«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
TT

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)
ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

النهاية التي اختارها غاي ريتشي للموسم الثاني من مسلسله «ذا جنتلمن» توحي بأنّ ثمة حلقة تالية جاهزة للعرض. إلّا أنّ المخرج البريطاني فضّل أن يعلّق الجمهور على حبال الحلقة الأخيرة الملتهبة، بانتظار موسمٍ ثالث هو قيد الكتابة حالياً.

بات من المؤكّد أنّ مسلسل التشويق والكوميديا السوداء عائد إلى شاشة «نتفليكس»، إنما الخبر الذي أحاط بتلك العودة المرتقبة والقائل إنّ ميغان ماركل في عداد الممثلين، يبدو خالياً من الدقّة. فوفق مجموعة من الصحافيين المطّلعين على كواليس التحضير، وبناءً على تصريح لبطل المسلسل نفسه، فإنّ مشاركة زوجة الأمير هاري ودوقة ساسكس في الموسم الثالث لم تكن أكثر من فقّاعة في الهواء. ويُحكى أنّ ريتشي تَراجعَ عن ضمّها إلى نجوم العمل، بعد ما أثارته المعلومة من غضب وانتقادات لدى البريطانيين، الذين لا يستهوون ماركل ويعدّون «ذا جنتلمن» من بين أفضل إنتاجاتهم التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة.

جزء من ممثلي الموسم الثاني خلال العرض الأول (إنستغرام)

مغامرة المسلسلات تروق لريتشي

بمجرّد عودته في موسمٍ ثانٍ وإعلانه عن موسمٍ ثالث، من الواضح أنّ غاي ريتشي وجد متعةً في إخراج المسلسلات. هو الآتي من 28 سنة سينمائية وأكثر من 15 فيلماً، شكّل «ذا جنتلمن» بالنسبة له التجربة التلفزيونية الأولى كتابةً وإنتاجاً وإخراجاً.

صحيح أنّ ريتشي التزم قواعد المنصات الرقمية لناحية عدد الحلقات والمواسم، إلّا أنه جلب الكثير من مدرسته السينمائية إلى «ذا جنتلمن». المسلسل مأخوذٌ أصلاً عن أحد أفلامه الذي يحمل العنوان ذاته، وقصتُه ليست غريبة عن عالم الجريمة والعصابات الذي يُعرف فيه ريتشي. أما شكلاً، فعلى غرار أفلام المخرج البريطاني، يتّسم المسلسل بإيقاعه التشويقي السريع، وبالتركيز على الشخصيات المتعدّدة وغريبة الأطوار، إضافةً إلى المبالغة أحياناً في الدمويّة.

المخرج البريطاني غاي ريتشي في كواليس التصوير (نتفليكس)

من جندي حفظ سلام إلى مصنّع للحشيشة

تعرّف الجمهور في الموسم الأول الذي عُرض عام 2024، على «إدي» و«فريدي»، الشقيقَين الأرستقراطيين اللذَين يجمع بينهما إرثٌ ثقيل ومثير للجدل والمشكلات.

رغماً عن إرادته، وجد إدي نفسه على رأس مصنعٍ للحشيشة، هو الذي كان ضابطاً في قوات حفظ السلام الدولية على الحدود السورية التركية. تحت قصر عائلته في الريف الإنجليزي، دهاليز تنمو فيها العشبة المخدّرة وتُصنّع تمهيداً للاتجار بها. تُدير المشروع «سوزي غلاس»، ابنة أحد رؤوس العصابات في بريطانيا. وبينما ينشغل إدي بحلّ أزمات شقيقه الكثيرة، من ديون وإدمان وعلاقات مشبوهة مع المجرمين، يتحوّل تدريجياً إلى أحد رؤوس عصابة المخدّرات، إلى جانب سوزي ووالدها.

الشقيقان «إدي» و«فريدي» في الموسم الأول من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

ماذا في الموسم 2 من «ذا جنتلمن»؟

في الموسم الثاني الذي بدأ عرض حلقاته الـ8 على «نتفليكس» قبل يومين، يعود إدي أقلّ تردُّداً وأكثر ثقةً وتسلُّطاً من السابق. وسط غيابٍ لافت لشقيقه المشاغب فريدي، يكاد يتفرّد بالمشهد. إلّا أنّ شريكته سوزي تطلّ من جديد لتُقاسمَه الضوء والحبكة، مع الحفاظ على تلك الكيمياء الخفيّة التي تجمع بينهما والمعرّضة للاهتزاز في هذا الموسم.

يريد إدي إعادة توسيع أملاك العائلة وابتياع الأراضي المجاورة للقصر. تُراوده أحلام السلطة. وبخياله غير المتّزن في هذا الموسم، يتصوّر نفسه جالساً على عرش إنجلترا والتاج فوق رأسه. لكنه يُضطرّ للاكتفاء بمقعدٍ في مجلس اللوردات، دونه عقبات كثيرة.

يعود «إدي» أكثر عنفاً ودمويّةً من الموسم الأول (نتفليكس)

إدي الموسم الثاني لا يشبه في شيءٍ نسخة الجزء السابق. تسكنه الأطماع والجشع والمخططات التوسّعيّة في مجال الاتجار بالعشبة المحظورة. وما السبيل إلى تحقيق كل ذلك سوى مزيدٍ من الاحتراف في الصفقات المشبوهة والعنف وسفك الدماء؟

ومع دخول المافيا الإيطالية على خطّ الأحداث، يكاد يتحوّل إلى نسخة مصغّرة عن «دون كورليوني» في «العرّاب»، أو على الأقلّ إلى نسخة محلّية من «تومي شلبي» في مسلسل «بيكي بلايندرز». لا شكّ في أنّ الممثل ثيو جيمس يقدّم أداءً صلباً وجذّاباً بشخصية إدي في هذا الموسم، إلّا أنّ المسلسل يبقى مقيّداً بإطار الكوميديا السوداء التي تريد لنفسها هويةً جديدة متأرجحة بين الجريمة والدراما.

وسط شبه غياب «فريدي» يستأثر «إدي» بالأضواء والحركة (نتفليكس)

من ضمن مخططات إدي وسوزي التوسّعيّة، إنشاء مصانع حشيشة تحت قصور أثريّة في جنوب إيطاليا. ولا يمكن لذلك أن يحصل من دون التعاون مع شبكات المافيا الإيطالية. يفرض دخول الإيطاليين على الخطّ مزيداً من الحبكات الثانويّة المتداخلة، التي تعني انتقالاً من قصة إلى أخرى ومن شخصية إلى أخرى إلى درجة فقدان تماسُك الحبكة الأساسية. لكن في المقابل، يبرع ريتشي في تصوير الأناقة الإيطالية مع لمسةٍ من الرومانسية التي تحاول التخفيف من وطأة المطاردات والجرائم المتلاحقة.

الرومانسية على الموعد في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

لكن أين فريدي؟

مَن شاهد الموسم الأول من «ذا جنتلمن»، لن تمرّ عليه دقائق قليلة من الثاني قبل أن يتساءل عن غياب الشقيق المشاغب والمثير للضحك والذهول «فريدي».

يتوارى الممثل دانييل إنغز في هذا الموسم إلى ما يشبه الإطلالات الثانوية. هو قابعٌ في مصحّة للعلاج من إدمانه على المخدّرات، ويبدو أنه دخل مرحلةً من الصفاء والسلام المطعّمة بالإيمان. لا يمرّ شبهُ الغياب هذا من دون أن يُلقي بظلّه على المسلسل، ففريدي كان قلب الحركة في الموسم الأول. إلّا أنه يعود تدريجياً إلى الصدارة. تسير تلك العودة بالتوازي مع إيقاع الأحداث، التي لا تبلغ ذروة التشويق إلا بدءاً من منتصف الحلقة السادسة. أما الحلقة الأخيرة فهي الأساس وتَعِدُ بالكثير لما ينتظر الجمهور في الموسم الثالث.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
TT

145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)

لم يكن البذل والعطاء في الثقافة السعودية يوماً موقفاً عابراً أو استجابة طارئة، وإنما هو امتداد لهوية وطنية جعلت من العطاء نهجاً مستداماً تخطَّى حدود الجغرافيا وعَبَرَ القارات، مادّاً يد العون لملايين المحتاجين في شتى بقاع الأرض، في مسيرة إنسانية جعلت كرامة الإنسان محورها الثابت وغايتها الأسمى.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ«اليوم الدولي للعمل الخيري»، الذي يوافق الخامس من سبتمبر (أيلول) من كلِّ عام، تقف السعودية بتاريخها الإنساني المشرِّف أمةً جعلت من العطاء هوية، ومن الرحمة رسالة، ومن التكافل منهاجاً؛ إذ قدَّمت 9 آلاف و30 مشروعاً إنسانياً وتنموياً وخيرياً في 175 دولة، بقيمة تجاوزت 145 مليار دولار.

العطاء السعودي يصل إلى ملايين المحتاجين عبر قارات العالم (واس)

وأنشأت السعودية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في 13 مايو (أيار) 2015، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون الذراع الإنسانية للمملكة في الخارج، والجهة المخوَّلة بإيصال مساعداتها الدولية. وغدا المركز صوتاً للمكلومين، وأملاً للمحرومين، وجسراً تعبُر عليه قوافل الخير إلى كلِّ بقعة يشكو فيها إنسان، محقِّقاً منذ إنشائه 4 آلاف و457 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً في 113 دولة، بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار.

ولأنَّ هذا العطاء السعودي الممتدَّ إلى جهات العالم الأربع كان بحاجة إلى منصة تنظِّم العطاء وتوجِّه الطاقات الخيِّرة نحو مستحقيها، جاءت «البوابة السعودية للتطوُّع الخارجي» التابعة لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، لتربط المتطوِّعين بالمحتاجين، من خلال مشاركة 84 ألفاً و388 متطوِّعاً في 1446 برنامجاً طبياً وتدريبياً وغيرها من البرامج، استفاد منها مليونان و857 ألفاً و813 فرداً في 59 دولة، فضلاً عن إجراء 273 ألفاً و350 عملية جراحية.

قوافل الإغاثة السعودية تمدُّ يد العون إلى المحتاجين حول العالم (واس)

كما أشرف المركز على «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»؛ إذ درس 158 حالة، وأجرى 72 عملية ناجحة لتوائم ملتصقة من 28 دولة في 5 قارات حول العالم، ليكون من المبادرات الإنسانية النبيلة التي تقدِّمها المملكة. ويتحمَّل البرنامج جميع نفقات عمليات فصل التوائم وعلاجهم وتأهيلهم بعد الفصل، إلى جانب تكفُّله بمصاريف النقل واستضافة التوائم وذويهم داخل المملكة طوال فترة الرعاية الطبية، ليبقوا بالقرب من أبنائهم، ويبثَّ فيهم روح التفاؤل بمستقبل صحي مشرق لذريتهم، يزيح عن كاهلهم القلق والخوف.

ولإبراز جهود السعودية دولياً وحفظ حقوقها في العطاء، أسوة بالدول المانحة الكبرى، أُنشئت منصات مخصصة للتوثيق والتسجيل الدولي، مثل «منصة المساعدات السعودية» و«منصة المساعدات المقدَّمة للاجئين في المملكة». كما برزت منصة التبرُّع الإلكترونية «ساهم»، التي استطاعت جمع ما يزيد على مليار و701 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 9 ملايين و829 ألف متبرع.

وحصدت السعودية، ممثَّلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، سلسلة من الجوائز والتكريمات الدولية، منها «جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة والطفولة» لعام 2024، تقديراً لجهوده في دعم الأطفال والأُسر الفلسطينية في ظروف الاحتلال، و«جائزة الإنجاز الإنساني العالمي» لإسهاماته البارزة في العمل الإغاثي والإنساني دولياً.

273 ألفاً و350 عملية جراحية ضمن برامج الإغاثة السعودية (واس)

واعتمدت الأمم المتحدة عام 2024 مبادرة المملكة بتخصيص يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) يوماً عالمياً لـ«التوائم الملتصقة»، بهدف رفع مستوى الوعي حول هذه الحالات الإنسانية، والاحتفاء بالإنجازات في مجال عمليات فصل التوائم الملتصقة. كما حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

ويأتي هذا الدور الإنساني البارز لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» متزامناً مع «اليوم العالمي للعمل الخيري»، ليؤكد أنَّ المملكة لا تكتفي بالاحتفاء بالمناسبة؛ بل تعكس معانيها واقعاً ملموساً، متَّخذة من رؤيتها الطموحة «2030» نبراساً يقود العمل الإنساني السعودي إلى معارج العلا، لتتجلَّى الإنسانية بأبهى صورها، سعودية الهوية، عالمية الأثر.


إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
TT

إعدام سارة خليفة في قضية المخدرات يخطف الاهتمام بمصر

سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)
سارة خليفة تواجه حكماً بالإعدام (إنستغرام)

خطف الحكم الصادر بإعدام مقدمة البرامج والمنتجة الفنية المصرية سارة خليفة و11 آخرين شنقاً بعد تأييد المفتي للحكم، في اتهامهم بجلب وتصنيع والاتجار بالمواد المخدرة، الاهتمام في مصر، وتصدر اسم مقدمة البرامج المصرية «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، السبت.

وكانت النيابة العامة قد أحالت 28 متهماً، من بينهم المتهمة سارة خليفة حمادة، وهي منتجة فنية ومقدمة برامج إلى محكمة الجنايات، لمحاكمتهم فيما نسب إليهم من اتهامات بتأليف عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تخليق المواد المخدرة، بغرض تصنيعها بقصد الاتجار، وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص.

وأشارت التحقيقات إلى ضبط نحو 750 كيلو غراماً من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، ضمن المضبوطات في القضية التي أطلق عليها إعلامياً «قضة المخدرات الكبرى» لحجم المضبوطات فيها وعدد المشاركين في التشكيل العصابي.

إلى جانب هذه القضية، تواجه سارة خليفة و3 آخرين اتهامات تتعلق باحتجاز شاب والتعدي عليه بالضرب وهتك عرضه وتصويره عارياً داخل مسكنها بمنطقة العجوزة.

وصدر الحكم في قضية «المخدرات الكبرى» حضورياً على 9 أشخاص، بينما صدر غيابياً على اثنين هاربين أحدهما عراقي الجنسية، بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد لتسعة متهمين، وصدرت أحكام ببراءة 7 متهمين.

وأوضحت التحقيقات في القضية رقم 6838 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول أن العصابة يتزعمها دريد عبد اللطيف السمراني، عراقي الجنسية، وشخص مصري الجنسية مقيم بالجمالية، هاربين، بالإضافة إلى سارة خليفة ومتهم يمتلك مكتب استيراد، ومتهم يمتلك شركة مقاولات.

المنتجة الفنية سارة خليفة (إنستغرام)

ورصدت التحريات الأدوار المختلفة التي قام بها كل متهم، من بينهم المتهمة سارة خليفة التي، وفق التحريات، تولت ضخ الأموال اللازمة والسفر خارج البلاد لعقد لقاءات مع المتهمين الأول والثاني للتنسيق بينهما وبين باقي أفراد المنظمة، وعقب التعاقد على هذه المواد وشرائها يقوم متهمون آخرون بإدخالها إلى البلاد.

ويرى اللواء تامر الشهاوي عضو مجلس النواب المصرى الأسبق أن «الحكم الصادر اليوم هو تطبيق صارم للقانون رقم 182 لسنة 1960 لمكافحة المخدرات، ورسالة رادعة لكل من تسول له نفسه تدمير شباب هذا الوطن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضية تؤكد أن الدولة تخوض حرباً حقيقية ضد مافيا المخدرات المخلقة، التي لا تقل خطورة عن الإرهاب».

ويلفت الشهاوي إلى أن هذا الحكم «هو حكم أول درجة وليس نهائياً، وما زال أمام المتهمين حق الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف خلال 30 يوماً من إيداع حيثيات الحكم، لإعادة النظر في القضية من جديد، وهذا هو جوهر ضمانات العدالة في القانون المصري».

وتابع: «كسياسى وعضو سابق بمجلس النواب وكمواطن قبل كل شيء، سنظل ندعم كل التشريعات التي تغلظ عقوبة جلب وتصنيع المخدرات، وتدعم جهود وزارة الداخلية والنيابة العامة في تجفيف منابعها، مع الحفاظ الكامل على ضمانات المحاكمة العادلة».

بينما يشير الخبير القانوني مبروك حسن إلى أن «قانون العقوبات يقضي بالإعدام علي من يقوم بتجارة المخدرات، وترك أمر تقدير هذه العقوبة لسلطة القضاء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأصل هو عقوبة الإعدام لمن يقوم بزرعة أو جلب أو ترويج المخدرات، لكن يمكن للقاضي استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى مقيدة للحرية مثل السجن المؤبد أو السجن الذي لا يزيد على 15 عاماً إذا كانت الكمية المضبوطة بسيطة».

وتابع: «ولكن في قضية سارة خليفة فإن العقوبة الأصلية هي الإعدام؛ ذلك لأن الكميات المضبوطة من شأنها تدمير حياة كثير من الناس».


«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
TT

«صندوق البحر الأحمر» يرسخ وجوده بالمهرجانات العالمية

فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)
فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو بعرضه العالمي الأول في فينيسيا (مؤسسة البحر الأحمر)

يواصل «صندوق البحر الأحمر»، التابع لمؤسسة «مهرجان البحر الأحمر السينمائي» بالسعودية، ترسيخ حضوره على خريطة المهرجانات العالمية، بـ18 عملاً سينمائياً حظيت بدعمه في مهرجانَي «فينيسيا» بإيطاليا المقام خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، و«تورنتو» بكندا، والذي ينطلق في 10 سبتمبر الحالي.

وتتوزع مشاركة مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» في الاختيار الرسمي لمهرجان فينيسيا بين أقسام عدة، إذ يشارك فيلم «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، وفيلم «جوريا» للمخرج ليفان كوجواشفيلي ضمن قسم «تحت أضواء البندقية»، بينما ينافس فيلم «بيت الريح» للمخرج أوغست برنارد كويمو يانغهو في مسابقة «آفاق».

ويمتد حضور المؤسسة إلى «جسر البندقية للإنتاج»، منصة الصناعة التابعة للمهرجان، من خلال عدد من المشروعات المشاركة في برامجه، بينها «صورة شمسية» للمخرجة أسماء المدير، و«عطلة» للمخرج وسام شرف، و«أولاد الغولة» للمخرج إسماعيل العراقي، وجميعها مدعومة من «صندوق البحر الأحمر»، و«سوق البحر الأحمر»، ضمن «سوق التمويل التكميلي في البندقية».

كما يحضر دعم المؤسسة في برنامج «فاينل كت البندقية»، حيث تحظى 5 من أصل 6 أفلام مشارِكة بدعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وهي «من الربع إلى الخميس» لصوفيا جاما، و«إلدورادو: طعم الجنوب» لعلاء الدين الجم، و«ميهال سفاري» لأبراهام جيزاهون، و«الاحتلال والحال» لباسل غندور، و«بلاء» ليوسف الشابي.

وفي مهرجان «تورونتو السينمائي الدولي»، تحضر 7 أفلام حظيت بدعم المؤسسة ضمن برنامج «سنتر بيس» في دورته الـ51، وهي «فتاة مجهولة» للمخرجة جينغ زو، و«بنيمانا» لماري-كليمنتين دوسابيجامبو، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، و«الفصول الأربعة في جاوة» لكاميلا أنديني، و«سومسوم... ليلة النجوم» لمحمد الصالح هارون، و«عازف الكمان» لإرفين هان وراؤول غارسيا، و«نحن جميعاً غرباء» لأنتوني تشين.

كامل الباشا في مشهد من فيلم «حوار مع البحر» (مؤسسة البحر الأحمر)

وعدَّ رئيس مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد محمد قبلاوي، أن الحضور اللافت للأعمال المدعومة من «صندوق البحر الأحمر» يعكس تطوراً مهماً في تأثير الصندوق، لا سيما مع تنوع الأفلام والمشروعات، وتوزعها بين أقسام المهرجانات وبرامج الصناعة المختلفة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية هذا الحضور لا تتوقف عند العدد، وإنما تكمن في امتداده الجغرافي، إذ لا يقتصر دعم الصندوق على السينما العربية، بل يشمل تجارب من أفريقيا وآسيا، ما يمنح أصواتاً ومواهب من هذه المناطق فرصاً أكبر للوصول إلى شركاء وأسواق ومنصات دولية».

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذا الدعم تظهر في أثره على مسار الأفلام، من التطوير والإنتاج، إلى الوصول للمهرجانات الكبرى، عادّاً أن هذا النهج يمثل استثماراً طويل الأمد في صناعة سينمائية أكثر استدامة، ويعزز حضور السينما العربية والأفريقية والآسيوية على الخريطة العالمية.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للنقاد (فيبرسي)، الناقد أحمد شوقي، أن «صندوق البحر الأحمر» تحوَّل، خلال سنوات قليلة، إلى واحدة من أهم الجهات الداعمة للسينما في المنطقة، بعدما بدأ تركيزه على العالم العربي وأفريقيا، ثم اتسع نطاقه ليشمل آسيا، ليغطي اليوم مساحة جغرافية واسعة ومجموعة كبيرة من المواهب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصندوق لا يقتصر على مرحلة واحدة، وإنما يمتد دعمه إلى مراحل التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على مساندة الأفلام منذ بداياتها وحتى اكتمالها».

ويضيف شوقي: «هذا الانتشار الجغرافي يتقاطع مع اهتمام المهرجانات الكبرى المتزايد بالسينمات العربية والأفريقية والآسيوية، التي تسعى إلى تمثيل أوسع لهذه المناطق ضمن برامجها، ومن ثم، فإن دعم المواهب والأفلام القادمة من هذه البيئات ينعكس بصورة طبيعية على حضورها في المهرجانات الدولية».

رأي دعمه الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «البحر الأحمر» أصبح أحد أبرز جسور التواصل بين السينما العربية والمشهد السينمائي العالمي، مؤكداً أن «هذه التجربة تقدِّم صورة مختلفة للإنسان العربي، من خلال حضور ثقافي رصين يتجاوز الصور النمطية التي ظلت لعقود مرتبطة بالعرب والمسلمين، ويمنح العالم فرصة للتعرُّف إلى إسهام عربي قائم على الإبداع والانفتاح والتفاعل مع الثقافات المختلفة».

في حين يلفت الناقد المصري محمد عبد الرحمن إلى أن أهمية «صندوق البحر الأحمر» لا تُقاس فقط بعدد الأفلام التي دعمها، وإنما بما أحدثه من تغيير في العلاقة بين الفيلم العربي وموقعه على الخريطة السينمائية العالمية، فالصندوق، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»: «لا يتعامل مع الفيلم بوصفه منتجاً يحتاج إلى تمويل فقط، بل بوصفه صوتاً يحتاج إلى أن يجد طريقه إلى جمهوره، وهو ما يجعل الدعم جزءاً من منظومة أوسع لصناعة الفرص وخلق مسارات جديدة أمام الإنتاج السينمائي الذي ظل طويلاً يبحث عن نافذة إلى المهرجانات والأسواق الدولية».

ويضيف أن تكرار حضور الأفلام المدعومة من «البحر الأحمر» في مهرجانات دولية يطرح دلالة تتجاوز نجاح كل فيلم على حدة؛ إذ إن «تراكم هذه المشاركات يعني أن هناك جيلاً من الأفلام والمخرجين بات يمتلك فرصة حقيقية للدخول إلى دوائر السينما العالمية».