أضخم موازنة في تاريخها... كوريا الجنوبية تضخ 597 مليار دولار لثورة الرقائق

شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)
شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)
TT

أضخم موازنة في تاريخها... كوريا الجنوبية تضخ 597 مليار دولار لثورة الرقائق

شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)
شريحة الذكاء الاصطناعي «دي إكس - إم 1» من شركة «ديب إكس» معروضة خلال مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025 في سيول (رويترز)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، أضخم موازنة في تاريخها، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027، في إطار مساعيها لتعزيز تفوقها التكنولوجي وسط السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن مقترح الموازنة يتضمّن زيادة في الإنفاق بنسبة 12.8 في المائة مقارنة بعام 2026، وهي الأكبر على الإطلاق، وفق «رويترز».

ويعكس المقترح تحولاً في السياسة المالية لرابع أكبر اقتصاد في آسيا تحت قيادة الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تبنّى نهجاً توسعياً منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام الماضي، منهياً بذلك ثلاث سنوات من التقشف في عهد سلفه.

ويأتي الارتفاع القياسي في الإنفاق مدفوعاً بزيادة متوقعة في الإيرادات، بدعم من الأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات في البلاد.

وتحقق شركتا «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» أرباحاً قياسية، مدفوعة بالطلب العالمي على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم)، المستخدمة على نطاق واسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية الإجمالية بنسبة 40.7 في المائة العام المقبل إلى 584.4 تريليون وون، في حين يُرجح أن تتجاوز إيرادات ضرائب الشركات الضعف لتصل إلى 216.7 تريليون وون.

ومن شأن زيادة الإيرادات أن تساعد في خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3.3 نقطة مئوية إلى 48.3 في المائة العام المقبل، مقارنة بـ51.6 في المائة المقدرة لهذا العام.

ارتفاع عوائد السندات

سيُستخدم جزء من زيادة الإيرادات الضريبية للحد من الاقتراض الحكومي، إذ من المقرر أن تنخفض مبيعات السندات الحكومية إلى 222.8 تريليون وون العام المقبل، من 225.7 تريليون وون في موازنة 2026.

كما سينخفض صافي إصدار السندات، الذي يعكس حجم الديون السيادية الجديدة، بمقدار 13.1 تريليون وون إلى 96.3 تريليون وون، مقارنة بـ109.4 تريليون وون هذا العام.

ورغم ذلك، ارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات 6.5 نقطة أساس إلى 4.378 في المائة عقب إعلان الموازنة، في إشارة إلى أن الأسواق كانت تتوقع خفضاً أكبر في إصدارات السندات العام المقبل، وسط موجة بيع عالمية في أسواق الدين.

وقال المحلل لدى «دايشين» للأوراق المالية، كونغ دونغ راك، إن خفض مبيعات السندات بصورة أكبر كان سيصب في مصلحة السوق، مضيفاً أن عوائد السندات المحلية ترتفع بفعل عمليات بيع مكثفة للسندات طويلة الأجل على مستوى العالم.

وأضاف أن انخفاض خطط الإصدار الصافي يمثّل تطوراً إيجابياً، مشيراً إلى أن بعض التعديلات الرامية إلى خفض مخصصات الديون طويلة الأجل ستساعد في استقرار سوق السندات المحلية.

صندوق للاستجابة المستقبلية

بدلاً من توجيه الفائض المتوقع في الإيرادات الضريبية، والبالغ 162.3 تريليون وون، إلى الإنفاق قصير الأجل، تعتزم الحكومة تحويله إلى صندوق استراتيجي يحمل اسم «صندوق الاستجابة المستقبلية»، لتمويل استثمارات طويلة الأجل.

وستخصص الحكومة 45.4 تريليون وون للصندوق العام المقبل، لتمويل مبادرات رعاية الشباب، ومحركات النمو المستقبلية، وبرامج التعليم المتخصصة.

وستركز إحدى أولويات الإنفاق في 2027 على دعم البنية التحتية لأشباه الموصلات من الجيل التالي.

وخصّصت الحكومة 21.3 تريليون وون لتطوير أنظمة المياه الصناعية وشبكات الطاقة والخدمات اللوجستية، بهدف دعم صناعة الرقائق الإلكترونية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية في أنحاء البلاد.

وأبلغ بارك مجلس الوزراء أن الحكومة رصدت أيضاً 2.6 تريليون وون موازنة خاصة بأشباه الموصلات.

كما اقترحت الموازنة تخصيص 3.4 تريليون وون لبرنامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وأسلحة استراتيجية أخرى، وفقاً لمواد العرض التي قُدمت خلال الاجتماع.

ويحتاج مقترح الموازنة إلى موافقة البرلمان.

وقال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الثلاثاء، إن الاقتصاد وصل إلى مرحلة أصبح فيها رفع أسعار الفائدة أمراً لا مفر منه، محذراً من أن ذلك قد يؤثر سلباً على النمو، في وقت تواجه فيه الأسر الأكثر ضعفاً ارتفاع تكاليف الاقتراض.


مقالات ذات صلة

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

قفزة الإنفاق تقلب فائض الموازنة السورية إلى عجز بمليار دولار

أظهرت بيانات وزارة المالية السورية أن الموازنة العامة دخلت مرحلة جديدة من الضغوط المالية خلال النصف الأول من 2026، إذ تحولت من فائض إلى عجز تجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء صلالة (وكالة الأنباء العمانية)

عوائد النفط تقود نمو مالية عُمان... الإيرادات تقفز 13 % إلى 17.2 مليار دولار

ارتفعت الإيرادات العامة لسلطنة عُمان بنسبة 13 % خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ نحو 6.6 مليار ريال عُماني (17.2 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يستقر قرب أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار

استقر الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء قرب أعلى مستوى له في شهر مقابل الدولار، وسط ترقب المستثمرين صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية البريطانية والأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

«شي إن» تدخل البورصة بربع قيمة ذروتها

قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)
قيادات شركة «شي إن» خلال حضور أولى جلسات تداول أسهم الشركة في بورصة هونغ كونغ (رويترز)

بدأت شركة «شي إن» أول أيام تداولها في بورصة هونغ كونغ تحت ضغط واضح، بعدما تراجعت أسهمها بنحو 4 في المائة، في إشارة إلى أن المستثمرين لا يزالون متشككين في قدرة عملاق الأزياء السريعة على استعادة معدلات النمو المرتفعة التي رفعت قيمته السوقية قبل أربعة أعوام إلى قرابة 100 مليار دولار.

وبلغ السهم نحو 46.62 دولار هونغ كونغ خلال منتصف الجلسة، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 48.56 دولار، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بما يصل إلى 10 في المائة. ويمنح ذلك الشركة قيمة سوقية تقارب 25.3 مليار دولار فقط، أي ما يعادل نحو ربع ذروتها في 2022.

ولا يعكس هذا الهبوط مجرد تقلبات مرتبطة بيوم الإدراج، بل تحوّلاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى نموذج أعمال «شي إن». فالشركة، التي بنت انتشارها العالمي على بيع منتجات شديدة الرخص وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، تواجه اليوم بيئة تجارية وتنظيمية أكثر صعوبة، بعدما تراجعت المزايا الجمركية التي ساعدت على نجاح هذا النموذج.

وكانت الولايات المتحدة قد ألغت العام الماضي الإعفاء الجمركي للشحنات التجارية الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار، وهو ما أضر مباشرة بقدرة «شي إن» على إرسال الطرود منخفضة القيمة إلى السوق الأميركية بكلفة محدودة. كما اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهة عبر فرض رسوم على الطرود منخفضة القيمة.

هذه التغييرات لم تكن هامشية. فقد انخفض صافي دخل الشركة 39 في المائة العام الماضي، وتحولت «شي إن» إلى خسارة صافية في الربع الأول، في حين توقعت الشركة أن يكون هامش التشغيل في النصف الأول من العام أقل قليلاً من مستواه في الربع الأول بسبب ارتفاع الرسوم والضرائب وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية في أوروبا والشرق الأوسط.

وقال جوش جيلبرت، كبير محللي آسيا والمحيط الهادئ في «إيتورو»، إن عدد المستخدمين النشطين يومياً في أوروبا انخفض بنحو 45 في المائة منذ إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود الصغيرة، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من ولاء عملاء «شي إن» كان مرتبطاً بالسعر بقدر ارتباطه بالعلامة التجارية نفسها.

* التحدي الأكبر

والتحدي الرئيسي أمام الشركة هو ما إذا كانت تستطيع الحفاظ على قاعدة العملاء؛ إذا فقدت ميزة السعر المنخفض للغاية. والإقبال على الاكتتاب نفسه أظهر قدراً من الحذر. فقد تمت تغطية شريحة المستثمرين الأفراد 5.63 مرة، بينما تمت تغطية الشريحة الدولية 2.59 مرة فقط، وهي مستويات متواضعة مقارنة بالاكتتابات البارزة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات التي شهدت تغطية بمئات المرات في بعض الحالات.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن ضعف الأداء في اليوم الأول يشير إلى أن المستثمرين لا يرون السهم رخيصاً حتى بعد خفض التقييم الكبير.

وبحسب تقديراتها، يتم تداول «شي إن» عند نحو 15 ضعف الأرباح المستقبلية، أي أكثر من ضعف مضاعف «بي دي دي»، المالكة لمنصة «تيمو» المنافسة، رغم أن «شي إن» تواجه رؤية أقل وضوحاً للنمو ومخاطر تنظيمية وتجارية مرتفعة. ومع ذلك، احتفظ الاكتتاب بدعم مستثمرين بارزين. فقد شارك فيه مكتب «ويلت أدفايزرز» التابع للملياردير مايكل بلومبيرغ، والمستثمر الفرنسي كزافييه نيل، و«مايكروسوفت»، إلى جانب «ريلاينس» التابعة للملياردير موكيش أمباني، ومجموعة «كلور»، وصندوق «سوفت بنك فيجن فاند».

وتمثل الأسهم المطروحة نحو 6.6 في المائة من رأس مال الشركة بعد التوسعة، بينما استحوذ المستثمرون الرئيسيون على نحو خمس الاكتتاب مع فترة حظر بيع مدتها ستة أشهر، ما يعني أن الأسهم المتاحة للتداول الحر لا تتجاوز تقريباً 5 في المائة من إجمالي رأس المال.

وهذه البنية قد تقلل المعروض في السوق، لكنها لا تحل مشكلة التقييم أو تباطؤ النمو. ولهذا تحاول «شي إن» إعادة صياغة نموذج أعمالها. فقد وسعت منصتها لتشمل بائعين من أطراف ثالثة، ولم تعد تعتمد فقط على علامتها التجارية الخاصة بالأزياء فائقة الرخص. كما استحوذت في مايو (أيار) على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، في خطوة تعكس محاولة للانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً من حيث المنتجات والعلامات والأسواق.

* ضغط تنظيمي

لكن التوسع التجاري يقابله ضغط تنظيمي متزايد، فقد كشفت الشركة عن تحقيق جارٍ من لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية يتعلق بحماية المستهلك وقد يؤدي إلى عقوبات كبيرة، فيما تدرس المفوضية الأوروبية قضايا تشمل المنتجات غير القانونية، وتصميم المنصة الذي قد يشجع الاستخدام المفرط، ومدى شفافية أنظمة التوصيات.

كما أن إدراج هونغ كونغ نفسه جاء بعد أربع سنوات من المحاولات غير الناجحة في نيويورك ولندن، حيث واجهت الشركة تدقيقاً سياسياً وتنظيمياً مكثفاً يتعلق بممارسات العمل والحوكمة وسلاسل التوريد... وهذا التاريخ يفسر جانباً من «خصم المخاطر» الذي يضعه المستثمرون حالياً على السهم.

ومن الناحية المالية، لا يمثل الاكتتاب مجرد عملية جمع أموال. فقد وافقت الشركة على دفع نحو 3.5 مليار دولار نقداً إلى بعض المستثمرين الأوائل، إلى جانب تعديلات على حصص حملة الأسهم الممتازة الذين دخلوا الشركة عندما كانت تقييماتها أعلى بكثير.

وقال جيانغغان لي، الرئيس التنفيذي لشركة «مومينتوم ووركس»، إن الاكتتاب «ليس مجرد حدث لجمع التمويل، بل هو أيضاً حدث لإعادة هيكلة رأس المال»، وهي عبارة تلخص جانباً مهماً من الإدراج الحالي.

فبالنسبة إلى «شي إن»، تمنح بورصة هونغ كونغ منفذاً دائماً للسيولة، وتسمح بإعادة ترتيب حقوق المستثمرين القدامى بعد سنوات من تعثر محاولات الإدراج. لكنها في المقابل تضع الشركة للمرة الأولى تحت اختبار التسعير اليومي في السوق العامة. وسيكون السؤال خلال الأشهر المقبلة أقل ارتباطاً بقدرة «شي إن» على بيع قمصان بخمسة دولارات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على حماية الهوامش، والتكيف مع نهاية عصر الشحن الدولي شديد الرخص، والتوسع خارج الأزياء فائقة الخصم، وإدارة المخاطر التنظيمية.

فالقيمة السوقية الحالية التي تدور حول 25 مليار دولار تعكس خسارة ضخمة في الثقة مقارنة بذروة 2022، لكنها لا تعني بالضرورة أن السهم أصبح صفقة رخيصة. والمستثمرون يريدون الآن دليلاً على أن الشركة تستطيع تحقيق نمو وربحية في بيئة تختلف جذرياً عن تلك التي صنعت صعودها الأول.


العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع وسط ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مواصلة أداءها الضعيف، في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط؛ ما دفع المستثمرين إلى الإحجام عن المخاطرة مع بداية شهر يُعدُّ تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة للأسهم.

وأدت الزيادة الحادة في توقعات رفع أسعار الفائدة إلى تدهور معنويات المستثمرين خلال الجلسات الأخيرة، بينما رفع تجدد الاشتباكات في الشرق الأوسط من المخاوف بشأن احتمال الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض لاحتواء ضغوط الأسعار، وفق «رويترز».

كما دفعت عمليات بيع سندات الخزانة الأميركية العوائد إلى أعلى مستوياتها في أشهر عدة، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة بشكل أكبر. ويجعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تُعدُّ أصولاً خالية من المخاطر، الاستثمار في الأسهم الأقل جاذبية نظراً إلى المخاطر الإضافية المرتبطة بها.

وقال ريتشارد دي تشازل، محلل الاقتصاد الكلي لدى «ويليام بلير»: «قد لا تقفز العوائد إلى مستويات تنذر بأزمة، لكن من غير المرجح أن تعود حقبة أسعار الفائدة المنخفضة قريباً».

وأضاف: «لا تزال موازنة المخاطر تشير إلى بقاء العوائد مرتفعة».

ويواجه المستثمرون أيضاً ضعفاً موسمياً معتاداً. فمنذ عام 1926، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمتوسط 0.7 في المائة في سبتمبر (أيلول)، ما يجعله أضعف شهر للأسهم والشهر الوحيد الذي يسجل فيه المؤشر عائداً متوسطاً سلبياً، وفقاً لـ«فيشر إنفستمنتس»، نقلاً عن بيانات «فيناون».

لكن أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز فاينانشال»، قال إن الاتجاهات التاريخية قد لا تكون سبباً كافياً للابتعاد عن الأسهم.

وأضاف: «الأساسيات التي تدعم الأسهم والاقتصاد متينة. ونرى أن من الأفضل للمستثمرين البقاء في السوق خلال التقلبات الموسمية، بدلاً من محاولة توقيت تحركات السوق».

وبحلول الساعة 4:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 251 نقطة، أو 0.48 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 37 نقطة، أو 0.48 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بواقع 244 نقطة، أو 0.83 في المائة.

بيانات الوظائف في صدارة المشهد

تتجه الأنظار في وقت لاحق من الجلسة إلى تقرير فرص العمل ودوران العمالة (غولتس)، الصادر عن وزارة العمل، قبل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأكثر أهمية يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن تحظى البيانات بمتابعة وثيقة بحثاً عن مؤشرات على متانة سوق العمل، بعدما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش إن كبح التضخم يمثل الأولوية الرئيسية للبنك المركزي.

وكتب استراتيجيو الاستثمار لدى «غلينميد»: «لا يزال تركيز الاحتياطي الفيدرالي منصباً بقوة على التضخم. وإذا جاءت بيانات الوظائف بالقرب من التوقعات، فسوف تعزز الرؤية القائلة إن توقيت أي تحول مستقبلي في السياسة النقدية سيتوقف بدرجة أكبر على مسار ضغوط الأسعار وليس على وتيرة نمو الوظائف».

ومن بين أبرز الأسهم المتحركة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، سهم «روبن هود» الذي ارتفع 2.5 في المائة بعد أن رفعت «مورغان ستانلي» تصنيف السهم.

كما صعد سهم «هَت 8» بنسبة 1.77 في المائة بعدما أفادت «رويترز» ووسائل إعلام أخرى بأن شركة البنية التحتية الرقمية ستطور مركز بيانات في إطار صفقة للحوسبة السحابية بين «أنثروبيك» و«لامبدا».

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد صعود خام برنت 1.86 في المائة، مع ارتفاع سهمي «إكسون موبيل» و«ديفون إنرجي» بأكثر من 1 في المائة لكل منهما.


ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
TT

ارتفاع تضخم اليورو إلى 3.3 % في أغسطس لأعلى مستوى منذ نحو 3 سنوات

متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق في أحد المتاجر الكبرى بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أغسطس (آب)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات أولية نشرها مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات» يوم الثلاثاء.

وبحسب التقدير الأولي لـ«يوروستات»، ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023، مقارنةً بـ2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويمثل ذلك تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم، ويأتي في أعقاب الارتفاع الجديد في أسعار النفط الذي سجل بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو.

وقفز معدل تضخم أسعار الطاقة في منطقة اليورو إلى 14.3 في المائة في أغسطس، وفقاً لـ«يوروستات»، مقارنةً بـ10.3 في المائة في يوليو، ما شكل المحرك الرئيس لارتفاع التضخم.

كما ارتفع تضخم أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 1.2 في المائة، من 0.9 في المائة في يوليو، وإن كان تأثيرها في التسارع الإجمالي للتضخم أكثر محدودية.

في المقابل تباطأ تضخم أسعار الخدمات إلى 3 في المائة، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية عن يوليو، بينما استقر تضخم أسعار الأغذية والتبغ عند 1.2 في المائة.

وباستثناء أسعار الطاقة، والغذاء، تراجع التضخم الأساسي، الذي يُنظر إليه على أنه مؤشر أكثر دقة للاتجاهات الأساسية للأسعار، إلى 2.4 في المائة، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد توقع في يونيو (حزيران) أن يبلغ التضخم في منطقة اليورو 3.2 في المائة في ذروة مؤقتة خلال الربع الثالث، على خلفية تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، قبل أن يتراجع إلى ما دون 3 في المائة مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع أسعار الوقود.