العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بحذر ترقباً لبيانات التضخم

مع تجاوز النفط 100 دولار

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بحذر ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

اتسمت تداولات العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالحذر والاستقرار النسبي يوم الأربعاء، بعدما تجاوزت أسعار النفط مستوى مائة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع.

ويجد المستثمرون صعوبة في تجاهل تداعيات حرب إيران التي دخلت شهرها السابع، وسط مخاوف من اتساع نطاقها إقليمياً، وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة ومسار التضخم، وفق «رويترز».

كما عزز تركيز رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على مكافحة التضخم توقعات الأسواق بإقدام «الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعِّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 60.4 في المائة لزيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال محللو «مورغان ستانلي» بقيادة كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية مايك ويلسون، إن «ارتفاع أسعار النفط والفائدة لا يزالان يمثلان أبرز المخاطر التي تواجه أسواق الأسهم على المدى القريب»، مشيرين إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط استُنزفت بشكل كبير في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار.

وارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 2.06 في المائة إلى 99.94 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت حاجز مائة دولار في وقت سابق من الجلسة.

أسهم التكنولوجيا تحدُّ من الضغوط

وساهمت مكاسب أسهم التكنولوجيا في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الكلي، مع استمرار توجه المستثمرين نحو الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بوصفها ملاذاً نسبياً في ظل حالة عدم اليقين.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، ارتفعت أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية؛ حيث صعدت أسهم «كوالكوم» و«آرم هولدينغز» و«إنفيديا» بنسب تراوحت بين 0.16 و1.73 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن ما يُعرف بصفقات التمويل المتبادل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ تلجأ بعض الشركات المستفيدة من الطفرة الحالية إلى تمويل بعضها البعض، وهو ما يثير تساؤلات حول استدامة النمو.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، إن هذه الصفقات ينبغي أن تترجم في النهاية إلى تدفقات إيرادات حقيقية ومستدامة، محذراً من أن الأسواق قد تواجه شبكة معقدة من المخاطر يصعب تفكيكها إذا لم يتحقق ذلك.

ترقب لعمليات إعادة شراء السندات وبيانات التضخم

بحلول الساعة 5:05 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 84 نقطة أو 0.16 في المائة، بينما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500» دون تغير يذكر، بينما ارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 12 نقطة، أو 0.04 في المائة.

كما يترقب المستثمرون إعلان وزارة الخزانة الأميركية بشأن برنامج إعادة شراء السندات في وقت لاحق من اليوم، وذلك بعد أسابيع من إعلانها نيتها زيادة مشترياتها من السندات طويلة الأجل للحد من ارتفاع العوائد.

وعادة ما تتضمن هذه الإعلانات قائمة بالسندات المؤهلة لإعادة الشراء، إلا أن بعض المشاركين في السوق يترقبون بشكل خاص مؤشرات حول حجم المشتريات الفعلي المتوقع، حسب محللي «جيه بي مورغان».

وقد تنعكس أي تحركات في سوق السندات على أداء الأسهم، نظراً لأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية الخالية من المخاطر يشكل عادة ضغطاً على تقييمات الأسهم.

ويتجه اهتمام الأسواق أيضاً إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس، ومؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأميركية.

وقال محللو «غلينميد» إن تقرير أسعار المستهلكين لهذا الأسبوع يمثل «أهم نقطة بيانات قبل اجتماع (الاحتياطي الفيدرالي) في سبتمبر (أيلول)»، كونه آخر قراءة للتضخم سيطَّلع عليها صناع السياسة النقدية قبل اتخاذ قرارهم بشأن أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تتباين مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة

تباينت أسواق الخليج مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد مخاوف أمن الطاقة، في حين تلقت السوق السعودية دعماً من «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، الأربعاء، بدعم من استمرار مكاسب شركات الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ومخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية، بالتزامن مع قفزة صافي أرباحها 421 في المائة خلال النصف الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

وقد شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً حاداً في ظل حرب إيران، لتصل الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، حين أدى اندلاع الصراع في أوكرانيا إلى توقف أوروبا عن استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن أوروبا تضر نفسها بشراء الغاز بأسعار مرتفعة وفقاً للأسعار الفورية، بدلاً من اللجوء إلى الخيار الروسي الأقل تكلفة.


شركات المعدات تتوسع في السعودية وتراهن على التصنيع والتوطين

زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

شركات المعدات تتوسع في السعودية وتراهن على التصنيع والتوطين

زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

تتجه الشركات المتخصصة في قطاع المعدات وحلول النقل والخدمات اللوجستية إلى تعزيز استثماراتها بالسوق المحلية، مع تنامي الطلب على الآليات والمعدات الثقيلة وتوسع مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بالتزامن مع توجه المملكة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالمركبات.

في هذا السياق، تستعد شركة «المقاولات العامة» (GCC)، إحدى شركات مجموعة العليان، لتوسيع أعمالها في السعودية، عبر تطوير مواقع جديدة ومنشآت للتصنيع، إلى جانب توظيف كوادر جديدة، في وقت تبلغ فيه مبيعاتها السنوية بالسوق المحلية نحو مليار ريال (266 مليون دولار).

وقال المدير العام لشركة «المقاولات العامة»، لـ«الشرق الأوسط»، جورج فواز، إن حجم الاستثمارات المخطط لها في دول مجلس التعاون، خلال السنوات الثلاث المقبلة، «سيتجاوز 250 مليون ريال (66 مليون دولار)»، مشيراً إلى أنها ستتركز، بشكل رئيسي، على تطوير مواقع جديدة، ومنشآت التصنيع، وتوظيف كوادر جديدة.

وتُعد شركة المقاولات العامة شركة سعودية متخصصة في حلول النقل والمعدات والآليات الثقيلة وتمثيل العلامات العالمية، وتعمل على توسيع حضورها بالسوق السعودية التي تعد الأكبر في دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعن حجم المبيعات المستهدف في السعودية، قال فواز إن الشركة تحقق حالياً مبيعات في حدود مليار ريال (266 مليون دولار) سنوياً، مضيفاً: «نتوقع زيادة مبيعاتنا تدريجياً مع توسع الاقتصاد ونمو السوق السعودية، ونتوقع أن نواكب هذا التوسع بل نتجاوزه».

المدير العام لـ«المقاولات العامة» جورج فواز في جناح الشركة بالمعرض (الشرق الأوسط)

التوطين والتصنيع

وفيما يتعلق بتوجه السعودية نحو توطين صناعة المركبات، أكد فواز أن «التوطين هو هدفنا الرئيسي حالياً»، موضحاً أن الشركة تعمل على توطين عمليات التجميع وتصنيع المكونات في السعودية، إلى جانب توظيف الكفاءات المحلية.

وأضاف أن هذا يمثل «مشروعاً رئيسياً» تعمل عليه الشركة حالياً، متوقعاً أن تبدأ الأعمال الإنشائية فيه خلال عام 2027.

ورفض فواز الإفصاح عن حجم الاستثمار المخصص للمشروع، موضحاً أنه «استثمار كبير» سيبدأ تنفيذه في 2027، ومن المتوقع أن يستغرق إنجازه نحو عام إلى عام ونصف.

السعودية مركز إقليمي

وحول ما إذا كانت الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها سوقاً رئيسية للمبيعات أم مركزاً إقليمياً، قال فواز: «في الواقع، هي الاثنان معاً».

وأوضح أن السوق السعودية «هي الأكبر في دول مجلس التعاون وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، ما يجعلها سوقاً مهمة للشركة، مشيراً إلى أن الشركة، بوصفها موزعاً ثم مصنعاً في المستقبل، ستستخدم السعودية مركزاً للتصنيع والتوريد والتوزيع إلى المنطقة بأكملها.

صورة لمدخل المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية

ويُقام المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ويجمع قادة القطاع والشركات والخبراء لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجالات المستودعات والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.


أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية التركية مرحلة جديدة تتجاوز تنامي التجارة وتبادل الاستثمارات التقليدية، نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تتقاطع فيها رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات في قطاعات تمتد من الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية إلى السياحة والخدمات اللوجيستية.

ويبرز هذا التحول مع تنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية عبر الصناديق وعمليات الاندماج والاستحواذ، بالتوازي مع سعي الشركات التركية إلى توسيع حضورها في السعودية والاستفادة من المشروعات الكبرى ومستهدفات «رؤية 2030». وبينما تبدو الطاقة والدفاع في صدارة المجالات المرشحة لتوسيع هذا التعاون، يتجه البلدان إلى صياغة نموذج للعلاقات الاقتصادية يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتوطين الصناعات، بما يمنح الشراكة السعودية - التركية بعداً أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بتقلبات التجارة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية، أحمد بوراك داغلي أوغلو، إن الاستثمارات السعودية في تركيا شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المستثمرين بعمليات الاندماج والاستحواذ وشراء حصص في الشركات التركية والاستثمار عبر الصناديق، إلى جانب استمرار حضور رؤوس الأموال السعودية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعات التحويلية والعقارات والشركات العائلية.

وأضاف داغلي أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء مع صحافيين في إسطنبول عُقد بتنظيم من مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، ومكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة التركية على هامش مؤتمر تمويل المناخ في إسطنبول، أن الشركات التركية بدورها توسع حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من الفرص التي توفرها «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة، خصوصاً في قطاعات التصنيع والخدمات والرعاية الصحية والمستشفيات والخدمات اللوجيستية.

المزيد من الثقة

وأوضح أن التطور الإيجابي في العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة منح المستثمرين من البلدين مزيداً من الثقة، وأسهم في دفع التجارة والاستثمار نحو مسار تصاعدي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشكل مؤشراً مهماً للشركات عند اتخاذ قرارات الدخول إلى الأسواق وتنفيذ الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التركي إلى أن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في تركيا قد يكون أكبر مما يظهر في البيانات الرسمية؛ نظراً إلى تنفيذ بعض الاستثمارات عبر صناديق وشركات مسجلة في مراكز مالية دولية، ما يعني أنها لا تسجل دائماً بوصفها تدفقات رأسمالية سعودية مباشرة.

وقال إن هذا النمط يعكس تطوراً في الأدوات التي يستخدمها المستثمرون السعوديون، الذين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على الصناديق والهياكل الاستثمارية الدولية لشراء حصص في الشركات أو تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ.

رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو (الشرق الأوسط)

الطاقة المتجددة

وعدّ داغلي أوغلو دخول شركة «أكوا» السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة التركية نموذجاً مهماً لاتجاه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، موضحاً أن التعاون في هذا القطاع يحمل فرصاً واسعة، في ظل حاجة تركيا إلى زيادة قدراتها من الطاقة النظيفة، وامتلاك الشركات السعودية خبرات متقدمة في تطوير وتمويل وتشغيل المشروعات الكبرى.

وأشار إلى التزامات استثمارية تشمل مشروعات لإنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن خطوات إضافية في هذا المجال، بالتزامن مع استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 31» في أنطاليا.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمكن أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، خصوصاً مع توجه السعودية إلى توسيع استثماراتها الدولية في الطاقة المتجددة، وسعي تركيا إلى زيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

تعاون دفاعي

من جانبه، قال الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» للصناعات الدفاعية والطيران، مطلب توتونجو، إن التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا لم يعد يقتصر على بيع المنتجات أو تنفيذ صفقات تصدير، بل يتجه إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير قدرات إنتاجية مشتركة.

وأوضح توتونجو أن الطموحات السعودية في توطين الصناعات الدفاعية تتقاطع مع القدرات الصناعية والتقنية التي بنتها تركيا خلال السنوات الماضية؛ ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.

وأضاف أن السعودية لا تبحث فقط عن شراء المعدات والأنظمة الدفاعية، وإنما تسعى إلى امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على الإنتاج والتطوير والصيانة، بما ينسجم مع مستهدفاتها لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية.

وتابع: «الشركات التركية تنظر إلى السوق السعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات»، مؤكداً أن التعاون المقبل يمكن أن يشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات وتأسيس سلاسل إمداد محلية.

ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها تقوم على «تكامل صناعي» يستفيد من الإمكانات التمويلية والاستثمارية السعودية والخبرة التقنية والصناعية التركية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

ولفت إلى أن صفقات الطائرات المسيّرة بين البلدين تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لكنها ليست نهاية التعاون، بل بداية لمرحلة أوسع يمكن أن تشمل تطوير القدرات الصناعية والإنتاجية داخل السعودية.

الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» مطلب توتونجو (الشرق الأوسط)

تكامل سياحي وموسمي

وفي قطاع السياحة، قال داغلي أوغلو إن البلدين يمتلكان فرصاً لبناء نموذج من التكامل الموسمي؛ إذ تستقطب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين خلال فصل الصيف، في حين يمكن للشركات والمشغلين الأتراك الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي في السعودية والمشروعات السياحية والترفيهية الجديدة التي تنفذها المملكة.

وأضاف أن شركات الضيافة والتشغيل والخدمات السياحية التركية يمكنها نقل خبراتها وكوادرها إلى السوق السعودية خلال فترات انخفاض الطلب في تركيا، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات السعودية ويوفر فرصاً جديدة للشركات التركية.

وأكد أن التعاون بين الرياض وأنقرة لا يقتصر على الحكومات والشركات الكبرى، بل يشمل أيضاً ربط المستثمرين ورواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، وتسهيل دخولها إلى السوقين.

نمو أكبر

ويرى المسؤولان التركيان أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمواً أكبر في الاستثمارات المتبادلة، مدفوعة بتحسن العلاقات، واتساع نطاق المشروعات السعودية، واهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية، إلى جانب رغبة أنقرة في جذب استثمارات نوعية تدعم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس هذا المسار تحول العلاقات السعودية - التركية من مرحلة استعادة الزخم التجاري إلى بناء مصالح اقتصادية وصناعية أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتكامل القدرات، بما يمنح العلاقات بين البلدين طابعاً طويل الأجل يتجاوز تقلبات التجارة التقليدية.