شركات المعدات تتوسع في السعودية وتراهن على التصنيع والتوطين

«المقاولات العامة» لـ«الشرق الأوسط»: استثماراتنا الخليجية ستتجاوز 66 مليون دولار خلال 3 سنوات

زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

شركات المعدات تتوسع في السعودية وتراهن على التصنيع والتوطين

زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
زوار في جناح «المقاولات العامة» بالمعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

تتجه الشركات المتخصصة في قطاع المعدات وحلول النقل والخدمات اللوجستية إلى تعزيز استثماراتها بالسوق المحلية، مع تنامي الطلب على الآليات والمعدات الثقيلة وتوسع مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بالتزامن مع توجه المملكة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالمركبات.

في هذا السياق، تستعد شركة «المقاولات العامة» (GCC)، إحدى شركات مجموعة العليان، لتوسيع أعمالها في السعودية، عبر تطوير مواقع جديدة ومنشآت للتصنيع، إلى جانب توظيف كوادر جديدة، في وقت تبلغ فيه مبيعاتها السنوية بالسوق المحلية نحو مليار ريال (266 مليون دولار).

وقال المدير العام لشركة «المقاولات العامة»، لـ«الشرق الأوسط»، جورج فواز، إن حجم الاستثمارات المخطط لها في دول مجلس التعاون، خلال السنوات الثلاث المقبلة، «سيتجاوز 250 مليون ريال (66 مليون دولار)»، مشيراً إلى أنها ستتركز، بشكل رئيسي، على تطوير مواقع جديدة، ومنشآت التصنيع، وتوظيف كوادر جديدة.

وتُعد شركة المقاولات العامة شركة سعودية متخصصة في حلول النقل والمعدات والآليات الثقيلة وتمثيل العلامات العالمية، وتعمل على توسيع حضورها بالسوق السعودية التي تعد الأكبر في دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعن حجم المبيعات المستهدف في السعودية، قال فواز إن الشركة تحقق حالياً مبيعات في حدود مليار ريال (266 مليون دولار) سنوياً، مضيفاً: «نتوقع زيادة مبيعاتنا تدريجياً مع توسع الاقتصاد ونمو السوق السعودية، ونتوقع أن نواكب هذا التوسع بل نتجاوزه».

المدير العام لـ«المقاولات العامة» جورج فواز في جناح الشركة بالمعرض (الشرق الأوسط)

التوطين والتصنيع

وفيما يتعلق بتوجه السعودية نحو توطين صناعة المركبات، أكد فواز أن «التوطين هو هدفنا الرئيسي حالياً»، موضحاً أن الشركة تعمل على توطين عمليات التجميع وتصنيع المكونات في السعودية، إلى جانب توظيف الكفاءات المحلية.

وأضاف أن هذا يمثل «مشروعاً رئيسياً» تعمل عليه الشركة حالياً، متوقعاً أن تبدأ الأعمال الإنشائية فيه خلال عام 2027.

ورفض فواز الإفصاح عن حجم الاستثمار المخصص للمشروع، موضحاً أنه «استثمار كبير» سيبدأ تنفيذه في 2027، ومن المتوقع أن يستغرق إنجازه نحو عام إلى عام ونصف.

السعودية مركز إقليمي

وحول ما إذا كانت الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها سوقاً رئيسية للمبيعات أم مركزاً إقليمياً، قال فواز: «في الواقع، هي الاثنان معاً».

وأوضح أن السوق السعودية «هي الأكبر في دول مجلس التعاون وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، ما يجعلها سوقاً مهمة للشركة، مشيراً إلى أن الشركة، بوصفها موزعاً ثم مصنعاً في المستقبل، ستستخدم السعودية مركزاً للتصنيع والتوريد والتوزيع إلى المنطقة بأكملها.

صورة لمدخل المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية

ويُقام المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ويجمع قادة القطاع والشركات والخبراء لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مجالات المستودعات والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.


مقالات ذات صلة

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)
خاص تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

خاص «جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

يتحول مفهوم السيارة في السعودية مع توسّع البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحديثات عن بُعد، ما يغيّر تجربة القيادة والملكية تدريجياً.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص الموانئ واللوجستيات تقودان قفزة نمو قطاع النقل السعودي في النصف الأول

عزّز قطاع النقل السعودي زخمه المالي خلال النصف الأول من 2026، مع اتساع النشاط التشغيلي وتحسّن أداء عدد من الشركات المدرجة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

من المتوقع أن تنمو السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة 93 في المائة بين عامي 2025 و2030، متجاوزةً معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرميح خلال كلمته الافتتاحية في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

نائب وزير النقل: السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي» لحركة التجارة إقليمياً وعالمياً

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية إن السعودية أثبتت أنها «صمام الأمان اللوجستي والشريان الرئيسي لحركة التجارة والنقل إقليمياً وعالمياً».


الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعرض على مشتري النفط خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى خارج «هرمز»

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء، إن المؤسسة تعرض على المشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى (STS) خارج مضيق هرمز، وذلك لضمان النقل الآمن إلى الوجهات النهائية.

وقال عماد الكندري، نائب العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية، خلال مؤتمر «أبيك» (APPEC) لقطاع الطاقة: «عندما تكون الظروف آمنة، نقوم بتمرير بعض السفن عبر مضيق هرمز، كما نوفر خيارات لإجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق».

ولم يحدد الكندري المنتجات البترولية التي بيعت من خلال عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة عرضت مؤخراً شحنات من النافثا على أساس التسليم عند وصول السفينة (DES) في عدد قليل من المناقصات خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وذكرت مصادر في السوق أن بعض شحناتها بيعت بعلاوات سعرية تصل إلى 60 دولاراً للطن فوق أسعار اليابان المرجعية على أساس التسليم.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية تطرح النافثا عادةً على أساس التسليم على ظهر السفينة، قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؛ وقد استأنفت طرح الشحنات في يونيو (حزيران) للمرة الأولى منذ بدء التوتر في فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركة تتبع حركة السفن «كبلر» أن الكويت صدَّرت ما متوسطه 200 ألف برميل يومياً من النافثا في الشهرين الأولين من هذا العام، وهو رقم انخفض إلى الصفر في أبريل (نيسان). وظلت صادراتها في الشهرين الماضيين عند نصف مستويات ما قبل التوتر.


روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

وقد شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً حاداً في ظل حرب إيران، لتصل الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، حين أدى اندلاع الصراع في أوكرانيا إلى توقف أوروبا عن استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن أوروبا تضر نفسها بشراء الغاز بأسعار مرتفعة وفقاً للأسعار الفورية، بدلاً من اللجوء إلى الخيار الروسي الأقل تكلفة.


أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)
تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية السعودية التركية مرحلة جديدة تتجاوز تنامي التجارة وتبادل الاستثمارات التقليدية، نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، تتقاطع فيها رؤوس الأموال والخبرات والتقنيات في قطاعات تمتد من الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية إلى السياحة والخدمات اللوجيستية.

ويبرز هذا التحول مع تنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية عبر الصناديق وعمليات الاندماج والاستحواذ، بالتوازي مع سعي الشركات التركية إلى توسيع حضورها في السعودية والاستفادة من المشروعات الكبرى ومستهدفات «رؤية 2030». وبينما تبدو الطاقة والدفاع في صدارة المجالات المرشحة لتوسيع هذا التعاون، يتجه البلدان إلى صياغة نموذج للعلاقات الاقتصادية يقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتوطين الصناعات، بما يمنح الشراكة السعودية - التركية بعداً أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بتقلبات التجارة.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية، أحمد بوراك داغلي أوغلو، إن الاستثمارات السعودية في تركيا شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المستثمرين بعمليات الاندماج والاستحواذ وشراء حصص في الشركات التركية والاستثمار عبر الصناديق، إلى جانب استمرار حضور رؤوس الأموال السعودية في قطاعات البنوك والخدمات المالية والصناعات التحويلية والعقارات والشركات العائلية.

وأضاف داغلي أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء مع صحافيين في إسطنبول عُقد بتنظيم من مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية، ومكتب الاستثمار والتمويل في الرئاسة التركية على هامش مؤتمر تمويل المناخ في إسطنبول، أن الشركات التركية بدورها توسع حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من الفرص التي توفرها «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى التي تنفذها المملكة، خصوصاً في قطاعات التصنيع والخدمات والرعاية الصحية والمستشفيات والخدمات اللوجيستية.

المزيد من الثقة

وأوضح أن التطور الإيجابي في العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة منح المستثمرين من البلدين مزيداً من الثقة، وأسهم في دفع التجارة والاستثمار نحو مسار تصاعدي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشكل مؤشراً مهماً للشركات عند اتخاذ قرارات الدخول إلى الأسواق وتنفيذ الاستثمارات طويلة الأجل.

ولفت رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التركي إلى أن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في تركيا قد يكون أكبر مما يظهر في البيانات الرسمية؛ نظراً إلى تنفيذ بعض الاستثمارات عبر صناديق وشركات مسجلة في مراكز مالية دولية، ما يعني أنها لا تسجل دائماً بوصفها تدفقات رأسمالية سعودية مباشرة.

وقال إن هذا النمط يعكس تطوراً في الأدوات التي يستخدمها المستثمرون السعوديون، الذين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على الصناديق والهياكل الاستثمارية الدولية لشراء حصص في الشركات أو تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ.

رئيس مكتب الاستثمار والتمويل التابع للرئاسة التركية أحمد بوراك داغلي أوغلو (الشرق الأوسط)

الطاقة المتجددة

وعدّ داغلي أوغلو دخول شركة «أكوا» السعودية في مشروعات الطاقة المتجددة التركية نموذجاً مهماً لاتجاه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، موضحاً أن التعاون في هذا القطاع يحمل فرصاً واسعة، في ظل حاجة تركيا إلى زيادة قدراتها من الطاقة النظيفة، وامتلاك الشركات السعودية خبرات متقدمة في تطوير وتمويل وتشغيل المشروعات الكبرى.

وأشار إلى التزامات استثمارية تشمل مشروعات لإنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة الإعلان عن خطوات إضافية في هذا المجال، بالتزامن مع استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب 31» في أنطاليا.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمكن أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للشراكة بين البلدين، خصوصاً مع توجه السعودية إلى توسيع استثماراتها الدولية في الطاقة المتجددة، وسعي تركيا إلى زيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

تعاون دفاعي

من جانبه، قال الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» للصناعات الدفاعية والطيران، مطلب توتونجو، إن التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا لم يعد يقتصر على بيع المنتجات أو تنفيذ صفقات تصدير، بل يتجه إلى بناء شراكة استراتيجية تشمل نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتطوير قدرات إنتاجية مشتركة.

وأوضح توتونجو أن الطموحات السعودية في توطين الصناعات الدفاعية تتقاطع مع القدرات الصناعية والتقنية التي بنتها تركيا خلال السنوات الماضية؛ ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الشركات والمؤسسات من الجانبين.

وأضاف أن السعودية لا تبحث فقط عن شراء المعدات والأنظمة الدفاعية، وإنما تسعى إلى امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على الإنتاج والتطوير والصيانة، بما ينسجم مع مستهدفاتها لرفع نسبة المحتوى المحلي في الصناعات العسكرية.

وتابع: «الشركات التركية تنظر إلى السوق السعودية بوصفها شريكاً استراتيجياً طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات»، مؤكداً أن التعاون المقبل يمكن أن يشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات وتأسيس سلاسل إمداد محلية.

ووصف العلاقة الدفاعية بين البلدين بأنها تقوم على «تكامل صناعي» يستفيد من الإمكانات التمويلية والاستثمارية السعودية والخبرة التقنية والصناعية التركية، مشيراً إلى أن هذا النموذج يمكن أن يمتد إلى مجالات الطيران والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

ولفت إلى أن صفقات الطائرات المسيّرة بين البلدين تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لكنها ليست نهاية التعاون، بل بداية لمرحلة أوسع يمكن أن تشمل تطوير القدرات الصناعية والإنتاجية داخل السعودية.

الأمين العام لتجمع «ساها إسطنبول» مطلب توتونجو (الشرق الأوسط)

تكامل سياحي وموسمي

وفي قطاع السياحة، قال داغلي أوغلو إن البلدين يمتلكان فرصاً لبناء نموذج من التكامل الموسمي؛ إذ تستقطب تركيا أعداداً كبيرة من السياح السعوديين خلال فصل الصيف، في حين يمكن للشركات والمشغلين الأتراك الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي في السعودية والمشروعات السياحية والترفيهية الجديدة التي تنفذها المملكة.

وأضاف أن شركات الضيافة والتشغيل والخدمات السياحية التركية يمكنها نقل خبراتها وكوادرها إلى السوق السعودية خلال فترات انخفاض الطلب في تركيا، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات السعودية ويوفر فرصاً جديدة للشركات التركية.

وأكد أن التعاون بين الرياض وأنقرة لا يقتصر على الحكومات والشركات الكبرى، بل يشمل أيضاً ربط المستثمرين ورواد الأعمال والشركات المتوسطة والصغيرة، وتسهيل دخولها إلى السوقين.

نمو أكبر

ويرى المسؤولان التركيان أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد نمواً أكبر في الاستثمارات المتبادلة، مدفوعة بتحسن العلاقات، واتساع نطاق المشروعات السعودية، واهتمام المستثمرين السعوديين بالأصول والشركات التركية، إلى جانب رغبة أنقرة في جذب استثمارات نوعية تدعم قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

ويعكس هذا المسار تحول العلاقات السعودية - التركية من مرحلة استعادة الزخم التجاري إلى بناء مصالح اقتصادية وصناعية أكثر عمقاً، تقوم على الاستثمار المشترك ونقل التقنية وتكامل القدرات، بما يمنح العلاقات بين البلدين طابعاً طويل الأجل يتجاوز تقلبات التجارة التقليدية.