اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أظهرت انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي أُجريت الأحد 6 سبتمبر (أيلول)، أن الانقسام السياسي بين شرق ألمانيا وغربها لا يزال حاضراً بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة الألمانية. فالنتيجة التاريخية التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين تعكس مساراً أوسع جعل ولايات الشرق معقله الانتخابي الأبرز، وأعادت طرح السؤال عن أسباب اختلاف سلوك ناخبي هذه الولايات عن بقية البلاد.

وحصد الحزب نحو 44 في المائة من الأصوات، بعدما حصل على 20.8 في المائة فقط عام 2021، بينما تراجع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار فريدريش ميرتس، إلى نحو 18 في المائة بعدما نال 37.1 في المائة قبل خمس سنوات. وتكرّس هذه النتيجة اتجاهاً برز خلال السنوات الماضية في ولايات شرق ألمانيا، حيث عزّز «البديل» حضوره الانتخابي وبات يتقدّم بفارق واضح على الأحزاب التقليدية.

جذور السخط في الشرق

لفهم هذه الخريطة الانتخابية، لا بد من العودة إلى تجربة توحيد ألمانيا عام 1990. فبعد انهيار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، انتقلت المنطقة بسرعة إلى اقتصاد السوق، وأُغلقت أو أعيدت هيكلة مؤسسات صناعية كثيرة، فيما فقد مئات الآلاف وظائفهم وغادر عدد كبير من الشباب باتجاه الولايات الغربية.

مواطنون من ألمانيا الشرقية يتسلّقون جدار برلين عند بوابة براندنبورغ بعد الإعلان عن فتح الحدود مع ألمانيا الشرقية - برلين 10 نوفمبر 1989 (رويترز)

وبحسب «مؤسسة بروكينغز»، وهي مركز أبحاث أميركي، يرتبط صعود «البديل» في الشرق بعوامل من بينها عدم المساواة الاقتصادية، وضعف البنية المدنية، وتراجع الارتباط بالأحزاب، فضلاً عن استياء لدى بعض السكان من الطريقة التي جرت بها إعادة توحيد البلاد، عبر اندماج ألمانيا الشرقية سريعاً في النظام السياسي والاقتصادي القائم في الغرب. كما يستثمر الحزب حنين قسم من الناخبين إلى جوانب من ماضي ألمانيا الشرقية.

وتشير شبكة «دويتشه فيله» الإعلامية الألمانية إلى استمرار بعض الفوارق بين الشرق والغرب بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة، إذ لا تزال مستويات الدخل والثروة أدنى في الولايات الشرقية، التي شهدت أيضاً تراجعاً في عدد السكان وانتقال أعداد كبيرة من الشباب إلى غرب البلاد.

وتتداخل العوامل الاقتصادية مع شعور لدى قسم من سكان الشرق بأن تجربتهم وهويتهم لم تحظيا بالتقدير الكافي بعد الوحدة، وأن ألمانيا الشرقية اندمجت في النظام الغربي القائم من دون أن يشعروا بأن عملية توحيد البلاد قامت على شراكة متكافئة بين تجربتي الشرق والغرب.

الهجرة والهوية وتصويت الاحتجاج

وجد حزب «البديل» في ظل هذا الشعور بالتهميش والاستياء مساحة مناسبة لتقديم نفسه باعتباره قوة تتحدى النخب والأحزاب التي حكمت البلاد لعقود. واستفاد تباعاً من أزمة اللاجئين التي شهدتها ألمانيا عام 2015، والاعتراض على القيود خلال جائحة كورونا، ثم التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتجون على الحكومة في برلين بألمانيا 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

وأصبحت الهجرة إحدى أبرز أدوات التعبئة السياسية للحزب، الذي يدعو إلى تشديد سياسات اللجوء والهجرة والترحيل. والمفارقة أن بعض المناطق التي يسجّل فيها «البديل» أعلى نسب التأييد تضم أعداداً محدودة نسبياً من المهاجرين، ما يشير إلى أن القضية تتصل أيضاً بالمخاوف من التحوّلات الاجتماعية والديموغرافية وبمسألة الهوية.

ويرى «مركز كارنيغي للسلام الدولي»، وهو مركز أبحاث أميركي، أن تفسير قوة اليمين الشعبوي في شرق ألمانيا بالتراجع الاقتصادي وحده لم يعد كافياً، إذ تلعب الثقافة السياسية والشعور بهوية شرقية مميزة وعدم الثقة بالمؤسسات دوراً مهماً أيضاً.

ويشكّل التصويت الاحتجاجي جزءاً من قاعدة تأييد «البديل»، ويساعد في تفسير استمرار حضوره القوي رغم الجدل الذي أثارته مواقف متشددة لعدد من قياداته حيال المهاجرين والإسلام والهوية الألمانية، وتصريحات أثارت جدلاً بسبب صلتها بالحقبة النازية.

أحد مؤيدي حزب «البديل من أجل ألمانيا» يؤدي تحية هتلر خلال احتجاج في برلين 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

روسيا في المزاج السياسي للشرق

يظهر التباين أيضاً بين شرق ألمانيا وغربها في المواقف تجاه السياسة الخارجية، إذ تسجّل الولايات الشرقية مستويات أعلى من التشكيك في بعض جوانب العلاقة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومواقف أكثر انفتاحاً على روسيا مقارنة بغرب البلاد، من دون أن يعني ذلك وجود توجّه عام مناهض للغرب. كما يبرز في الشرق اعتراض أكبر على سياسة برلين تجاه موسكو، ولا سيما العقوبات ودعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.

ويعود ذلك جزئياً إلى الإرث التاريخي لألمانيا الشرقية، التي كانت جزءاً من المعسكر السوفياتي، وما تركته تلك المرحلة من روابط وتجارب مختلفة عن تلك التي عرفها سكان ألمانيا الغربية خلال الحرب الباردة.

واستثمر حزب «البديل» هذا التباين في مواقف ناخبي الشرق حيال روسيا والسياسة الغربية، مطالباً بإنهاء العقوبات على موسكو وإعادة العلاقات الاقتصادية معها، ومعارضاً إرسال الأسلحة إلى كييف. وهكذا تداخلت السياسة الخارجية مع الخطاب الداخلي للحزب، الذي يصوّر الحكومات المتعاقبة باعتبارها تضع الالتزامات الخارجية قبل المصالح الاقتصادية للألمان.

«جدار الحماية» أمام اختبار أصعب

لكن انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت تطرح سؤالاً سياسياً آخر يتعلّق بموقع الحزب في الحكم. فمنذ سنوات، تتمسك الأحزاب الألمانية الرئيسية بما يُعرف بـ«جدار الحماية» (Brandmauer)، أي رفض تشكيل ائتلافات أو إقامة تعاون سياسي مع حزب «البديل». وكان تطبيق هذه القاعدة أسهل عندما كان الحزب يشكل قوة انتخابية محدودة. أمّا عندما يحصل على أكثر من 40 في المائة من الأصوات ويحل أولاً بفارق كبير عن منافسيه، فتصبح عملية تشكيل حكومة من دونه أكثر تعقيداً سياسياً.

مرشح «البديل» في ساكسونيا-أنهالت أولريش زيغموند وزعيمة الحزب أليس فايدل خلال الاحتفال بنتائج الانتخابات في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ورغم أن النتيجة الانتخابية الأخيرة لا تمنح حزب «البديل» الأغلبية اللازمة للحكم منفرداً، فإن رفض القوى الأخرى التحالف معه يعني أن عدداً من الأحزاب التي حلّت خلفه قد تضطر إلى التعاون لتشكيل حكومة الولاية وإبقاء حزب «البديل» في المعارضة.

ويمنح ذلك الحزب بدوره مادة إضافية لخطابه المناهض للمؤسسات، إذ يستطيع تقديم نفسه أمام مؤيديه باعتباره الحزب الذي اختاره أكبر عدد من الناخبين، فيما تتكتل الأحزاب التقليدية لمنعه من الوصول إلى السلطة.

آثار الانقسام لا تزال واضحة

وتعطي انتخابات ساكسونيا-أنهالت صورة أوضح عن الانقسام في المشهد الألماني ككل. فهي تكشف أن آثار الانقسام الذي عاشته ألمانيا لأكثر من أربعة عقود قبل إعادة توحيدها لم تختفِ تماماً من الخريطة السياسية والاجتماعية.

وإذا واصل «البديل» تسجيل نتائج تتجاوز الأربعين في المائة في الشرق، فسيزداد الضغط على الأحزاب التقليدية التي تصر على إبقائه خارج السلطة، وقد يصبح الحفاظ على «جدار الحماية» أكثر صعوبة مع استمرار اتساع القاعدة الانتخابية للحزب.


مقالات ذات صلة

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال مؤتمر في بوبينيي بالقرب من باريس 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي ماكرون، في إيجاز للصحافيين الاثنين، إن بلاده تمضي قدماً في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز «سامب/تي» إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا خلال دورية بالقرب من الحدود الفنلندية الروسية في 7 سبتمبر 2026 في نوياما بفنلندا (أ.ف.ب)

فنلندا تستكمل بناء سياج حدودي مع روسيا

استكملت فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، سياجاً بطول 200 كيلومتر على طول حدودها مع روسيا بعد عامين من البناء، حسبما ذكرت السلطات الفنلندية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
أوروبا حرس سواحل إسبان خلال عملية إنقاذ حيث يقومون بسحب قارب مطاطي يحمل مهاجرين قبالة جزيرة لانزاروت في جزر الكناري بإسبانيا (رويترز-أرشيفية)

«فرونتكس»: ترحيل أكثر من 33 ألف مهاجر من الاتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر

قالت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، إنها ساعدت دولاً أوروبية على إعادة أكثر من 33 ألف مهاجر إلى بلدانهم في النصف الأول من العام الجاري.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج سلطان عُمان هيثم بن طارق والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (العمانية)

سلطان عمان والرئيس الفرنسي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث سلطان عُمان هيثم بن طارق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية ترسيخ دعائم الأمن بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
آسيا نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي لدى مغادرتها قاعة المحكمة (أ.ف.ب)

نائبة الرئيس الفلبيني تودع كفالة غداة صدور مذكرة توقيف بحقها

أودعت نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي، اليوم السبت، كفالة لدى محكمة في مانيلا غداة صدور مذكرة توقيف بحقها بتهمة توجيه تهديد بالقتل لرئيس البلاد.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)
المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)
TT

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)
المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)

استقال المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو، الاثنين، على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه خلال نهاية الأسبوع في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية.

وتعمل كييف منذ سنوات للقضاء على الفساد الذي استمر خلال الغزو الروسي والذي طال في بعض الأحيان الدائرة المقربة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد، السبت، كشف مخطط لغسل الأموال «بقيادة مسؤول في مكتب المدعي العام» وتنفيذ عمليات دهم في الموقع.

وبحسب المحققين، تلقت الشبكة أموالاً لحماية مراكز اتصالات كانت تمارس عمليات احتيال هاتفي وقامت بـ«غسل ثروات تقدر بالملايين».

وارتفعت عمليات الاحتيال الهاتفي بشكل كبير في كل من أوكرانيا وروسيا خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب.

وذكر المكتب الوطني لمكافحة الفساد أن الرشى استُخدمت لشراء عقارات ومجوهرات ومقتنيات ثمينة أخرى.

وأصدر كرافشنكو بياناً، الأحد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إنه «يرفض تلك المزاعم»، مضيفاً أنها «تفتقر إلى أي أساس»، ونافياً ارتكاب أي مخالفة.

وقال، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «قدمت استقالتي من منصب النائب العام. لا أريد أن يُستخدم منصب النائب العام أداة في المواجهة السياسية. ما زال موقفي بشأن التهم كما هو».

ونشر المكتب الوطني لمكافحة الفساد صوراً لخزنة مليئة برزم من الأوراق النقدية بالدولار، مشيراً إلى كشفه خمسة أشخاص يقفون وراء المخطط بدون تسميتهم.

وبحسب «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية» ومقرها في سويسرا، توظف مراكز الاتصال غير القانونية نحو 60 ألف شخص في أوكرانيا.


رياح اليمين المتطرف تهب على أوروبا من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)
TT

رياح اليمين المتطرف تهب على أوروبا من ألمانيا

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اجتماع لحزبه ببرلين أمس (أ.ب)

هبّت رياح اليمين المتطرف على أوروبا مجدداً أمس من ألمانيا، حيث حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً مدوياً في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت، ما يضعه في موقع قوي لقيادة حكومة محلية لأول مرة منذ عام 1945. وحصل الحزب المعادي للهجرة والمقرب من روسيا على 44 في المائة من الأصوات مقابل أقل من 18 في المائة لـ«الاتحاد الديمقراطي المسيحي».

وعبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن «صدمة عميقة» إثر هزيمة حزبه في اقتراع الأحد، وقال: «هذه أقسى هزيمة انتخابية يتعرض لها (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) منذ سنوات، بل منذ عقود. بطبيعة الحال، لا بد أن تترتب على ذلك تبعات».

ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يعلق على الفور على النتيجة، فإن أنصاره احتفوا بالحدث. ووصف ريتشارد غرينيل، السفير الأميركي السابق لدى ألمانيا خلال ولاية ترمب الأولى، النتيجة بأنها «انتصار هائل، ويوم جديد في ألمانيا».


السويد تعلن شراء منظومات «هيمارس» بقيمة 730 مليون دولار

نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)
TT

السويد تعلن شراء منظومات «هيمارس» بقيمة 730 مليون دولار

نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» التابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن مناورات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويدية الاثنين أنها تعتزم شراء منظومات راجمات صواريخ من طراز «هيمارس» أميركية الصنع بقيمة سبعة مليارات كرونة؛ أي ما يعادل 730 مليون دولار لتسليح جيشها.

وأشارت الحكومة في بيان إلى أن الصفقة ستتيح لـ«القوات المسلحة السويدية تغطية مناطق أوسع، وتزودها بقدرات بعيدة المدى مقارنة بالأنظمة المتوافرة حالياً».

وقال وزير الدفاع بول جونسون في حديث إلى الصحافيين إن الاتفاق يشمل نحو 10 شاحنات مجهزة بمنصات إطلاق، فضلاً عن كمية كبيرة من الذخائر، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السويدية.

ومن المقرر أن تتسلم السويد الدفعة الأولى من منظومات «هيمارس» التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية العملاقة للصناعات الدفاعية عام 2027، بحسب الحكومة.

صورة أرشيفية للنظام الصاروخي التايواني المتحرك «هيمارس» (رويترز)

وقالت الحكومة: «في ظل الوضع الأمني الراهن، أصبح هناك حاجة إلى قدرات يمكن الحصول عليها سريعاً لتكمّل منظومات المدفعية التقليدية المتوافرة» مثل نظام «آرتشر» السويدي الصنع.

وكشفت الحكومة أيضاً عن إعلان مشترك مع جارتها فنلندا لتعزيز التعاون في مجال منظومات راجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن فنلندا تستخدم منظومات راجمات الصواريخ المتعددة (MLRS)، التي تعتمد على المكونات والذخائر نفسها المستخدمة في «هيمارس».

وتواصل السويد جهود إعادة التسلح التي بدأتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وانضمت كل من السويد وفنلندا إلى «حلف شمال الأطلسي» عام 2024، بعد عقود تبنت الدولتان خلالها مبدأ عدم الانحياز.