الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع تصاعد مخاوف إمدادات الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استمرّ الدولار في التحرك قرب أعلى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي في التداولات الآسيوية يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن احتمال تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، مما دفع عوائد السندات وأسعار النفط إلى الارتفاع.

واستقر مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 99.084 نقطة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ السابع من سبتمبر (أيلول). وجاء صعود الدولار بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بما يتماشى مع توقعات السوق، مع تعافي أسعار الطاقة خلال الشهر.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في شركة «آي جي» في سيدني: «استفاد الدولار الأميركي، باعتباره ملاذاً آمناً، من تدفقات العزوف عن المخاطرة، مدعوماً بارتفاع أسعار الطاقة الذي رفع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى 70 في المائة».

وتوقفت سلسلة مكاسب أسعار الطاقة التي استمرت خمسة أيام، إذ تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 106.99 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية.

ومع ذلك، ظل الخامان القياسيان فوق مستوى 100 دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط هذا المستوى يوم الخميس للمرة الأولى منذ 21 مايو (أيار).

وفي مقابل الين، تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة إلى 154.105 ين، متجهاً لتسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، بينما انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 178.99 ين، وذلك بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام.

واستعاد الين بعض قوته بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة ارتفاع تضخم أسعار الجملة بنسبة 7.6 في المائة في أغسطس مقارنة بالعام السابق، مما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، على الأرجح بمقدار 25 نقطة أساس، وقد يلمح إلى تسريع وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً إذا أدت ضغوط الأسعار إلى زيادة مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف، وفقاً لما ذكرته أربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك لوكالة «رويترز».

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5827 دولار، متعافياً من موجة بيع شهدتها العملة يوم الخميس ودَفعتها إلى مسار تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.

كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار 15.5 نقطة أساس إلى 5.06 في المائة يوم الجمعة، مواصلة أكبر قفزة في تكاليف الاقتراض على مدى يومين منذ موجة البيع التي شهدتها الأسواق في «يوم التحرير» العام الماضي.

وقال توماس ماثيوز، رئيس قسم الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون: «يبدو أن نيوزيلندا كانت الأكثر تضرراً مقارنة بغيرها من الموجة الأخيرة من عمليات البيع في سوق السندات».

وصعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7167 دولار.

واستقر كل من اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار عند 1.1609 دولار و1.3503 دولار على التوالي.

ازدياد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في وقت لاحق يوم الجمعة، وهي من آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال ضمني نسبته 71.1 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستمر يومين ويختتم في 16 سبتمبر، مقارنة باحتمال بلغ 61.2 في المائة في جلسة التداول السابقة، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وظلت أسواق الدخل الثابت في حالة من القلق بعدما ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث مرات حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، فيما ارتفع مؤشر قياس تقلبات السندات إلى أعلى مستوى له في شهر.

وارتفع عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.957 في المائة.

وكتب محللون في بنك «باركليز»: «تقترب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشدة من مستوى 5 في المائة، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة نحو الارتفاع الذي يتبناه الاحتياطي الفيدرالي، بينما تحوم علاوة الأجل، بشكل مبرر، بالقرب من المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية. وما زلنا نرى أن السندات ليست رخيصة بعد، ولا تبدو هناك محفزات وشيكة لصعود أسعارها».


مقالات ذات صلة

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

الاقتصاد صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بيسنت يقف على المنصة لإجراء بروفة قبل المؤتمر الجمهوري يوم الثلاثاء (أ.ب)

بيسنت يقر باستخدام الموارد المالية الأميركية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية

دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، عن استخدام واشنطن قوتها المالية بوصفها أداةً للسياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبل الروسي موضوعة فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

روسيا تؤكد عدم سعيها للتخلي عن الدولار وانفتاحها على جميع طرق الدفع

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الثلاثاء، إن روسيا لا تسعى إلى «التخلص من الدولار»، وإنها منفتحة على استخدام أي وسيلة دفع مقبولة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ارتفاع الين وترقب حاسم لبيانات التضخم الأميركية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الثلاثاء، متأثراً بالمكاسب القوية التي حققها الين الياباني، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني، يوم الجمعة، أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع، مواصلاً بذلك أداءه القوي الذي سجله في النصف الأول من العام، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يشير إلى استقرار الناتج المحلي الإجمالي في يوليو عند مستواه المسجل في يونيو (حزيران)، بعد أن نما بنسبة 0.4 في المائة في يونيو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج في يوليو بنسبة 1.6 في المائة، مسجلاً أسرع معدل نمو سنوي منذ فبراير (شباط) 2025، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 1.2 في المائة.

واستقر النمو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو عند 0.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مخالفاً بذلك متوسط توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى تباطؤ النمو إلى 0.3 في المائة.

وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «إن القوة المستمرة في قطاع الخدمات قابلها تراجع جزئي فقط في قطاعي الإنتاج والبناء»، مضيفة أن الذكاء الاصطناعي يبدو أنه يعزز تطوير البرمجيات.

وفي النصف الأول من عام 2026، نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 1 في المائة، وهي أسرع وتيرة نمو بين دول مجموعة السبع للاقتصادات المتقدمة الكبرى، رغم أن بعض المحللين يعتقدون أن ذلك قد يعكس جزئياً تأثيرات موسمية لم يتم تعديلها بالكامل.

وكان بنك إنجلترا قد توقع في يوليو أن ينمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال عام 2026 بأكمله، كما قال المحافظ أندرو بيلي أمام لجنة برلمانية في وقت سابق من هذا الأسبوع إن البيانات الاقتصادية التي صدرت منذ ذلك الحين جاءت «أقوى قليلاً» مما كان متوقعاً.

ولم تتأثر بريطانيا، شأنها في ذلك شأن الاقتصادات الأوروبية الأخرى، بشكل فوري ومباشر في معدلات النمو جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بالقدر الذي كان الاقتصاديون يخشونه في البداية.

غير أن الصراع دفع أسعار النفط هذا الأسبوع إلى تجاوز 105 دولارات للبرميل، ما أدى إلى تداعيات على تكاليف الاقتراض الحكومي، في وقت يتوقع فيه بنك إنجلترا ارتفاع التضخم إلى نحو 3.2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام.


النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

دفعت موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى الاقتراب من مستوى 5 في المائة، وسط مخاوف متصاعدة من عودة التضخم بقوة مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وارتفاع احتمالات أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.وباتت تكاليف الاقتراض من طوكيو وسيدني إلى نيويورك ولندن عند أعلى مستوياتها منذ عقود، مع إعادة المستثمرين تسعير مسار السياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من ستة أشهر.وزاد البنك المركزي الأوروبي الفائدة، الخميس، محذراً من احتمال استمرار ضغوط الأسعار، بينما عزز ارتفاع أسعار المنتجين الأميركيين في أغسطس (آب) توقعات رفع الفائدة الأميركية.وتتزامن مخاوف التضخم مع قلق متزايد حيال تضخم الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدمة، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون السيادية. وتكتسب هذه الحركة أهمية أوسع لأن عوائد السندات الحكومية تمثل مرجعاً لتسعير الأصول، وبالتالي ينعكس ارتفاعها على الرهون العقارية وقروض السيارات والشركات، فضلاً عن زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي.وقال منصور محيي الدين، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «بنك سنغافورة»، إن الأسواق تواجه «عاصفة مثالية» تجمع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم وتشدد البنوك المركزية والقلق من العجز المالي، متوقعاً أن يتجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قوية الجمعة.وارتفع العائد الأميركي لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر 2023. ويعد اختراق مستوى 5 في المائة بصورة مستدامة نقطة حساسة للأسواق، إذ قد يجعل السندات أكثر تنافسية مقارنة بالأسهم ويشجع على انتقال الأموال من أسواق الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت.وامتدت موجة البيع إلى آسيا، إذ قفز عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل ثلاث سنوات 18 نقطة أساس إلى 5.047 في المائة، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً. وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 2.97 في المائة، مع توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان الفائدة الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.وفي أوروبا، اقتربت العقود الآجلة للسندات الألمانية من أدنى مستوياتها منذ 2011، بينما هبطت نظيرتها الفرنسية إلى مستوى قياسي منخفض، في إشارة إلى أن الضغوط لا تقتصر على السوق الأميركية.ويبقى النفط المحرك الرئيسي لمخاوف الأسواق، فقد قفز خام برنت إلى 109.97 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 13 في المائة، مع تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط ومخاوف استمرار اضطراب الإمدادات.وأدت صدمة الطاقة إلى تغيير سريع في رهانات المستثمرين بشأن تحركات الفيدرالي، وباتت الأسواق تسعر احتمالاً بنسبة 72 في المائة لرفع الفائدة الأسبوع المقبل، مقابل 49 في المائة قبل أسبوع. كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.596 في المائة، وهو الأعلى منذ يوليو (تموز) 2024.وتترقب الأسواق الآن بيانات التضخم الأميركية باعتبارها الاختبار الحاسم. فإذا جاءت ضعيفة وامتنع «الفيدرالي» عن رفع الفائدة، قد تتراجع العوائد مؤقتاً. لكن استمرار النفط فوق 100 دولار يعني أن الضغوط التضخمية ستظل حاضرة، لتبقى عوائد السندات المرتفعة أحد أكبر مصادر الضغط على الأسهم والاقتراض والنمو العالمي.


تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

فقد قفزت أسعار النفط والغاز مجدداً على خلفية تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وينظر مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في إمكانية رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، فيما يقول بعض مسؤوليه إن تقرير يوم الجمعة قد يرجّح كفة القرار في أي من الاتجاهين. كما قفزت أسعار الفائدة طويلة الأجل، يوم الخميس، جزئياً بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووعد ترمب يوم الأربعاء بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونغرس، وهي خطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد تؤدي إلى تأجيج التضخم. كما كثف وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يوم الخميس، إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.

ماذا نتوقع يوم الجمعة؟

من المتوقع أن تعلن الحكومة يوم الجمعة تراجع التضخم العام بشكل طفيف الشهر الماضي إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 3.4 في المائة، وفقاً لبيانات شركة «فاكت ست»، رغم أن هذا المستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ومن المرجح أن تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى دفع التضخم مجدداً نحو الصعود الشهر المقبل، عند صدور بيانات سبتمبر (أيلول).

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن تكون الأسعار قد ارتفعت 0.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهي وتيرة من شأن استمرارها أن تبقي التضخم أعلى بكثير من مستوى 2 في المائة.

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، من المتوقع أن تكون الأسعار الأساسية قد ارتفعت 0.2 في المائة فقط من يوليو إلى أغسطس، وأن تكون قد زادت 2.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وستكون الزيادة السنوية أقل قليلاً من الزيادة البالغة 2.5 في المائة المسجلة في يوليو.

ومع ذلك، قد لا يؤدي تباطؤ التضخم الأساسي إلى تغيير موقف «الاحتياطي الفيدرالي» أو تهدئة مخاوف كثير من المستهلكين. فقد أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، يوم الخميس، 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلى 4.28 دولار. وكانت أسعار البنزين في يوم العمال قد سجلت مستوى قياسياً لذلك التاريخ، فيما بلغت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية على الإطلاق.

هل التضخم صدمة مؤقتة أم مشكلة أكثر استدامة؟

لطالما اعتبر كثير من الاقتصاديين ومسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع أسعار البنزين ضمن عدة صدمات «لمرة واحدة» تسهم في رفع التضخم، إلى جانب الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى مدى أشهر، كان الأمل معقوداً على أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انتهاء الحرب ضد إيران وتلاشي آثار الرسوم الجمركية.

لكن لا توجد مؤشرات تذكر على قرب انتهاء الحرب مع إيران، بل إن ترمب نفسه قال إن أسعار البنزين لن تتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبينما ستؤثر الحرب التجارية التي يخوضها ترمب مع كندا على عدد محدود من الواردات، فإنها تذكّر بأن الرسوم الجمركية لا تزال تمثل تهديداً قد يدفع تكاليف أخرى إلى الارتفاع.

وقالت كاثي بوستانتشيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «ناشيون وايد»: «هذه ليست مسألة لمرة واحدة وتنتهي». وأضافت: «من غير الواضح متى ستهدأ التوترات في الشرق الأوسط... ويبدو أن هذا الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة».

وعلى الرغم من أن الأسعار الأساسية ترتفع بوتيرة أبطأ من الأسعار الإجمالية، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي، كما ستؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف الشحن، ما قد يجعل البقالة وغيرها من السلع المنقولة بالشاحنات أكثر تكلفة. وأظهر تقرير لأسعار الجملة صدر يوم الخميس قفزة في أسعار المواد الكيميائية، يُرجح أنها ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

ماذا سيفعل «الاحتياطي الفيدرالي»؟

ينقسم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، إلى درجة أن فروقاً لا تتجاوز أجزاء من مائة من النقطة المئوية في تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الأساسي أم سيبقيه دون تغيير. ويتولى «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة إبقاء التضخم تحت السيطرة، وعادة ما يرفع تكاليف الاقتراض لإبطاء الإنفاق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويختلف المستثمرون والمحللون بشأن ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكان رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش قد أشار قبل أسبوعين، في خطاب حظي باهتمام واسع، إلى أنه يميل نحو رفع الفائدة، لكنه لم يلتزم بتنفيذ هذه الخطوة في موعد محدد.

ويوم الخميس الماضي، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، في موقف ينسجم مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك، إلى أنه إذا أظهر تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة تباطؤاً في زيادات الأسعار، فسوف يؤيد إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويُعد والر واحداً من 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت على كل قرار بشأن أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز الكبير الذي أولاه والر لبيانات أغسطس إلى رفع أهمية تقرير يوم الجمعة. فإذا ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3 في المائة، يتوقع بعض محللي «وول ستريت» أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة. أما إذا انخفض المعدل إلى 0.2 في المائة أو أقل، فقد يصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو الاحتمال الأرجح. وإذا جاء المعدل بين هذين المستويين، فلن يكون واضحاً ما الذي قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي». ووصف أحد المحللين هذه الحسابات بأنها «دقة عبثية».

أما ورش، فلا يريد الكشف مسبقاً عن تحركاته المقبلة، وهو ما يقول بعض الاقتصاديين إنه قد يجعل هذا النوع من عدم اليقين أكثر شيوعاً قبل اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي».