تدخل «غوغل» مساحة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة من بوابة التصميم، مع إطلاق أداة جديدة «Google Pics» التي تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva» (كانفا) و«Adobe Express» (أدوبي إكسبريس).
الأداة الجديدة جزء من منظومة «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) المخصصة للعمل والإنتاجية، وتعتمد على تقنيات «Gemini» (جيمناي) ونموذج توليد وتحرير الصور «Nano Banana» (نانو بنانا).
لكن «Google Pics» لا تركز فقط على إنشاء صورة جديدة بالذكاء الاصطناعي، بل تمنح المستخدم القدرة على العودة إلى الصورة وتعديل عناصر محددة فيها، دون الحاجة إلى إعادة إنشائها بالكامل في كل مرة.
وبدأت «غوغل» طرح الأداة تدريجياً للمستخدمين، في تجربة تحاول جعل التصميم أقرب إلى إجراء محادثة مع الذكاء الاصطناعي، وأقل اعتماداً على معرفة المستخدم ببرامج التصميم وأدواتها الاحترافية.
تستطيع تعديل النصوص داخل التصميم وترجمتها إلى لغات مختلفة (غوغل)
من فكرة مكتوبة إلى تصميم
تبدأ تجربة «Google Pics» بطريقة بسيطة؛ إذ يمكن للمستخدم فتح مساحة جديدة وكتابة وصف للصورة أو التصميم الذي يريده، ليتولى الذكاء الاصطناعي إنشاء النتيجة.
ويمكن أيضاً البدء بصورة موجودة بالفعل، سواء من جهاز الكمبيوتر أو من «Google Drive» للتخزين السحابي، أو «Google Photos» للصور، ثم استخدامها أساساً لتصميم جديد أو تعديل محتواها.
وتسمح الأداة باستخدام الصور بوصفها مراجع بصرية؛ فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم رفع صورة تحمل ألواناً أو أسلوباً معيناً، ثم مطالبة الأداة بالاستفادة منها عند إنشاء صورة جديدة.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية وراء الأداة: المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كيفية تنفيذ التعديل خطوة بخطوة، بل يصف النتيجة التي يريد الوصول إليها، ويتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من عملية التنفيذ.
حدِّد العنصر... ثم أخبره بما تريد
واحدة من أبرز قدرات «Google Pics» هي التعامل مع العناصر الموجودة داخل الصورة بشكل منفصل؛ فبدلاً من إعادة إنشاء التصميم كاملاً بسبب عنصر واحد، يمكن للمستخدم تحديد شخص أو منتج أو قطعة أثاث أو أي عنصر آخر داخل الصورة، ثم نقله أو تغيير حجمه أو تعديل مظهره أو إزالته. ويمكن كذلك تحديد منطقة معينة داخل الصورة ثم كتابة التغيير المطلوب، مع محاولة الحفاظ على بقية مكونات التصميم كما هي.
وهذه الطريقة تجعل «Google Pics» أقرب إلى محرّر صور يعمل بالأوامر النصية، وليس مجرد مولّد للصور.
تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)
تعديل النصوص الموجودة داخل الصورة
ولا تتعامل الأداة مع الصور والعناصر المرئية فقط؛ إذ تستطيع التعرف على النصوص الموجودة داخل التصميم والتعامل معها بوصفها عناصر قابلة للتعديل. ويمكن للمستخدم تغيير العبارة المكتوبة أو تعديلها، بالإضافة إلى ترجمة النص إلى لغة أخرى داخل التصميم نفسه، مع محاولة الحفاظ على الشكل والأسلوب البصري. وقد تكون هذه الميزة مهمة للشركات وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى إنتاج التصميم نفسه بلغات مختلفة.
فبدلاً من إعادة تصميم الصورة لكل سوق أو لغة، يمكن استخدام التصميم الأساسي ثم تغيير النص أو ترجمته للحصول على نسخة أخرى منه.
تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)
رفع الصور إلى «2K» و«4K»
لا تتوقف قدرات «Google Pics» عند إنشاء الصور أو تعديل عناصرها؛ إذ توفر الأداة عدداً من الوظائف التي يحتاج إليها المستخدم قبل استخدام الصورة أو نشرها.
ومن بينها إمكانية رفع دقة الصور إلى «2K» أو «4K»، بالإضافة إلى قص الصور وإعادة ضبط أبعادها لتناسب استخدامات مختلفة.
ويمكن، على سبيل المثال، تجهيز الصورة لتناسب منشورات شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو العروض التقديمية وغيرها من الاستخدامات.
كما يستطيع المستخدم إجراء عدة تعديلات والعودة إلى الإصدارات السابقة إذا لم تعجبه النتيجة، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة العمل من البداية.
والهدف هنا أن تبدأ العملية بفكرة بسيطة، وتنتهي بصورة أقرب إلى الجاهزة للاستخدام.
تكامل مباشر مع أدوات «غوغل»
لكن إحدى أهم الأوراق التي تراهن عليها «غوغل» ليست قدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما ارتباط الأداة بخدمات الشركة التي يستخدمها ملايين الأشخاص بالفعل.
فـ«Google Pics» جزء من «Google Workspace»، ويمكن الاستفادة منها عند التعامل مع الصور الموجودة في «Google Docs» للمستندات و«Google Slides» للعروض التقديمية.
فعند إعداد عرض تقديمي مثلاً، يستطيع المستخدم التعامل مع الصورة وتعديلها باستخدام أدوات «Pics»، بدلاً من تنزيلها وفتحها في برنامج تصميم آخر ثم إعادتها إلى العرض.
كما تستفيد الأداة من التكامل مع «Google Drive»؛ ما يجعل الصور والتصاميم جزءاً من بيئة العمل نفسها التي تستخدمها خدمات «غوغل» الأخرى.
تتكامل مع أدوات «غوغل» مثل «Docs» و«Slides» و«Drive» (غوغل)
هل تصبح منافساً لـ«Canva»؟
المقارنة الأولى التي تفرض نفسها مع إطلاق «Google Pics» هي «Canva» (كانفا)، خصوصاً أن الأداتين تستهدفان تسهيل عملية إنشاء المحتوى المرئي للمستخدمين الذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة احترافية في التصميم.
كما تدخل في المنافسة «Adobe» (أدوبي) التي تقدم مجموعة واسعة من أدوات التصميم، من بينها «Adobe Express».
لكن «Google Pics» في مرحلتها الحالية لا تبدو بديلاً كاملاً لمنصات التصميم الكبيرة، بقدر ما تقدم تصور «غوغل» لطريقة مختلفة في التعامل مع التصميم.
فبدلاً من أن يبحث المستخدم عن الأداة المناسبة لكل مهمة، تحاول «غوغل» جعل الذكاء الاصطناعي نفسه واجهة لتنفيذ المهمة.
وهكذا ينتقل المستخدم تدريجياً من سؤال «كيف أصمم هذه الصورة؟» إلى سؤال أبسط: «كيف أريد أن تبدو هذه الصورة؟»
من يستطيع استخدام الأداة؟
بدأت «غوغل» طرح «Google Pics» تدريجياً لمشتركي بعض خطط «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) و«Google AI». وتتوفر الأداة حالياً عبر أجهزة الكمبيوتر والويب، وقد لا تظهر لجميع المستخدمين مباشرة بسبب الطرح التدريجي.
تعكس «Google Pics» توجهاً جديداً في أدوات التصميم، إذ لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على إنشاء الصور، بل يمتد إلى تعديلها وترجمتها ورفع دقتها وتغيير مقاساتها بالأوامر النصية. وباختصار: حدِّد ما تريد تغييره، واكتب طلبك، ليتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ.
تتجه العلاقات السعودية - النمساوية إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكات تجارية وبحثية، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي.
فتح الرحمن يوسف (الرياض)
«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5314350-%D8%B2%D9%88%D9%87%D9%88-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%86%D8%B6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تتجه الشركات السعودية إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي، لم تعد فيها الأولوية تقتصر على نقل التطبيقات والبيانات إلى السحابة، بل أصبحت تتركز بصورة كبرى على ربط الأنظمة المختلفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات اليومية، وتلبية متطلبات الأمن والامتثال، وبناء قدرات تقنية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول.
ويرى حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق السعودية تجاوزت مرحلةً كان فيها وجود مراكز بيانات محلية أو تقديم تطبيقات سحابية يمثل في حد ذاته نقطة تميز، إلى مرحلة أكثر نضجاً تسأل فيها المؤسسات عن مستوى الأمن، والتكامل بين التطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، والعائد الذي يمكن تحقيقه من البيانات.
وقال نظام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض إن استراتيجية الشركة في المملكة «لم تعد تقتصر على إدخال البرمجيات السحابية إلى السوق»، بل باتت تركز على بناء منظومة محلية تجمع بين البنية التحتية والمنتجات والمهارات والشراكات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.
استثمار بنحو 500 مليون ريال
كانت «زوهو» قد أعلنت التزاماً استثمارياً في السعودية يناهز 500 مليون ريال، وتقول الشركة إن جزءاً مهماً من هذا الاستثمار أصبح ظاهراً من خلال تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع الفريق المحلي، وزيادة توطين المنتجات، وبناء شراكات مع جهات حكومية. وأوضح نظام أن الشركة لا تفصح عن حجم المبالغ المنفقة في كل فئة استثمارية على حدة، لكنه أكد استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمهارات المحلية وتطوير المنتجات والشركاء وتمكين العملاء. وذكر أن هذه العناصر مترابطة، فالبنية المحلية تمنح العملاء مزيداً من الثقة والسيادة على البيانات، بينما يسمح التوطين بتكييف المنتجات مع متطلبات العمل والتنظيم داخل المملكة، في حين توفر الفرق والشراكات المحلية القدرة على تنفيذ المشروعات ومتابعتها. وأضاف أن الهدف من المرحلة التالية يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال «من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً».
حيدر نظام الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)
استضافة البيانات لم تعد وحدها ميزة تنافسية
مع تشغيل مراكز البيانات في الرياض وجدة، تغيرت طبيعة النقاش حول موقع تخزين البيانات. ويقول نظام إن استضافة البيانات داخل المملكة كانت في البداية عاملاً مهماً لتمييز مزودي الخدمات السحابية، إلا أنها أصبحت اليوم، خصوصاً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى، جزءاً أساسياً من المتطلبات التي يجري تقييم المزود على أساسها.
وحصلت عمليات «زوهو» ومراكز بياناتها السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.
وأشار نظام إلى أن أهمية البنية المحلية لا تزال كبيرة، لأنها تزيل عقبة أساسية أمام المؤسسات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو مقيدة، لكنها لم تعد نهاية النقاش. وصرح: «العملاء لا يسألون فقط: أين تُخزن بياناتي؟ بل يسألون أيضاً: ما مدى أمان المنصة؟ وكيف تتكامل؟ ومدى توافقها مع المتطلبات السعودية؟ وما القيمة التي يمكن أن نولدها من هذه البيانات؟». وبرأيه، يعكس هذا التحول درجة أعلى من نضج السوق السحابية السعودية.
شراكة تستهدف 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة
تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة محوراً مهماً في استراتيجية «زوهو» السعودية، خصوصاً من خلال شراكتها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». وبيّن نظام أن المرحلة الأولى من التعاون صُممت لدعم 30 ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة، وشملت إتاحة تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات من بينها أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». لكن المرحلة الجديدة، حسب نظام، يجب ألا تُقاس بعدد تراخيص البرمجيات التي جرى توزيعها، بل بمدى تغير طريقة عمل تلك الشركات. وقال: «النجاح الحقيقي ليس عدد التراخيص التي تم توزيعها، بل عدد الشركات التي أصبحت أكثر قدرة رقمياً واستدامة لأن التقنية أصبحت جزءاً من طريقة عملها». وتريد الشركة قياس ما إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستخدم التقنية بصورة فعلية في إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والموظفين والبيانات، وما إذا كان ذلك ينعكس على الإنتاجية وجودة القرارات والقدرة على التوسع.
التوطين في السوق السعودية يتجاوز استضافة البيانات محلياً ليشمل الامتثال التنظيمي وتكييف المنتجات وبناء المواهب والشركاء المحليين (أدوبي)
أنظمة كثيرة لا يتحدث بعضها مع بعض
مع تطور رقمنة الشركات الصغيرة، يرى نظام أن العقبة الرئيسية بدأت تنتقل من التكلفة والوصول إلى التقنية نحو مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في تشتت الأنظمة. فكثير من الشركات تستخدم تطبيقاً للمحاسبة، وآخر لإدارة علاقات العملاء، ومنصة للتعاون، وأخرى للتجارة الإلكترونية، لكنها تظل تعاني من تجزؤ العمليات إذا لم تتبادل هذه الأنظمة البيانات بصورة منتظمة. ويقول نظام إن المؤسسة قد تبدو «رقمية» من الناحية التقنية، لكنها تظل مجزأة من الناحية التشغيلية. وأضاف أن المرحلة التالية من النضج الرقمي تتمثل في ربط بيانات العملاء والتمويل والموظفين والعمليات لتكوين رؤية موحدة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار. وتزداد أهمية هذا التكامل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، لأن جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات والسياق المتاحين له.
الذكاء الاصطناعي في قلب سير العمل
لا يرى نظام أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة هي بالضرورة الأكثر وضوحاً للمستخدم. ويرى أن الاستخدامات ذات العائد الأكبر تظهر عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرةً في عمليات العمل، مثل مساعدة فرق المبيعات على ترتيب الفرص، واكتشاف الحالات غير الطبيعية في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل بيانات الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ويضيف أن الفجوة تظهر عندما تتعامل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كتجربة منفصلة عن البيانات والعمليات الفعلية. فروبوت المحادثة أو المشروع التجريبي قد يثبت أن التقنية تعمل، لكنه لا يغيِّر بالضرورة أداء المؤسسة.
ويصف نظام الفرصة الأهم بأنها «الذكاء الاصطناعي السياقي»، أي أن يفهم النظام بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات، وأن يعمل داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل. ويرى أن هذه هي المرحلة التي «تبدأ فيها التجربة بالتحول إلى قيمة تشغيلية».
التوطين يتجاوز اللغة العربية
يربط نظام نجاح شركات البرمجيات في السعودية بقدرتها على التكيف مع طريقة عمل السوق المحلية، وليس بمجرد ترجمة الواجهات إلى العربية. ويشير إلى الفوترة الإلكترونية مثال على ذلك، حيث تدعم «Zoho Books» متطلبات المرحلة الثانية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة وإرسالها إلى منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة المحلية. ويقول إن الهدف هو دمج الامتثال داخل سير العمل الطبيعي للمؤسسة حتى لا يتحول إلى عبء إداري إضافي. ومع نضج الاقتصاد الرقمي السعودي، يتوقع أن يتسع هذا النوع من التوطين ليشمل وظائف الأعمال المختلفة، من التمويل والتجزئة إلى الأمن والعمليات.
المرحلة المقبلة حتى 2030 ستُقاس بقدرة الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة على تحقيق إنتاجية أعلى ودمج الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية (أدوبي)
86 % يضعون الأمن ضمن الأولويات
إلى جانب الذكاء الاصطناعي والسحابة، تكشف بيانات «زوهو» عن فجوة بين الاهتمام الاستراتيجي بالأمن السيبراني وبين التنفيذ الفعلي لبعض ضوابط الهوية.
وحسب دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، قال 86 في المائة من المؤسسات السعودية إن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بينما بدأت 88 في المائة بالفعل تطبيق استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84 في المائة لزيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن 62 في المائة فقط أفادت بامتلاك منظومة متكاملة توفر رؤية وتحكماً كاملين في الهوية، فيما بلغت نسبة استخدام حلول إدارة الهوية والوصول 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل 28 في المائة، وتسجيل الدخول الموحد 28 في المائة، ومفاتيح المرور 24 في المائة.
وقال نظام إن هذه الأرقام تعني أن «الاستراتيجية تتقدم على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الهوية يجب أن تصبح جزءاً مركزياً في البنية الأمنية، بحيث تعرف المؤسسة من يدخل إلى الأنظمة، وما الذي يستطيع الوصول إليه، ومن أي مكان وتحت أي شروط.
السيادة التقنية أبعد من موقع البيانات
يرى نظام أن بناء منظومة تقنية محلية لا يتحقق بمجرد تخزين البيانات داخل حدود المملكة. فالمعادلة، حسب قوله، تحتاج إلى بنية تحتية محلية، ومواءمة تنظيمية، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات تلائم السوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، واستثمار طويل الأجل في المجتمع التقني.
وتصف «زوهو» هذا النهج بمفهوم «المحلية العابرة للحدود»، بحيث تسعى الشركة إلى أن تصبح جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية في السوق التي تعمل فيها، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات من الخارج. وفي السعودية، يتجسد ذلك في تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات مع اللوائح، والعمل مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار نظام أن السيادة التقنية في النهاية تعني «القدرة على تبني التكنولوجيا بطريقة تدعم الأولويات الاقتصادية والتنظيمية والاستراتيجية للمملكة».
ما الذي يعنيه النضج الرقمي في 2030؟
بحلول 2030، لا يرى نظام أن عدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني سيكون المقياس الوحيد لنضج السوق. ويضع مجموعة من المؤشرات، من بينها قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مستوى رقمي كان متاحاً سابقاً للشركات الكبرى فقط، وانتقال البيانات بأمان بين وظائف المؤسسة، ودخول الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي وتحقيق مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية.
كما يشمل ذلك قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات المحلية من دون إبطاء الابتكار، ووجود مواهب وشركاء محليين قادرين على الاستمرار في تطوير المنظومة. ويشدد نظام على أن السعودية بنت بالفعل «أسساً مهمة» تشمل البنية الرقمية والبيئة التنظيمية وتنامي الاستثمار في الأمن السيبراني وتوسع المنظومة التقنية. ويتابع أن المرحلة المقبلة تتعلق بربط هذه العناصر معاً، بحيث تعمل «البنية التحتية والتطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والمواهب والشركاء المحليون كمنظومة واحدة». وعندها، حسب قوله، تنتقل السوق من مجرد تبنّي الحوسبة السحابية إلى مستوى أكثر نضجاً من التحول الرقمي.
كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟https://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5314250-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%D8%9F
كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟
توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
لم يعد السؤال الأساسي أمام المؤسسات عند التعرض لهجوم سيبراني هو ما إذا كانت تمتلك نسخة احتياطية من بياناتها، بل مدى قدرتها على استعادة التطبيقات والهويات والخدمات الأساسية خلال فترة قصيرة، والتأكد في الوقت نفسه من أن البيانات التي تعيد تشغيلها نظيفة وغير مصابة.
هذا التحول يشكل محوراً رئيسياً في استراتيجية شركة «كومفولت» مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السعودية والمنطقة، حسب فادي رِشماني، نائب الرئيس للأسواق الناشئة في الشركة، والدكتور مازن عبد الجبار، المدير العام لـ«كومفولت» في المملكة العربية السعودية.
وقال رِشماني في حديث إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إن المؤسسات أصبحت تتعامل مع بيئة أكثر تعقيداً نتيجة النمو السريع للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ظهور آلاف الوكلاء البرمجيين الذين يمتلكون هويات وصلاحيات، ويمكنهم الوصول إلى البيانات والأنظمة. وفي المقابل، يشير عبد الجبار إلى أن توسع البنية السحابية والذكاء الاصطناعي داخل المملكة يرفع الحاجة إلى بناء خطط التعافي منذ بداية تصميم الأنظمة، وليس بعد وقوع الهجوم.
من النسخ الاحتياطي إلى «عمليات المرونة»
تقول «كومفولت» إنها أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة نهجها من حماية البيانات التقليدية إلى ما تسميه «عمليات المرونة» أو (ResOps) وهو نموذج يقوم على التعامل مع الحماية والتعافي كعملية مستمرة تبدأ من اكتشاف البيانات وتصنيفها ومراقبة التغيرات غير الطبيعية، وتنتهي بالقدرة على استعادة نسخة سليمة وتشغيل الأعمال من جديد.
وأوضح رِشماني أن الشركة أضافت إلى منصتها الموحدة جوانب تتعلق بمرونة الهوية وأمن البيانات إلى جانب التعافي السيبراني، مشيراً إلى أن الهدف هو التعامل مع دورة الحادث بأكملها بدلاً من النظر إلى النسخ الاحتياطي كعملية منفصلة. وقال: «الأمر لا يتعلق فقط باستعادة البيانات، بل باستعادة نسخة نظيفة منها حتى تتمكن من إعادة تشغيل أعمالك».
ويرى أن هذا الفرق أصبح أكثر أهمية مع هجمات الفدية، لأن المؤسسة قد تمتلك نسخة احتياطية، لكنها لن تستفيد منها إذا لم تكن متأكدة من خلوها من التهديد، أو إذا لم تكن لديها بيئة جاهزة وآمنة لإعادة تشغيل التطبيقات.
فادي رِشماني نائب الرئيس للأسواق الناشئة في شركة «كومفولت» (الشركة)
الذكاء الاصطناعي يوسع مساحة الهجوم
بالنسبة إلى رِشماني، يقدم الذكاء الاصطناعي للمؤسسات مكاسب كبيرة في الإنتاجية والكفاءة، لكنه في الوقت نفسه يضيف طبقة جديدة من المخاطر. فالمؤسسات لم تعد مطالبة بحماية هويات الموظفين فقط، بل قد تضطر إلى إدارة أعداد كبيرة من هويات وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصلون بالأنظمة ويستخدمون البيانات ويتخذون إجراءات بصورة شبه مستقلة. وذكر أن عدد الوكلاء يمكن أن يصبح «ضعفين أو ثلاثة أو خمسة أضعاف» عدد الموظفين في بعض البيئات، ما يغير حجم المشكلة الأمنية مقارنة بالنماذج التقليدية لإدارة الهوية. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي يزيد مساحة الهجوم. إنه يجعل العملاء أكثر قدرة وإنتاجية، لكنه يجلب أيضاً مزيداً من التعرض للمخاطر».
واستشهد رِشماني بدراسة عالمية قال إنها أظهرت أن 76 في المائة من المؤسسات غير واثقة من قدرتها على تحمل هجوم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، عادّاً أن المعادلة الجديدة تتطلب «استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الذكاء الاصطناعي». وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بحماية البيانات التي تستخدمها النماذج فقط، بل كذلك بحماية الأوامر التي تتلقاها هذه الأنظمة، والصلاحيات الممنوحة لها، وطرق وصولها إلى التطبيقات والبيانات الحساسة.
الهوية تتحول إلى جزء من التعافي
مع توسع استخدام الهويات الرقمية، يرى رِشماني أن تعافي الهوية يجب أن يصبح جزءاً أساسياً من خطة المرونة السيبرانية وليس وظيفة منفصلة عن استعادة البيانات.
وأشار إلى حالات اختراق تبدأ من بيئات إدارة الهوية مثل «Active Directory»، حيث يمكن للمهاجم الحصول على صلاحيات إدارية واسعة، ثم الانتقال إلى حذف البيانات أو تعطيل الأنظمة.
المشكلة، وفقاً له، لا تنتهي بإعادة البيانات من النسخ الاحتياطية. فإذا كانت البنية المسؤولة عن الهوية والصلاحيات لا تزال معطلة، فإن المؤسسة قد لا تتمكن من إعادة تشغيل خدماتها بصورة طبيعية.
وقال إن استعادة بيئات «Active Directory» بالطرق التقليدية قد تستغرق فترة طويلة في بعض الحالات، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى أدوات أكثر أتمتة تسمح باستعادة الهيكل الكامل للهوية والصلاحيات بطريقة أسرع. ومن هنا، يعد أن السرعة والبساطة والقدرة على استعادة أنظمة متعددة من مكان واحد أصبحت عناصر أساسية في تقييم جاهزية المؤسسة للتعامل مع الهجوم.
مازن عبد الجبار المدير العام لشركة «كومفولت» في المملكة العربية السعودية (الشركة)
شراكة جديدة مع «سلام»
على المستوى السعودي، كشف عبد الجبار عن شراكة أُعلنت خلال «ليب 2026» بين «كومفولت» وشركة «سلام»، تشمل تقنيات حماية البيانات والمرونة السيبرانية. وعدّ أن التعاون بين الجانبين بدأ منذ المراحل المبكرة لأعمال «سلام»، وأن «كومفولت» ستوفر تقنيات مرتبطة بحماية البيانات والتعافي، فيما تعمل الشركتان كذلك على تطوير عروض موجهة إلى قطاع الأعمال.
وتابع أن «كومفولت» وسعت وجودها خلال نسخة هذا العام من «ليب» من خلال المشاركة مع شركائها وتحالفاتها في ثلاثة أجنحة داخل المعرض، في إشارة إلى توسع شبكة الشراكات التي تعتمد عليها الشركة للوصول إلى المؤسسات.
السحابة السعودية ترفع متطلبات التعافي
يتوقع عبد الجبار أن تزداد أهمية التعافي مع انتقال مزيد من التطبيقات والبيانات إلى البيئات السحابية المحلية. وأشار إلى التعاون بين «كومفولت» و«مايكروسوفت»، قائلاً إن تقنيات الشركة تستهدف دعم العملاء في البيئات الهجينة، وربط قدرات التعافي بصورة أعمق مع «أزور». ويرى أن المؤسسات السعودية تحتاج إلى التفكير في التعافي كجزء من تصميم بيئة السحابة منذ البداية، خصوصاً مع انتقال تطبيقات أكثر حساسية إلى البنية المحلية وارتفاع اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي. وأفاد بأن زيادة التعقيد تعني أن الشركات «تحتاج إلى الاستعداد واختيار التكنولوجيا التي تساعدها على تنفيذ التعافي في الوقت المناسب». وأضاف أن «كومفولت» تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها منذ سنوات طويلة، وليس فقط بعد موجة الاهتمام الأخيرة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مشيراً إلى دمجها في جوانب متعددة من حماية البيانات ورصد التهديدات والتعافي.
التنظيمات تتغير مع اتساع المخاطر
يربط عبد الجبار توسّع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل السعودية بالحاجة إلى تحديث مستمر للضوابط التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني. وقال إن قطاعات الحكومة والجهات شبه الحكومية والبنوك والتأمين والشركات الحيوية تخضع لمتطلبات الأمن السيبراني الوطنية، لافتاً إلى أن الجهات التنظيمية السعودية تراجع هذه الضوابط بصورة مستمرة مع تغير طبيعة المخاطر.
ولفت أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة خلال السنوات الأخيرة بلغت، وفق تقديره، نحو 15 مليار دولار، ما يضع ضغوطاً إضافية على المؤسسات لتطوير بنيتها التقنية والأمنية بالتوازي.
ويعد أن قطاعات الحكومة والبنوك والتأمين والشركات الكبرى ستكون من أبرز المجالات التي يرتفع فيها الطلب على حلول المرونة السيبرانية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب القطاعات الصناعية.
المرونة السيبرانية لم تعد تعني حفظ نسخة احتياطية فقط بل القدرة على استعادة بيانات نظيفة وتشغيل التطبيقات والخدمات بسرعة بعد الهجوم (أدوبي)
لماذا لا يكفي منع الاختراق؟
يكرر رِشماني فكرة أساسية مفادها أن المؤسسة لا تستطيع بناء استراتيجيتها على افتراض أنها لن تتعرض للاختراق. فالاستثمارات الكبيرة في أدوات الأمن لا تضمن عدم وقوع الحادث، ولذلك يصبح السؤال الأهم بالنسبة له هو: ماذا يحدث بعد نجاح المهاجم في الدخول؟ يقول إن أحد الأخطاء المتكررة يتمثل في امتلاك فرق الأمن وتقنية المعلومات وإدارة الهوية أدواتها وإجراءاتها الخاصة، لكن من دون تنسيق كافٍ بينها قبل وقوع الهجوم.
وعندما يبدأ الحادث، تحاول هذه الفِرق تحديد مسؤولياتها وخطواتها تحت ضغط الوقت، وهي المرحلة التي يرى أنها تأتي متأخرة. ولشرح ذلك، تستخدم «كومفولت» تمريناً يحاكي هجوماً على شركة طيران تتوقف فيه الأنظمة، وتتأثر الرحلات ويبقى الركاب في المطارات، ثم يُطلب من فريق قيادي يضم الرئيس التنفيذي ومسؤولي التقنية والأمن والشؤون القانونية اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
ويقول رِشماني إن الهدف ليس الحديث عن منتجات الشركة، بل اختبار ما إذا كانت الإدارة تعرف مسبقاً ما الذي يجب فعله عندما تصبح الأنظمة غير متاحة. وأضاف: «الجميع قد يتعرض للاختراق. السؤال هو لماذا لم تكن مستعداً للتعافي في الوقت المناسب؟».
نسخة نظيفة وبيئة معزولة
خطة التعافي الفعلية برأي رِشماني تحتاج إلى عناصر تتجاوز عملية تخزين نسخة احتياطية. ويشمل ذلك وجود نسخة غير قابلة للتغيير من البيانات، إلى جانب بيئة معزولة يمكن فيها اختبار البيانات، والتأكد من سلامتها قبل إعادتها إلى الأنظمة الإنتاجية.
كما تحتاج المؤسسة إلى اختبار السيناريو بصورة دورية، بحيث تعرف الفرق مكان البيانات، وطريقة استعادتها، وأولوية التطبيقات التي يجب تشغيلها أولاً، والجهات التي تملك سلطة اتخاذ القرار أثناء الحادث.
وشبّه رِشماني الأمر بخطة الإخلاء عند اندلاع حريق، إذ لا يكفي أن يعرف الشخص نظرياً مكان المخرج؛ بل يجب أن يكون قد تدرب على المسار والإجراء قبل وقوع الأزمة. وعد أن المشكلة لدى كثير من المؤسسات ليست نقص الميزانيات أو المهندسين، بل عدم اختبار خطوات التعافي بشكل كافٍ قبل الحاجة إليها.
تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية
اقتصاد للجريمة السيبرانية
وضع رِشماني حجم المشكلة في سياق اقتصادي أوسع، مستشهداً بتقديرات تضع التكلفة السنوية العالمية للجريمة السيبرانية وهجمات الفدية عند نحو 10.5 تريليون دولار. وقال إن هذا الرقم، إذا عومل كاقتصاد مستقل، سيجعله من بين أكبر اقتصادات العالم، وهو ما يعكس تحول الجريمة الإلكترونية إلى نشاط منظم يمكن تنفيذه عن بعد ضد مؤسسات في قطاعات متعددة. ويعتقد أن تسارع الذكاء الاصطناعي سيزيد من قدرة المهاجمين على تطوير الهجمات وتنفيذها بسرعة أكبر، ما يعني أن الوقت المتاح أمام فرق الأمن والاستجابة سيكون أقصر.
لا يرى مسؤولا «كومفولت» أن امتلاك أدوات الحماية وحده يكفي للقول إن المؤسسة تتمتع بمرونة سيبرانية. ويقول عبد الجبار إن التقييم يجب أن يشمل أسئلة عملية: هل توجد نسخة معزولة من البيانات؟ هل تستطيع المؤسسة فحصها؟ هل تمتلك بيئة نظيفة للاستعادة؟ هل اختبرت عملية التعافي؟ وكيف تنتقل البيانات بين المنصات؟
ولفت أن الشركة توفر أداة تقييم أولية يمكن للمؤسسات استخدامها لمعرفة مستوى جاهزيتها، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى معالجة. أما بالنسبة إلى رِشماني، المعيار النهائي ليس عدد المنتجات الأمنية التي تملكها المؤسسة، وإنما «مدى السرعة التي تستطيع بها العودة إلى الحياة» على حد قوله.
رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديالhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5314037-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A5%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%83%D8%B3%D8%A8%D9%88
رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال
«إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)
وفق دراسات أجرتها «إريكسون»، فإن أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد إذا حصلوا على سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة في اللحظة التي يحتاجون إليها، في مؤشر على تحول توقعات المستهلكين من مجرد الاتصال بالشبكة إلى المطالبة بأداء يمكن ضمانه وقياسه.
ويرى هوكان سيرفيل، رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية، أن هذا التحول يضع شركات الاتصالات أمام مرحلة جديدة من شبكات «الجيل الخامس»، تقوم على تقديم مستويات مختلفة من الخدمة، بالتوازي مع استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة الشبكات وتقليل استهلاك الطاقة وتحسين قدرتها على التعامل مع الضغط المفاجئ.
ويقول سيرفيل، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن موسم الحج يمثل أحد أوضح الاختبارات لهذه المرحلة؛ إذ تتعامل الشبكات خلال فترة قصيرة مع نحو 2.5 مليون حاج في مساحة محدودة، ما يجعل الاعتماد على الضبط اليدوي للشبكة غير عملي، ويدفع نحو أنظمة قادرة على إعادة توزيع السعة واكتشاف المشكلات والتعامل معها بصورة أكثر استقلالية.
من السرعة إلى ضمان الأداء
بالنسبة إلى سيرفيل، فإن التحدي الذي واجه مشغلي الاتصالات بعد استثماراتهم الكبيرة في شبكات الجيل الخامس لم يكن في زيادة السرعة وحدها، بل في كيفية تحويل هذه الشبكات إلى خدمات تحقق عائداً إضافياً. وهنا يظهر مفهوم «الاتصال المتمايز»، الذي يسمح للمستخدم بالحصول على مستوى محدد ومضمون من الأداء وفق حاجته.
وضرب مثالاً بحضور مباراة رياضية أو حفل موسيقي، حيث يحاول آلاف المستخدمين رفع مقاطع الفيديو والتواصل في الوقت نفسه. ففي مثل هذه الحالات لا يبحث المستخدم عن سرعة نظرية مرتفعة فقط، بل يريد ضماناً بأن الخدمة ستعمل عند ازدحام الشبكة. ويفيد سيرفيل بأن استعداد أكثر من نصف المستهلكين في السعودية لدفع مقابل إضافي لهذا النوع من الخدمة يعطي المشغلين فرصة لاستخراج قيمة أكبر من البنية الحالية للجيل الخامس، بدلاً من انتظار جيل جديد من الشبكات حتى تظهر نماذج إيرادات مختلفة.
ويتطلب تقديم هذا النوع من الخدمات الانتقال إلى شبكات (الجيل الخامس المستقلة) «5G SA»، التي تسمح بتطبيق قدرات مثل تقسيم الشبكة «Network Slicing»، بحيث يمكن تخصيص موارد محددة لفئة معينة من المستخدمين أو التطبيقات.
هوكان سيرفيل رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية (الشركة)
الذكاء الاصطناعي داخل الشبكة
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي، وفق سيرفيل، على التطبيقات التي يستخدمها المستهلك أو المؤسسة؛ إذ يجري دمجه أيضاً داخل الشبكة نفسها. ويعد بأن «إريكسون» تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الشبكات وإدارة الموارد وتقليل استهلاك الكهرباء، بما يسمح للمشغل بتشغيل البنية بصورة أكثر كفاءة.
وفي الاتجاه الآخر، توفر الشبكات الاتصال الذي تحتاج إليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مراكز البيانات ومصادر المعلومات والمستخدمين والأجهزة. وأردف سيرفيل أن الذكاء الاصطناعي «لن يعمل من دون الاتصال»؛ لأن النماذج والتطبيقات تحتاج إلى نقل البيانات باستمرار بين مصادر مختلفة، ما يجعل السعة وزمن الاستجابة جزءاً أساسياً من أداء النظام نفسه. وأضاف أن هذه العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والشبكات ستصبح أكثر أهمية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والقطاعات الصناعية والخدمات الحكومية.
الحج مختبر للشبكات الذاتية
يصف سيرفيل موسم الحج بأنه من أكثر البيئات تطلباً لشبكات الاتصالات، ليس فقط بسبب عدد المستخدمين، بل أيضاً بسبب تجمعهم في منطقة محدودة وحجم البيانات التي ينقلونها خلال فترة قصيرة.
وقال إن مقارنة الحج بحدث رياضي عالمي لا تعكس حجم التحدي بالكامل؛ إذ قد يستقطب ملعب كرة قدم نحو 100 ألف متفرج، بينما تتعامل شبكات الحج مع نحو 2.5 مليون شخص يستخدمون هواتفهم ويتبادلون الصور والفيديوهات والتواصل مع عائلاتهم. في هذه البيئة، يصبح تعديل الشبكة يدوياً استجابة لتحركات المستخدمين وتغير حركة البيانات مهمة شديدة الصعوبة. ولهذا يرى أن الشبكات الذاتية قادرة على إحداث فارق واضح؛ إذ تستطيع تحليل أماكن المستخدمين وحجم الاستهلاك ثم تغيير توزيع السعة تلقائياً. وينوه بأن الشبكة يجب أن تتمكن من «تعديل نفسها» وفق مكان المستخدمين وما يقومون به، وأن تتعامل مع الأعطال كذلك من دون انتظار تدخل يدوي في كل حالة. ويرى سيرفيل أن الحج لا يمثل حالة استثنائية لا يمكن تكرارها، بل اختباراً أقصى لتقنيات يمكن استخدامها بعد ذلك في ظروف أقل تعقيداً.
ويقول: «إذا نجحت في حدث مثل الحج، فإنها تنجح في أي مكان»، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من التجربة نفسها في أحداث مستقبلية مثل كأس العالم و«إكسبو 2030».
موسم الحج يمثل اختباراً رئيسياً للشبكات الذاتية مع نحو 2.5 مليون حاج وحاجَة متزايدة إلى الأتمتة وإعادة توزيع السعة تلقائياً (واس)
ماذا تفعل شبكة من المستوى الرابع؟
عند الحديث عن شبكات ذاتية من (المستوى الرابع) «L4»، لا يقوم المشغل بإدخال الإعدادات التفصيلية لكل محطة، وإنما يحدد الهدف المطلوب، وتقرر الشبكة كيفية تحقيقه. ويوضح سيرفيل أن المشغل قد يحدد مثلاً هدفاً يتمثل في توفير تجربة فيديو جيدة لجميع الحجاج، ثم تستخدم الشبكة الذكاء الاصطناعي لتحديد توزيع الموارد المطلوب بين المواقع المختلفة. وإذا خرج أحد المواقع عن الخدمة، فمن الممكن أن تعيد الشبكة توزيع حركة البيانات على مواقع أخرى إلى حين إصلاح المشكلة. وقد تمتد الأتمتة إلى وسائل الطاقة الاحتياطية أو التعامل مع تغيرات السعة، وفق تصميم البنية المتاحة.
ولا يتعلق الأمر برد الفعل على الأعطال فقط.
ويشير سيرفيل إلى أن الشبكة الذاتية يجب أن تكون استباقية أيضاً، بحيث تستطيع التعرف على مؤشرات مبكرة لمشكلة محتملة والتدخل قبل أن تتحول إلى انقطاع أو تراجع ملحوظ في الخدمة.
فانخفاض حركة البيانات بصورة غير طبيعية في موقع محدد، على سبيل المثال، قد يكون إشارة إلى خلل بدأ في الظهور، ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل ذلك واتخاذ إجراء قبل أن يلاحظ المستخدم المشكلة.
متى تصبح الشبكة مستقلة بالكامل؟
رغم هذا التقدم، لا يتوقع سيرفيل أن تصبح الشبكات مستقلة بصورة كاملة في المدى القريب. ويعد أن الانتقال إلى الأتمتة الكاملة سيستغرق مزيداً من الوقت؛ لأنه مسار تدريجي تطبقه شركات الاتصالات خطوة بعد أخرى. ويرى أن المشغلين في المملكة يركزون بصورة متزايدة على رفع مستويات الأتمتة والوصول في النهاية إلى مستويات متقدمة مثل شبكات ذاتية من المستوى الرابع «L4». لكن حتى في هذه المرحلة، لا يعني الاستقلال أن البشر يختفون من المعادلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالشبكات الحساسة أو الحالات غير المتوقعة.
من يتحمل مسؤولية قرار الذكاء الاصطناعي؟
مع حصول الشبكة على قدرة أكبر لاتخاذ القرارات، يظهر سؤال حول المسؤولية عندما يصدر النظام قراراً خاطئاً أو يسبب مشكلة في الخدمة. وبرأي سيرفيل، الذكاء الاصطناعي يعتمد على التعلم المستمر، وإن الخوارزميات تبدأ التعلم خلال مراحل الاختبار قبل دخولها البيئة التجارية. لكنه يقر بأن ذلك لا يعني الوصول إلى نظام خالٍ تماماً من الأخطاء، ويقول: «هل يعني ذلك أنه سيكون بلا أخطاء؟ لا».
ويضيف أن المسؤولية في مثل هذه الأنظمة تصبح مشتركة بدرجة ما بين مزود التقنية والمشغل؛ فعلى مزود التقنية التأكد من تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بطريقة مسؤولة، بينما يظل المشغل مسؤولاً عن الشبكة والخدمة التي يقدمها. ويتابع أن الحالات الحرجة تتطلب وجود آليات تسمح بالتدخل والسيطرة عندما تظهر ظروف لا يمكن تركها بالكامل للنظام الآلي.
«إريكسون» ترى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً متزايداً داخل الشبكات لتحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة ومعالجة المشكلات بصورة استباقية (أدوبي)
شبكات منفصلة للمهام الحرجة
يشكل توسع ما يعرف بـ«الشبكات ذات المهام الحرجة» محوراً رئيسياً آخر في استراتيجية «إريكسون» في المملكة. ويشرح سيرفيل أن الطلب على هذا النوع من الشبكات ازداد، لكنه لا يقتصر على الاستخدامات الدفاعية أو الأمنية؛ فالمطارات والسكك الحديدية والمنشآت الحيوية تحتاج جميعها إلى شبكات لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها التي تدار بها شبكة هاتف محمول تجارية. ويتابع أن شبكة السكك الحديدية، على سبيل المثال، لا يمكن أن تفشل لأنها تدخل في تشغيل أنظمة ترتبط بصورة مباشرة بالسلامة واستمرار الخدمة. ولهذا قد يتم بناء شبكة منفصلة بالكامل عن الحركة التجارية، بما يمنع التطبيقات الحرجة من المنافسة على السعة مع المستخدمين العاديين. كما تحتاج هذه الشبكات إلى طبقات احتياطية من البنية.
ويوضح أنه إذا تعطل جزء من الشبكة، فيجب أن تكون هناك بنية أخرى تتولى الخدمة مباشرة، وفي بعض الحالات قد لا يكون نظام احتياط واحد كافياً، وقد تكون هناك حاجة إلى مستويات متعددة من التكرار.
اتفاق «stc» يمتد 5 سنوات
تعمل «إريكسون» بالتوازي ضمن اتفاق إطاري مدته خمس سنوات مع «stc» لتطوير البنية التحتية الرقمية.
ويصرح سيرفيل بأن التعاون سيشمل عدة مجالات، في مقدمتها تطوير شبكات «الجيل الخامس» والاستفادة بصورة أكبر من بنيتها الحالية. ومن بين الخطوات المهمة الانتقال إلى «5G SA» التي تعد أساساً لتقديم خدمات تقسيم الشبكة والاتصال المتمايز. كما يشمل المسار زيادة الاعتماد على الشبكات الذاتية، فيما بدأت «إريكسون» و«stc» أيضاً مناقشة متطلبات الجيل السادس. لكن سيرفيل شدد على أن الأولوية الحالية يجب أن تبقى للاستفادة من «5G». وقال إن من السهل افتراض أن «الجيل التالي سيحل كل شيء»، بينما تمتلك الشركات اليوم بنية تحتاج إلى تطوير نماذج الأعمال والخدمات التي تعمل فوقها. وأضاف أن «التقنية المهيمنة في السعودية اليوم هي الجيل الخامس»، ولذلك ينصبُّ التركيز على توسيعها واستخراج قيمة أكبر منها.
«6G» يبدأ قرب 2030
في الوقت نفسه، بدأ التخطيط لـ«الجيل السادس» بالفعل؛ لأن شبكات الاتصالات تحتاج إلى سنوات من البحث والتجارب والتخطيط قبل الوصول إلى التشغيل التجاري. وقال سيرفيل إن «6G» قد يبدأ تجارياً قرب 2030، مع احتمال ظهور أحجام أكبر من الاستخدام خلال 2031. ويرى أن الجيل الجديد لن يكون مجرد زيادة إضافية في السرعة أو السعة، بل يمكن أن يغير الطريقة التي يتفاعل بها العالم الرقمي مع البيئة المادية. وأشار إلى مفهوم «إنترنت الحواس»، حيث قد تتوسع التجربة الرقمية مستقبلاً من الصوت والصورة والفيديو إلى محاكاة مزيد من الحواس.
ولم يستبعد أن تستمر أجيال الاتصالات بعد 6G، لكنه اعتبر أن الحديث الآن عن تفاصيل 7G سابق لأوانه؛ لأن البحث والتطور التقني سيحددان ما يمكن أن تصبح عليه الشبكات في مرحلة لاحقة.
اتفاق «إريكسون» مع «stc» يمتد 5 خمس سنوات ويركز على تطوير «5G» والانتقال إلى «5G» المستقلة ورفع مستويات أتمتة الشبكات (الحكومة الرقمية)
تجربة مختلفة في «إكسبو» والمونديال
بالنسبة إلى رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية،، فإن نجاح قطاع الاتصالات السعودي بحلول 2030 لن يقاس فقط بسرعة الشبكات أو بعدد المواقع التي تم تشغيلها. إحدى العلامات المهمة ستكون مستوى رقمنة الخدمات الحكومية والصحية والنقل وغيرها من الخدمات التي يستخدمها السكان يومياً. ويرتبط المقياس الآخر بتجربة المستخدم، خصوصاً مع الاستعداد لاستضافة أحداث عالمية كبرى. وأشار إلى أن توقعات المشجع الذي يحضر مباراة في كأس العالم 2034 ستكون مختلفة تماماً عن تجربة الملاعب الحالية. وقد تتيح تقنيات مثل النظارات الذكية والواقع المعزز للمستخدم مشاهدة المباراة بالتزامن مع الوصول إلى معلومات وإحصاءات وتجارب رقمية مرتبطة بما يحدث أمامه. وقال إن أحد مؤشرات النجاح سيكون أن يغادر زوار المملكة بعد «إكسبو 2030» وهم يقولون إنهم عاشوا «تجربة لم يسبق لهم رؤيتها».
السياحة تبدأ من المطار
يربط سيرفيل جودة الاتصال كذلك بطموحات السعودية في قطاع السياحة. ويفسر أن رضا السائح لا يقاس فقط بالفندق أو الشاطئ أو النشاط الذي يقوم به، وإنما بالتجربة الكاملة منذ وصوله إلى المطار.
وتدخل في ذلك قدرته على الاتصال بالإنترنت والوصول إلى التطبيقات والترجمة والتنقل واستخدام الخدمات المختلفة. ومع زيادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والترجمة الفورية والواقع المعزز، تصبح الشبكة جزءاً أكثر أهمية من تجربة السائح، حتى وإن لم ير البنية التي تقف خلف هذه الخدمات. ويلفت سيرفيل إلى أن هذه الأمثلة توضح بصورة مباشرة ما تفعله «إريكسون»: ربط المستخدمين ومراكز البيانات ومصادر المعلومات وتوفير السعة وزمن الاستجابة اللازمين لتشغيل الخدمات.
نحو نصف قرن في المملكة
تتزامن هذه التحولات مع مرور 150 عاماً على تأسيس «إريكسون» عالمياً، واقتراب وجود الشركة في السعودية من نصف قرن. ويصرح سيرفيل لـ«الشرق الأوسط» بأن أهمية هذه الفترة بالنسبة إلى الشركة لا تكمن في التأكيد على عمرها، بل في تقديم رسالة بأنها تعمل في السوق على المدى الطويل. ويضيف أن هذا الأمر يصبح أكثر أهمية مع توسع التعامل مع الحكومة ومشروعات البنية التحتية طويلة الأجل، حيث تحتاج الجهات إلى شركاء يستمرون في تطوير التقنية ودعمها لسنوات. ويتابع أن الشركة تريد أن تكون موجودة في السعودية «للمدى الطويل»، وأن تبني على ما يقارب 50 عاماً من العمل في المملكة.
وخلال السنوات المقبلة، ستتحرك شبكات المملكة على أكثر من مسار في الوقت نفسه: استخراج قيمة أكبر من «5G» والانتقال إلى الاتصال المضمون، وزيادة مستويات الأتمتة، والتوسع في الشبكات ذات المهام الحرجة، والاستعداد تدريجياً للجيل السادس.
لكن العنصر المشترك بين هذه المسارات سيكون قدرة الشبكة على تقديم الأداء المطلوب في اللحظة المناسبة، سواء لمستخدم يريد رفع فيديو من حدث مزدحم، أو شبكة سكك حديدية لا يمكنها التوقف، أو تطبيق ذكاء اصطناعي يحتاج إلى نقل البيانات بين المستخدم ومركز الحوسبة بزمن استجابة منخفض. وبذلك تنتقل شبكة الاتصالات من كونها طبقة غير مرئية خلف الخدمات الرقمية إلى عنصر يحدد بصورة مباشرة جودة تلك الخدمات وقدرتها على العمل والتوسع.