احتجاجات تطالب بإقالة وزير الطاقة السوري بعد رفع أسعار المحروقات

اجتمع مع الإعلاميين قبل اتخاذ القرار وقال إن القطاع يتأثر بأحداث المنطقة

احتجاجات تطالب بإقالة وزير الطاقة السوري بعد رفع أسعار المحروقات
TT

احتجاجات تطالب بإقالة وزير الطاقة السوري بعد رفع أسعار المحروقات

احتجاجات تطالب بإقالة وزير الطاقة السوري بعد رفع أسعار المحروقات

فوجئ السوريون بقرار وزارة الطاقة السورية، الأحد، رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة، وذلك بعد ساعات قليلة من عقد وزير الطاقة محمد البشير اجتماعاً مغلقاً مع الإعلاميين حضرته (الشرق الأوسط) في مبنى وزارة الإعلام، تحدث فيه بصراحة صادمة عن أبرز التحديات التي تواجه واقع إنتاج واستهلاك المحروقات والطاقة في سوريا، وتأثرها بالأحداث الإقليمية والعالمية.

وأثار قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.

وخرجت احتجاجات غاضبة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة وحلب، تطالب بإقالة وزير الطاقة، والتراجع عن القرار. وقام المحتجون في الحسكة بقطع طريق دير الزور / دمشق، كما شهدت منطقة الـ47 وبلدة الشدادي احتجاجات مماثلة، وتم قطع الطريق الدولي (M4) أمام عبور صهاريج النفط الخام.

وفي دير الزور تظاهر الأهالي في ناحية الكسرة وبلدة محيميدة بالريف الغربي وفي الطيانة بالريف الشرقي وجرة على الطرق بالإطارات المشتعلة، وفي الرقة شهدت بلدة شنان في الريف الجنوبي الشرقي احتجاجات غاضبة تخللها قطع للطرق وإشعال للإطارات، وقام شاب بسكب البنزين على جسده محاولاً إحراق نفسه وسط الجموع الغاضبة.

وفي السويداء شهدت مناطق في الريف الشمالي والغربي وقفات واعتصامات، تزامنت مع إغلاق طريق دمشق–السويداء بالإطارات المشتعلة، كما أعلن سائقو النقل الداخلي في حلب الاضراب احتجاجا على رفع الأسعار مطالبين برفع تعريفة النقل الداخلي.

احتجاجات وقطع للطرقات داخل مدينة الحسكة الأحد وريفها رداً على قرار رفع أسعار المحروقات (مواقع تواصل)

اجتماع مع إعلاميين

كان وزير الطاقة محمد البشير قد مهد، السبت، في اجتماع مع الإعلاميين منع فيه التصوير والتسجيل للقرار، بعرض واقع إنتاج واستهلاك الطاقة في سوريا، وقال إن ارتفاع النفط والمحروقات قد يستمر لمدة شهرين أو أكثر إلى حين استكمال صيانة مصفاتي بانياس وحمص والعودة إلى العمل بطاقة أكبر، وتحسن الإمدادات في الأسواق العالمية.

وأوضح الوزير أن أسواق المشتقات المكررة تشهد ‏ضغوطاً نتيجة تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل ‏والشحن والتأمين؛ ما يزيد تكلفة تأمين المشتقات للسوق السورية.‏

وتحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ‏ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً؛ ما ‏يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عبر الاستيراد.‏

وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت، وفق الوزارة، نحو 7.72 مليون لتر، منها 3.09 ‏مليون لتر إنتاج محلي، و4.63 مليون لتر مستورد، أي أن نحو 60 في المائة من الإمداد ‏يعتمد على الاستيراد.‏

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر ‏إنتاج محلي ونحو 775 ألف لتر مستورد، بينما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو ‌‏912 طناً يومياً.

ورفعت لجنة تسعير المشتقات النفطية «مؤقتاً» سعر لتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 142 ارتفع إلى 185 ليرة، والمازوت (الديزل) من 125 ليرة إلى 175 ليرة، والغاز المنزلي ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة، والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.

احتجاجات وقطع للطرقات داخل مدينة الحسكة الأحد وريفها رداً على قرار رفع أسعار المحروقات (مواقع تواصل)

تقنين الكهرباء

ألمح الوزير محمد البشير إلى احتمال زيادة ساعات تقنين الكهرباء بعد أن تحسن وصل الكهرباء خلال العام الحالي بمعدل وسطي يومي وصل إلى 18 ساعة في عدد من المحافظات، إلا أن الظروف الراهنة وصعوبات الإنتاج، والإحجام عن تسديد فواتير الكهرباء، والاستجرار غير الشرعي للكهرباء وعدم وجود عدادات في كثير من المناطق، تسبب بعجز شركة الكهرباء عن تسديد ديونها لشركة البترول البالغة ملياراً و300 مليون دولار لغاية شهر أغسطس (آب) الماضي.

ووفق ما قاله الوزير، فإن مدن دمشق وطرطوس وحلب وصلت فيها نسب تسديد فواتير الكهرباء إلى نحو 70 في المائة في حين أن نسب التسديد في غالبية المدن والمناطق الأخرى لم تتجاوز الـ10 في المائة.

وكانت وزارة الطاقة قد زادت تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنسبة تعادل ما بين 60 إلى 70 ضعفاً مقارنة بأسعار التعريفة السابقة التي استمرت سنوات طويلة، وكانت بحدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي.

فالشريحة المنزلية الأولى (0 - 300 كيلوواط لكل دورة شهرين)، ارتفعت من 10 ليرات إلى 600 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، وهي شريحة مدعومة حكومياً بنسبة 60 في المائة، وتقدَّر تكلفتها الفعلية بنحو 1,500 ليرة، والشريحة المنزلية الثانية (أكثر من 300 كيلوواط): ارتفعت إلى 1,400 ليرة سورية للكيلوواط الساعي بعد أن كانت لا تتجاوز 50 إلى 75 ليرة. (الدولار الأميركي الواحد يعادل 130 ليرة)

وبحسب وزير الطاقة، فإن الشريحة الأولى تكفي الأسر الفقيرة لتشغيل الإنارة والبراد والغسالة فقط. دون النظر إلى أن السوريين يحتاجون إلى الطاقة أو المحروقات لتسخين المياه وللتدفئة شتاءً، ولتشغيل أجهزة التبريد صيفاً، وذلك في الحد المعيشي الأدنى في زمن باتت فيه أغلب التجهيزات المنزلية اليومية تعتمد على الطاقة.


مقالات ذات صلة

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

المشرق العربي اجتماع سوري تركي بحضور وزيري خارجية البلدين اليوم في العاصمة دمشق بحضور الوفدين المرافقين

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، مبيناً أن اللقاءات بين البلدين ستكون مكثفة وتشمل المسائل السياسية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستغرق يومين. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، يلتقي فيدان خلال الزيارة، نظيره السوري

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

قالت وزارة الطاقة السورية إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت، مع اقتراب سعر طن المازوت من 1400 دولار، واعتماد السوق على الاستيراد خلال عمرة مصفاة بانياس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها

«أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام ‏مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك ‏سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي ‏بنيامين نتنياهو إلى أراضيها».

موفق محمد (دمشق)

Fighting in Yemen Intensifies as Govt Attacks Houthis Along Read Sea

A member of the Yemeni government forces, including National Army and Taiz Axis forces, mans a turret mounted on the back of a pickup truck at a checkpoint along the al-Kadha frontline west of Taiz in western Yemen on September 13, 2026. (AFP)
A member of the Yemeni government forces, including National Army and Taiz Axis forces, mans a turret mounted on the back of a pickup truck at a checkpoint along the al-Kadha frontline west of Taiz in western Yemen on September 13, 2026. (AFP)
TT

Fighting in Yemen Intensifies as Govt Attacks Houthis Along Read Sea

A member of the Yemeni government forces, including National Army and Taiz Axis forces, mans a turret mounted on the back of a pickup truck at a checkpoint along the al-Kadha frontline west of Taiz in western Yemen on September 13, 2026. (AFP)
A member of the Yemeni government forces, including National Army and Taiz Axis forces, mans a turret mounted on the back of a pickup truck at a checkpoint along the al-Kadha frontline west of Taiz in western Yemen on September 13, 2026. (AFP)

The conflict in Yemen intensified on Sunday, as government forces launched attacks against Iran-backed Houthi group along the Red Sea.

The Yemeni government vowed to send more forces to the Red Sea coast after conceding a “painful” defeat last week when Houthis captured the port city of Mokha and an island on the Bab al-Mandeb Strait, a crucial shipping alternative to the Strait of Hormuz.

The United Nations estimated that more than 80,000 people have been displaced by the fighting since the start of September.

One woman said a mortar shell fell nearby as she fled in the middle of the night from the town of Khawkha in the Houthi-held Hodeidah province along the Red Sea, shortly before it was captured by the militants.

“I saw with my own eyes cars and buses burning, and bodies of children and women were lying on the road in a horrific scene,” said the woman, who spoke on condition of anonymity out of concern for her and her family’s safety.

The Saudi civil defense overnight said a Houthi projectile fell in a different area near the border with Yemen along the Red Sea, injuring two people and damaging a mosque and several other buildings.

The National Resistance, a government-allied force that had controlled coastal areas, said more than 500 government fighters were killed on the west coast over the past four weeks — its first comprehensive toll. It said about 1,500 others had been wounded in the fighting since August 9.

It said more than 1,000 Houthis had been killed in the Hodeidah and Taiz provinces.

Sultan al-Aradah, a member of the ruling Presidential Leadership Council, described the collapse of government forces in the port city of Mokha and elsewhere on Yemen’s west coast as “painful and regrettable.”

Al-Aradah said in the televised interview aired late Saturday that forces “are currently regrouping and will return to the battle in one form or another.”

On Sunday, the Yemeni military said it launched airstrikes on Houthi positions in Mokha and the coastal town of Dhubab, and elsewhere in Taiz province.

The Houthis also reported strikes by the government forces in the province, as well as artillery shelling in the province of Saada, the Houthi stronghold on Yemen's northern borders.

Displaced Yemenis, from al-Khawkha city, 400 kilometers (249 miles) southwest of Sanaa, walk past their temporary shelter in Aden, Yemen, Sunday, Sept. 13, 2026. (AP)

The Houthis' advance puts them just 20 miles (32 kilometers) from the US military base in Djibouti, on the other side of the Bab al-Mandeb Strait. It's the main US base in Africa and one of several foreign military bases in Djibouti, including those of China, France and Japan.

The small Horn of Africa nation is already seeing the arrival of displaced Yemenis making the perilous water crossing. More than 2,000 Yemenis have reached Djibouti, the International Organization for Migration said Sunday.

Djibouti's Economy and Finance Minister Ilyas M. Dawaleh, said on X that the country's navy, coast guard and other specialized agencies were conducting rescue operations and providing emergency assistance.

Yemenis displaced by fighting worry about their survival

The UN migration agency said Sunday that more than 82,000 people in Yemen have been displaced since the beginning of September.

“The displaced people are in a very bad condition,” said Ahmad al-Masawi, the director of the Al Salam camp in the southern port city of Aden, who appealed to international organizations for assistance. “They left their homes quickly without any clothing or anything. They are crammed in camps, houses and even on roads."

Hussein Haydara sat outside a shelter at the camp in a white undershirt, as his children waited to be assigned to a tent. He worried about how far the shelter is from schools, hospitals and markets, and wondered how they will survive the next weeks or months.

Haydara had fled his home in Hodeidah once before, when the Houthis took it over in 2015. But this time feels more precarious.

“With the first displacement, we had time to plan things but this time we were forced to escape all of a sudden. One could hardly take their children and the lightest stuff possible,” he said.


Ukrainian Official Expects Imminent Bilateral Meeting Between Zelenskyy and Trump

Ukraine's President Volodymyr Zelenskyy, US President Donald Trump's son-in-law Jared Kushner and US Special Envoy Steve Witkoff attend a press conference, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine September 6, 2026. (Reuters)
Ukraine's President Volodymyr Zelenskyy, US President Donald Trump's son-in-law Jared Kushner and US Special Envoy Steve Witkoff attend a press conference, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine September 6, 2026. (Reuters)
TT

Ukrainian Official Expects Imminent Bilateral Meeting Between Zelenskyy and Trump

Ukraine's President Volodymyr Zelenskyy, US President Donald Trump's son-in-law Jared Kushner and US Special Envoy Steve Witkoff attend a press conference, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine September 6, 2026. (Reuters)
Ukraine's President Volodymyr Zelenskyy, US President Donald Trump's son-in-law Jared Kushner and US Special Envoy Steve Witkoff attend a press conference, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine September 6, 2026. (Reuters)

A high-ranking Ukrainian source suggested that a bilateral meeting could take place this September between Ukrainian President Volodymyr Zelenskyy and his US counterpart Donald Trump, as the latter’s special envoys continue their shuttle diplomacy efforts in an attempt to find mutually acceptable solutions to advance diplomacy between Kyiv and Moscow.

Anatolii Petrenko, Ukraine’s Ambassador to Saudi Arabia, told Asharq Al-Awsat: “We remain in constant contact with the US negotiating team. We are coordinating further steps and preparing next communications.”

“Ukraine’s peace proposals remain constructive. We must continue working actively and jointly with the US and our European partners to keep diplomacy moving forward,” he added.

“We thank President Donald Trump for his personal engagement and efforts to bring an end to this war,” he stressed.

“We believe that the best format moving forward would be a meeting between leaders - President Zelenskyy and Putin - with the possible involvement of President Trump, because the most sensitive issues can only be resolved at the level of leaders,” said the ambassador.

“Such a meeting can take place in any neutral location suitable for both sides. For Ukraine any country except Russia and Belarus is doable. The Ukrainian side is ready for such a meeting without preconditions,” he went on to say.

Anatolii Petrenko, Ukraine’s Ambassador to Saudi Arabia. (Ukrainian Embassy in Saudi Arabia)

“We are grateful to the United States for the assistance provided and look to continued support for Ukraine’s energy sector and the strengthening of Ukraine’s air and missile defense ahead of a difficult winter amid Russia’s aggression,” Petrenko said.

Moreover, he stated that the Ukrainian-American talks covered all issues on peace efforts and the bilateral agenda, including renewed diplomatic efforts to end the war, security guarantees, prosperity plan, and winter package.

“Such a substantial meeting can already be viewed as a success. It allowed us to work through many details on a really broad agenda,” he added.

“There were three rounds of substantial talks, including with the participation of representatives of France, Germany, and the United Kingdom. Ukraine welcomes the participation of European representatives, which demonstrates unity and solidarity with Ukraine,” he told Asharq Al-Awsat.

Ukraine also appreciates Saudi Arabia’s “steadfast support for our state’s territorial integrity and sovereignty, as well as the humanitarian assistance generously extended to our nation.”

“The principled and balanced position of Saudi Arabia in accordance with international law allows it to play an effective and constructive mediation role to comprehensively advance the efforts aimed at reaching long lasting and just peace,” Petrenko noted.

“We believe that the pace and spirit of bilateral interaction development between Ukraine and Saudi Arabia demonstrates a gradual transformation into the projected framework of political, economic and security cooperation with the initial outlines of a strategic partnership,” he said.

“The momentum we have built will allow us to sustain the upward dynamics and convert the accumulated political capital into joint projects and long-term mechanisms of mutually beneficial cooperation,” he added.


دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
TT

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) 
 تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)
رسم توضيحي لخلية تائية ذات مستقبلات مستضدية خيمرية (باللون الأزرق) تهاجم خلايا سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية (باللون الأرجواني)

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها، في خطوة قد تساعد على التغلب على أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا النوع من العلاج المناعي.

وأظهرت التجارب على الفئران أن تعطيل جينين هما GNAS وP2RY8 في الخلايا المناعية أدى إلى تعزيز قدرتها على الوصول إلى الأورام، ومواصلة نشاطها المضاد للسرطان.

كما ساعدت هذه التعديلات في تقليص أورام متعددة، بينها سرطان الرئة، والبنكرياس، والجلد، وبعض سرطانات الجهاز الهضمي، والرحم.

ونُشرت النتائج في مجلة «Nature» في 12 أغسطس (آب) 2026 بعد استخدام أول منصة واسعة النطاق تعتمد على تقنية كريسبرCRISPR لدراسة تأثير تعديلات جينية في خلايا مناعية بشرية داخل كائن حي.

مكافحة الأورام الصلبة

• لماذا تواجه CAR - T الأورام الصلبة؟ يعتمد علاج CAR - T على أخذ خلايا مناعية تسمى «الخلايا التائية» من المريض، ثم تعديلها في المختبر لتتعرف إلى الخلايا السرطانية، وتهاجمها قبل إعادتها إلى جسم المريض. والمستقبلات الخيمرية للخلايا التائية (CAR - T) هي عبارة عن مستقبلات اصطناعية تم إنشاؤها خصيصاً في المختبر، بهدف تمكين الخلايا التائية من التعرف على بروتينات معينة على سطح الخلايا (الخلايا السرطانية مثلاً)، واستهدافها.

وقد حقق العلاج نجاحاً مهماً في بعض سرطانات الدم، مثل اللوكيميا، والأورام الليمفاوية.

لكن فعاليته لا تزال محدودة أمام الأورام الصلبة، ومنها سرطانات الرئة، والبنكرياس، والمبيض، والقولون، والثدي. ويعود ذلك جزئياً إلى أن البيئة المحيطة بالورم الصلب مليئة بإشارات تعيق الخلايا المناعية، كما يصعب v CAR v- T الوصول إلى الورم، والبقاء داخله نشطة بما يكفي للقضاء على الخلايا السرطانية.

• اختبار آلاف الجينات داخل الأورام. وبدلاً من دراسة الخلايا المعدلة في أطباق المختبر فقط، طور الباحثون في معاهد غلادستون وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة برئاسة الدكتورة تشي ليو طريقة تتيح اختبار تأثير تعديلات جينية واسعة النطاق داخل الأورام في الفئران.

واختبر الفريق ما يقرب من 20 ألف جين للبحث عن التعديلات التي تساعد الخلايا التائية على الوصول إلى الأورام، أو الحفاظ على نشاطها بعد دخولها إليها.

وتمكن الباحثون من جمع ملايين الخلايا التائية من كل ورم، وهو عدد أكبر بكثير مما كان ممكناً باستخدام الطرق السابقة، ما أتاح إجراء الاختبارات الجينية على نطاق واسع داخل البيئة الحقيقية للورم.

تعديل جيني

• جينان يزيلان «مكابح» الخلايا المناعية. برز جين P2RY8 كأحد أهم الجينات التي تؤثر في قدرة الخلايا التائية على دخول الورم.

وأظهرت النتائج أن تع0طيله أدى إلى تجمع أعداد أكبر من الخلايا المناعية داخل الأورام بعدما أزيلت إحدى الإشارات التي يبدو أنها تعمل كـ«مكبح» يحد من وصول الخلايا التائية.

أما تعطيل جين GNAS فكان له تأثير مختلف، فقد أصبحت الخلايا التائية قادرة على إنتاج مستويات أعلى من الإنترفيرون - غاما interferon - gamma، وهو جزيء مهم في الاستجابة المناعية، ومهاجمة الخلايا السرطانية.

ويبدو أن GNAS يعمل كحلقة مركزية تستقبل مجموعة من الإشارات التي تستخدمها البيئة المحيطة بالورم لإضعاف الخلايا المناعية. وعند تعطيله تصبح الخلايا التائية أقل استجابة لهذه الإشارات المثبطة، ما يسمح لها بالحفاظ على نشاطها المضاد للسرطان.

• نتائج قوية في نماذج متعددة. عندما عُطّل جين GNAS في خلايا CAR - T تمكنت هذه الخلايا من تقليص الأورام في نماذج متعددة من السرطان لدى الفئران.

وكان الجمع بين تعطيل الجينين أكثر فاعلية. ففي أحد نماذج سرطان الرئة ظلت نحو ثلثي الفئران خالية من الأورام في نهاية التجربة رغم استخدام جرعة منخفضة جداً من خلايا CAR - T، بينما لم تحقق الخلايا المعدلة بالطريقة التقليدية النتيجة نفسها.

كما اختبر الباحثون التعديلات باستخدام خلايا تائية مأخوذة من مرضى مصابين بسرطان المبيض، والميلانوما، ووجدوا أن التعديلات الجينية احتفظت بقدرتها على تعزيز مكافحة الأورام.

ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه الاستراتيجية في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اختبارها على البشر. وتابع الباحثون الفئران لأكثر من ستة أشهر بعد اختفاء الأورام، ولم يلاحظوا آثاراً جانبية طويلة الأمد. ويعتقد الفريق أن أحد أسباب ذلك هو أن التعديلات لا تؤدي إلى تنشيط الخلايا التائية بشكل واسع في أنحاء الجسم، وإنما تظهر آثارها بصورة أكبر داخل البيئة المحيطة بالورم.

ويرى العلماء أن أهمية الدراسة لا تقتصر على الجينين المكتشفين، إذ تتيح منصة كريسبر داخل الكائن الحي البحث عن تعديلات جينية أخرى قد تجعل العلاجات الخلوية أكثر قدرة على الوصول إلى الأورام، ومقاومة دفاعاتها، ما قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المصممة بدقة أكبر لمواجهة السرطانات الصلبة.