بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

بوتين يتضامن مع إيران ويتمسك بالعلاقات معها رغم الحرب… وعراقجي يدعو واشنطن لتنفيذ الاتفاق

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يعرض عودة متبادلة إلى «تفاهم إسلام آباد»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، استعداد طهران للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).

وقال بزشكيان أمام القمة السادسة والعشرين لقادة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك: «إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور».

ونصت المذكرة على وقف فوري لإطلاق النار، وفترة مدتها 60 يوماً لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، لكنها انتهت في 17 أغسطس (آب) الماضي دون اختراق.

ووافقت إيران بموجبها على إزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالعبور خلال تلك الفترة، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري، ورفع العقوبات، وإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية، وبدء العمل على حزمة لإعادة إعمار إيران، إلى جانب بنود أخرى.

لكن الاتفاق انهار سريعاً بسبب خلافات على تنفيذه. وتقول طهران إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلا إذا نفذت واشنطن التزاماتها.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان إن نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات بوساطة باكستان وقطر أفضت إلى توقيع مذكرة إسلام آباد في 18 يونيو، وإن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيسها استمر «أقل من أسبوعين».

واتهم واشنطن بعد ذلك باللجوء إلى «المطالب المفرطة ونقض التعهدات»، مضيفاً أن انتهاك الالتزامات الأميركية قوبل بـ«رد متناسب» من إيران.

وأضاف أن بلاده لديها، بخلاف الولايات المتحدة، «سجل مشرق» في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية.

وجاءت تصريحات بزشكيان غداة أول تبادل لهجمات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر يوليو (تموز)، بعدما قصفت واشنطن جزيرة لارك وردت طهران بهجمات على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن.

وكانت الجهود الدبلوماسية قد أفضت إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل توقيع مذكرة التفاهم في يونيو. واستؤنفت الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو، قبل فترة هدوء جديدة.

الحرب والعقوبات

وتناول بزشكيان في خطابه هجومين قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتهما على إيران في يونيو العام الماضي ونهاية فبراير (شباط) الماضي، وعدّهما انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومبدأ حظر اللجوء إلى القوة.

وقال إن هجمات 28 فبراير بدأت بمقتل المرشد الإيراني، مشيراً إلى استهداف مدرسة في ميناب، قال إن 168 من طلابها ومعلميها قتلوا فيها، وملعب في لامرد بمحافظة فارس، قال إن الهجوم عليه خلّف 200 قتيل وجريح.

وأضاف أن الحرب استمرت 40 يوماً وشملت منشآت عسكرية واقتصادية وبنى تحتية ومدارس ومستشفيات في أنحاء إيران.

وزعم أن القوات الإيرانية ألحقت «هزائم ثقيلة واستراتيجية» بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن واشنطن اضطرت إلى وقف إطلاق النار بعدما أخفقت في تحقيق «أي من أهدافها المحددة سلفاً».

ووصف الهجمات بأنها اعتداء على دولة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون، وشكر المنظمة والدول التي أدانتها وأعربت عن تضامنها مع إيران.

وانتقد بزشكيان تصاعد المنافسات الجيوسياسية والسياسات الأحادية واستخدام القوة والقدرة العسكرية، إلى جانب «العقوبات الأحادية وغير القانونية»، واستخدام الاقتصاد والتكنولوجيا أداتين للضغط.

وقال إن تطورات غرب آسيا أظهرت أن النهج القائم على «القوة والضغط» يهدد استقرار المنطقة والعالم، داعياً إلى الأمن القائم على الثقة المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بين الحكومات.

وكانت واشنطن قد أعلنت أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما لا يزال مضيق هرمز من نقاط النزاع الرئيسية بين الجانبين.

وفي الجانب الاقتصادي من خطابه، دعا بزشكيان إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التسويات بين دول منظمة شنغهاي، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون».

واقترح كذلك إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمار و«كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون»، وقال إن ذلك يمكن أن يقلل هشاشة سلاسل التجارة والإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.

كما اقترح إنشاء مركز استراتيجي للدراسات الأمنية لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية، ومجمع برلماني لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات التشريعية بين الدول الأعضاء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة شنغهاي في بشكيك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

بوتين يدعم طهران

وعقد بزشكيان، على هامش القمة، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت العلاقات الثنائية والحرب والعقوبات.

وشكر الرئيس الإيراني بوتين على موقف موسكو من الحرب والعقوبات، وقال إن إيران وروسيا تستطيعان معاً مقاومة «الأحادية» الأميركية.

وأضاف أن «القوى الكبرى لا يحق لها، عندما تمتلك القوة، أن تعتدي من دون مراعاة الأطر والقوانين الدولية»، ووصف العلاقات الإيرانية - الروسية بأنها «استراتيجية وليست علاقة عادية».

وقال إن مشاركة إيران في منظمة شنغهاي ومجموعة «بريكس» تهدف إلى «مواجهة الأحادية»، مضيفاً أن طهران تؤيد التوجه نحو تعددية الأطراف.

من جانبه، أعلن بوتين تضامن الشعب الروسي مع الإيرانيين «في الدفاع عن مصالحهم»، وقال إن العلاقات بين البلدين تتطور بصورة متواصلة في جميع المجالات.

وأبدى ترحيب موسكو بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار كان «هشاً».

وقال بوتين إن روسيا وإيران تحافظان على زخم العام الماضي في العلاقات التجارية والاقتصادية رغم الظروف العسكرية والسياسية، عازياً ذلك إلى عمل اللجنة الحكومية المشتركة التي تعقد اجتماعات منتظمة.

وطلب الرئيس الروسي من بزشكيان نقل تحياته إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقالت الرئاسة الإيرانية إن الاجتماع تناول آخر تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون وتوسيعه في مجالات مختلفة.

وعقد بزشكيان اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما تبادل حديثاً قصيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء دخولهما إلى قاعة القمة، من دون عقد اجتماع ثنائي بينهما.

الرئيس الإيراني يجتمع مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الرئاسة الإيرانية)

حراك دبلوماسي

وفي موازاة لقاءات بزشكيان، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اجتماعات مع نظرائه في الصين وتركيا وباكستان وأذربيجان على هامش القمة.

والتقى عراقجي وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار، والأذربيجاني جيحون بيراموف. كما أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أنه عقد لقاءً قصيراً مع عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني إن اللقاءات كانت «عملية بالكامل وبعيدة عن التشريفات المعتادة»، وإنها تناولت التعاون الاقتصادي ومجالات أخرى.

وأضاف أن الوفد الإيراني أثار في الاجتماعات الهجمات الأميركية وتداعياتها، وقال إن طهران أبلغت محاوريها بأن «الشعب الإيراني سيواصل الصمود من أجل استيفاء حقوقه».

وحسب عراقجي، حضرت مذكرة إسلام آباد في جميع اللقاءات التي أجراها، وكرر اتهام الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق الذي يحمل توقيع رئيسي البلدين.

وقال: «على الولايات المتحدة العودة إلى تعهداتها والالتزام ببنود مذكرة التفاهم؛ وبعد ذلك يمكننا الخروج من هذا الوضع، لأن جميع الدول لديها هاجس أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن».

وأضاف أن «الحل واضح ومحدد تماماً»، ويتمثل في عودة واشنطن إلى التزاماتها وإلى الاتفاق الذي وقعه رئيسها، قائلاً: «في هذه الحالة، يمكن أن تعود الأمور كلها إلى مسارها الصحيح».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى نظيره التركي هاكان فيدان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

دعم باكستاني

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمام قادة منظمة شنغهاي إن بلاده «تؤمن بشدة» بأن إطار السلام بين إيران والولايات المتحدة الذي توسطت فيه يقدم «أفضل أمل للسلام في المنطقة».

وأضاف شريف أن «جهودنا الدبلوماسية المستدامة أثمرت توقيع مذكرة تفاهم مثلت خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واستعادة السلام في المنطقة».

وبرز تأثير الحضور الإيراني خلال القمة من خلال تضمين الإعلان الختامي فقرة تؤكد على «القلق البالغ إزاء التطورات في الشرق الأوسط وحول إيران».

وأكدت دول منظمة شنغهاي «مجدداً موقفها بإدانة الضربات العسكرية ضد إيران التي أسفرت عن سقوط الضحايا بين المدنيين». وشدّدت على دعمها لسيادة إيران ووحدة أراضيها، وتدعو إلى التسوية عبر القنوات الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواد غذائية وخضراوات خلال معرض «الأسبوع الأخضر الدولي» في برلين (رويترز)

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الاثنين إن التضخم في ألمانيا من المتوقع أن يظل مرتفعاً لبعض الوقت نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)