد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7698 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى مرجعي منذ أكثر من 3 سنوات، رغم بقائه أضعف من تقديرات السوق.

وتترقب أسواق العملات هذا الأسبوع قرارات «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» و«بنك اليابان»، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في البلدين. ويرى محللو «المؤسسة الصينية الدولية لرأس المال» أن نتيجة اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» ستكون عاملاً أساسياً في تحديد الاتجاه التالي للعملة الصينية؛ إذ إن لهجة أميل إلى التيسير قد تدفع باليوان لتجاوز مستوى 6.70 مقابل الدولار، في حين قد يُبقي موقفٌ أكبر تشدداً العملة قرب نطاقاتها الحالية.

وأشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المشاركين في السوق المحلية يتوقعون استمرار ارتفاع اليوان تدريجياً، لكنهم لا يتوقعون حركة كبيرة نظراً إلى حرص السلطات على تجنب ضغوط إضافية على المُصدّرين والشركات. وأضافوا أن خسائر فروق العملات شكلت نحو 4 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الصينية المدرجة خلال النصف الأول من 2026، وهي أعلى نسبة في نحو 10 سنوات.

* «التكنولوجيا» تضغط على الأسهم

وفي سوق الأسهم، أنهى «مؤشر شنغهاي المركب» التعاملات منخفضاً بنحو 0.1 في المائة عند 3885.33 نقطة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة.

وقادت أسهم التكنولوجيا موجة الهبوط؛ إذ انخفض مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة 1.1 في المائة، فيما فقد مؤشر «ستار 50»، الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي، 1.6 في المائة.

كما تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي 1.9 في المائة، وهبط مؤشر أشباه الموصلات 1.4 في المائة، في ظل تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

وفي المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية أداء أفضل، وارتفع القطاع المصرفي 0.8 في المائة؛ مما أسهم في الحد من خسائر السوق الأوسع. وبلغت قيمة التداول على الأسهم من الفئة «أ» في بورصتي «شنغهاي» و«شنتشن» نحو 1.6 تريليون يوان، مواصلة اتجاهها النزولي إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) الماضي، في إشارة إلى استمرار الحذر بين المستثمرين. وقال محللو «غوتاي هايتونغ للأوراق المالية» إن الأسواق تفتقر في الوقت الحالي إلى مؤشرات واضحة على تحسن توقعات النمو أو السيولة، بينما يظل المشهد الخارجي معقداً. وأضافوا أن المستثمرين أصبحوا أقل استعداداً لتحمل المخاطر وأنهم ينتظرون دلائل أقوى على تحسن العوامل الأساسية.

* «هونغ كونغ» أشد تماسكاً

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي 0.5 في المائة، بينما استقر مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» شبه كلياً دون تغيير. لكن الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرضت لضغوط واضحة، إذ تراجع مؤشر «هانغ سينغ للذكاء الاصطناعي» 3.3 في المائة. وهبط سهم شركة «زد دوت إيه آي» بما يصل إلى 10.5 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في 5 أشهر بعد طرح أسهم بسعر مخفض، كما انخفض سهم شركة «ميني ماكس» المنافسة 6.5 في المائة عند الإغلاق.

وعلى المستوى الإقليمي، تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن الإمدادات، في وقت يستعد فيه المستثمرون لاحتمال تشديد نقدي جديد في الولايات المتحدة واليابان.

وبذلك، دخلت الأسواق الصينية الأسبوع في حالة ترقب واضحة؛ إذ يختبر اليوان مستويات قوية بدعم من توجيهات «البنك المركزي» وضعف الدولار النسبي، بينما تتحرك الأسهم بحذر تحت ضغط التكنولوجيا وتراجع السيولة، في انتظار إشارات أوضح من البنوك المركزية الكبرى بشأن اتجاه أسعار الفائدة العالمية.


الجدعان: السعودية تنتقل إلى سوق مالية أكثر استدامة

وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)
وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السعودية تنتقل إلى سوق مالية أكثر استدامة

وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)
وزير المالية يلقي كلمته في المؤتمر بحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع المالي (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه منذ انطلاق «رؤية 2030»، عملت بلاده على تطوير القطاع المالي ضمن مسار أوسع لرفع تنافسية الاقتصاد وتنويع قاعدته، وهيأت الرؤية من خلال منظِمي القطاع بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، ووسعت قنوات التمويل والاستثمار، وعززت البنية الرقمية، وفتحت المجال أمام نماذج أعمال وتقنيات مالية جديدة، وهي ممكنات عززت قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات الراهنة والاستمرار في دعم الاقتصاد بكفاءة، مبيناً في الوقت نفسه أن بلاده انتقلت إلى سوق مالية أكثر استدامة للاستفادة من فرص النمو الجديدة.

وبيَّن الجدعان خلال كلمته الافتتاحية اليوم في مؤتمر «موني 20/ 20 الشرق الأوسط»، بالرياض، أن الحدث جاء في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وتقنية متسارعة، وتحديات إعادة تشكيل الأسواق والقطاع المالي على نحو متواصل.

في مثل هذه اللحظات، لا تقاس قوة القطاع المالي بحجمه أو سرعة نموه فقط، بل بقدرته على التكيف والاستمرار في العمل تحت مختلف الظروف. وهذا في تقديري سيكون أحد أهم سمات الأنظمة المالية الناجحة في المرحلة المقبلة: أن تكون مبتكرة ولكن مرنة، منفتحة ولكن موثوقة، سريعة في تبني التقنية دون التنازل عن الاستقرار المالي. بحسب الجدعان.

وواصل الوزير أنه مع دخول رؤية السعودية مرحلتها الثالثة وهي «تعظيم الأثر»، ينتقل التركيز إلى استدامة أثر التحول والاستفادة فرص النمو الجديدة، وترجمة أثرها إلى أسواق أكثر كفاءة، ورأس مال يتحرك نحو الفرص، وقطاع خاص أكثر قدرة على النمو والمنافسة.

ووفق الجدعان، يأتي قرار مجلس الوزراء بتمكين المقرات الإقليمية للمؤسسات المالية المرخَّصة من وزارة الاستثمار ومنظمي القطاع المعني لمزاولة الأنشطة المالية العابرة للحدود التي تعتمدها لجنة برنامج تطوير القطاع المالي، ليعزز تنافسية البيئة المالية، ويوسَع نطاق الأعمال التي يمكن إدارتها من المملكة، ويرسخ حضورها مركزاً إقليمياً للمؤسسات المالية العالمية.

القطاع المصرفي

واستطرد: «يمكن قياس الأثر المتحقق بوضوح في مختلف مكونات القطاع خلال الربع الثاني من هذا العام، بدءاً مما شهدناه من متانة القطاع المصرفي، ثم ما تحقق من نمو في عدد مؤسسات السوق المالية المرخَّصة وقطاع التأمين والتقنية المالية، وغيرها من المؤشرات التي ستستمعون خلال هذا المؤتمر من منظِمي القطاع المالي أرقاماً توضح ما تحقق من إنجازات، التي تجاوزت في كثير منها المستهدفات المحددة لبرنامج تطوير القطاع المالي».

وأكمل أن هذه المؤشرات تعطي صورة واضحة عن التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، من حيث اتساع السوق وتنوع أنشطته وارتفاع جاهزيته لمواكبة احتياجات الاقتصاد والسعي للمضي قدماً نحو تحقيق المستهدفات.

كما يأتي إعلان «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشري أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة اعتباراً من يناير وأبريل من العام القادم، ليعكس تطور أسواق الدين المحلية واتساع قاعدة المستثمرين وتعزيز حضور أدوات الدين السعودية عالمياً.

وتابع الجدعان حديثه: «لا تنفصل قدرة القطاع على دعم النمو عن قدرته على التعامل مع المتغيرات بكفاءة والمحافظة على الثقة والاستقرار، إذ أظهر القطاع المالي السعودي في ظل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة مرونة واضحة، مستنداً إلى أطر تنظيمية ومؤسسية راسخة ومتانة في مستويات رأس المال والسيولة».

استقطاب رأس المال

وذكر أن وجهة المملكة باتت واضحة بأن يكون قطاع مالي أكثر عمقاً وتنافسية، يواكب تطور الاقتصاد السعودي، يمكِّن القطاع الخاص، ويستقطب رأس المال، ويوسَع الفرص.

واختتم حديثه قائلاً إن المملكة ستواصل تطوير قطاعها المالي بما يخدم أولوياتها الوطنية ويعزز تنافسية اقتصادها. «ولا يكتمل ذلك دون قدرات بشرية قادرة على القيادة؛ فالتقنية والأسواق لا تحقق أثرها دون كفاءات قادرة على تطويرها وتنظيمها وإدارة مخاطرها، ودون أفراد ومؤسسات قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها تطوير هذا القطاع».

وتستضيف الرياض هذا المؤتمر بمشاركة نخبة من قادة القطاع المالي والتقنية المالية والمستثمرين وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف دول العالم، لبحث التحولات المتسارعة التي ترسم ملامح القطاع المالي في مرحلته المقبلة.

ومن المتوقع أن تستقطب نسخة عام 2026 أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، و150 شركة ناشئة.


عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)
حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعها في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع صعود أسعار النفط بفعل التدهور السريع في أوضاع الإمدادات في الشرق الأوسط.

وارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى 5.951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 1998، وفق بيانات «إل إس إي جي»، قبل أن يستقر مرتفعاً نقطتي أساس عن مستوى الإغلاق السابق.

كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2008، مرتفعاً ست نقاط أساس خلال اليوم. وعزز المستثمرون رهاناتهم على أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ستدفع بنك إنجلترا إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر خلال العام المقبل، وفق «رويترز».

ويؤدي هذا الارتفاع إلى تقليص الهامش المتاح أمام خطط الموازنة الحالية للحكومة البريطانية مقارنة بالقواعد المالية، التي تعهد وزير المالية جون هيلي بالالتزام بها، بينما يستعد لتقديم أول موازنة له، والمقرر طرحها الشهر المقبل.

كما سجلت السندات البريطانية قصيرة الأجل أداءً أضعف من نظيراتها في أسواق السندات الرئيسة الأخرى، وهو نمط مألوف في الأيام التي تقفز فيها أسعار النفط، والغاز، ويعكس اعتماد بريطانيا على واردات الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط نحو 3 في المائة، الاثنين، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط.

وقال سهيل مهتاني، مدير معهد الاستثمار لدى شركة إدارة الأصول «ناينتي وان»: «الرسالة المقلقة التي تبعث بها سوق السندات البريطانية هي أن ما يحدث يُفسر باعتباره قصة تضخم بريطانية».

وأضاف: «تعرضت بريطانيا للصدمات العالمية نفسها التي واجهتها اقتصادات مماثلة، لكن السوق تطالب بتعويض أكبر بكثير عن مخاطر التضخم هنا. وهذا هو الجزء من عمليات البيع الذي لا تستطيع الحكومة اعتباره مجرد تضخم مستورد».

وسعّر المستثمرون، الاثنين، احتمالاً بنسبة 90 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول نهاية العام، مقارنة برفع واحد فقط كان مسعراً في الأسبوع الماضي.

وكان جميع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس.