«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور وتعديل عناصرها وترجمة النصوص ورفع الدقة إلى «4K» باستخدام الأوامر النصية

«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
TT

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

تدخل «غوغل» مساحة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة من بوابة التصميم، مع إطلاق أداة جديدة «Google Pics» التي تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva» (كانفا) و«Adobe Express» (أدوبي إكسبريس).

الأداة الجديدة جزء من منظومة «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) المخصصة للعمل والإنتاجية، وتعتمد على تقنيات «Gemini» (جيمناي) ونموذج توليد وتحرير الصور «Nano Banana» (نانو بنانا).

لكن «Google Pics» لا تركز فقط على إنشاء صورة جديدة بالذكاء الاصطناعي، بل تمنح المستخدم القدرة على العودة إلى الصورة وتعديل عناصر محددة فيها، دون الحاجة إلى إعادة إنشائها بالكامل في كل مرة.

وبدأت «غوغل» طرح الأداة تدريجياً للمستخدمين، في تجربة تحاول جعل التصميم أقرب إلى إجراء محادثة مع الذكاء الاصطناعي، وأقل اعتماداً على معرفة المستخدم ببرامج التصميم وأدواتها الاحترافية.

تستطيع تعديل النصوص داخل التصميم وترجمتها إلى لغات مختلفة (غوغل)

من فكرة مكتوبة إلى تصميم

تبدأ تجربة «Google Pics» بطريقة بسيطة؛ إذ يمكن للمستخدم فتح مساحة جديدة وكتابة وصف للصورة أو التصميم الذي يريده، ليتولى الذكاء الاصطناعي إنشاء النتيجة.

ويمكن أيضاً البدء بصورة موجودة بالفعل، سواء من جهاز الكمبيوتر أو من «Google Drive» للتخزين السحابي، أو «Google Photos» للصور، ثم استخدامها أساساً لتصميم جديد أو تعديل محتواها.

وتسمح الأداة باستخدام الصور بوصفها مراجع بصرية؛ فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم رفع صورة تحمل ألواناً أو أسلوباً معيناً، ثم مطالبة الأداة بالاستفادة منها عند إنشاء صورة جديدة.

وهنا تظهر الفكرة الأساسية وراء الأداة: المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كيفية تنفيذ التعديل خطوة بخطوة، بل يصف النتيجة التي يريد الوصول إليها، ويتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من عملية التنفيذ.

حدِّد العنصر... ثم أخبره بما تريد

واحدة من أبرز قدرات «Google Pics» هي التعامل مع العناصر الموجودة داخل الصورة بشكل منفصل؛ فبدلاً من إعادة إنشاء التصميم كاملاً بسبب عنصر واحد، يمكن للمستخدم تحديد شخص أو منتج أو قطعة أثاث أو أي عنصر آخر داخل الصورة، ثم نقله أو تغيير حجمه أو تعديل مظهره أو إزالته. ويمكن كذلك تحديد منطقة معينة داخل الصورة ثم كتابة التغيير المطلوب، مع محاولة الحفاظ على بقية مكونات التصميم كما هي.

وهذه الطريقة تجعل «Google Pics» أقرب إلى محرّر صور يعمل بالأوامر النصية، وليس مجرد مولّد للصور.

تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)

تعديل النصوص الموجودة داخل الصورة

ولا تتعامل الأداة مع الصور والعناصر المرئية فقط؛ إذ تستطيع التعرف على النصوص الموجودة داخل التصميم والتعامل معها بوصفها عناصر قابلة للتعديل. ويمكن للمستخدم تغيير العبارة المكتوبة أو تعديلها، بالإضافة إلى ترجمة النص إلى لغة أخرى داخل التصميم نفسه، مع محاولة الحفاظ على الشكل والأسلوب البصري. وقد تكون هذه الميزة مهمة للشركات وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى إنتاج التصميم نفسه بلغات مختلفة.

فبدلاً من إعادة تصميم الصورة لكل سوق أو لغة، يمكن استخدام التصميم الأساسي ثم تغيير النص أو ترجمته للحصول على نسخة أخرى منه.

تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)

رفع الصور إلى «2K» و«4K»

لا تتوقف قدرات «Google Pics» عند إنشاء الصور أو تعديل عناصرها؛ إذ توفر الأداة عدداً من الوظائف التي يحتاج إليها المستخدم قبل استخدام الصورة أو نشرها.

ومن بينها إمكانية رفع دقة الصور إلى «2K» أو «4K»، بالإضافة إلى قص الصور وإعادة ضبط أبعادها لتناسب استخدامات مختلفة.

ويمكن، على سبيل المثال، تجهيز الصورة لتناسب منشورات شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو العروض التقديمية وغيرها من الاستخدامات.

كما يستطيع المستخدم إجراء عدة تعديلات والعودة إلى الإصدارات السابقة إذا لم تعجبه النتيجة، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة العمل من البداية.

والهدف هنا أن تبدأ العملية بفكرة بسيطة، وتنتهي بصورة أقرب إلى الجاهزة للاستخدام.

تكامل مباشر مع أدوات «غوغل»

لكن إحدى أهم الأوراق التي تراهن عليها «غوغل» ليست قدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما ارتباط الأداة بخدمات الشركة التي يستخدمها ملايين الأشخاص بالفعل.

فـ«Google Pics» جزء من «Google Workspace»، ويمكن الاستفادة منها عند التعامل مع الصور الموجودة في «Google Docs» للمستندات و«Google Slides» للعروض التقديمية.

فعند إعداد عرض تقديمي مثلاً، يستطيع المستخدم التعامل مع الصورة وتعديلها باستخدام أدوات «Pics»، بدلاً من تنزيلها وفتحها في برنامج تصميم آخر ثم إعادتها إلى العرض.

كما تستفيد الأداة من التكامل مع «Google Drive»؛ ما يجعل الصور والتصاميم جزءاً من بيئة العمل نفسها التي تستخدمها خدمات «غوغل» الأخرى.

تتكامل مع أدوات «غوغل» مثل «Docs» و«Slides» و«Drive» (غوغل)

هل تصبح منافساً لـ«Canva»؟

المقارنة الأولى التي تفرض نفسها مع إطلاق «Google Pics» هي «Canva» (كانفا)، خصوصاً أن الأداتين تستهدفان تسهيل عملية إنشاء المحتوى المرئي للمستخدمين الذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة احترافية في التصميم.

كما تدخل في المنافسة «Adobe» (أدوبي) التي تقدم مجموعة واسعة من أدوات التصميم، من بينها «Adobe Express».

لكن «Google Pics» في مرحلتها الحالية لا تبدو بديلاً كاملاً لمنصات التصميم الكبيرة، بقدر ما تقدم تصور «غوغل» لطريقة مختلفة في التعامل مع التصميم.

فبدلاً من أن يبحث المستخدم عن الأداة المناسبة لكل مهمة، تحاول «غوغل» جعل الذكاء الاصطناعي نفسه واجهة لتنفيذ المهمة.

وهكذا ينتقل المستخدم تدريجياً من سؤال «كيف أصمم هذه الصورة؟» إلى سؤال أبسط: «كيف أريد أن تبدو هذه الصورة؟»

من يستطيع استخدام الأداة؟

بدأت «غوغل» طرح «Google Pics» تدريجياً لمشتركي بعض خطط «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) و«Google AI». وتتوفر الأداة حالياً عبر أجهزة الكمبيوتر والويب، وقد لا تظهر لجميع المستخدمين مباشرة بسبب الطرح التدريجي.

تعكس «Google Pics» توجهاً جديداً في أدوات التصميم، إذ لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على إنشاء الصور، بل يمتد إلى تعديلها وترجمتها ورفع دقتها وتغيير مقاساتها بالأوامر النصية. وباختصار: حدِّد ما تريد تغييره، واكتب طلبك، ليتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».