أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

مسؤولان تركيان لـ«الشرق الأوسط»: فرص متنامية في الاستثمار والطاقة والدفاع

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية التركية مرحلة جديدة تتجاوز تنامي التجارة وتبادل الاستثمارات التقليدية، نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تتقاطع فيها رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات في قطاعات تمتد من الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية إلى السياحة والخدمات اللوجيستية.

ويبرز هذا التحول مع تنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية عبر الصناديق وعمليات الاندماج والاستحواذ، بالتوازي مع سعي الشركات التركية إلى توسيع حضورها في السعودية والاستفادة من المشروعات الكبرى ومستهدفات «رؤية 2030». وبينما تبدو الطاقة والدفاع في صدارة المجالات المرشحة لتوسيع هذا التعاون، يتجه البلدان إلى صياغة نموذج للعلاقات الاقتصادية يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتوطين الصناعات، بما يمنح الشراكة السعودية - التركية بعداً أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بتقلبات التجارة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية، أحمد بوراك داغلي أوغلو، إن الاستثمارات السعودية في تركيا شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المستثمرين بعمليات الاندماج والاستحواذ وشراء حصص في الشركات التركية والاستثمار عبر الصناديق، إلى جانب استمرار حضور رؤوس الأموال السعودية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعات التحويلية والعقارات والشركات العائلية.

وأضاف داغلي أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء مع صحافيين في إسطنبول عُقد بتنظيم من مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، ومكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة التركية على هامش مؤتمر تمويل المناخ في إسطنبول، أن الشركات التركية بدورها توسع حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من الفرص التي توفرها «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة، خصوصاً في قطاعات التصنيع والخدمات والرعاية الصحية والمستشفيات والخدمات اللوجيستية.

المزيد من الثقة

وأوضح أن التطور الإيجابي في العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة منح المستثمرين من البلدين مزيداً من الثقة، وأسهم في دفع التجارة والاستثمار نحو مسار تصاعدي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشكل مؤشراً مهماً للشركات عند اتخاذ قرارات الدخول إلى الأسواق وتنفيذ الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التركي إلى أن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في تركيا قد يكون أكبر مما يظهر في البيانات الرسمية؛ نظراً إلى تنفيذ بعض الاستثمارات عبر صناديق وشركات مسجلة في مراكز مالية دولية، ما يعني أنها لا تسجل دائماً بوصفها تدفقات رأسمالية سعودية مباشرة.

وقال إن هذا النمط يعكس تطوراً في الأدوات التي يستخدمها المستثمرون السعوديون، الذين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على الصناديق والهياكل الاستثمارية الدولية لشراء حصص في الشركات أو تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ.

رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو (الشرق الأوسط)

الطاقة المتجددة

وعدّ داغلي أوغلو دخول شركة «أكوا» السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة التركية نموذجاً مهماً لاتجاه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، موضحاً أن التعاون في هذا القطاع يحمل فرصاً واسعة، في ظل حاجة تركيا إلى زيادة قدراتها من الطاقة النظيفة، وامتلاك الشركات السعودية خبرات متقدمة في تطوير وتمويل وتشغيل المشروعات الكبرى.

وأشار إلى التزامات استثمارية تشمل مشروعات لإنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن خطوات إضافية في هذا المجال، بالتزامن مع استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 31» في أنطاليا.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمكن أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، خصوصاً مع توجه السعودية إلى توسيع استثماراتها الدولية في الطاقة المتجددة، وسعي تركيا إلى زيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

تعاون دفاعي

من جانبه، قال الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» للصناعات الدفاعية والطيران، مطلب توتونجو، إن التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا لم يعد يقتصر على بيع المنتجات أو تنفيذ صفقات تصدير، بل يتجه إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير قدرات إنتاجية مشتركة.

وأوضح توتونجو أن الطموحات السعودية في توطين الصناعات الدفاعية تتقاطع مع القدرات الصناعية والتقنية التي بنتها تركيا خلال السنوات الماضية؛ ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.

وأضاف أن السعودية لا تبحث فقط عن شراء المعدات والأنظمة الدفاعية، وإنما تسعى إلى امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على الإنتاج والتطوير والصيانة، بما ينسجم مع مستهدفاتها لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية.

وتابع: «الشركات التركية تنظر إلى السوق السعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات»، مؤكداً أن التعاون المقبل يمكن أن يشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات وتأسيس سلاسل إمداد محلية.

ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها تقوم على «تكامل صناعي» يستفيد من الإمكانات التمويلية والاستثمارية السعودية والخبرة التقنية والصناعية التركية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

ولفت إلى أن صفقات الطائرات المسيّرة بين البلدين تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لكنها ليست نهاية التعاون، بل بداية لمرحلة أوسع يمكن أن تشمل تطوير القدرات الصناعية والإنتاجية داخل السعودية.

الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» مطلب توتونجو (الشرق الأوسط)

تكامل سياحي وموسمي

وفي قطاع السياحة، قال داغلي أوغلو إن البلدين يمتلكان فرصاً لبناء نموذج من التكامل الموسمي؛ إذ تستقطب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين خلال فصل الصيف، في حين يمكن للشركات والمشغلين الأتراك الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي في السعودية والمشروعات السياحية والترفيهية الجديدة التي تنفذها المملكة.

وأضاف أن شركات الضيافة والتشغيل والخدمات السياحية التركية يمكنها نقل خبراتها وكوادرها إلى السوق السعودية خلال فترات انخفاض الطلب في تركيا، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات السعودية ويوفر فرصاً جديدة للشركات التركية.

وأكد أن التعاون بين الرياض وأنقرة لا يقتصر على الحكومات والشركات الكبرى، بل يشمل أيضاً ربط المستثمرين ورواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، وتسهيل دخولها إلى السوقين.

نمو أكبر

ويرى المسؤولان التركيان أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمواً أكبر في الاستثمارات المتبادلة، مدفوعة بتحسن العلاقات، واتساع نطاق المشروعات السعودية، واهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية، إلى جانب رغبة أنقرة في جذب استثمارات نوعية تدعم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس هذا المسار تحول العلاقات السعودية - التركية من مرحلة استعادة الزخم التجاري إلى بناء مصالح اقتصادية وصناعية أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتكامل القدرات، بما يمنح العلاقات بين البلدين طابعاً طويل الأجل يتجاوز تقلبات التجارة التقليدية.


مقالات ذات صلة

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي».

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 تأكيداً لحقوقها شرق البحر المتوسط وسط رفض أوروبي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.