تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

الأسواق تترقب وسط ارتفاع النفط وانقسام بشأن السياسة النقدية

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

فقد قفزت أسعار النفط والغاز مجدداً على خلفية تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وينظر مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في إمكانية رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، فيما يقول بعض مسؤوليه إن تقرير يوم الجمعة قد يرجّح كفة القرار في أي من الاتجاهين. كما قفزت أسعار الفائدة طويلة الأجل، يوم الخميس، جزئياً بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووعد ترمب يوم الأربعاء بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونغرس، وهي خطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد تؤدي إلى تأجيج التضخم. كما كثف وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يوم الخميس، إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.

ماذا نتوقع يوم الجمعة؟

من المتوقع أن تعلن الحكومة يوم الجمعة تراجع التضخم العام بشكل طفيف الشهر الماضي إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 3.4 في المائة، وفقاً لبيانات شركة «فاكت ست»، رغم أن هذا المستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ومن المرجح أن تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى دفع التضخم مجدداً نحو الصعود الشهر المقبل، عند صدور بيانات سبتمبر (أيلول).

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن تكون الأسعار قد ارتفعت 0.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهي وتيرة من شأن استمرارها أن تبقي التضخم أعلى بكثير من مستوى 2 في المائة.

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، من المتوقع أن تكون الأسعار الأساسية قد ارتفعت 0.2 في المائة فقط من يوليو إلى أغسطس، وأن تكون قد زادت 2.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وستكون الزيادة السنوية أقل قليلاً من الزيادة البالغة 2.5 في المائة المسجلة في يوليو.

ومع ذلك، قد لا يؤدي تباطؤ التضخم الأساسي إلى تغيير موقف «الاحتياطي الفيدرالي» أو تهدئة مخاوف كثير من المستهلكين. فقد أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، يوم الخميس، 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلى 4.28 دولار. وكانت أسعار البنزين في يوم العمال قد سجلت مستوى قياسياً لذلك التاريخ، فيما بلغت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية على الإطلاق.

هل التضخم صدمة مؤقتة أم مشكلة أكثر استدامة؟

لطالما اعتبر كثير من الاقتصاديين ومسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع أسعار البنزين ضمن عدة صدمات «لمرة واحدة» تسهم في رفع التضخم، إلى جانب الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى مدى أشهر، كان الأمل معقوداً على أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انتهاء الحرب ضد إيران وتلاشي آثار الرسوم الجمركية.

لكن لا توجد مؤشرات تذكر على قرب انتهاء الحرب مع إيران، بل إن ترمب نفسه قال إن أسعار البنزين لن تتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبينما ستؤثر الحرب التجارية التي يخوضها ترمب مع كندا على عدد محدود من الواردات، فإنها تذكّر بأن الرسوم الجمركية لا تزال تمثل تهديداً قد يدفع تكاليف أخرى إلى الارتفاع.

وقالت كاثي بوستانتشيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «ناشيون وايد»: «هذه ليست مسألة لمرة واحدة وتنتهي». وأضافت: «من غير الواضح متى ستهدأ التوترات في الشرق الأوسط... ويبدو أن هذا الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة».

وعلى الرغم من أن الأسعار الأساسية ترتفع بوتيرة أبطأ من الأسعار الإجمالية، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي، كما ستؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف الشحن، ما قد يجعل البقالة وغيرها من السلع المنقولة بالشاحنات أكثر تكلفة. وأظهر تقرير لأسعار الجملة صدر يوم الخميس قفزة في أسعار المواد الكيميائية، يُرجح أنها ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

ماذا سيفعل «الاحتياطي الفيدرالي»؟

ينقسم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، إلى درجة أن فروقاً لا تتجاوز أجزاء من مائة من النقطة المئوية في تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الأساسي أم سيبقيه دون تغيير. ويتولى «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة إبقاء التضخم تحت السيطرة، وعادة ما يرفع تكاليف الاقتراض لإبطاء الإنفاق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويختلف المستثمرون والمحللون بشأن ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكان رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش قد أشار قبل أسبوعين، في خطاب حظي باهتمام واسع، إلى أنه يميل نحو رفع الفائدة، لكنه لم يلتزم بتنفيذ هذه الخطوة في موعد محدد.

ويوم الخميس الماضي، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، في موقف ينسجم مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك، إلى أنه إذا أظهر تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة تباطؤاً في زيادات الأسعار، فسوف يؤيد إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويُعد والر واحداً من 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت على كل قرار بشأن أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز الكبير الذي أولاه والر لبيانات أغسطس إلى رفع أهمية تقرير يوم الجمعة. فإذا ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3 في المائة، يتوقع بعض محللي «وول ستريت» أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة. أما إذا انخفض المعدل إلى 0.2 في المائة أو أقل، فقد يصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو الاحتمال الأرجح. وإذا جاء المعدل بين هذين المستويين، فلن يكون واضحاً ما الذي قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي». ووصف أحد المحللين هذه الحسابات بأنها «دقة عبثية».

أما ورش، فلا يريد الكشف مسبقاً عن تحركاته المقبلة، وهو ما يقول بعض الاقتصاديين إنه قد يجعل هذا النوع من عدم اليقين أكثر شيوعاً قبل اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

الاقتصاد أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد توقعات الأسواق برفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الخميس تحت ضغط الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مع عودة خام برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ مايو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عاود تضخم أسعار الجملة الارتفاع الشهر الماضي، بعد تراجع في وقت سابق من الصيف، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، في إبقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة مطعم في ميدفورد بماساتشوستس (رويترز)

انخفاض طفيف لطلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تنسق سوق الصرف مع واشنطن وتستعد لرفع الفائدة

رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل اليابان أسبوعاً حاسماً للسياسة النقدية وأسواق العملات، مع استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، بالتزامن مع تأكيد الحكومة استمرار التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار سوق الصرف، بعد تدخل مشترك ساعد الين على استعادة أكثر من 6 في المائة من قيمته منذ أواخر يوليو (تموز).

وتعكس التحركات مسعى يابانياً لإدارة معادلة دقيقة لمنع ضعف الين من إعادة إشعال التضخم، من دون السماح لصعود العملة أو تشديد السياسة النقدية بوتيرة مفرطة بالإضرار بالتعافي الاقتصادي.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة ستواصل التواصل الوثيق مع واشنطن لضمان تحركات منظمة في سوق العملات، مؤكدة أن موقف طوكيو لم يتغير منذ التدخل الياباني - الأميركي المنسق والبيان المشترك الذي أعقبه.

وتكتسب تصريحاتها أهمية بعد تحذيرات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للمستثمرين الذين يراهنون ضد الين. ووصفت كاتاياما تصريحاته بأنها تعبير مباشر عن رؤيته للسوق، مشيرة إلى خلفيته السابقة في قطاع صناديق التحوط.

• رفع شبه محسوم

في موازاة التنسيق بشأن العملة، يستعد بنك اليابان، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، ليصل إلى 1.25 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ 31 عاماً.

وكان البنك قد رفع الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، ومن شأن زيادة جديدة بعد ثلاثة أشهر فقط أن تؤكد تسارع وتيرة الخروج من عقود السياسة النقدية شديدة التيسير.

وترى دوائر داخل البنك أن الظروف باتت مواتية للخطوة، في ظل تعاف اقتصادي معتدل واتساع الضغوط السعرية. وحتى عند فائدة 1.25 في المائة، يعتقد البنك أن الأوضاع المالية ستظل تيسيرية نسبياً.

وتسعر الأسواق بالكامل تقريباً زيادة سبتمبر، فيما توقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم وصول الفائدة إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ثم 1.75 في المائة في الربع الثاني من 2027.

ورغم تكهنات بإمكانية مفاجأة الأسواق بزيادة قدرها 50 نقطة أساس، تشير تقديرات البنك إلى عدم وجود قفزة وشيكة في الأجور والأسعار تستدعي خطوة بهذا الحجم.

وأكد عضو مجلس البنك كازويوكي ماسو، أن التضخم الأساسي بات على وشك الوصول إلى 2 في المائة، لكنه لا يظهر مؤشرات على تجاوز حاد لهذا المستوى.

• النفط يعقد الحسابات

تزداد معادلة البنك تعقيداً بسبب اتجاهين متعاكسين في الأسعار. فمن ناحية، ارتفع الين بأكثر من 6 في المائة منذ التدخل الياباني - الأميركي في أواخر يوليو، ما يفترض أن يخفض تكلفة الواردات ويخفف التضخم.

لكن من ناحية أخرى، تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، ما يهدد بإعادة ضغوط تكلفة الطاقة إلى الاقتصاد الياباني المعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وجاءت بيانات أسعار الجملة لتزيد القلق، بعدما بلغ التضخم السنوي لأسعار الجملة 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الشركات تواجه ضغوطاً متزايدة قد تنتقل تدريجياً إلى المستهلك.

كان بنك اليابان قد توقع في يوليو وصول التضخم الأساسي للمستهلكين إلى 2.5 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، ثم 2.4 في المائة في السنة التالية، قبل أن يتباطأ إلى 2 في المائة.

• إلى أين تصل الفائدة؟

لكن القضية الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد زيادة سبتمبر نفسها، وإنما المستوى الذي ستتوقف عنده دورة التشديد.

ولا يمتلك بنك اليابان، وفق المصادر، تصوراً مسبقاً لمعدل الفائدة النهائي، إذ سيتحدد ذلك بناء على تأثير الزيادات السابقة في الاقتصاد ومدى قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف المدخلات إلى الأسر. كما لا يوجد إجماع داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء حول السرعة المناسبة للتشديد. فالأعضاء الأكثر ميلاً لرفع الفائدة يرون أن التضخم الأساسي وصل بالفعل تقريباً إلى المستوى المستهدف، بينما يدعو أعضاء أكثر حذراً إلى تجنب تشديد سريع قد يضعف الطلب.

لهذا يُرجح أن يتجنب المحافظ كازو أويدا، عقب الاجتماع المقبل، الالتزام بجدول زمني محدد للزيادات اللاحقة. لكنه قد يكرر موقفه السابق بأن البنك مستعد لتسريع وتيرة رفع الفائدة إذا تبين أن الظروف المالية لا تزال شديدة التيسير.

وبعد اجتماع سبتمبر، يعقد البنك اجتماعات أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم يناير (كانون الثاني)، ما يمنحه عدة فرص لتقييم أثر التضخم والطاقة والين قبل اتخاذ الخطوة التالية.

• الين في قلب السياسة

تكشف التطورات أن الين أصبح حلقة الوصل بين السياسة النقدية اليابانية والتنسيق مع واشنطن. فهبوط العملة يزيد أسعار الواردات ويغذي التضخم، بينما يقلص ارتفاعها السريع أرباح المصدرين وقد يضغط على الاقتصاد.

ويمنح الدعم الأميركي لاستقرار الين طوكيو مساحة أكبر لتطبيع السياسة النقدية، بينما يقلل التنسيق بين البلدين خطر عودة المضاربين سريعاً إلى بناء رهانات ضخمة على ضعف العملة. وتتجه الأنظار لذلك إلى اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، ليس لمعرفة ما إذا كان سيرفع الفائدة فحسب، بل لاستشراف السرعة التي يريد بها إعادة تكلفة الأموال إلى مستويات أكثر طبيعية.

وبين ين أقوى ونفط يتجاوز 100 دولار وتضخم أسعار الجملة عند 7.6 في المائة، تبدو زيادة سبتمبر خطوة شبه محسومة، لكن المسار الذي يليها سيكون الاختبار الأصعب للاقتصاد الياباني والأسواق.


«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتراجع متأثراً برهانات الفائدة وأسعار النفط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، يوم الجمعة، وسط مخاوف متجددة بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع حاد في أسعار النفط أدى إلى تأجيج المخاوف المتعلقة بالتضخم.وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.93 في المائة ليغلق عند 64.011.34 نقطة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.4 في المائة.

كان المؤشر قد هبط في وقت سابق بنسبة وصلت إلى 3.16 في المائة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.65 في المائة ليصل إلى 4.028.30 نقطة.وتراجعت الأسهم الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة وبيانات أسعار المنتجين لشهر أغسطس (آب) إلى تعزيز التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) برفع أسعار الفائدة. وقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إلى تحول في السياسة بعيداً عن «التوجيهات المستقبلية»، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب لأرقام التضخم المقبلة.وفي الوقت نفسه، استمرت التوترات الجيوسياسية مع تواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في التأثير سلباً على أسواق الطاقة.

وقال تاكوما إيكيموتو، محلل السوق في «توكاي طوكيو إنتليجنس لاب»، في مذكرة: «مع إشارة رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش إلى التركيز على كبح التضخم، من المرجح أن يتعزز نهج الترقب والانتظار في سوق الأسهم اليابانية».

وقادت أسهم قطاع التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تراجع مؤشر «نيكي»؛ حيث سجلت 95 شركة ارتفاعاً في المؤشر مقابل تراجع 128 شركة وبقاء شركتين دون تغيير.

كانت أكبر الشركات الخاسرة هي «ريزوناك القابضة» التي انخفضت بنسبة 10.68 في المائة، تليها «كيوكسيا القابضة» بانخفاض 6.99 في المائة، ثم «توبان القابضة» التي فقدت 6.95 في المائة من قيمتها.أما أكبر الشركات الرابحة فكانت «إل واي» التي ارتفعت بنسبة 3.44 في المائة، تليها «كاواساكي كيسن كايشا» بارتفاع 2.94 في المائة، ثم «داي إيتشي لايف القابضة» التي صعدت بنسبة 2.73 في المائة.

* ارتفاع العوائدمن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية عبر مختلف آجال الاستحقاق يوم الجمعة، وذلك في ظل عمليات بيع في أسواق الديون العالمية وازدياد التوقعات بقيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة.وارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 2.970 في المائة. وتتحرك العوائد في اتجاه معاكس لأسعار السندات.وحددت أسواق السندات العالمية الاتجاه العام، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد خلال الليل، مدفوعة ببيانات أسعار المنتجين التي جاءت أقوى من المتوقع وارتفاع أسعار النفط، مما عزز التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تعمل أسعار النفط الخام المرتفعة وضعف سوق سندات الخزانة الأميركية كمحفزات لعمليات البيع، ومن المتوقع أن تشتد الضغوط الصعودية على أسعار الفائدة في سوق السندات المحلية... وفي الفترة التي تسبق اجتماعات بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، تمر السوق بمرحلة تقييم دقيق لاتجاه السياسة النقدية».وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم في أسعار الجملة في اليابان ظل مرتفعاً في أغسطس، مما يسلط الضوء على ازدياد الضغوط السعرية التي تعزز مبررات قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.وارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً -وهي السندات الأطول أجلاً في اليابان- بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.110 في المائة، في حين صعد العائد لأجل 20 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.805 في المائة، وزاد العائد لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.050 في المائة.وفي الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، ارتفع العائد على السندات لأجل عامين -وهي الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.830 في المائة، بينما ارتفع العائد لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.250 في المائة.


رغم ارتفاعها... الأسهم الأوروبية تتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

رغم ارتفاعها... الأسهم الأوروبية تتجه نحو أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أبريل (نيسان)، في ظل ارتفاع عوائد السندات والمخاوف من زيادات حادة في أسعار الفائدة، ما حدّ من الإقبال على المخاطرة قبيل صدور بيانات رئيسية عن التضخم في الولايات المتحدة.

وارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.3 في المائة إلى 637.60 نقطة بحلول الساعة 07:16 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وكان المؤشر قد أغلق عند أدنى مستوى له في شهرين يوم الخميس، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، وحذر من ارتفاع التضخم مع صعود أسعار الطاقة في أعقاب الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وظلت أسعار النفط تتداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل لليوم الثالث على التوالي.

وأدى الموقف المتشدد للبنك المركزي الأوروبي إلى تنامي التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة، في وقت شهدت فيه عوائد السندات الحكومية حول العالم ارتفاعاً ملحوظاً. وحامت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، التي تُعد معياراً لتكاليف الاقتراض العالمية، دون مستوى 5 في المائة الذي يحظى بمتابعة وثيقة، بينما ظلت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في عقود.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، والتي قد تقدم مؤشرات جديدة على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قبيل اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده الأسبوع المقبل.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم شركة «تكنوبروب» الإيطالية المتخصصة في اختبار أشباه الموصلات 4.7 في المائة، بعدما أعلنت شركة «تي إس إم سي»، وهي من عملائها، عن تحقيق إيرادات قوية في أغسطس (آب).