استعاد المطرب المصري علي الحجار سحر بداياته الفنية بتوقيع الموسيقار عمر خيرت، خلال حفله التاسع ضمن سلسلة مشروعه الغنائي «100 سنة غنا». وشهد الحفل، الذي أُقيم الجمعة على المسرح الكبير بدار الأوبرا، حضوراً جماهيرياً لافتاً، إذ نفدت تذاكره بمجرد طرحها، وشارك فيه المطربان الشابان أحمد الحجار وألحان المهدي.
واستعرض الحجار، عبر 25 أغنية قدَّمها خلال الحفل، ملامح التجربة الفنية التي جمعته بالموسيقار عمر خيرت، وارتكزت بصورة أساسية على شارات المسلسلات والفواصل الغنائية في الأعمال الدرامية. وقدَّم باقةً من الأعمال التي تسكن وجدان الجمهور، وهو ما عكسه التفاعل اللافت معها، من بينها «هويد الليل» و«آه وآه» من مسلسل «غوايش»، إلى جانب شارة المسلسل، و«عارفة»، و«حرية» من مسلسل «اللقاء الثاني»، كما غنَّى مقدمة مسلسل «زي الهوا»، وأغنية «لو تعرفي» من ألحان رياض الهمشري وتوزيع عمر خيرت، وشارة بداية مسلسل «عصر الفرسان»، وشارة نهايته «سايس حصانك»، و«أمي» من مسلسل «الشراع المكسور»، وشارة النهاية «آه يا ابن عمري»، و«هي دي الحياة» من مسلسل «مسألة مبدأ»، وغيرها من الأغنيات التي ردَّدها معه الجمهور.
وفي إطار حرصه على تقديم المواهب الشابة في حفلات «100 سنة غنا»، قدَّم الحجار للمرة الأولى نجله المطرب أحمد الحجار، الذي غنَّى «دور يا زمن»، والمطربة الشابة ألحان المهدي التي أدَّت أغنية «سرسب». كما جمعهما في أداء شارة فوازير «جيران الهنا»، وشارك نجله غناء «مطر»، فيما شاركته ألحان المهدي أداء أغنية «زي الهوا».

وعزفت الأوركسترا، بقيادة المايسترو أحمد عاطف، مقدمة مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، وموسيقى فيلم «خلي بالك من عقلك».
ولم يقتصر الحفل على تقديم الأغنيات، بل تضمَّن توثيقاً لمسيرة عمر خيرت؛ إذ عرض مخرج الحفل أحمد فؤاد شهادات سجَّلها مع عدد من أوائل الموسيقيين الذين عزفوا مع خيرت، ورووا خلالها ملامح من أسلوبه الفني، من بينهم يحيى الموجي، ومنال محيي الدين، وأنور منسي، ومنير نصر الدين.
وأوضح أحمد فؤاد أن غياب عمر خيرت عن الحفل يعود إلى انشغاله وتعارض مواعيده مع موعد الحفل، مؤكداً أن خيرت شارك الفنان علي الحجار في متابعة إعداد البرنامج، وكان هو من اقترح مشاركة أحمد الحجار، لإعجابه بموهبته.
وأضاف فؤاد لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ثالث حفل يجمعني بالحجار ضمن مشروع (100 سنة غنا)، وقد اتفقنا منذ البداية على أن يتضمَّن الحفل تأريخاً للشخصية التي يدور حولها، ليتعرَّف إليها الجمهور، مع وضع لوحة في خلفية المسرح تحمل عنوان كل مسلسل؛ لأن كثيراً من الأغنيات صارت أشهر من المسلسلات نفسها. كما قدَّمنا شهادات لموسيقيين عاشوا تجربة عمر خيرت، ليصبح الاحتفال عملاً فنياً متكاملاً، يتجاوز كونه حفلاً غنائياً».

وقال الناقد فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين، إن «الحفل الذي جمع بين صوت علي الحجار وألحان عمر خيرت يُعد حفلاً استثنائياً، تميَّز بالرقي من خلال شارات درامية تعكس فترات زمنية ومحطات مهمة في مسيرة كل منهما».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «جمعت هذه الشارات بين الرصانة والرؤية الموسيقية الحديثة، وهو ما برع فيه خصوصاً الموسيقار عمر خيرت، الذي حافظ على المزج بين الهوية المصرية، بما تحمله من ملامح شرقية، والتطور الموسيقي، من دون تفريط في هذه الهوية»، لافتاً إلى أن «تجارب الحجار وخيرت تميَّزت كثيراً عن غيرها من شارات الأعمال الدرامية، وكان لها مذاق مختلف تماماً».
وأشاد إبراهيم بمشروع «100 سنة غنا»، عادّاً أنه «يعكس وفاءً كبيراً لرموزنا الموسيقية، ويوثِّق مسيرة الغناء»، ومتمنياً أن تسجِّل دار الأوبرا هذه الحفلات. كما أعرب عن تطلعه إلى أن يشمل التكريم كبار شعراء ومؤلفي الأغاني، على غرار أحمد رامي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد، بوصفهم الجناح الأساسي في صناعة الأغنية.








