استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، مما دفع عوائد السندات وأسعار النفط إلى الارتفاع.
واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 99.084 نقطة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ السابع من سبتمبر (أيلول). وجاء صعود الدولار بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يتماشى مع توقعات السوق، مع تعافي أسعار الطاقة خلال الشهر.
وقال توني سيكامور، محلل السوق في شركة «آي جي» في سيدني: «استفاد الدولار الأميركي، باعتباره ملاذاً آمناً، من تدفقات العزوف عن المخاطرة، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة الذي رفع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى 70 في المائة».
وتوقفت سلسلة مكاسب أسعار الطاقة التي استمرت خمسة أيام، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 106.99 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.
ومع ذلك، ظل الخامان القياسيان فوق مستوى 100 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط هذا المستوى يوم الخميس للمرة الأولى منذ 21 مايو (أيار).
وفي مقابل الين، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 154.105 ين، متجهاً لتسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 178.99 ين، وذلك بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام.
واستعاد الين بعض قوته بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة ارتفاع تضخم أسعار الجملة بنسبة 7.6 في المائة في أغسطس مقارنة بالعام السابق، مما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يلمح إلى تسريع وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً إذا أدت ضغوط الأسعار إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف، وفقاً لما ذكرته أربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك لوكالة «رويترز».
وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5827 دولار، متعافياً من موجة بيع شهدتها العملة يوم الخميس ودَفعتها إلى مسار تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.
كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.5 نقطة أساس إلى 5.06 في المائة يوم الجمعة، مواصلة أكبر قفزة في تكاليف الاقتراض على مدى يومين منذ موجة البيع التي شهدتها الأسواق في «يوم التحرير» العام الماضي.
وقال توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «يبدو أن نيوزيلندا كانت الأكثر تضرراً مقارنة بغيرها من الموجة الأخيرة من عمليات البيع في سوق السندات».
وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7167 دولار.
واستقر كل من اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار عند 1.1609 دولار و1.3503 دولار على التوالي.
ازدياد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في وقت لاحق يوم الجمعة، وهي من آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال ضمني نسبته 71.1 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستمر يومين ويختتم في 16 سبتمبر، مقارنة باحتمال بلغ 61.2 في المائة في جلسة التداول السابقة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وظلت أسواق الدخل الثابت في حالة من القلق بعدما ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث مرات حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، فيما ارتفع مؤشر قياس تقلبات السندات إلى أعلى مستوى له في شهر.
وارتفع عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.957 في المائة.
وكتب محللون في بنك «باركليز»: «تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشدة من مستوى 5 في المائة، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة نحو الارتفاع الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي، بينما تحوم علاوة الأجل، بشكل مبرر، بالقرب من المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية. وما زلنا نرى أن السندات ليست رخيصة بعد، ولا تبدو هناك محفزات وشيكة لصعود أسعارها».
