رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: 7 مليارات دولار تدفقات محتملة... وأداء الشركات يحسم المسار

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تقترب السوق المالية السعودية من محطة جديدة في مسار انفتاحها أمام المستثمرين الدوليين، مع عودة احتمالات رفع سقف الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة إلى الواجهة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تدفقات جديدة بمليارات الدولارات، وتطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى طلب استثماري مستدام.

ويقدّر «مورغان ستانلي» أن رفع سقف الملكية الأجنبية من 49 في المائة إلى 75 في المائة قد يستقطب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات التي تتبع المؤشرات، بينما قد ترتفع التدفقات إلى 7.4 مليار دولار في حال إلغاء الحد الأقصى بالكامل.

وجاءت هذه التوقعات بعد تعيين مازن السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، في خطوة عززت توقعات المستثمرين بإمكانية المضي في إجراءات جديدة تستهدف زيادة جاذبية السوق السعودية وتعميقها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن بيانات سوق الأسهم السعودية تظهر أن ملكية المستثمرين الأجانب لا تتوزع بالضرورة وفق حجم الشركات أو قيمها السوقية، إذ تتصدر شركة «رسن» القائمة من حيث نسبة الملكية الأجنبية بنحو 38.87 في المائة، تليها «الشرق للأنابيب» عند 30.05 في المائة، ثم «البابطين» بنسبة 26.42 في المائة و«إدارات» عند 24.22 في المائة.

كما تضم قائمة الشركات الأعلى من حيث ملكية الأجانب كلاً من «موبايلي» بنسبة 23.19 في المائة، و«جرير» عند 21.95 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 18.92 في المائة، و«التعاونية» عند 18.88 في المائة، و«إكسترا» بنسبة 17.90 في المائة.

وتطرح هذه التباينات تساؤلات حول مدى قدرة رفع سقف الملكية بمفرده على تعزيز الطلب الأجنبي على الأسهم السعودية، وما إذا كانت زيادة التدفقات ستعتمد بدرجة أكبر على جاذبية الشركات المدرجة وتقييماتها وأدائها المالي، إلى جانب أي تغييرات تنظيمية مرتقبة.

مليارات مرتبطة بالمؤشرات

يرى محلل الأسواق المالية عبد الله الحامد أن رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب سينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق السعودية، عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالأموال المدارة التي تتبع المؤشرات العالمية، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فوتسي»، مشيراً إلى أن رفع نسبة الملكية المسموح بها للأجانب إلى 75 في المائة أو 100 في المائة قد يزيد الوزن المحتمل للسوق السعودية في هذه المؤشرات، مما ينتج عنه تدفقات تتبع أوزان المؤشر، بغض النظر عن جاذبية الاستثمار في الأسهم ذاتها.

أما المسار الثاني، بحسب الحامد، فيتمثل في الأموال المدارة باستراتيجيات نشطة، والتي قد تحتاج إلى وقت أطول للدخول، نظراً إلى أن قراراتها الاستثمارية تعتمد على جاذبية السوق وأداء الشركات، وليس على أوزان المؤشرات.

وقال إن رفع سقف تملك الأجانب في الشركات المدرجة ستكون له «نتيجة إيجابية» على السوق، متوقعاً أن تصل التدفقات في أفضل السيناريوهات إلى نحو 7 مليارات دولار.

ويرى الحامد أن قرار المستثمر الأجنبي زيادة حيازته من الأسهم السعودية يرتبط أيضاً بأداء الاقتصاد المحلي، مدفوعاً بمبادرات «رؤية 2030» وتنويع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب جاذبية تقييمات السوق ونمو الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات. وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الجهات التنظيمية لتسهيل دخول المستثمرين، وفي مقدمتها هيئة السوق المالية ووزارة الاستثمار، تعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.

وأشار إلى أن الشركات القيادية، كـ«مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي»، ستكون من أبرز المستفيدين المحتملين من رفع سقف الملكية الأجنبية، في ضوء اهتمام المستثمرين العالميين بالأسهم ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات.

رفع السقف ليس العامل الوحيد

في المقابل، يرى المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن رفع سقف ملكية الأجانب سيكون خطوة إيجابية للسوق السعودية، لكنه ليس العامل الوحيد أو الرئيسي لزيادة التدفقات، في ظل بقاء معظم الشركات المدرجة فعلياً بعيداً عن سقف الـ49 في المائة.

وأوضح أن الأثر المباشر للخطوة قد يتركز في عدد محدود من الأسهم التي تحظى بطلب أجنبي مرتفع أو تواجه قيوداً على أوزانها النسبية في المؤشرات، بينما يتمثل أثرها الأوسع في إزالة عائق مستقبلي أمام المستثمرين والمؤسسات العالمية وتوسيع مساحة الاستثمار في السوق السعودية.

وقال العطاس إن قرار المستثمر الأجنبي بزيادة مخصصاته للسوق تحكمه عوامل عدة، أبرزها التقييمات ونمو الأرباح والسيولة والحوكمة وعمق السوق، إلى جانب سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.

وأضاف أن وضوح التشريعات واستمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتنوع الفرص الاستثمارية أصبحت عوامل مهمة، خصوصاً مع التحوُّل الذي تشهده المملكة في قطاعات التقنية والسياحة واللوجستيات والطاقة والتعدين.

من المؤشرات إلى فرص النمو

وأشار العطاس إلى وجود تغير تدريجي في شهية المستثمرين الأجانب، من الاستثمار المرتبط بالمؤشرات والأسهم القيادية إلى البحث عن فرص نمو أكثر تخصصاً، موضحاً أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر انتقائية، ولم يعد ينظر إلى السوق السعودية باعتبارها سوقاً نفطية أو مصرفية فقط، بل كسوق توفر فرصاً مرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي و«رؤية 2030».

وتوقَّع العطاس استمرار حضور الأجانب في الأسهم القيادية، نظراً إلى ما تتمتع به من سيولة وعمق وقدرة على استيعاب الاستثمارات المؤسسية الكبيرة، لكنه رجح أن يأتي أكبر نمو محتمل في نسبة الملكية من الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصاً في القطاعات الجديدة أو الأقل تمثيلاً في المحافظ العالمية، مثل التقنية والرعاية الصحية والخدمات الاستهلاكية واللوجستيات.

ويرى أن زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات القادرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح ستكون العامل الأهم لزيادة المخصصات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن رفع سقف الملكية مهم، لكن المستثمر يحتاج في النهاية إلى فرص استثمارية كبيرة وسيولة مرتفعة وتقييمات جاذبة وشركات قادرة على تحويل النمو الاقتصادي إلى نمو ملموس في الأرباح والعوائد.

تراجع طفيف في الملكية الأجنبية

في الأثناء، أظهرت بيانات سوق الأسهم السعودية تغيرات محدودة في ملكية المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات المدرجة خلال جلسة الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، مع تسجيل ارتفاعات وانخفاضات متفاوتة في نسب التملك.

وشملت الزيادات شركات عدة، تصدرتها «الأسماك» بارتفاع ملكية الأجانب 0.57 نقطة مئوية إلى 5.42 في المائة، و«أسمنت ينبع» بزيادة 0.50 نقطة إلى 9.39 في المائة، فيما ارتفعت الملكية في «مسك» إلى 7.04 في المائة، و«إكسترا» إلى 18.26 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت ملكية الأجانب انخفاضات في عدد من الشركات، من بينها «رسن» التي تراجعت إلى 39.29 في المائة، و«البابطين» إلى 25.56 في المائة، و«إدارات» إلى 24.31 في المائة، و«اتحاد اتصالات» إلى 22.67 في المائة، و«جرير» إلى 22.04 في المائة.

في الخلاصة، يمثل رفع سقف الملكية الأجنبية خطوة جديدة في مسار انفتاح السوق السعودية، لكنه لا يضمن وحده تدفق مزيد من رؤوس الأموال. وتكشف تحركات الملكية الأخيرة عن تفاوت واضح في شهية المستثمرين بين الشركات المدرجة، مما يؤكد أن جاذبية الأسهم ستظل مرتبطة بنمو الأرباح والأداء والتقييمات والسيولة وعمق السوق. ومن ثم، يكمن الاختبار الحقيقي في قدرة السوق على تحويل الانفتاح التنظيمي إلى فرص استثمارية مستدامة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.


مقالات ذات صلة

«الدريس» السعودية ترفع أرباحها 22.3 % بدعم من «ناقل» و«بترول»

الاقتصاد إحدى محطات «الدريس» بالسعودية (الشركة)

«الدريس» السعودية ترفع أرباحها 22.3 % بدعم من «ناقل» و«بترول»

أعلنت شركة «الدريس» ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 22.3 %، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 137.6 مليون ريال (36.7 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يتابع أسهماً متراجعة في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعد إعلان إيران أنها لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب قبل تلبية مطالبها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 62.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، ليبلغ 484 مليون ريال (129 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أرباح «موبايلي» السعودية ترتفع إلى 247 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي أرباح شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» السعودية إلى 925 مليون ريال (247 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
TT

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)

واصل اليوان الصيني مكاسبه، مسجلاً الخميس أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بضعف العملة الأميركية على نطاق واسع خلال الليلة الماضية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة الأميركية وسط تجدد المخاوف من التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط.

وتتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، إذ يُتوقع أن يُبقي كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وفق «رويترز».

وقبل افتتاح التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. ويُسمح للعملة الصينية بالتداول يومياً ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر.

وجاء السعر الاسترشادي الخميس أضعف بنحو 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6756 يوان للدولار، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تدريجياً تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان منذ بداية العام، لكن بوتيرة أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه لإدارة سرعة ارتفاع العملة.

وقال محللو «مايبانك» إن موقف البنك المركزي عند تحديد السعر الاسترشادي لم يتغير، وإنه يحاول الحد من سرعة تراجع سعر الدولار مقابل اليوان، في ظل تداول العملة الصينية عند مستويات أقوى من السعر الاسترشادي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتسع بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن البنك المركزي يسمح باستمرار الاتجاه الحالي للعملة.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فسجل 6.6744 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وجرت التداولات في أجواء اتسمت بالهدوء، إذ تحرك السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق للغاية لم يتجاوز نحو 20 نقطة أساس مصغرة، بينما تراجع حجم التداول إلى نحو 10.6 مليار دولار.

وقال متعاملو العملات إن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية أسهما في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فارق العائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياته المسجلة، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية لاستشراف اتجاه العملة الصينية.

وتشير تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال محدود لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون الزيادة التالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» في مذكرة إن استمرار تدفقات حصيلة الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يساعد اليوان على الحفاظ على استقراره أو حتى مواصلة الارتفاع، حتى مع احتفاظ مؤشر الدولار الأميركي بمستويات قوية.


صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تنتعش بقوة في عام 2027، شرط تراجع حدة الصراع وعودة حركة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها.

وجاءت تصريحات أزعور خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس لعرض تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الذي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للصراع وتباين انعكاساته على دول المنطقة.

وتنعكس تداعيات الحرب عبر قنوات متعددة، تشمل الطاقة والشحن والسياحة والتجارة والثقة، مع تفاوت تأثيرها بين اقتصادات المنطقة تبعاً لاختلاف أوضاع الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، ومدى تعرضها للاضطرابات وقدرتها على احتواء آثارها الاقتصادية.

انتعاش متوقع في 2027

تستند توقعات النمو التي أعلنها الصندوق إلى سيناريو يفترض انحسار الصراع في أوائل عام 2027 وعودة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها. وفي ظل هذا السيناريو، يُتوقع أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تسجل نمواً بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

وتقل توقعات النمو لعام 2026 بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان) الماضي، في انعكاس لتداعيات الصراع على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

وتختلف آثار الحرب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة له. فقد تعرضت الاقتصادات المصدرة للنفط لاضطرابات مرتبطة بإنتاج الطاقة والشحن، في حين أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدرة على الصمود، مدعومة بعوامل تشمل الطلب المحلي وتحويلات العاملين وإيرادات السياحة والظروف المالية، إلى جانب التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعافياً على شكل حرف «V»، مع تراجع النشاط الاقتصادي ثم انتعاشه، إلا أن الناتج سيظل عموماً دون المستويات التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع على المدى المتوسط، وفق ما ذكره أزعور.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتسارع النمو في الدول المستوردة للنفط خلال عامي 2026 و2027.

أما اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 5.2 في المائة في عام 2026 و5 في المائة في عام 2027، مع استمرار تراجع التضخم.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في القوقاز وآسيا الوسطى مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل، إذ عوّض تحسن الآفاق الاقتصادية للدول المستوردة للنفط تراجع التوقعات لبعض الدول المصدرة له في عام 2026.

التضخم والحسابات الخارجية تحت الضغط

وتوقع أزعور أن يرتفع التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يواصل التراجع في القوقاز وآسيا الوسطى.

وساعدت التدابير الحكومية، بما فيها الدعم وضوابط الأسعار وأسعار الصرف الثابتة، في الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى المستهلكين في أجزاء من المنطقة، إلا أن هذه الإجراءات تفرض تكاليف على المالية العامة.

وتشير التوقعات إلى تراجع الأوضاع الخارجية في معظم اقتصادات المنطقتين، مع انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 1.3 في المائة في عام 2026.

ارتفاع حالة عدم اليقين

وقال أزعور إن حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات تظل مرتفعة بصورة استثنائية، مع ميل المخاطر إلى الجانب السلبي. ومن أبرز هذه المخاطر تجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو طرق التجارة، بما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة.

وتشمل المخاطر أيضاً تشديد الأوضاع المالية الخارجية نتيجة إعادة تقييم الأسواق للمكاسب المتوقعة من الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم وأوضاع المالية العامة.

وتواجه اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى مخاطر إضافية، من بينها تجدد الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وانخفاض أسعار النفط، وضعف الطلب الخارجي إذا شهدت الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تصحيحاً حاداً.

وتظل الدول منخفضة الدخل والهشة الأكثر عرضة لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء واحتياجاتها التمويلية المرتفعة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

دعوة إلى تعزيز المرونة المالية ومواصلة الإصلاحات

وشرح أزعور أن الأولويات الرئيسية للسياسات الاقتصادية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استدامة المالية العامة. وينبغي أن تكون السياسة النقدية خط الدفاع الأول إذا تحققت مخاطر ارتفاع التضخم.

وفي القوقاز وآسيا الوسطى، تبرز أهمية الحفاظ على المكاسب المحققة في خفض التضخم، وتعزيز استقلالية البنوك المركزية لترسيخ توقعات التضخم والحد من انتقال صدمات العرض المستقبلية إلى الأسعار.

وعلى صعيد المالية العامة، تبرز الحاجة إلى تقديم دعم مؤقت وموجّه إلى الأسر والشركات الأكثر تضرراً، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة النطاق تزيد الدين العام من دون أن تحقق مكاسب مستدامة في النشاط الاقتصادي.

ودعا أزعور دول المنطقة إلى إعادة بناء هوامش الأمان المالية من خلال أطر نقدية موثوقة، واحتياطيات كافية، وأوضاع مالية عامة سليمة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وقال إن الاضطرابات الحالية توفر أيضاً حافزاً للاستفادة من الفرص طويلة الأجل عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتوفر فرص العمل، وتنويع التجارة والأنشطة الاقتصادية، وتعميق التكامل الإقليمي، وتهيئة الظروف للاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية، مسلطاً الضوء على جهود مكافحة الاحتيال قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

واجتمع ترمب وأعضاء في حكومته ومسؤولون كبار في الإدارة الأميركية في البيت الأبيض لحضور فعالية بشأن الوقاية من الجرائم الإلكترونية، قال خلالها مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) كاش باتيل إن المكتب فكّك 20 مجمعاً للاحتيال حول العالم.

وبدأ التصويت المبكر بالفعل في ولايات عدة استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، التي يواجه فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب خطر فقدان السيطرة على الكونغرس، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل الشاغل الأول للناخبين.

وقال ترمب خلال الفعالية: «تمكنت أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من تحذير أكثر من 10 آلاف أميركي كانوا مستهدفين للاحتيال، ومنعنا خسائر لا تقل عن 1.6 مليار دولار هذا العام».

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن عمليات احتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن المكتب.

وشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير العدل تود بلانش، إلى جانب رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر.

وسلّط فريق ترمب الضوء على الجهود الرامية إلى تشديد الإجراءات ضد عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة التي تُدار من الخارج. وقال ميلر إن ترمب «أعلن فعلياً حرباً إلكترونية على المجرمين الإلكترونيين».

لكن عائلة ترمب منخرطة بصورة واسعة في استقطاب الاستثمارات إلى قطاع العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن الرئيس الجمهوري ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من مشاريعهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم هذه المشاريع خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز»، رداً على التحقيق: «تُتخذ جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، مؤسس منصة تداول العملات المشفرة «باينانس»، الذي أُدين بارتكاب مخالفات. وكان تشاو قد ترك منصبه بعد إقرار الشركة بالذنب في عدم الحفاظ على برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار)، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. ثم وجّه وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لرصد مجموعات القرصنة الإجرامية الأجنبية.