أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

مسؤولان تركيان لـ«الشرق الأوسط»: فرص متنامية في الاستثمار والطاقة والدفاع

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية التركية مرحلة جديدة تتجاوز تنامي التجارة وتبادل الاستثمارات التقليدية، نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تتقاطع فيها رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات في قطاعات تمتد من الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية إلى السياحة والخدمات اللوجيستية.

ويبرز هذا التحول مع تنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية عبر الصناديق وعمليات الاندماج والاستحواذ، بالتوازي مع سعي الشركات التركية إلى توسيع حضورها في السعودية والاستفادة من المشروعات الكبرى ومستهدفات «رؤية 2030». وبينما تبدو الطاقة والدفاع في صدارة المجالات المرشحة لتوسيع هذا التعاون، يتجه البلدان إلى صياغة نموذج للعلاقات الاقتصادية يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتوطين الصناعات، بما يمنح الشراكة السعودية - التركية بعداً أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بتقلبات التجارة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية، أحمد بوراك داغلي أوغلو، إن الاستثمارات السعودية في تركيا شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المستثمرين بعمليات الاندماج والاستحواذ وشراء حصص في الشركات التركية والاستثمار عبر الصناديق، إلى جانب استمرار حضور رؤوس الأموال السعودية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعات التحويلية والعقارات والشركات العائلية.

وأضاف داغلي أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء مع صحافيين في إسطنبول عُقد بتنظيم من مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، ومكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة التركية على هامش مؤتمر تمويل المناخ في إسطنبول، أن الشركات التركية بدورها توسع حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من الفرص التي توفرها «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة، خصوصاً في قطاعات التصنيع والخدمات والرعاية الصحية والمستشفيات والخدمات اللوجيستية.

المزيد من الثقة

وأوضح أن التطور الإيجابي في العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة منح المستثمرين من البلدين مزيداً من الثقة، وأسهم في دفع التجارة والاستثمار نحو مسار تصاعدي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشكل مؤشراً مهماً للشركات عند اتخاذ قرارات الدخول إلى الأسواق وتنفيذ الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التركي إلى أن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في تركيا قد يكون أكبر مما يظهر في البيانات الرسمية؛ نظراً إلى تنفيذ بعض الاستثمارات عبر صناديق وشركات مسجلة في مراكز مالية دولية، ما يعني أنها لا تسجل دائماً بوصفها تدفقات رأسمالية سعودية مباشرة.

وقال إن هذا النمط يعكس تطوراً في الأدوات التي يستخدمها المستثمرون السعوديون، الذين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على الصناديق والهياكل الاستثمارية الدولية لشراء حصص في الشركات أو تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ.

رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو (الشرق الأوسط)

الطاقة المتجددة

وعدّ داغلي أوغلو دخول شركة «أكوا» السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة التركية نموذجاً مهماً لاتجاه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، موضحاً أن التعاون في هذا القطاع يحمل فرصاً واسعة، في ظل حاجة تركيا إلى زيادة قدراتها من الطاقة النظيفة، وامتلاك الشركات السعودية خبرات متقدمة في تطوير وتمويل وتشغيل المشروعات الكبرى.

وأشار إلى التزامات استثمارية تشمل مشروعات لإنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن خطوات إضافية في هذا المجال، بالتزامن مع استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 31» في أنطاليا.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمكن أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، خصوصاً مع توجه السعودية إلى توسيع استثماراتها الدولية في الطاقة المتجددة، وسعي تركيا إلى زيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

تعاون دفاعي

من جانبه، قال الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» للصناعات الدفاعية والطيران، مطلب توتونجو، إن التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا لم يعد يقتصر على بيع المنتجات أو تنفيذ صفقات تصدير، بل يتجه إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير قدرات إنتاجية مشتركة.

وأوضح توتونجو أن الطموحات السعودية في توطين الصناعات الدفاعية تتقاطع مع القدرات الصناعية والتقنية التي بنتها تركيا خلال السنوات الماضية؛ ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.

وأضاف أن السعودية لا تبحث فقط عن شراء المعدات والأنظمة الدفاعية، وإنما تسعى إلى امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على الإنتاج والتطوير والصيانة، بما ينسجم مع مستهدفاتها لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية.

وتابع: «الشركات التركية تنظر إلى السوق السعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات»، مؤكداً أن التعاون المقبل يمكن أن يشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات وتأسيس سلاسل إمداد محلية.

ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها تقوم على «تكامل صناعي» يستفيد من الإمكانات التمويلية والاستثمارية السعودية والخبرة التقنية والصناعية التركية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

ولفت إلى أن صفقات الطائرات المسيّرة بين البلدين تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لكنها ليست نهاية التعاون، بل بداية لمرحلة أوسع يمكن أن تشمل تطوير القدرات الصناعية والإنتاجية داخل السعودية.

الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» مطلب توتونجو (الشرق الأوسط)

تكامل سياحي وموسمي

وفي قطاع السياحة، قال داغلي أوغلو إن البلدين يمتلكان فرصاً لبناء نموذج من التكامل الموسمي؛ إذ تستقطب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين خلال فصل الصيف، في حين يمكن للشركات والمشغلين الأتراك الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي في السعودية والمشروعات السياحية والترفيهية الجديدة التي تنفذها المملكة.

وأضاف أن شركات الضيافة والتشغيل والخدمات السياحية التركية يمكنها نقل خبراتها وكوادرها إلى السوق السعودية خلال فترات انخفاض الطلب في تركيا، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات السعودية ويوفر فرصاً جديدة للشركات التركية.

وأكد أن التعاون بين الرياض وأنقرة لا يقتصر على الحكومات والشركات الكبرى، بل يشمل أيضاً ربط المستثمرين ورواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، وتسهيل دخولها إلى السوقين.

نمو أكبر

ويرى المسؤولان التركيان أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمواً أكبر في الاستثمارات المتبادلة، مدفوعة بتحسن العلاقات، واتساع نطاق المشروعات السعودية، واهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية، إلى جانب رغبة أنقرة في جذب استثمارات نوعية تدعم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس هذا المسار تحول العلاقات السعودية - التركية من مرحلة استعادة الزخم التجاري إلى بناء مصالح اقتصادية وصناعية أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتكامل القدرات، بما يمنح العلاقات بين البلدين طابعاً طويل الأجل يتجاوز تقلبات التجارة التقليدية.


مقالات ذات صلة

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أنه سيواصل التعبير عن آرائه وانتقاداته كعهده مع الشعب رغم التحقيق معه بتهم "إهانة الرئيس" إردوغان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية البرازيلي ريتشارليسون يواجه مصيراً مجهولاً (د.ب.أ)

لن يزامل صلاح... خيارات ريتشارليسون تتقلص

يواجه نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم ومهاجمه البرازيلي ريتشارليسون صعوبة في التوصل إلى حل ودي لحل قصة رحيله عن الفريق اللندني المعقدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار؛ إذ تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كانت تجارة الفائدة أو «الكاري تريد» الممولة بالعملة اليابانية تقترب من نقطة تحول، مع استعداد «بنك اليابان» لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وتقوم تجارة «الكاري تريد» على فكرة بسيطة؛ وهي الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، مثل الين، ثم تحويل الأموال عملةً ذات فائدة أعلى واستثمارها في سندات أو أصول تحقق عائداً أكبر. ويحقق المستثمر أرباحه من فارق أسعار الفائدة، إضافة إلى أي مكاسب تنتج من انخفاض العملة التي اقترض بها.

ولسنوات، كان الين العملة المثالية لهذه الاستراتيجية. فقد أبقى «بنك اليابان» أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض، وحتى سالبة لفترة طويلة، في حين كانت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأسواق أخرى أعلى بكثير.

ويستطيع المستثمر، على سبيل المثال، اقتراض الين وتحويله إلى الدولار وشراء أصول أميركية ذات عوائد أعلى، ثم تحويل حصيلة الاستثمار مجدداً إلى الين عند انتهاء الصفقة وسداد القرض.

وتتراوح العوائد السنوية لصفقات «الكاري تريد» بين الدولار والين حالياً بين 2.5 و3.5 في المائة تقريباً؛ استناداً إلى فارق أسعار الفائدة، مقارنة بعوائد تراوحت بين 5 و6 في المائة في وقت سابق من 2024. وإذا تراجع الين خلال فترة الاستثمار، تصبح الأرباح أكبر.

• لماذا أصبح الين محور هذه التجارة؟

بدأت الموجة الحديثة من تجارة الفائدة الممولة بالين في التوسع منذ 2013، بالتزامن مع سياسة التيسير النقدي الواسعة التي تبنتها اليابان في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

وازداد إغراء هذه التجارة بصورة كبيرة خلال 2022 و2023، عندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بسرعة لمواجهة التضخم، في وقت حافظ «بنك اليابان» على أسعار فائدة قصيرة الأجل سالبة. وأدى اتساع الفجوة بين العوائد الأميركية واليابانية إلى زيادة الاقتراض بالين، في حين وفر ضعف العملة اليابانية مكاسب إضافية للمستثمرين.

لكن هذه المعادلة بدأت تنقلب؛ فارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يقلص فارق العائد، في حين يؤدي صعود الين إلى زيادة تكلفة سداد القروض بالنسبة إلى المستثمرين الذين اقترضوا العملة اليابانية لشراء أصول أجنبية.

وبعد تدخل طوكيو وواشنطن لشراء الين في أواخر يوليو (تموز)، ظهرت إشارات إلى أن بعض المستثمرين بدأوا يتحولون نحو الفرنك السويسري بوصفه بديلاً لتمويل صفقات الفائدة.

• تريليونات الدولارات تحت المجهر

لا توجد إحصاءات دقيقة لحجم «الكاري تريد» الممولة بالين؛ لأن جزءاً كبيراً منها يتم عبر مؤسسات وصناديق تستخدم المشتقات والرافعة المالية.

لكن مؤشرات السوق تكشف عن حجم ضخم، فقد بلغ الاقتراض بالين عبر الحدود مستوى قياسياً عند 360 تريليون ين، أي نحو 2.34 تريليون دولار، بنهاية مارس (آذار)، وفق تحليل أجرته «جيفريز» لبيانات بنك التسويات الدولية، وهو أكبر تراكم لهذه التجارة خلال ثلاثة عقود.

وتقدم المراكز المضاربية مؤشراً آخر، فقد بلغ صافي مراكز بيع الين 92227 عقداً في الأسبوع المنتهي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، مقارنة بذروة لعامين بلغت 163412 عقداً في بداية يوليو.

لكن الحجم الفعلي للمخاطر قد يكون أكبر بكثير، بسبب استخدام صناديق التحوط وصناديق التداول الخوارزمية للرافعة المالية. ولهذا؛ يمكن أن يؤدي تحرك محدود نسبياً في الين إلى إجبار مستثمرين على إغلاق مراكز أكبر بكثير من رؤوس الأموال التي بدأوا بها.

• لماذا يخشى المستثمرون تكرار 2024؟

تكمن الخطورة الأساسية في سرعة تفكيك هذه الصفقات، فعندما يرتفع الين فجأة، يضطر المستثمر إلى شراء العملة اليابانية لسداد القرض؛ ما يدفع الين إلى مزيد من الصعود ويجبر مستثمرين آخرين على الخروج، لتنشأ حلقة متسارعة من تصفية المراكز.

وظهر هذا السيناريو بوضوح في يوليو 2024، عندما رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بصورة مفاجئة إلى أعلى مستوى آنذاك في 15 عاماً. وقفز الين خلال أيام من نحو 154 مقابل الدولار إلى مستوى 141 يناً.

وأجبرت الحركة المستثمرين على تفكيك صفقات «الكاري تريد» وبيع أصول في أسواق مختلفة لتوفير السيولة، لتنتقل الصدمة إلى الأسهم العالمية. وفي اليابان، انهار مؤشر «نيكي» بنسبة 12.4 في المائة في جلسة واحدة.

لكن الوضع الحالي يختلف في نقطة أساسية. فـ«بنك اليابان» يمهّد منذ أسابيع لاحتمال رفع الفائدة؛ ما يمنح المستثمرين فرصة أكبر لتقليص مراكزهم تدريجياً، بدلاً من مواجهة مفاجأة نقدية.

كما أن صعود الين الأخير اتسم حتى الآن بقدر أكبر من الانتظام، في حين استوعبت أسواق الأسهم إشارات التشديد النقدي دون اضطرابات مماثلة لصدمة 2024.

ومع ذلك، لا يعني الخروج المنظم أن المخاطر انتهت. فكلما ارتفع الين وضاقت فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، تراجعت جاذبية استراتيجية اعتمد عليها المستثمرون لأكثر من عقد.

وهنا تكمن أهمية اجتماع «بنك اليابان» المقبل؛ فإذا عزز البنك توقعات التشديد السريع، فقد تتسارع عملية تفكيك المراكز الممولة بالين. أما إذا جاء التحرك تدريجياً ومتوقعاً، فقد تنكمش تجارة «الكاري تريد» بهدوء.

وفي الحالتين، يبدو أن العصر الذي كان فيه الين مصدراً شبه مضمون للتمويل الرخيص يتغير... والخطر بالنسبة إلى الأسواق العالمية ليس مجرد ارتفاع العملة اليابانية، بل أن يؤدي هذا الارتفاع إلى إعادة الأموال المقترضة بالين إلى اليابان، وإجبار المستثمرين على بيع الأسهم والسندات والعملات التي اشتروها بها حول العالم.


مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

مصر تخطط لإنشاء مركز ضخم لبيانات الذكاء الاصطناعي بكلفة مليار دولار

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (رويترز)

تخطط مصر لإنشاء أول مركز واسع النطاق للبيانات مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، بقدرة مستهدفة تبلغ 200 ميغاواط، وكلفة تصل إلى مليار دولار، وباستخدام تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

ويأتي المشروع، الذي أعلنه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري رأفت هندي الأربعاء، في ظل تنافس الولايات المتحدة، والصين، أبرز قوتين عالميتين في مجال الذكاء الاصطناعي، على تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط، وأفريقيا.

ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بمنشأة قدرتها 20 ميغاواط، وكلفتها 200 مليون دولار، ضمن مرحلة أولى تمتد ثلاث سنوات، تتولى تنفيذها شراكة بين «فودافون بزنس» و«السويدي إلكتريك» و«كاسافا تكنولوجيز»، الشريك الرئيس لـ«إنفيديا» في أفريقيا.

وتُعد «إنفيديا»، الشركة «المدرجة الأعلى قيمة في العالم، القوة الدافعة الرئيسة وراء الطفرة الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتُستخدم وحدات معالجة الرسوميات التي تنتجها، والمثبتة داخل مراكز بيانات متخصصة تُبنى في أنحاء العالم، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وقالت «كاسافا تكنولوجيز» إن المركز المصري سيستخدم «تقنيات الحوسبة المسرّعة من (إنفيديا)».

وقبيل أول زيارة أجراها الرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، وهي الأولى منذ عقد، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن شركة «هواوي» الصينية تقدمت بعرض لبناء مركز بيانات في مصر، ما دفع واشنطن إلى طرح عرض منافس تشارك فيه الشركات الأميركية «إنفيديا»، و«إيه إم دي»، و«مايكروسوفت».

واتفق شي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على «توسيع التعاون» في مجالي الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، من دون توقيع اتفاقات ملموسة.

والخميس الماضي، غداة مغادرة شي القاهرة، اجتمع وزير الاتصالات رأفت هندي مع «ائتلاف أميركي لمطوري مراكز البيانات» لم يُكشف عن اسمه، وفق الإعلام الرسمي الذي أكد أن مصر تسعى إلى شراكات دولية تتيح لها التحول إلى «مركز إقليمي لمراكز البيانات».

ويتقدّم تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا بوتيرة أبطأ من مناطق أخرى، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف شبكات الكهرباء في دول عدة.

وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الكهرباء، قد تبلغ خمسة أضعاف استهلاك مراكز البيانات التقليدية.

وتسعى مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، منذ سنوات إلى سد العجز في إمدادات الطاقة.


الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز، وذلك لضمان النقل الآمن إلى الوجهات النهائية.

وقال عماد الكندري، نائب العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، خلال مؤتمر «أبيك» (APPEC) لقطاع الطاقة: «عندما تكون الظروف آمنة، نقوم بتمرير بعض السفن عبر مضيق هرمز، كما نوفر خيارات لإجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق».

ولم يحدد الكندري المنتجات البترولية التي بيعت من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة عرضت مؤخراً شحنات من النافثا على أساس التسليم عند وصول السفينة (DES) في عدد قليل من المناقصات خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وذكرت مصادر في السوق أن بعض شحناتها بيعت بعلاوات سعرية تصل إلى 60 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان المرجعية على أساس التسليم.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية تطرح النافثا عادةً على أساس التسليم على ظهر السفينة، قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ وقد استأنفت طرح الشحنات في يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ بدء التوتر في فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركة تتبع حركة السفن «كبلر» أن الكويت صدَّرت ما متوسطه 200 ألف برميل يومياً من النافثا في الشهرين الأولين من هذا العام، وهو رقم انخفض إلى الصفر في أبريل (نيسان). وظلت صادراتها في الشهرين الماضيين عند نصف مستويات ما قبل التوتر.