«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

نقص العمالة وتكلفة الطاقة والتمويل تضغط على وعود الحزب اليميني المتطرف بـ«الازدهار»

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

«البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي بعد صعوده الانتخابي

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه أف دي) اليمين المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدماً بأكثر من 44 في المائة من الأصوات، ليفرض صعوده السياسي سؤالاً اقتصادياً لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعوده بـ«الازدهار الاقتصادي» إلى نتائج في منطقة تواجه نقصاً حاداً في العمالة وتراجعاً سكانياً وضغوطاً على الصناعة والمالية العامة؟

فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص القيود التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة... لكن هذه الوعود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنهالت وفي أجزاء واسعة من شرق ألمانيا. فالولاية تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية، بينما تتضمن أجندة الحزب سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، إلى جانب تغييرات كبيرة في سياسة الطاقة والإنفاق العام. ومن هنا، تتحول ساكسونيا أنهالت إلى اختبار عملي لمدى قدرة «البديل من أجل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحتياجات اقتصاد يعاني بالفعل من نقص الموارد البشرية والاستثمار.

اقتصاد يحتاج إلى العمال

تكمن إحدى أكبر المفارقات في أن تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية، وهو أحد المحاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية خلال العقد الماضي أكثر من 40 ألف عامل ألماني، في مقابل زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من 50 ألفاً.

وتتركز الفجوات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والبناء والخدمات اللوجيستية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات يصعب على الشركات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة.

ويقدّر معهد هاله لأبحاث الاقتصاد، المعروف اختصاراً بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصاً في العمالة يصل إلى نحو 32 ألف شخص بحلول عام 2031. وقد يرتفع الرقم إلى نحو 46 ألفاً إذا أدت سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب.

وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟

أعضاء حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتفلون برفع لافتة تحمل صورة المرشح الأبرز للحزب أولريش سيغموند (أ.ب)

«ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟

يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي على تخفيف القيود المفروضة على الشركات، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص الأعباء المرتبطة بالسياسات المناخية، إلى جانب تقديم حوافز للأسر وزيادة الدعم لتشجيع الإنجاب.

ويجادل مؤيدو الحزب بأن تخفيف البيروقراطية والضرائب وتوفير طاقة أرخص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصاً في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

لكن تنفيذ هذه الوعود يواجه مشكلة التمويل. فقد قدّر «آي دبليو إتش» أن برنامج الحزب في ساكسونيا أنهالت قد يؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن 2.2 مليار يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض.

وتصبح هذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلى ولاية تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام، وتواجه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات.

الطاقة في قلب المعادلة الصناعية

لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فالطاقة تمثل عنصراً حاسماً بالنسبة إلى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد.

وتضم ساكسونيا أنهالت قاعدة صناعية مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة 60 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية.

ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الرياح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة.

غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر تردداً في ضخ استثمارات طويلة الأجل، في وقت تحاول فيه ألمانيا جذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟

يرى الحزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين القدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الولايات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان.

لكن قرار الشركات بشأن الاستثمار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة الماهرة، واستقرار البيئة السياسية، وجودة البنية التحتية، وإمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية، كلها عوامل تدخل في الحسابات الاستثمارية.

وهذا يجعل نقص العمالة تحدياً مزدوجاً: فهو لا يهدد قدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضاً من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة.

مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين في اليوم التالي لانتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر

صحيح أن اقتصاد ساكسونيا أنهالت يمثل جزءاً محدوداً من الاقتصاد الألماني، لكن التحديات التي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسع في أجزاء من شرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار مع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن هذه الزاوية، تتحول الولاية إلى اختبار عملي لوعود «البديل من أجل ألمانيا»: هل تستطيع سياسات الحزب أن تخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتزيد الاستثمار، من دون أن تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟

وتزداد أهمية السؤال مع تحقيق الحزب نتيجة انتخابية تاريخية، في وقت لا يزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم.

الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو.

فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيوداً على الإنفاق والاقتراض.

ولهذا قد تكون ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد ولاية شهدت صعوداً انتخابياً كبيراً؛ فهي مختبر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلى نتائج في مناطق تحتاج إلى حلول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

أوروبا صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية إنفانتنيو (رويترز)

إنفانتينو سيخوض انتخابات رئاسة فيفا رغم الضغوط

أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه سيمضي في ترشحه لإعادة انتخابه في مارس (آذار) 2027.

«الشرق الأوسط» (كاتوفيتسه (بولندا) )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت

يستعد «حزب البديل من أجل ألمانيا» لتحقيق فوز تاريخي في انتخابات محلية الأحد قد توصله إلى السلطة ليصبح أول حزب يميني متطرف يحكم في ألمانيا منذ الحقبة النازية.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

محمد محمود (القاهرة )

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في الربع الثاني

أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات في الربع الثاني

أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

أظهرت بيانات منقحة نُشرت يوم الاثنين، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بأكثر من المتوقع خلال الربع الثاني من عام 2026، في وقت يبدو فيه أن التكتل يتعامل مع صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران بصورة أفضل مما كان متوقعاً.

وقالت وكالة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي إن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، نما بنسبة 0.6 في المائة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، مقارنةً مع تقدير سابق بلغ 0.4 في المائة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان اقتصاد منطقة العملة الموحدة قد سجل نمواً صفرياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وجاءت المراجعة بالرفع مدفوعةً إلى حد كبير بتسجيل آيرلندا نمواً بلغ 10.2 في المائة في الربع الثاني، متجاوزاً بفارق كبير التقدير الصادر في يوليو (تموز) والبالغ 3.9 في المائة.

ولا ترتبط التقلبات الكبيرة في بيانات آيرلندا بالنشاط الاقتصادي الأساسي، وإنما تنتج بشكل بحت عن عمليات محاسبية تُجريها شركات متعددة الجنسيات، من بينها شركات أدوية كبرى وشركات تكنولوجيا عملاقة، اختارت البلاد مقراً لها في أوروبا للاستفادة من انخفاض ضرائب الشركات فيها.

كما شهدت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، مراجعة لبياناتها، إذ ارتفع معدل النمو إلى 0.3 في المائة بين أبريل ويونيو، مقارنةً مع تقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

لكن التضخم قفز إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً عندما يجتمع يوم الخميس، في ظل دفع تجدد التوترات في الشرق الأوسط تكاليف الطاقة إلى الارتفاع.


الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
TT

الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)
أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)

واصل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة تسجيل مستويات قياسية، يوم الاثنين، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مدفوعاً بحرب إيران التي تُزعزع استقرار تدفقات المشتقات النفطية وعمليات التكرير في منطقة الخليج.

وبلغ سعر الديزل مستوى قياسياً عند 5.90 دولار للغالون (3.78 لتر)، وفق بيانات نشرتها «الجمعية الأميركية للسيارات» (AAA)، متجاوزاً بذلك المستوى المسجل يوم الجمعة الماضي، والذي كان قد تخطى أيضاً ذروة الأسعار التي سُجلت في عام 2022 إبان الحرب الروسية الأوكرانية.

يأتي هذا بعد يوم واحد من تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، والتي قال فيها، يوم الأحد، إنه لو طُلب منه التخمين، لقال إن أسعار الوقود من المرجح أن تنخفض أكثر من أن ترتفع.

وأضاف، في مقابلة لشبكة «سي إن إن»: «نحن نقترب من نهاية موسم القيادة الصيفي. وقد غيّرت إدارة ترمب متطلبات مزج الوقود للمصافي الأميركية، مما يسمح لها بإنتاج مزيد من البنزين، في الوقت الذي يوشك فيه الطلب على البنزين على الانخفاض».

ويواجه الأميركيون أسعار وقود مرتفعة لمستويات لم يسبق لها مثيل، خلال عطلة عيد العمال المقررة اليوم الاثنين، إذ تُواصل الحرب في الشرق الأوسط التسبب في رفع تكاليف الطاقة.


وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
TT

وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)
وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)

استغل وزير المالية البريطاني، جون هيلي، أول خطاب رئيسي له منذ توليه منصبه قبل 7 أسابيع، لعرض الكيفية التي يمكن من خلالها لخطة رئيس الوزراء آندي بيرنهام لتفويض مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية، أن تسهم في تعزيز النمو.

وفي خطاب ألقاه يوم الاثنين بموقع صناعي، أعلن هيلي خططاً لمنح المناطق الحضرية صلاحيات أوسع لوضع استراتيجيات صناعية محلية وجذب الاستثمارات الخاصة.

كما أكد التزامه الانضباط المالي، والحد من التكاليف المتصاعدة التي يتحملها قطاع الأعمال والجمهور، بما في ذلك خفض التكاليف التنظيمية بنسبة 25 في المائة بحلول الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2029.

وقال: «لا يزال النمو هشاً، لكنه كان الأسرع بين دول (مجموعة الـ7) في النصف الأول من هذا العام، فيما تشهد الإنتاجية تحسناً ملحوظاً أخيراً بعد عقود من التخلف عن نظرائنا».

وتزداد التحديات التي يواجهها هيلي قبل إعلانه عن أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل قلق المستثمرين البالغ إزاء التأثير التضخمي لارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، وتقلص الحيز المالي، وازدياد التزامات الإنفاق.

وعلى مسافة ليست ببعيدة من المكان الذي ألقى فيه هيلي خطابه في وسط إنجلترا، من المقرر أن يلتقي وزيرُ الأعمال، جوناثان رينولدز، هذا الأسبوع، الرئيسَ التنفيذي لشركة «جاكوار لاند روفر»؛ لمناقشة خفض الوظائف في أكبر شركة لصناعة السيارات بالبلاد، وسط تقارير تفيد بأنها تسعى إلى الاستغناء عن 4 آلاف وظيفة.

وأعلن هيلي تخصيص 150 مليون جنيه إسترليني (203 ملايين دولار) من التمويل المرصود مسبقاً من «بنك الأعمال البريطاني» للشركات في شمال إنجلترا؛ بهدف ضخ استثمارات تتراوح بين 5 ملايين و15 مليون جنيه إسترليني لجذب رؤوس أموال خاصة إضافية.

وكان هيلي وبيرنهام قد تعهدا بالفعل بالتزام القواعد المالية التي أقرتها الحكومة السابقة. لكن في ظل خطط بيرنهام لتوسيع نطاق الرعاية الاجتماعية وزيادة الإنفاق الدفاعي، يواجه هيلي ضغوطاً بالفعل لتوفير مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الضريبية في الموازنة.