«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)

حققت شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية «ميسترال» قفزة جديدة في مسارها التوسعي، بعدما أعلنت الثلاثاء جمع 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار تقريباً) في جولة تمويلية وصفتها بأنها الأكبر من نوعها في قطاع التكنولوجيا الأوروبي، لترتفع قيمة الشركة إلى نحو 21 مليار يورو (24 مليار دولار).

وقادت «سامسونغ إلكترونكس» جولة التمويل الجديدة، في خطوة تعزز حضور الشركة الفرنسية في منظومة التكنولوجيا العالمية، وتمنحها دفعة إضافية لتسريع بحوثها وتطوير منتجاتها وتوسيع عملياتها خارج أوروبا.

وتقارب قيمة «ميسترال» حالياً ضعف مستواها المسجل في جولة التمويل السابقة قبل عام، ما يضع الشركة الناشئة ضمن نطاق الشركات الفرنسية الكبرى المدرجة، رغم أنها لا تزال أصغر بكثير من عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وقال آرثر منش، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«ميسترال»، إن التمويل الجديد سيسمح للشركة بـ«التحرك بوتيرة أسرع» في مجالات البحث والتطوير والمنتجات والبنية التحتية، مع مواصلة تمكين المؤسسات من تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وبشروطها الخاصة.

«ميسترال» تراهن على الذكاء الاصطناعي السيادي

تسعى «ميسترال» إلى بناء موقع مختلف في سوق الذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز على نماذج يمكن للشركات تشغيلها داخل بنيتها التحتية وباستخدام بياناتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى.

ويمنح هذا النموذج الشركة الفرنسية ميزة في الأسواق التي تزداد فيها المخاوف بشأن سيادة البيانات وأمنها، كما يتماشى مع توجه أوروبي متنامٍ نحو تطوير قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي.

ويأتي استثمار «سامسونغ» بعد عام من قيادة شركة تصنيع معدات الرقائق الهولندية «إيه إس إم إل» جولة التمويل السابقة لـ«ميسترال»، ما يعكس قدرة الشركة الفرنسية على جذب استثمارات من كبار اللاعبين الصناعيين العالميين.

وقال ليانغ جاي سو، المحلل في مجموعة «أومديا» للبحوث التقنية، إن استثمار «سامسونغ» يمكن أن يعزز وصول الشركة الكورية الجنوبية إلى السوق الأوروبية، إلى جانب تنويع قنواتها التجارية.

وأضاف أن «ميسترال»، لكي تنافس الشركات الأكبر منها، ستحتاج إلى تقنيات أكثر تقدماً ونماذج أعمال جديدة، واصفاً إياها بأنها «إلى حد بعيد أفضل بديل خارج الصين والولايات المتحدة».

توسع في البنية التحتية والأسواق العالمية

وتزامن الإعلان عن التمويل مع زيارة دولة يجريها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى فرنسا؛ حيث يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء، في وقت تسعى فيه باريس وسيول إلى تعزيز التعاون في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتكثف «ميسترال» استثماراتها في البنية التحتية هذا العام، بما في ذلك إنشاء أول مركز بيانات تابع لها في فرنسا. كما أبرمت في يوليو (تموز) اتفاقاً مع «مايكروسوفت» لتوفير قدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي، مع إتاحة نماذج «ميسترال» مباشرة لعملاء شركة التكنولوجيا الأميركية.

وقال يوهان بيرغكفيست، المدير المالي لـ«ميسترال»، إن نتائج جولة التمويل الأخيرة تعكس قناعة الشركة بأن الحجم الكبير ليس العامل الوحيد الذي تحتاج إليه المؤسسات عند دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الشركة تستطيع تطوير بعض نماذج الذكاء الاصطناعي بتكلفة أكثر كفاءة من بعض منافسيها، ولذلك فإن احتياجاتها الرأسمالية ليست بالحجم نفسه الذي تحتاج إليه الشركات المنافسة الكبرى.

وتستفيد «ميسترال» كذلك من تنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي التي تسمح للشركات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أنظمتها، بعيداً عن مزودي الخدمات السحابية الأميركيين.

وقد دفع هذا التوجه نحو السيادة الرقمية السلطات الفرنسية في يونيو (حزيران) إلى التخلي عن أنظمة بيانات تابعة لشركة «بالانتير» كانت مستخدمة لدى أجهزة الاستخبارات، لصالح مزود محلي.

كما تستخدم نماذج «ميسترال» في تطوير أداة تابعة للحكومة الفرنسية لخدمة جزء من أعمال الإدارة العامة.

من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا

ولا تضع الشركة السوق الأوروبية وحدها في صدارة خططها المقبلة؛ إذ قال بيرغكفيست إن «ميسترال» ترى فرصاً متزايدة في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا الشمالية أيضاً.

وقال إن الشركة تريد توسيع حضورها في أوروبا؛ حيث تتمتع بأقوى موقع لها حالياً، إلى جانب التوسع في الأسواق العالمية التي تشهد طلباً متزايداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويمنح التمويل الجديد «ميسترال» قدرة أكبر على الاستثمار في البحث والتطوير والبنية التحتية والتوسع الدولي، في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على بناء شركات وتقنيات قادرة على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وفي هذا السياق، رحب ماكرون بالجولة التمويلية، معتبراً أن انتقال «ميسترال» من استثمار «إيه إس إم إل» قبل عام إلى استثمار «سامسونغ» اليوم، يعكس قدرتها على بناء شراكات استراتيجية مع كبار اللاعبين الصناعيين في العالم، بما يدعم طموح أوروبا لبناء قوة مستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

الاقتصاد مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير تنتظر التحميل في ميناء بريمرهافن (رويترز)

الصادرات الألمانية تتراجع لأول مرة منذ 5 أشهر

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء تراجع الصادرات الألمانية في يوليو، للمرة الأولى منذ 5 أشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

الأسواق الخليجية تكافح لاستعادة الزخم وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تحركت معظم أسواق الأسهم الخليجية في نطاق محدود، الثلاثاء، مع صعود بعضها بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
خاص جانب من مشاركة «مصدر» في معرض «Big 5 Construct Saudi» (الشرق الأوسط)

خاص «مصدر» السعودية تسرّع التوطين في مواجهة اضطرابات الملاحة

تدفع اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن شركات مواد البناء في السعودية إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد، في وقت يوفر فيه نمو الطلب المحلي فرصة للتوطين.

دانه الدريس (الرياض)

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

وسط بيروت (أ.ف.ب)
وسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

موازنة لبنان تتجنّب العجز الاسمي... ولا تحقّق الانتظام المالي

وسط بيروت (أ.ف.ب)
وسط بيروت (أ.ف.ب)

​كرّس التزام وزارة المال، للعام الثاني على التوالي، بإعداد مشروع قانون الموازنة العامة ضمن المهلة الدستورية قبل بداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، وبدء مناقشته في مجلس الوزراء، مبدأ الانتظام القانوني، من دون القدرة على التزام الإصلاحات الهيكلية في إدارة المالية العامة، ريثما تتضح الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة لمشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع.

وتُشكِّل المندرجات التي سترد في قانون «الفجوة»، المرتكز الأساسي لتحديد خريطة الطريق الإجرائية والزمنية لإصلاحات هيكلية شاملة في القطاع المالي، وبدء سريان قانون إصلاح أوضاع المصارف، وصولاً إلى إعادة هيكلة الدين العام، بما يشمل خصوصاً سندات الدين الدولية، وتحديد دور الدولة وحصتها في توزيعات خسائر الانهيارات المالية والنقدية، والمقدّرة بعد السداد الجزئي للودائع، وعمليات الحسم المطروحة، بما يتراوح بين 50 و55 مليار دولار.

ولا تبدو «الرحلة» التشريعية لمشروع القانون الارتكازي، سهلة المنال، حسب مسؤول مالي معني، لا من حيث مضامينها ولا في مهلتها الزمنية، في ظل اعتراضات وملاحظات تتناول بعض المواد الأساسية، وترتبط خصوصاً، بتوزيع مسؤوليات «الفجوة»، وآليات إيفاء حقوق المودعين نقداً وبالسندات الآجلة، ومساهمة الدولة، وتحديد طبيعة ومصير توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان. بينما تظهر، بالتوازي، اختلافات الرؤى والمقاربات، بين الجهات المعنيّة المعترضة، لا سيما صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي، وجمعية المصارف.

ويزيد في تعقيدات المسار التشريعي، التأييد غير المضمر للانتقادات المتنوعة من قبل كتل نيابية وازنة، وعدد من النواب المستقلين، مما يرجِّح طول إقامة مشروع القانون في اللجان النيابية، بدءاً من لجنة «المال والموازنة»، وهو ما يتطابق مع توقع حاكم البنك المركزي، كريم سعيد، بتعذر إقراره قبل 6 إلى 8 أشهر، متوقعاً أن «تصبح الصيغة المتوافق عليها أمام المجلس النيابي بنهاية شهر سبتمبر الحالي»، ومؤكداً وجود «ملاحظات عليه من مصرف لبنان»، فضلاً عن ملاحظات «شديدة» من صندوق النقد.

ويؤكد وزير المال، ياسين جابر، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج»، مبيناً أن «الاستجابة للأزمات تتطلب، في ظلِّ استمرار عدم الاستقرار، انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق، والاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة».

وأشار إلى أن دور وزارة المالية هو وضع الإطار المالي، وتحديد القيود والإمكانات المتاحة، وضمان الانضباط المالي الكلي والاستدامة المالية، والتأكد من أن الخيارات والسياسات تنسجم مع الموارد المتاحة والأهداف العامة للحكومة، ومن هنا يأتي دور الإطار المالي متوسط الأجل، والذي «يحدِّد السقف المالي الذي يجب أن تتحرك ضمنه السياسات الحكومية، وبسقوف واضحة للوزارات والقطاعات، وربط الموارد بالأولويات بكفاءة، وضمانة الاستخدام الأفضل للموارد».

البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)

المشروع... بالأرقام

رقمياً، يظهر مشروع قانون موازنة العام المقبل، المرفوع من وزير المال، إلى الحكومة، توازناً «نظرياً» بين الإيرادات الحكوميّة والنفقات عند نحو 6.9 مليار دولار، أي نحو 615 تريليون ليرة، وبزيادة نسبتها 14.2 في المائة عن أرقام قانون موازنة العام الحالي. في حين تظل التوقعات على إيجابيتها، بإمكانية تحقيق فوائض أولية لا تقل عن 500 مليون دولار، بفضل زيادات ضريبية والتشدد في جباية موارد الخزينة.

وتُشكِّل مخصصات القطاع العام أكثر من 53 في المائة من النفقات في مشروع الموازنة، تتقدمها التقديمات الاجتماعيّة، بنسبة نحو 29 في المائة من الإجمالي، تضاف إلى المتوقّعة ببند الرواتب وملحقاتها التي تحوز نسبة نحو 15 في المائة. في حين جرى تخصيص النفقات الاستثماريّة بنسبة نحو 11 في المائة من الإجمالي، والأعباء الإدارية لتشغيل مؤسسات الحكومة بنحو 9 في المائة، وتم إدراج الباقي تحت بند «نفقات مختلفة».

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

عزل بند خدمة الدين العام

ومن الواضح، استمرار عزل بند خدمة الدين العام، باستثناء ما يتعلق بمتوجبات اشتراكات وأقساط عائدة لمؤسسات إقليمية ودولية لا تحتمل «العزل»، ريثما تتضح مرتكزات استعادة الانتظام المالي وبدء التفاوض مع حاملي السندات السيادية (اليوروبوندز)، بينما برز إيجابياً الاستمرار بتنفيذ قرار عدم لحظ أي تمويل لصالح مؤسسة الكهرباء، والتي شكَّل إقراضها «السخي» أحد العوامل الأساسية لأزمة المالية العامة. مع التنويه بتواصل التقنين القاسي للغاية بالكهرباء، وتكبّد المستهلكين والشركات أكلافاً جسيمة، جراء ارتفاع سعر الديزل أويل، للتزود بالتيار من المولدات الخاصة.

الإيرادات الضريبية

وفي باب الواردات، لحظ مشروع الموازنة مساهمة كبيرة جداً بنسبة نحو 86 في المائة من الإجمالي للإيرادات الضريبيّة، والباقي من إيرادات غير ضريبيّة، ما يستدعي التنبيه من تعميق العجوزات المعيشية لمعظم الشرائح الاجتماعية، حيث تشير المسوحات الميدانية إلى ارتفاع الحد الأدنى لإنفاق الأسرة العادية إلى نحو 1200 دولار شهرياً، بينما تتدنى متوسطات معظم المداخيل في القطاعين العام والخاص عن الألف الواحد، ويستهلك الارتفاع المستمر في فواتير الكهرباء والمحروقات والتضخم العام الذي يشمل سائر بنود الإنفاق، كامل القدرات الشرائية.

وتُشكِّل الضرائب على السلع والخدمات الحصّة الأكبر بنسبة تتعدى 52 في المائة من إجمالي الإيرادات، بينما ترتقب أن تشكّل الرسوم على التجارة الدوليّة نحو 11 في المائة. في حين تشمل الإيرادات غير الضريبيّة إيرادات المؤسّسات المملوكة من الدولة مثل الموانئ، والمطار، وقطاع الاتصالات وغيرها. بينما أدخل مشروع القانون بنداً جديداً يمنح المقيمين في مهلة 6 أشهر من تاريخ نشر مشروع القانون، للتصريح وتسديد الضريبة على الإيرادات على اختلاف أنواعها التي يحصلون عليها من الخارج، ولم يصرّحوا عنها، دون فرض أيّ غرامة تحقّق أو تحصيل.


السعودية والصين لتوسيع شراكات القطاع الخاص عبر توطين القدرات ونقل المعرفة

مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)
مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)
TT

السعودية والصين لتوسيع شراكات القطاع الخاص عبر توطين القدرات ونقل المعرفة

مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)
مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)

أكد مساعد وزير الاستثمار السعودي، المهندس إبراهيم المبارك، أهمية اتساع نطاق الاستثمار وتنوعه بين الرياض وبكين، ليشمل قطاعات وفرصاً جديدة، ويؤسس لشراكات أعمق بين شركات البلدين، تقوم على الاستثمار المشترك، وتوطين القدرات، ونقل المعرفة والتقنية، وبناء سلاسل قيمة أكثر تكاملاً، متطلعاً إلى حضور أوسع للاستثمارات السعودية في الصين، امتداداً لما حققته شركات وطنية رائدة من حضور في مجالات متعددة، كالطاقة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات ذات الأولوية للبلدين.

ونيابةً عن وزير الاستثمار فهد آل سيف، ألقى مساعد وزير الاستثمار المهندس إبراهيم المبارك في مدينة شيامن بالصين اليوم، كلمة المملكة في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة 2026».

وأوضح أن مشاركة المملكة ضيف شرف في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» تأتي انعكاساً لما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من عُمق، وما تحمله من إمكاناتٍ للمستقبل.

وبحسب المبارك، فإنَّ المملكة تؤكد أهمية توسيع الحضور الاستثماري في الصين، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، عبر بناء صناعات جديدة، وتطوير سلاسل إمدادٍ أكثر تنوعاً ومرونة، وتوطين قدراتٍ وتقنياتٍ جديدة، والانطلاق من المملكة إلى أسواقٍ أوسع.

وبيَّن أن العلاقات بين المملكة والصين تطورت بدعمٍ واهتمامٍ من قيادتَي البلدين، إلى شراكةٍ استراتيجيةٍ شاملة، وتمثل المواءمة بين «رؤية 2030» و«مبادرة الحزام والطريق» أساساً مهماً للانتقال بها إلى آفاقٍ أوسع، مفيداً أن بكين هي الشريك التجاري الأول للرياض، والسعودية أكبر شريكٍ تجاريٍّ للصين في منطقة الشرق الأوسط.

وكشف المبارك عن بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 115 مليار دولار في العام الماضي، مؤكداً أن هذه الأرقام لا تمثل الطموح للمستقبل كون المرحلة المقبلة هي مرحلة تعميق الاستثمار، وتوسيع التعاون الصناعي والتقني، وبناء قيمة اقتصادية أكبر للبلدين.

وقال: «المملكة تدخل هذا العام المرحلة الثالثة والأخيرة من رحلة رؤية السعودية 2030، فبعد بناء الأُسُس وإطلاق الإصلاحات وتسريع التنفيذ، تتجه المملكة اليوم إلى تعظيم الأثر الاقتصادي، وتوسيع الفرص، وتعميق دور الاستثمار والقطاع الخاص، وقد وصلت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 55 في المائة من الناتج المحلي الحقيقي في العام الماضي، عند مستوى قياسي، في انعكاسٍ لاتساع قاعدة الاقتصاد السعودي والفرص المتاحة أمام المستثمرين والشركاء».

ويرى أن الشراكة المتبادلة بين البلدين في اتساع وتنوع، مبيناً أن رصيد الاستثمارات الصينية في المملكة بلغ نحو 40 مليار ريال في العام الماضي، بارتفاع بلغ 27 في المائة مقارنةً بعام 2024، بينما تعمل في المملكة أكثر من 1900 شركة صينية، من بينها 43 اتخذت من السعودية مقراً إقليمياً لأعمالها.

وتطرق إلى الفرص الواسعة بين البلدين في الصناعة المتقدمة، والطاقة، والتقنية والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، والاقتصاد الرقمي.

وأبان أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على الاقتصاد والاستثمار، بل تمتد إلى روابط ثقافية وتعليمية متنامية بين الشعبين، وقد أدرجت المملكة تعليم اللغة الصينية في مدارس التعليم العام، إيماناً بأن اللغة ليست أداةً للتواصل فحسب، بل جسرٌ لفهم الثقافات، وتقريب الشعوب، وبناء شراكاتٍ أكثر عمقاً واستدامة.


«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)
مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يناقش رفع الفائدة وسط استمرار ضغوط التضخم

مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)
مشاة يسيرون أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي وسط سيدني (رويترز)

قال نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، الثلاثاء، إن البنك المركزي سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه للسياسة النقدية هذا الشهر، مشيراً إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن المخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه الصعودي.

وقال أندرو هاوزر، في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية، إنه أصبح أكثر قلقاً بشأن التضخم بعدما اطلع خلال زيارة حديثة إلى الولايات المتحدة على تأثير مراكز البيانات، وفق «رويترز».

وأوضح هاوزر أن السؤال الرئيسي الذي يواجه صانعي السياسة يتمثّل فيما إذا كانت الزيادات الثلاث في أسعار الفائدة التي أُقرت حتى الآن هذا العام كافية لاحتواء التضخم، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

وأضاف أن مجلس البنك سيناقش مبررات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر يومي 28 و29 سبتمبر (أيلول).

ورداً على سؤال عما إذا كان رفع الفائدة «حتمياً»، قال هاوزر: «يمكنني أن أخبركم اليوم بما أعتقد أنني قد أرغب في فعله، لكن هناك تسعة أشخاص يصوتون على القرار، ولذلك سيكون من الجنون أن تأخذوا بنصيحتي».

وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 68 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60 في المائة في 29 سبتمبر، بعدما جاءت بيانات التضخم لشهر يوليو (تموز) أعلى من المتوقع. كما تشير التسعيرات إلى احتمال بنسبة 60 في المائة لوصول أسعار الفائدة إلى 4.85 في المائة العام المقبل.

وقال هاوزر إن البنك المركزي لم يصل بعد إلى مرحلة تستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لإعادة التضخم إلى نطاقه المستهدف بين 2 و3 في المائة، لكنه أشار إلى أن استمرار تجاوز التضخم للمستهدف لفترة طويلة قد يتطلّب في نهاية المطاف استجابة أقوى من السياسة النقدية.

وأضاف: «ظل التضخم أعلى من المستهدف لفترة طويلة، وفي مرحلة ما سيتعيّن علينا القول إن هذه المدة أصبحت طويلة بما يكفي. وسنرفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى مما كنا سنحتاج إليه في الظروف العادية، لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».