تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

توتر بسبب احتجاجاتها على استمرار الحملة الأمنية ضد بلدياتها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، الخميس، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان وحفلَ الاستقبال الذي أعقب الجلسة.

وغادر زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب قاعة المجلس مع بدء إردوغان إلقاء كلمته الافتتاحية، بعد أن حضروا مراسم الافتتاح وعزف السلام الوطني واستمعوا إلى كلمة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ إظهاراً للاحتجاج على الممارسات ضد بلديات المعارضة والحملة القضائية التي أفضت إلى عزل أوزيل مؤقتاً من موقعه رئيساً منتخباً لحزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان والدستور الجديد

وتوقف إردوغان قليلاً حتى انصرف أوزيل ونواب الحزب، ثم بدأ كلمته التي أكد فيها أهمية وضع دستور مدني شامل جديد لتركيا ينهي عهد الوصاية، الذي فرضته دساتير الانقلابات، عادّاً أن الدستور الجديد، «الذي سيوسّع آفاق تركيا، سيكون ثمرة سياسة جديدة تقوم على التنافس في إطار التوافق، وليس على سياسة الاستقطاب».

وتطرق إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما تُعرف بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»؛ القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن «هذا المسار أحدث تأثيراً رادعاً ضد خصوم تركيا منذ الآن، وأضاف قوة إلى قوتها، وبعث رياحاً جديدة في المنطقة».

بهشلي استقبل إردوغان بالورد خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (الرئاسة التركية)

وعبر إردوغان عن شكره لحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لإسهاماته الكبيرة في هذه العملية.

وبشأن «فضيحة صناديق الاستثمار» التي طالت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وأضرت بآلاف المستثمرين، قال: «إننا نتجاوز بنجاح المشكلة التي ظهرت في جزءٍ من سوق الصناديق، ضمن إطار قواعد سوق رأس المال، مع مراعاة الإنصاف والعدالة، ودون السماح لأحدٍ بالمساس بحقوق أيٍّ كان، ونعمل على حلّ هذه المشكلة بسرعة».

أوزيل ومقاطعة إردوغان

وعقب مغادرته الجلسة، قال أوزيل، في تصريحات للصحافيين: «بصفتنا حزب المعارضة الرئيسي، حضرنا افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، وأنشدنا نشيدنا الوطني واستمعنا إلى خطاب رئيس البرلمان، بعد ذلك، لم يكن لدينا وقت للاستماع إلى من دبر انقلاباً قضائياً ضد حزبنا (الشعب الجمهوري)، وغيّر رئيس الحزب وقيادته، وعين مَن يخدم مصالحه (رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو)؛ ومَن سجن مرشحنا الرئاسي (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)؛ ومَن شنّ هذا الصباح عملية ضد رئيس بلدية مرسين البريء، وهاب سيتشر؛ بسبب فوزه بانتخابات رئاسة اتحاد بلديات تركيا».

أوزيل ونواب «الحزب الجديد» خلال مغادرتهم البرلمان عقب مقاطعة الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة مع بدء إردوغان إلقاء كلمته (حساب الحزب على إكس)

وأضاف: «لا حاجة لنا إلى الاستماع لمن يهدد وينقل أعضاء المجالس البلدية يومياً إلى حزبه، في محاولة للزحف على بلدية إسطنبول، ومن سمح بنهب الفقراء خلال (أزمة صناديق الاستثمار)، والتزم الصمت حيالها، ويهاجم حزبنا الآن من أجل تغيير مسار الأحداث».

وقبل ساعات من افتتاح الدورة البرلمانية، اعتقلت الشرطة، فجر الخميس، رئيس بلدية مرسين، وهاب سيتشر، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» و58 آخرين؛ بينهم رئيسا بلديتَي يني شهير ومزيتلي التابعتين لمرسين، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم فساد واحتيال وتلاعب في المناقصات العامة، في أحدث تحرك ​بحملة قضائية غير مسبوقة تستهدف ‌البلديات التي تديرها أحزاب المعارضة.

وبدأت الحملة مع اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ⁠يعدّ أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة، في 19 مارس (آذار) 2025. وترفض المعارضة اتهامات الفساد التي توجه إليها بعد فوزها الكاسح في الانتخابات المحلية عام 2024، وتقول إن التحقيقات لها دوافع ​سياسية، بينما تؤكد الحكومة أن القضاء مستقل.

الشرطة تغلق مداخل بلدية مرسين جنوب تركيا بعد القبض على رئيسها وآخرين فجر الخميس (إعلام تركي)

وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد»، غوكهان غونايدين، إن اعتقال رؤساء بلديات مرسين الكبرى، ويني شهير، ومزيتلي، «خطوةٌ من الحزب الحاكم، الذي تم ضبطه متلبساً في فضيحة اختلاس أموال صناديق الاستثمار، لتغيير مسار الأحداث».

إضراب عن الطعام

في الوقت ذاته، أعلن نائب حزب «العمال التركي» عن مدينة هطاي، جان أتالاي، المحتجز منذ 25 أبريل (نيسان) 2022، لاتهامه بدعم احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013، الإضراب عن الطعام لمدة يوم واحد بالتزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية، احتجاجاً على استمرار اعتقاله.

نواب «حزب العمال التركي» يضعون صور زميلهم المعتقل جان أتالاي أمامهم خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (حساب الحزب على إكس)

وقضت المحكمة الدستورية التركية مرتين بانتهاك حقوق أتالاي وطالبت بالإفراج عنه. ورغم انتخابه عضواً بالبرلمان مجدداً في مايو (أيار) 2023، فإن محكمة إسطنبول الجنائية ومحكمة الاستئناف العليا لم تعترفا بقرارات المحكمة الدستورية.

في الوقت ذاته، قررت محكمة بإسطنبول، الخميس، حجب موقع «تي24»؛ أحد أكبر المواقع الإخبارية المستقلة الناقدة للحكومة، وحسابه الخاص على منصة «إكس»، الذي يتابعه نحو مليوني شخص، مرجعة ذلك إلى نشره 118 مادة تُعد «دعاية للمثليين والمتحولين جنسياً» خلال العام الماضي. وعدّ مدير تحرير الموقع، غوكشر طحينجي أوغلو، أن حجب الموقع يرجع إلى حملة تشهير بسبب انتقاده الحكومة.

أوزيل زار مقر موقع «تي 24» بعد حجبه وذلك دعماً للعاملين فيه (حساب الحزب الجديد على إكس)

وأعرب أوزيل، الذي زار الموقع عقب مغادرة البرلمان تعبيراً عن التضامن مع العاملين به، عن رفضه قرار حجب الموقع، مطالباً برفع الحجب فوراً، قائلاً إنه «في دولة ينص دستورها على أن الصحافة حرة ولا تخضع للرقابة، تغلَق أبواب شركة إعلامية توفر الأخبار لملايين الأشخاص؛ بموجب حكم محكمة جنائية لأسباب تافهة».


مقالات ذات صلة

بولندا: احتجاز تركيين اثنين في ألمانيا بعد حريق بمحطة ستارلينك

أوروبا شرطي بولندي (رويترز)

بولندا: احتجاز تركيين اثنين في ألمانيا بعد حريق بمحطة ستارلينك

قالت بولندا اليوم الاثنين إن مواطنين تركيين اعتقلا في ألمانيا على خلفية حريق اندلع في محطة ستارلينك في بولندا، مضيفة أنها تعتقد أن روسيا متورطة في الواقعة.

رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

فليك: هدف واحد يكفي لتجاوز «جحيم إسطنبول»

قال الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني، إنه سيكون سعيداً بالفوز بهدف وحيد على غلاطة سراي التركي، في أجواء نارية في عقر داره.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.