يراهن مهرجان «ميدفست مصر»، في دورته الثامنة التي تختتم فعالياتها الاثنين، على أن تكون صناعة الفيلم جزءاً أساسياً من تجربة المهرجان، لا مجرد نتيجة تأتي بعد مشاهدة الأعمال، وذلك من خلال برنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام وورش التدريب ومشروعات دعم الإنتاج، وفي مقدمتها «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي يضع صنّاع الأفلام أمام اختبار عملي يقوم على تحويل فكرة إلى فيلم مكتمل في وقت محدود، ووفق شروط محددة.
وتضم الدورة الحالية للمهرجان، التي انطلقت الخميس في الجامعة الأميركية بالقاهرة تحت شعار «برّه المشهد»، 85 عملاً من 25 دولة. واختار المهرجان شعاره الجديد للاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي قد لا تظهر في الصورة، سواء في الأفلام المعروضة أو في التجارب التي يخوضها صنّاعها، في حين كرّم عدداً من الشخصيات، من بينهم الممثل المصري محمد ممدوح.

ويمثل «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» تجربة مباشرة لاختبار قدرة صنّاع الأفلام على العمل تحت الضغط. وتقدّم إلى التحدي 90 فريقاً، اختير 17 فيلماً من أعمالهم للعرض، بعدما واجه المشاركون إطاراً زمنياً ضيقاً فرض عليهم ابتكار حلول إبداعية وتنفيذها خلال فترة محدودة، وهو ما يجعل المهارة في إدارة الوقت والموارد جزءاً من عملية صناعة الفيلم نفسها، لا مجرد عامل مساعد لها.
ويكتسب التحدي أهمية خاصة في سياق الأفلام القصيرة، التي تعتمد، في كثير من الأحيان، على أفكار مكثفة وقدرة على الوصول إلى جوهر الحكاية بأقل قدر من العناصر. فالمطلوب في تجربة الساعات الـ72 ليس فقط إنهاء فيلم في الموعد المحدد، وإنما إيجاد حلول بصرية ودرامية وإنتاجية قادرة على الحفاظ على الفكرة تحت ضغط الوقت، قبل عرض الأعمال التي خرجت من التحدي ومناقشتها مع الجمهور ولجنة التحكيم.
وقالت المخرجة المصرية هالة جلال إن «التحدي يشجع صنّاع السينما على تقديم أعمال جديدة تكسر النمط السائد في صناعة الأفلام، وربطها بالميزانيات الكبيرة أو الاستعانة بأحد النجوم للمشاركة فيها، بما يفيد صناعة السينما ويقدم أعمالاً جديدة تكشف عن مواهب صنّاعها».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان استطاع، مع تطوره على مرّ السنوات وإقامته شراكات عدة مع جهات ومؤسسات معنية بالسينما، ترسيخ مكانته بوصفه إحدى الفعاليات السينمائية التي تفيد قطاعَي السينما والصحة، إلى جانب استقدامه أفلاماً متميزة لعرضها ضمن فعالياته، وتوسيع نطاق المناقشات والقضايا المطروحة في الفعاليات المختلفة خلال فترة انعقاده».
وقالت مديرة مهرجان «ميدفست مصر» كاترين مدحت لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة جاءت من ملاحظة أن خروج الأفلام القصيرة إلى النور يستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة إلى صنّاعها»، موضحة أن «المهرجان أراد اختبار قدرة الفرق على إنجاز أفلام كاملة خلال فترة زمنية محدودة، خصوصاً مع وجود تجارب دولية معروفة في هذا النوع من التحديات، وهو ما دفع إدارته إلى إطلاق التجربة واختبار مدى قدرة صنّاع الأفلام على خوضها».
وأوضحت أن فتح باب المشاركة في التحدي أسفر عن تقدّم 90 فريقاً، ضم كل منها نحو 5 أشخاص، قبل أن تتولى لجنة المشاهدة اختيار 17 فيلماً من الأعمال المقدمة للمشاركة والعرض ضمن فعاليات المهرجان. وأشارت إلى أن إدارة المهرجان عقدت اجتماعاً مع فرق العمل، أعقبته ورشة لمساعدتها على الاستعداد للتجربة والعمل وفق شروط التحدي.
وأكدت مديرة المهرجان أن «التجربة كشفت عن تنوع كبير في مستويات المشاركين وخلفياتهم؛ إذ تمكن عدد من الفرق من إنجاز أفلامه قبل انتهاء المهلة المحددة، في حين خاض بعض المشاركين تجربة صناعة الأفلام للمرة الأولى»، لافتة إلى أن هذا التنوع انعكس أيضاً على الأفكار والمحتوى؛ إذ شملت الأعمال تجارب موسيقية وأفلام رعب وأشكالاً مختلفة من المعالجة، بما أظهر تعدد الرؤى التي يمكن أن تنتجها التجربة الواحدة.
وأشارت إلى أن ما يميز الدورة الثامنة من «ميدفست مصر» هو إضافة مسار مخصص للعاملين في صناعة السينما، إلى جانب برامج عروض الأفلام، بما يوسّع دور المهرجان من مجرد عرض الأعمال إلى توفير مساحات للتدريب والتواصل ودعم صنّاع الأفلام.



