«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للمرة الخامسة

جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في موقع مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (أرشيفية - د.ب.أ)

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للمرة الخامسة على التوالي، في مؤشر على استمرار تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على استهلاك الطاقة، وإن كانت المنظمة لا تزال أكثر تفاؤلاً من جهات أخرى، بينها «وكالة الطاقة الدولية».

وقالت «أوبك» في تقريرها الشهري، الخميس، إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 380 ألف برميل يومياً خلال 2026، في خفض جديد لتقديراتها السابقة. وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب خلال 2027.

وتختلف تقديرات «أوبك» عن توقعات «وكالة الطاقة الدولية»، التي تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2026، في ظل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

تراجع الإنتاج الروسي

وفي جانب الإمدادات، أظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج روسيا من النفط الخام تراجع بمقدار 160 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب) مقارنة بيوليو (تموز)، ليصل إلى 8.718 مليون برميل يومياً.

وتراجع الإنتاج الروسي وسط استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا، بما في ذلك مصافي النفط.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قد قال الأسبوع الماضي إن بلاده ستخفض إنتاج النفط بشكل طفيف خلال العام الحالي، فيما أظهرت مسودة توقعات حكومية -اطلعت عليها «رويترز»- أن روسيا خفضت توقعاتها لإنتاج النفط هذا العام إلى أدنى مستوى في 17 عاماً، كما عدّلت توقعاتها لصادرات الوقود في 2026 و2027 بسبب الحرب مع أوكرانيا.

في المقابل، ارتفع إنتاج كازاخستان من النفط في أغسطس بمقدار 159 ألف برميل يومياً على أساس شهري، إلى 1.807 مليون برميل يومياً، حسب بيانات «أوبك».

وربطت مصادر في قطاع النفط هذه الزيادة باستقرار صادرات كازاخستان عبر خط أنابيب بحر قزوين «CPC»، الذي يمثل المسار الرئيسي لصادرات النفط الكازاخي.


مقالات ذات صلة

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

الاقتصاد طائر نورس يحلّق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس بإيران (أ.ب)

النفط يقترب من 100 دولار مجدداً... والرياض وموسكو تنسقان داخل «أوبك بلس»

عاد النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

خفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري إلى 580 ألف برميل يوميا، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

قررت الدول السبع الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، زيادة حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، لشهر سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد توقعات الأسواق برفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت عزّز ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن مسار التضخم.

وسجّل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2007، كما بلغ عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وجاءت التحركات بعد صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع المؤشر بنسبة 5.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات بلغت 5.3 في المائة. وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 4.2 في المائة خلال الشهر، بعد تراجعها لشهرين متتاليين، في حين زادت أسعار الغذاء بالجملة بنسبة 0.1 في المائة.

وعقب البيانات، ارتفعت احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر في 15 و16 سبتمبر (أيلول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بنحو 62 في المائة في وقت سابق، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال محللون إن بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين التي تدخل في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يراقبه «الفيدرالي» من كثب، جاءت أقوى قليلاً من توقعات الأسواق، ما قد يزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، زادت المخاوف من التضخم مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة، بعد سيطرة مسلحين متحالفين مع إيران على مدينة المخا الساحلية في اليمن، وفق مصادر عسكرية، في تطور يُضيف مخاطر جديدة على إمدادات الطاقة العالمية.

وسجّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنحو 8.48 نقطة أساس إلى 4.922 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023. وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 6.51 نقطة أساس إلى 5.3511 في المائة، بعدما لامس 5.3543 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007.

كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 9.12 نقطة أساس إلى 4.518 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو 2024.

وتترقب الأسواق، الجمعة، صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، التي ستكون مؤشراً مهماً على مسار التضخم قبل اجتماع «الفيدرالي».

وتأتي تحركات سوق السندات أيضاً بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أنها تعتزم شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عاماً، ضمن عملية إعادة الشراء المقررة الخميس. وتجاوز حجم العملية 3 أمثال العملية السابقة طويلة الأجل، لكنه جاء دون توقعات بعض المستثمرين.

في المقابل، تراجعت العوائد عن أعلى مستوياتها خلال تعاملات الأربعاء، بعد أن شهد طرح سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار طلباً قوياً من المستثمرين.

وتطرح وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار، في اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل، في ظل ارتفاع العوائد وتزايد المخاوف بشأن التضخم ومسار الفائدة.


لاغارد: الحرب تُبقي التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
TT

لاغارد: الحرب تُبقي التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يولد ضغوطاً تضخمية، ومن المتوقع أن يظل التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة، مشيرة إلى أن قرار البنك رفع سعر الفائدة الرئيس إلى 2.50 في المائة من 2.25 في المائة هو التزام بإدارة السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وبحسب لاغارد، تشير التقديرات الأساسية الجديدة التي أعدها خبراء المركزي الأوروبي إلى أن متوسط التضخم العام سيبلغ 3 في المائة في عام 2026، و2.5 في المائة في عام 2027، و2.1 في المائة في عام 2028. وباستثناء الطاقة، والغذاء، تتوقع التقديرات الأساسية أن يبلغ التضخم 2.5 في المائة في عام 2026، و2.6 في المائة في عام 2027، و2.3 في المائة في عام 2028.

وبالمقارنة مع تقديرات يونيو (حزيران)، لم يطرأ تغيير على توقعات التضخم لعام 2026، بينما جرى رفعها لعامي 2027 و2028. وتبلغ التقديرات الأساسية للنمو الاقتصادي 0.9 في المائة لعام 2026، و1.4 في المائة لعام 2027، و1.5 في المائة لعام 2028. وتمثل هذه التقديرات مراجعة بالرفع لكل من عامي 2026 و2027، وتعكس بشكل رئيس قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود بدرجة تفوق التوقعات.

وأضافت لاغارد: «لا تزال التوقعات شديدة الضبابية، مع ميل مخاطر التضخم إلى الارتفاع، ومخاطر النمو الاقتصادي إلى الانخفاض. وفيما يتعلق بصدمة الطاقة، توضح السيناريوهات المحدّثة التي أعدها خبراء البنك النطاق الواسع للنتائج المحتملة لمسار النمو والتضخم في ظل افتراضات مختلفة بشأن شدة الصدمة، ومدتها، فضلاً عن آثارها غير المباشرة، وتأثيراتها من الجولة الثانية».

وتابعت: «مع قرار اليوم، نظل في وضع جيد للتعامل مع حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات، واجتماعاً تلو الآخر في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قراراتنا بشأن أسعار الفائدة، على وجه الخصوص، إلى تقييمنا لتوقعات التضخم، والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، فضلاً عن ديناميات التضخم الأساسي، وقوة انتقال أثر السياسة النقدية. ولا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرة على الصمود رغم صدمة الطاقة، مع استمرار النمو بدعم من الصناعات التحويلية، والإنفاق الحكومي، وتعافي ثقة المستهلكين. واستقر معدل البطالة عند 6.4 في المائة في يوليو (تموز)، فيما تحسنت الإنتاجية تدريجياً. وتحسنت آفاق النمو بفضل صمود الاستهلاك، والإنفاق العام، مع توقعات بدعم إضافي من انخفاض أسعار الطاقة، واستثمارات الشركات، والإسكان، والطلب الخارجي، رغم ضغوط التنافسية، وعدم اليقين التجاري. وأكد البنك أهمية الإصلاحات الهيكلية وسلامة المالية العامة، إلى جانب تبسيط قواعد السوق الموحدة، وتسريع التحول في مجال الطاقة، واستكمال اتحاد المدخرات، والاستثمارات، مع ضرورة أن تكون الاستجابات المالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة.

التضخم

ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب) من 2.9 في المائة في يوليو، مدفوعاً بارتفاع تضخم أسعار الطاقة إلى 14.3 في المائة. وفي المقابل، تراجع التضخم -باستثناء الطاقة، والغذاء- إلى 2.4 في المائة، مع انخفاض تضخم الخدمات إلى 3 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع إلى 1.2 في المائة. وظلت مقاييس التضخم الأساسي مستقرة إلى حد كبير، فيما تباطأ نمو التعويض لكل موظف إلى 3.3 في المائة في الربع الثاني، وتراجع نمو تكاليف وحدة العمل إلى 2.6 في المائة.

ومن المتوقع أن تبقي صدمة الطاقة التضخم أعلى بكثير من المستهدف حتى النصف الأول من 2027، قبل أن يتراجع تدريجياً ويقترب من 2 في المائة بنهاية العام. ويراقب البنك انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسعار، والأجور، وتوقعات التضخم، وسط استمرار مخاطر ارتفاع التضخم.

تقييم المخاطر

تميل مخاطر النمو إلى الجانب السلبي، بفعل الصراع في الشرق الأوسط، والحرب الروسية على أوكرانيا، وما قد يترتب عليهما من اضطرابات في إمدادات الطاقة، وارتفاع أسعارها، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية، وتجدد التوترات التجارية، بما يضغط على الاستهلاك، والاستثمار، والصادرات.

في المقابل، قد يتجاوز النمو التوقعات إذا تكيف الاقتصاد وأسواق الطاقة سريعاً مع الصدمات، أو جرى حل الصراعات، إضافة إلى أثر تبني التكنولوجيا، والإنفاق على الدفاع، والبنية التحتية، والإصلاحات الداعمة للإنتاجية.

أما مخاطر التضخم، بحسب لاغارد، فهي تميل إلى الجانب الصعودي، مع احتمال اشتداد صدمة الطاقة، وارتفاع أسعار الغاز، والغذاء، ولا سيما في حال استمرار اضطرابات الإمدادات، أو انخفاض مخزونات الغاز. كما قد تؤدي التوترات التجارية، وتجزئة سلاسل الإمداد، والظواهر الجوية المتطرفة إلى زيادة الضغوط السعرية.

وفي المقابل، قد يكون التضخم أقل من المتوقع إذا هدأت الصراعات الجيوسياسية، أو جاءت الآثار غير المباشرة وتأثيرات الجولة الثانية لصدمة الطاقة أقل حدة، أو أدى تزايد تقلب الأسواق والنفور من المخاطر إلى إضعاف الطلب.


«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الخميس تحت ضغط الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مع عودة خام برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ مايو (أيار)، في وقت أدت فيه التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران إلى تعطيل تدفقات النفط الخام عالمياً، ما عزز المخاوف بشأن التضخم وزاد الضغوط في سوق السندات.

وانخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة للجلسة الرابعة على التوالي، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 153 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 0.9 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء تراجع الأسهم مع ارتفاع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 4 في المائة إضافية، متجاوزاً 105 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو. كما ارتفع سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 3.8 في المائة، متجاوزاً لفترة وجيزة مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ما قبل عطلة يوم الذكرى.

وتواصل أسعار النفط ارتفاعها منذ أوائل يوليو (تموز)، عندما كان سعر خام برنت دون 72 دولاراً للبرميل، مع تراجع الآمال في التوصل قريباً إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وقال الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء إن أسعار النفط من المرجح ألا تنخفض قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى صعود متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى نحو 4.28 دولار، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية، بزيادة تقارب 34 في المائة عن مستواه قبل عام. ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على ما يدفعه المستهلكون في محطات البنزين، بل تمتد إلى تكاليف نقل السلع بالشاحنات، ما قد يرفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات في المتاجر.

وتزامن ذلك مع صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم على مستوى أسعار الجملة في الولايات المتحدة إلى 5.4 في المائة الشهر الماضي، مقارنة مع 4.8 في المائة في يوليو. وقد تنتقل هذه الزيادات في التكاليف في نهاية المطاف إلى المستهلكين مع رفع تجار التجزئة أسعار السلع والخدمات.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، التي ستوفر مؤشراً أوضح على مدى تأثير التضخم في الأسر الأميركية.

ويزيد ارتفاع التضخم الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي»، إذ تتمثل إحدى الأدوات المعتادة لكبح التضخم المرتفع في رفع سعر الفائدة الرئيسي. وتؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، ما يحد من الطلب ويضغط على الاستثمارات والأسعار.

في المقابل، أظهرت بيانات أخرى صدرت يوم الخميس أن سوق العمل الأميركي ربما لا يزال يتمتع بقدر من المتانة، بعدما انخفض عدد العمال المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي.

وعقب صدور البيانات، ارتفعت رهانات المتعاملين على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه المقبل الأسبوع القادم. وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يبلغ نحو 70 في المائة لرفع الفائدة، مقارنة مع 61 في المائة في اليوم السابق، وذلك رغم الضغوط المستمرة من ترمب لخفض أسعار الفائدة.

وفي أوروبا، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس أيضاً، في مسعى للحد من التضخم، محذراً من أن الصراع في الشرق الأوسط «يواصل توليد ضغوط تضخمية».

وانعكست المخاوف المتزايدة بشأن التضخم على سوق السندات، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.91 في المائة، من 4.83 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء. وكان العائد يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران، ليعود بذلك إلى مستويات شوهدت آخر مرة في خريف 2023، بعد الزيادات الحادة التي أقرها «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة في أعقاب جائحة كوفيد.

وتجعل العوائد المرتفعة السندات أكثر جاذبية للمستثمرين، إذ تتيح لهم تحقيق عوائد أكبر من استثماراتهم، ما قد يقلل استعدادهم لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الأصول الأكثر خطورة.

وتراجع سهم «ميسيز» بنسبة 2.7 في المائة، رغم إعلان شركة التجزئة أرباحاً وإيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، إلى جانب رفع توقعاتها للأرباح ومؤشرات مالية أخرى للعام المالي. وحذرت الشركة، في المقابل، من وجود «عوامل اقتصادية كلية وجيوسياسية» قد تؤثر على استعداد العملاء للإنفاق.

وقالت «ميسيز» إنها تلقت 116 مليون دولار من الحكومة على شكل استرداد لرسوم جمركية، منها 98 مليون دولار خلال الربع المالي و18 مليون دولار بعد انتهائه.

وقال توني سبرينغ، الرئيس التنفيذي للشركة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس إن «ميسيز» تستخدم جزءاً من هذه العائدات لخفض أسعار بعض السلع، بما في ذلك الأثاث وغيرها من المشتريات مرتفعة القيمة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا، وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة، مسجلاً أحد أكبر الانخفاضات بين المؤشرات الرئيسية عالمياً.