«أثر من ندا» يوثق لبدايات الفنانة الراحلة عطية حلمي

معرض يضم لوحات معبرة عن البيئة الشعبية المصرية

الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
TT

«أثر من ندا» يوثق لبدايات الفنانة الراحلة عطية حلمي

الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية الراحلة عطية حلمي في مرسمها (الشرق الأوسط)

ثمة فنانون يمتلكون موهبة حقيقية، لكن ظروف الحياة قد تحول دون استمرار حضورهم في المشهد، فتبتعد أعمالهم عن الجمهور سنوات طويلة قبل أن تجد مَن يعيد تقديمها واكتشاف قيمتها.

من هنا تأتي أهمية معرض التشكيلية الراحلة عطية حلمي «أثر من ندا»، الذي يستهل به غاليري «ضي الزمالك» نشاطه هذا الموسم؛ حيث يقدم مجموعة نادرة من أعمال فنانة لم تستكمل مشوارها الإبداعي، رغم أن بداياتها كانت تحمل ملامح مشروع فني واضح ومبشِّر.

ويكتسب المعرض خصوصيته من ارتباط اسم عطية حلمي بالفنان حامد ندا، رائد السريالية الشعبية في الفن المصري المعاصر؛ حيث كانت تلميذة وزوجة له في بداياتها.

لكنه لا يتوقف عند هذه العلاقة، إذ يحاول أن يعيد وضع عطية حلمي في المكان الذي تستحقه بوصفها فنانةً مستقلةً، وأن يثير كثيراً من التساؤلات حول تجربة نسائية انقطعت مبكراً، وظلت أعمالها بعيدة عن دائرة العرض، والجمهور، والتوثيق.

تستند إلى تمكُّن واضح من قواعد المنظور والتشريح البشري إلى جانب العناية بالكتلة والضوء (الشرق الأوسط)

وتكشف أعمالها في المعرض عن تمكُّنها من قواعد المنظور والتشريح البشري، وتلفت سماكة الألوان بها كذلك إلى علاقتها باللون بوصفه عنصراً بنائياً، لا مجرد وسيلة لتغطية السطح.

كما تكشف بعض الأعمال عن تمكنها من استخدام سكين التلوين إلى جانب الفرشاة، بما يمنح سطح اللوحة ملمساً وحضوراً مادياً يتناسبان مع اهتمامها الواعي بالكتلة والضوء؛ وهو ما يرجع إلى دراستها بكلية الفنون الجميلة، وتخرجها في هذه الأكاديمية المصرية الراسخة عام 1962.

كما تبرز اللوحات اهتمامها الخاص بالحياة الشعبية المصرية، والحارة، والأطفال وألعابهم، وهي مفردات أعادت صياغتها برؤية ذات حس فني خاص.

وحول ذلك يقول ابنها الفنان عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «البيئة الشعبية حاضرة بقوة في فنها من خلال تفاصيلها الصغيرة، الأطفال، الشوارع القديمة، والحركة اليومية التي كانت جزءاً من الحياة المصرية في تلك المرحلة».

لكن يبدو لعب الطفل تحديداً من الموضوعات التي استحوذت على اهتمامها، وهو ما يعزوه ندا إلى مشروع تخرجها الذي تناول الألعاب الشعبية، في دراسة بصرية تحمل إلى جانب قيمتها الفنية، جانباً من توثيق المجتمع وثقافته في زمن كانت فيه تلك الألعاب جزءاً أصيلاً من ذاكرة الطفولة المصرية.

تبدو الألعاب الشعبية نافذة على الحياة المصرية بتفاصيلها الإنسانية الحميمة (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجلها أن الفنانة التي رحلت عن عالمنا في فبراير (شباط ) الماضي كانت ستسعد كثيراً لو أنها رأت أعمالها في هذا المعرض، ولمست إعجاب الجمهور بتجربتها التي لم تكتمل للأسف بعد الزواج وتكوين الأسرة، وتداخل مسؤوليات الحياة مع مشروعها الفني.

ويتابع: «بعد انفصالها عن والدي، ابتعدت أكثر عن المجال التشكيلي، واتجهت للعمل في وزارة الثقافة، حيث شغلت مناصب وظيفية مهمة كثيرة»، لافتاً إلى أنه «رغم الانفصال فإن ذلك لا ينفي تأثرها برائد السريالية الشعبية المصرية؛ فقد كانت تلميذة له».

لكن الفنان والناقد المصري سامي البلشي يرى أن «ارتباطها باسم فنان بحجم حامد ندا هو نفسه أصعب ما واجه تجربة عطية حلمي؛ انطلاقاً من أنه حين يكون الزوجان فنانَين تشكيليَّين فإن المقارنة وتطور الأمور لا يكونا دائماً عادلَين، خصوصاً في زمن كانت فيه الحركة الفنية المصرية أكثر ميلاً إلى وضع المرأة في موقع المساند أو الملهمة، لا في موقع الفنان صاحب المشروع المستقل».

في مشهد يجمع الحركة والعفوية تستحضر الألعاب الشعبية روح البيئة المصرية (الشرق الأوسط)

وقال البلشي لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام يكون زواج الفنانة من تشكيلي بارز في حالات كثيرة سبباً في تراجع حضورها، فوجود فنانَين داخل بيت واحد قد يبدو في ظاهره فرصة للتفاعل والتحفيز، لكنه قد يتحول بصورة غير مباشرة، إلى علاقة غير متكافئة يصبح فيها أحدهما صاحب الحضور الأساسي، بينما ينسحب الآخر ـ وهو الزوجة غالباً إن لم يكن دوماً ـ تدريجياً من المشهد».

ويؤكد الناقد المصري أن عطية حلمي كانت «مشروع فنانة كبيرة، وهنا تبدو قصتها جزءاً من سياق أوسع عاشته فنانات مصريات في تلك الحقبة الزمنية؛ فبينما استطاعت بعض الفنانات فرض حضورهن والتمسك بمساحتهن الإبداعية، ابتعدت أخريات عن الفن».

من تفاصيل اللعب إلى حركة الشخصيات تستعيد اللوحات أجواء من البيئة المصرية في صياغة يغلب عليها الدفء (الشرق الأوسط)

لكن من جهة أخرى «يعد اختزال تجربة عطية في كونها زوجة سابقة لحامد ندا ظلماً آخر لها؛ فأعمالها التي يكشف عنها المعرض تؤكد أن لديها صوتاً تشكيلياً خاصاً، وأن علاقتها بالبيئة الشعبية لم تكن مجرد صدى لتجربة زوجها»، وفق ما أشار إليه جانب كبير من النقاد و الفنانين في أثناء افتتاح المعرض.

وهنا يعلق البلشي قائلاً: «صحيح أن ثمة تقاطعاً في الاهتمام بالمجتمع الشعبي ومفرداته، لكن عطية كانت تمتلك معالجتها الخاصة، فتجربتها تجسِّد نواة فنية تستحق التوقف أمامها؛ حيث يفتح التعامل مع أعمالها أيضاً باباً للتأمل في المشهد الذي تشكَّلت داخله تجربة حامد ندا، من دون أن يعني ذلك اختزال تجربة الأخير أو تفسيرها من خلال زوجته».

تلتقط اللوحة أجواء مصرية دافئة وتستعيد من خلال الألعاب الشعبية جانباً من الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

ولعل الأهم أن أعمالها تنتمي إلى لحظة كان الفن المصري فيها يبحث عن لغته الخاصة، ويتجه إلى استلهام البيئة المحلية والذاكرة الشعبية بعيداً عن النقل الحرفي للنماذج الغربية.

وفي هذا السياق يمكن قراءة تجربة عطية حلمي بوصفها جزءاً من ذلك التحول، لا مجرد تجربة عائلية مرتبطة باسم ندا. وفق البلشي.

ويقول البلشي: «يكتسب المعرض بُعداً إضافياً مع تدشين قاعة الفنان الرائد حامد ندا في غاليري (ضي الزمالك)، في احتفالية تستعيد جانباً من الذاكرة التشكيلية المصرية، لكن المفارقة أن افتتاح القاعة المرتبطة باسم الفنان يأتي متزامناً مع الكشف عن أعمال زوجته السابقة، وكأن المعرض يمنح عطية حلمي فرصة للظهور من جديد، بعد أن عاشت طويلاً في الظل إلى جوار اسم أكثر شهرة».

ويضم المعرض 6 لوحات كبيرة و5 لوحات صغيرة، إلى جانب مجموعة من اسكتشات حامد ندا التي تُشكِّل سياقاً بصرياً يسمح للمتلقي برؤية المسافة بين التجربتين، والتقاط نقاط التقاطع والاختلاف بين فنانَين عاشا جزءاً من حياتهما داخل البيئة الفنية نفسها.


مقالات ذات صلة

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «أرسطو يتأمل تمثال هوميروس النصفي» (متحف المتروبوليتان)

رؤية جديدة لأعمال رامبرانت قادمة إلى متحف «متروبوليتان» ثم إلى متحف «اللوفر»

نادراً ما يحتاج رامبرانت إلى تعريف. ومع ذلك، هناك أعمال عدة لهذا الفنان الذي ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي لم تُعرض قط أمام الجمهور الأميركي؛ وهو وضع سيتغير…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.