السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

انشقاق مجموعة جديدة من «قوات الدعم السريع» وانضمامها إلى الجيش

قاعدة أصوصا
قاعدة أصوصا
TT

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قاعدة أصوصا
قاعدة أصوصا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية التي تنطلق من الجارة إثيوبيا.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «نرصد حشوداً عسكرية كبيرة لتحالف (تأسيس) بقيادة (قوات الدعم السريع) و(الحركة الشعبية) المتحالفة معها، بقيادة جوزيف توكا، على الحدود الإثيوبية». وأكد الفكي أن الجيش والقوات المساندة له في كامل الجاهزية والاستعداد لصد أي محاولة من تلك القوات لشن هجوم جديد على مناطق الجيش في إقليم النيل الأزرق.

وأوضح الفكي أن «قوات الدعم السريع» تسيطر على جزء من منطقة الكرمك، وأن الجيش يعمل على منع تقدمها إلى مناطق جديدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الجيش لا يزال يفرض سيطرته الكاملة على شمال المحافظة.

وكان مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية قد كشف مؤخراً عن حشود عسكرية في قاعدة أصوصا الإثيوبية، ما يُنذر بتصعيد كبير يستهدف مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق السودانية. وفي الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها البرية والجوية عبر المسيَّرات في الإقليم، حيث تمكنت من فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الواقعتَين على الحدود مع إثيوبيا.

صور جامعة ييل الأميركية

صورة جوية لمطار أصوصا والمنشآت الجديدة المخصصة لتصنيع المسيَّرات (رويترز)

وكان الجيش السوداني قد دفع، يوم الخميس الماضي، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لدعم وإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في الإقليم، الذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفّذها «قوات الدعم السريع». وجاء تحرك الجيش عقب إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على قاعدتي «بكوري» و«سركم» الاستراتيجيتَين.

وكشف مختبر كلية الصحة بجامعة ييل الأميركية عن أن تحليله لصور التُقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس (آب).

ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.

كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر «مختبر ييل» أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تُستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.

ويرى البعض أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«قوات الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفّف بالتالي الضغط العسكري على جبهة مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليك كردفان.

انشقاق جديد عن «الدعم»

قائد المجموعة المنشقة من «قوات الدعم السريع» مع قواته (وكالة السودان للأنباء)

من جهة أخرى، توالت الانشقاقات في صفوف «قوات الدعم السريع»، إذ أعلنت مجموعة جديدة تضم عشرات المقاتلين، بينهم قيادات ميدانية بارزة انسلاخها عن «قوات الدعم السريع» وانضمامها إلى الجيش، وذلك بعد ترتيبات أجرتها قيادات في الجيش وجهاز الأمن والمخابرات العامة لاستقبال المجموعة المنشقة.

وأفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن القوة المنشقة قوامها أكثر من 200 مقاتل، وصلت يوم الاثنين إلى مدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة المثلثة، وعلى رأسها القائد الميداني أبو بكر حمودة دحلوب، مسؤول شعبة استخبارات المهام الخاصة في «قوات الدعم السريع» بولاية شمال كردفان.

وأعلنت المجموعة انضمامها إلى الجيش بكامل تسليحها، مؤكدة استعدادها للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب القوات المساندة الأخرى للجيش، بهدف هزيمة «قوات الدعم السريع المتمردة»، وطردها من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها.

وقال حمودة، إن انشقاقهم عن «قوات الدعم السريع» جاء استجابة «لمطالب الشعب السوداني، وانحيازاً للمشروع الوطني».

انشقاقات سابقة

وتعود أبرز الانشقاقات عن «قوات الدعم السريع» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما انشق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات «درع السودان» الذي كان قائداً بارزاً في «قوات الدعم السريع» ومسؤولاً عن ولاية الجزيرة الاستراتيجية في وسط السودان، وأعلن انضمامه إلى الجيش.

ثم اكتسبت الظاهرة زخماً أكبر خلال العام الحالي، مع انشقاق اللواء النور القبة، أحد أبرز قادة «قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور في أبريل (نيسان) الماضي، وانضمامه إلى الجيش أيضاً. وقال القبة لاحقاً إنه كان يشغل موقع «الرجل الثالث» في «قوات الدعم السريع» من حيث الرتبة العسكرية، وإنه خرج من صفوف القوات برفقة ثلاث مجموعات، مع مركباتها وتجهيزاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين، حسبما قال متحدث باسمه يوم السبت.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان، إن الهجمات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في السودان ومنطقة أبيي، بينهم نساء وأطفال.

وجاء في البيان: «إن الأمين العام يشعر بالصدمة من الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية».

ودعا الأمين العام في البيان الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، والوقف الفوري للأعمال العدائية كخطوة أولى لإنهاء الصراع، مع ضرورة الانخراط بحسن نية في جهود الوساطة.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى الدفع بحل سياسي مستدام يعكس تطلعات الشعب السوداني.


عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن هذا الإجراء اتُّخذ عملاً بأحكام الدستور، ولا سيما المادتين 91 و188 منه، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.ويستفيد من العفو الرئاسي الأشخاص المحبوسون وغير المحبوسين، المحكوم عليهم نهائياً عند تاريخ إمضاء مرسوم العفو، الذين تساوي عقوباتهم أو ما تبقى منها 24 شهراً أو تقل عن ذلك.

ويستثني المرسوم الأشخاص المحكوم عليهم من طرف الجهات القضائية العسكرية، كما يستثني المدانين في قضايا الإرهاب والخيانة والتجسس، والقتل والمتاجرة بالمخدرات والفرار، وقتل الأصول والتعدي عليهم، وجنح وجنايات الفعل المخل بالحياء، مع أو دون عنف، المرتكب ضد قاصر، والاغتصاب.


الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
TT

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، السبت، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وتستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم، «حيث أطلعتهم على مزيد من التفاصيل بشأن تلك الهجمات والمسيرات المستخدمة».

وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد.

وأكد خالد «أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد مع إثيوبيا، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان».

وكيل وزارة الخارجية السودانية متحدثاً مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وأوضح «أن القاعدة العسكرية في مدينة أصوصا الإثيوبية، أصبحت مركزاً لإمداد «قوات الدعم السريع» المتمردة، بالأسلحة والعتاد، فضلاً عن تسهيل عبور المقاتلين الأجانب المرتزقة للمشاركة في حرب العدوان على السودان». وأشار إلى أن الهجمات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت محطات الكهرباء والمياه والوقود والمدارس والمستشفيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من السودانيين. وأضاف، أن الاستهداف الإثيوبي للسودان «حرب بالوكالة لصالح أطراف في الإقليم».

وأوضح وكيل «الخارجية» السودانية: «قصدنا من تقديم هذا الشرح أن نضع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية أمام مسؤولياتها في التصدي لهذا العدوان الغاشم من الجارة إثيوبيا». وجدد التأكيد على أن الحكومة السودانية لا تزال تمارس في هذه المرحلة «ضبط النفس، ولا تسعى إلى أي نوع من التصعيد أو المواجهات مع إثيوبيا».

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

هجوم جديد

وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيَّرة، في وقت مبكر من صباح السبت، محطة كهرباء مدينة هيا التحويلية (قيد الإنشاء) في مدينة بورتسودان بشرق البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك محطة ضخ النفط على الخط الناقل للبترول في المنطقة.

سحب من الدخان بعد هجمات سابقة بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

ولم تقدم السلطات السودانية الاتحادية أو المحلية أي تفاصيل حول الهجوم أو الأضرار التي نجمت عنه.

وتأتي الضربة على بورتسودان في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية ضد بنى تحتية للكهرباء في أكثر من 10 مدن سودانية، تسببت في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بعدد من ولايات البلاد.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

الحكومة الموازية...

من جهة ثانية، أصدر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يترأس الحكومة الموازية في السودان، مرسوماً بحل الإدارات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قواته بدارفور وكردفان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويهدف القرار إلى «تنظيم مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، وانتظام العمل التنفيذي والإداري إلى حين استكمال الأطر التشريعية المنظمة للحكم اللامركزي والمحلي».

وجاء في المرسوم الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة: «تحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية المنشأة في ولايات غرب وشرق وجنوب ووسط دارفور، إلى جانب غرب كردفان، ويشمل أي وحدات أو هياكل تابعة لها».