سجل الشباب بداية مهزوزة في الدوري السعودي للمحترفين، بعدما عبر الجولات الأربع الأولى من الموسم دون أن يسجل أي انتصار، مكتفياً بثلاث نقاط من ثلاثة تعادلات وخسارة، في وقت لا تزال فيه ملامح الفريق الفنية تتشكل مع دخول عناصر جديدة وتبدل بعض الخيارات، وسط توالٍ للمباريات لم يمنح الجهاز الفني مساحة واسعة للاستقرار.
وتكتسب البداية الحالية دلالتها عند العودة إلى سجل الشباب في الدوري؛ إذ ظل عبور أول أربع جولات دون انتصار من السيناريوهات النادرة خلال المواسم الأخيرة، ما يضع حصيلة الفريق الحالية خارج النسق المعتاد لبداياته، بعد أن جمع ثلاث نقاط فقط من أصل 12 نقطة ممكنة.
وبدأت رحلة الشباب بخسارة أمام القادسية 3-1، رغم تقدمه أولاً عن طريق همام الهمامي، قبل أن تنقلب المباراة لمصلحة القادسية، وفي الجولة الثانية تحسن حضور الفريق أمام الخليج، واستحوذ على 55 في المائة من الكرة وسدد 15 مرة، منها خمس على المرمى، ووصل إلى منطقة جزاء منافسه بـ49 لمسة، لكنه غادر بتعادل سلبي.
وبدت الصورة الهجومية أكثر وضوحاً أمام الرياض في الجولة الثالثة، عندما فرض الشباب استحواذاً بلغ 65 في المائة، وأطلق 25 تسديدة، منها ثماني تسديدات على المرمى، وسجلت أرقامه 51 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس. وعلى الرغم من تسجيله ثلاثة أهداف، لم تكن أفضليته كافية لحصد النقاط كاملة، بعدما استقبل العدد ذاته لتنتهي المواجهة 3-3.
أما أمام الحزم، فلم يبلغ الشباب مستوى الزخم الهجومي الذي ظهر به في الجولة السابقة، لكنه كان الأقرب هذه المرة إلى النتيجة التي ظل يبحث عنها، وسدد 11 مرة، منها ست على المرمى، مقابل 55 في المائة من الاستحواذ، قبل أن يفقد نقطتين في اللحظات الأخيرة، في مباراة حملت أيضاً الظهور الأول للحارس السنغالي موري دياو، إلى جانب تسجيل مارتينيز هدفه الأول مع الفريق، ومشاركة عبد الرحمن العبود.
وتكشف الحصيلة الإجمالية للمباريات الأربع جانباً من المفارقة التي رافقت بداية الشباب؛ إذ أطلق لاعبوه 59 تسديدة، منها 22 على المرمى، وبلغ مجموع أهدافهم المتوقعة 6.88، إلى جانب 156 لمسة داخل مناطق جزاء المنافسين، إلا أن ذلك أنتج خمسة أهداف وثلاث نقاط فقط.

وتنوعت أسباب فقدان النقاط بين مباراة وأخرى؛ فعجز الفريق عن التسجيل أمام الخليج، فيما لم تكن أهدافه الثلاثة كافية للفوز على الرياض، قبل أن يفقد تقدمه أمام الحزم في الوقت بدل الضائع.
وبالتوازي مع البحث عن النتيجة، لا تزال هوية الشباب الفنية في طور التشكل، فقد شهدت الجولات الأولى دخول أسماء جديدة تدريجياً إلى خيارات الجهاز الفني، ومنهم الغاني توماس بارتي الذي شارك في مباراتين، فيما سجل دياو حارس المرمى ظهوره الأول أمام الحزم، ودخل العائد من الإصابة دانيال بودينس ضمن التشكيلة، إلى جانب ضاري العنزي، وعبد الرحمن العبود في وقت واصل فيه الجهاز الفني إعادة ترتيب خياراته بين الوسط والهجوم وحراسة المرمى.
وفي خضم هذه التغييرات، برز البلجيكي يانيك كاراسكو بوصفه أحد أكثر عناصر الفريق تأثيراً، وحصل على جائزة رجل المباراة في مواجهتي الرياض والحزم توالياً، من دون أن يقترن تألقه الفردي بانتصار، في صورة تختصر جانباً من بداية الشباب؛ مؤشرات فردية وفنية حاضرة، لكنها لم تتجمع بعد في نتيجة كاملة.
وبعد أربع جولات تعددت فيها أشكال فقدان النقاط، بات الشباب أمام تحدٍّ أكبر من مجرد البحث عن فوزه الأول؛ إذ يحتاج إلى تحويل ما يظهره من فترات أفضلية إلى أداء أكثر اكتمالاً واستقراراً، بالتزامن مع استيعاب عناصره الجديدة وتثبيت ملامح هويته الفنية وسط ضغط المباريات.
ولا يمنح جدول الدوري الشباب محطة سهلة لتصحيح المسار، إذ تنتظره على أرضه وبين جماهيره مواجهة أمام الهلال، الذي لم يتعرض لأي خسارة حتى الآن، وهكذا ينتقل البحث عن الانتصار الأول من أربع جولات مضت دون فوز إلى اختبار أكثر ثقلاً، في وقت سيكون فيه الشباب مطالباً بأن تتحول ملامح الفريق التي تشكلت على مراحل إلى صورة أكثر وضوحاً؛ فكلما طال انتظار الانتصار، ارتفعت كلفة البحث عنه.



