عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية، في حال حاول الحزب منع القواعد الإسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية، بموازاة قواعد اشتباك إيرانية تتمثل في التهديد بالتدخل العسكري، في حال استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية حصراً.
وقتلت لبنانية الخميس، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان، وذلك في رد إسرائيلي على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين باتجاه قواته في «علي الطاهر»، حسبما قال الجيش الإسرائيلي في بيان.
وتعدّ الغارات التي استهدفت البلدة، تصعيداً لافتاً بعد نحو أسبوعين على تفجيرات وغارات بقيت محصورة في البلدات الواقعة داخل الخط الأصفر ومحيطه في العمق اللبناني.

قواعد اشتباك مع «حزب الله»
تنظر مصادر أمنية في جنوب لبنان، إلى التصعيد الأخير، على أنه محاولة إسرائيلية لترسيم قواعد اشتباك مع «حزب الله»، تقوم على توسعة مروحة القصف إلى العمق في جنوب لبنان، في حال تصدى مقاتلو «حزب الله» لأي محاولة عسكرية للسيطرة على المرتفع الاستراتيجي. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن التصعيد يتكرر كلما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف لقواته في المنطقة، وهو ما حصل في منتصف أغسطس (آب) الحالي، حين نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات دامية في بلدة أنصار وبلدة دير الزهراني، رداً على ما قال إنها إصابة لـ3 من جنوده في «علي الطاهر».
وفيما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة، «التزاماً بقرار اتخذه بالتكتم»، كما تقول مصادر مطلعة على دينامية الحزب السياسية والإعلامية، تشير الإعلانات الإسرائيلية إلى نشاط عسكري للحزب في المرتفع الاستراتيجي كلما حاولت الآليات العسكرية الإسرائيلية التقدم فيه. وتحدث الإعلام الإسرائيلي عن 5 مسيرات مفخخة استهدفت جنوده منذ مطلع أغسطس في المنطقة.
قضم تدريجي
تصرّ إسرائيل على السيطرة على المرتفع الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، لكن مساعيها قوبلت برفض «حزب الله» إخلاء المرتفع وتسليم منشآته للجيش اللبناني، بالإضافة إلى التلويح الإيراني بالتدخل عسكرياً في حال نفذت إسرائيل عملية عسكرية موسعة. وتقول مصادر لبنانية إن الولايات المتحدة قوّضت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه السيطرة عليه بعملية عسكرية واسعة، وهو ما دفع تل أبيب إلى محاولة السيطرة عليه بالقضم التدريجي.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، كثف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية في مسعى لـ«عزل» مرتفع «علي الطاهر» عن محيطه؛ إذ كرر استهدافاته للمباني الواقعة على شعاع 3 كيلومترات منه، عبر غارات جوية تستهدف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان والمناطق المحاذية، ما أدى إلى تدمير عشرات المنازل والقصور والمباني الواقعة بالمنطقة.
تفجيرات وتوغلات
تتزامن تلك التحركات العسكرية مع تفجيرات وتوغلات داخل العمق اللبناني؛ إذ نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدات حداثا وطلوسة والمنصوري، فيما توغلت قوات إسرائيلية من حداثا إلى بلدة عيتا الجبل، كما أضرمت النيران في أطراف بلدة عيتا الجبل.
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
ويندد المسؤولون اللبنانيون باستمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب، رغم توقيع البلدين اتفاق إطار برعاية أميركية في يونيو (حزيران)، وخوضهما مفاوضات مباشرة؛ يرفضها «حزب الله» بالمطلق كما يرفض تسليم سلاحه.
وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة، إن قوات المجموعة القتالية التابعة للواء «غولاني»: «تواصل العمل في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لإزالة التهديدات». وتابع في بيان: «خلال الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات أكثر من 400 بنية تحتية إرهابية، وعثرت على وسائل قتالية عديدة، من بينها صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، وأسلحة وقذائف (هاون)».
#إيجاز_عسكري | إغلاق الدائرة مع مخربي السابع من أكتوبر ومهاجمة مستودعات حزب الله: نشاط جيش الدفاع على جميع الجبهات خلال الأسبوع الأخير خلال الأسبوع الأخير، عملت قوات جيش الدفاع في قطاع غزة، ويهودا والسامرة وجنوب لبنان لتحييد المخربين، وتدمير البنى التحتية والوسائل القتالية،... pic.twitter.com/kP2KyBezGz
— Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية (@CaptainElla1) August 28, 2026
قواعد اشتباك إيرانية
منذ وقف إطلاق النار، انحصرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وسط تصريحات إيرانية لوحت بالتدخل في حال استهداف الضاحية وبيروت.

وجاء آخر تلك التصريحات على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، الذي رأى في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» ليل الخميس، أن إسرائيل «لم تعد قادرة على مهاجمة الضاحية الجنوبية أو بيروت»، معيداً السبب الى «الخسائر التي ألحقها (حزب الله) بإسرائيل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، وإلى تهديد إيران الذي اعتبر أن له أثراً كاملاً». وأضاف أن الضاحية وبيروت تمثلان «خطاً أحمر بالنسبة إلى إيران»، مؤكداً أن طهران «تراقب التطورات بمنتهى الجدية»، وأن «إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي دخلت إليها».
وقال رضائي إن إيران «لا تتدخل في تفاصيل الهيكلية العسكرية أو القرارات الميدانية لـ(حزب الله)»، معتبراً أن الحزب «بات يمتلك كوادر عسكرية قادرة على إدارة شؤونه واتخاذ قراراته، لا سيما مع صعود جيلين جديدين من القيادات الشابة».



