رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

«شيفرون» تضخ 7 مليارات دولار... و«إيني» تتولى تطوير «خونين 5»... و«جي إي فيرنوفا» تبدأ إعادة بناء الكهرباء

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
TT

رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن اتفاقها النفطي مع فنزويلا، إذ رفض وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اتهامات بأن واشنطن «تسرق النفط الفنزويلي»، بالتزامن مع توقيع شركات طاقة أميركية وأوروبية اتفاقات جديدة بمليارات الدولارات لتوسيع الإنتاج النفطي وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقال رايت، خلال وجوده في كاراكاس للإشراف على توقيع الاتفاقات، إن النفط الفنزويلي «مملوك للشعب الفنزويلي»، مؤكداً أن الشركات الخاصة هي التي تجلب رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجه، بينما تذهب العوائد والامتيازات والضرائب إلى الحكومة والشعب الفنزويلي.

وأضاف أن الاتفاق لا يتعلق بالاستيلاء على النفط، وإنما بتحويل أصول نفطية «خامدة تحت الأرض» إلى إنتاج فعلي من خلال ضخ الأموال والتكنولوجيا اللازمة لتطويرها.

وتأتي تصريحات رايت بعد أيام من اتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، ضمن ترتيبات تمتد لسنوات طويلة وتشمل 17 حقلاً. وقدرت الحكومة الفنزويلية الإيرادات التي يمكن أن تحصل عليها من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار على مدى 25 عاماً.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

مليارات جديدة تدخل القطاع

ولم تكتفِ واشنطن بالدفاع عن الاتفاق، إذ شهدت كاراكاس توقيع سلسلة من الصفقات الجديدة مع شركات طاقة كبرى، في خطوة تهدف إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى استثمارات وإنتاج فعلي.

وكانت «شيفرون» في مقدمة الشركات التي أعلنت توسيع عملياتها، مع خطة لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتطوير مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، بما يتيح لها أكثر من مضاعفة إنتاجها في فنزويلا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات 2026.

وتشمل خطط «شيفرون»، عبر مشروعها المشترك «بتروإندبندنسيا»، تطوير منطقتي «كارابوبو-1» و«كارابوبو-2 ساوث إيه»، في توسع يضيف حقولاً جديدة إلى محفظة الشركة في حزام أورينوكو.

أما شركة «إيني» الإيطالية، فقد وقعت مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» عقداً لمدة 25 عاماً لتطوير حقل «خونين 5»، الذي يحتوي على نحو 35 مليار برميل من النفط المعتمد في مكانه، على أن تتولى «إيني» تشغيل الحقل وإدارته فنياً ومالياً وتجارياً. ويستهدف تطوير الحقل المساهمة في الوصول إلى إنتاج يتجاوز مليون برميل يومياً بحلول 2031.

وفي قطاع الكهرباء، وقعت «جي إي فيرنوفا» اتفاقاً لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء الفنزويلية، وهو ملف يعتبره رايت شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل صناعة النفط بكامل طاقتها.

صياد يمر بقارب بجانب مضخة نفطية غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

وتخطط الشركة لإضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال أول 24 شهراً، ثم إضافة 5 غيغاواط أخرى خلال السنوات الأربع التالية، مع العمل على محطات التوليد الحرارية والكهرومائية وشبكات النقل والتوزيع والمحطات الفرعية.

النفط والكهرباء... معركة واحدة

ويرى رايت أن إصلاح قطاع النفط لن يكون ممكناً من دون معالجة أزمة الكهرباء، بعدما أصبحت انقطاعات التيار جزءاً من الحياة اليومية في مناطق واسعة من فنزويلا.

وقال إن البلد يحتاج إلى القطاعين معاً، معتبراً أن البنية التحتية الكهربائية الموجودة يمكن إعادة استخدامها ضمن خطة تمتد خمس سنوات.

وتعكس الصفقة الجديدة هذا الترابط؛ فواشنطن لا تراهن فقط على زيادة استخراج النفط، وإنما على إعادة بناء المنظومة التي تسمح بإنتاجه ونقله وتشغيل الحقول والمنشآت المرتبطة به.

وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، تستهدف الاتفاقات الجديدة مضاعفة إنتاج فنزويلا النفطي خلال أقل من 5 سنوات، في إطار خطة استثمار أوسع قد تصل إلى 100 مليار دولار

أكثر من مليوني برميل يومياً

ويراهن رايت على أن الاستثمارات الجديدة ستغير حجم الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة، إذ توقع أن يتجاوز إنتاج البلاد مليوني برميل يومياً بحلول نهاية العقد.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 1.25 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات حديثة، ما يعني أن تحقيق هدف مليوني برميل سيتطلب استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل واسعة للحقول والمنشآت والبنية التحتية.

وتقدم واشنطن هذه الزيادة باعتبارها مكسباً مزدوجاً: استعادة قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وزيادة الإمدادات النفطية المتاحة للسوق العالمية من جهة أخرى، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.

لكن الطريق إلى هذه الزيادة ليس قصيراً، إذ إن الاتفاقات الجديدة تمثل بداية عملية استثمارية طويلة، وليست إضافة فورية لملايين البراميل إلى السوق.

وزير الطاقة يتحدث مع الرئيس التنفيذي والمهندس الإنشائي لشركة مياموتو الدولية كيت مياموتو خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

«ناب» في قلب الصفقة

وفي الوقت نفسه، يظل الاتفاق الأكبر المبرم عبر شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز » (ناب) محور الجدل، خصوصاً بسبب حصول الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة التي ستطور مجموعة الحقول النفطية المشمولة بالاتفاق.

وتقود «ناب» الاتفاق إلى جانب رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي أثار دوره تساؤلات بسبب ارتباط اسمه سابقاً بفضيحة في شركة «بي دي في إس إيه».

ودافع رايت عن الشركة وسجلها الإنتاجي، قائلاً إن لديها خبرة ناجحة في إنتاج كميات كبيرة من النفط داخل فنزويلا.

غير أن الانتقادات لا تتعلق فقط بهوية الشريك، بل أيضاً بشروط الاتفاق ومدته، إذ أثارت حقوق التطوير التي تمتد إلى 100 عام على 17 حقلاً، وتضم احتياطيات تبلغ 65 مليار برميل، تساؤلات حول مدى قدرة أي حكومة فنزويلية مستقبلية على الالتزام بهذه الترتيبات.

صفقة نفطية في قلب تحول سياسي

ويمنح الاتفاق واشنطن نفوذاً غير مسبوق على جزء ضخم من ثروة فنزويلا النفطية، في تحول لافت بعد عقود من سيطرة الدولة على القطاع.

وتقول القيادة الفنزويلية المؤقتة إن فتح الباب أمام الشركات الأميركية والدولية هو السبيل لاستعادة الاستثمار والإنتاج، وإن زيادة إنتاج النفط ستنعكس على الوظائف والأجور والخدمات العامة.

أما منتقدو الاتفاق فيرون أن الظروف السياسية التي أُبرم فيها، إلى جانب الضغوط الأميركية، تجعل مستقبله عرضة للتحديات، خصوصاً إذا شهدت فنزويلا تحولاً سياسياً في السنوات المقبلة. وقد أبدت الجمعية الوطنية التي يهيمن عليها الحزب الحاكم دعمها للاتفاق، من دون أن تجري نقاشاً أو تصويتاً رسمياً عليه في الجلسة التي سبقت توقيع الصفقات الجديدة.

وفي هذا السياق، حاول رايت الفصل بين ملف الطاقة والانتخابات، مؤكداً أن خطة إجراء الانتخابات في فنزويلا لم تتغير، لكنها تحتاج إلى استكمال الإصلاحات وتجهيز المؤسسات واستقرار الاقتصاد قبل إجراء الاقتراع.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

من الاحتياطيات إلى الإنتاج

وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، فإن الاختبار الحقيقي للصفقة لن يكون في حجم الاحتياطيات التي أصبحت تحت النفوذ الأميركي، بل في قدرة الشركات على تحويل هذه الثروة إلى إنتاج فعلي.

فالاتفاقات الجديدة تضع للمرة الأولى خريطة واضحة للاستثمار: «شيفرون» بأكثر من 7 مليارات دولار، و«إيني» في «خونين 5»، و«جي إي فيرنوفا» في الكهرباء، و«ناب» في مجموعة الحقول الأكبر.

وبذلك، تحاول واشنطن الانتقال من مرحلة السيطرة على الموارد إلى مرحلة تطويرها، بينما تراهن كاراكاس على أن تدفق رأس المال والتكنولوجيا سيعيد قطاع الطاقة إلى العمل ويولد إيرادات بمليارات الدولارات.

لكن نجاح الرهان سيظل مرتبطاً بسرعة إعادة تأهيل البنية التحتية، وقدرة الشركات على تنفيذ استثماراتها، واستقرار الإطار القانوني والسياسي الذي تقوم عليه هذه الصفقات.


مقالات ذات صلة

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع الصناعية في السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

السعودية تصدر 438 ترخيصاً صناعياً باستثمارات 1.28 مليار دولار في يوليو

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 438 ترخيصاً صناعياً جديداً خلال يوليو 2026، باستثمارات 1.28 مليار دولار وبدأ 189 مصنعاً الإنتاج الفعلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير بميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين والاتحاد الأوروبي يسعيان لتعزيز استقرار التجارة

أكدت الصين استعدادها للعمل مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية، في خطوة تعكس رغبة بكين في احتواء الخلافات التجارية مع أوروبا

«الشرق الأوسط» (بكين)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.