«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

تيسيرات للحصول على التأشيرات وإجراءات القبول بالجامعات

مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
TT

«ادرس في مصر»... مبادرة لاستقبال الطلاب الوافدين وجلب «العملة الصعبة»

مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)
مصر تتوسع في استقبال الطلاب الوافدين (وزارة التعليم العالي)

تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة، في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء على أراضيها، ما يشجع على تقديم مزيد من التيسيرات لجذب الطلاب الأجانب، ويحقق ذلك حسب رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) الدكتور أشرف الشيحي أهدافاً سياسية واقتصادية.

وعقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اجتماعاً مساء الاثنين، لمتابعة جهود تطوير منظومة عمل الطلاب الوافدين، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من المسؤولين، شدد خلاله «على ضرورة إتاحة المزيد من التيسيرات والمحفزات للطلاب الوافدين».

وتطرق مدبولي إلى مبادرة «ادرس في مصر» التي أطلقتها الحكومة في عام 2019، مطالباً «بتيسير إجراءات الحصول على التأشيرات للدراسة في إطار المبادرة وكذلك إجراءات القبول بالجامعات المصرية، سعياً لجعل مصر مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم العالي والبحث العلمي».

ومع إطلاق مبادرة «ادرس في مصر»، أقرت الحكومة المصرية جملةً من التسهيلات للطلاب الوافدين، في مقدمتها تقديم منح وخصومات للطلاب الوافدين عبر المبادرة بموجب «التأشيرة التعليمية»، ويحصل الطالب وأسرته على تخفيض 25 في المائة على تذاكر الطيران، ويستفيد كذلك بتخفيض نسبته 50 في المائة على تذاكر «الأوبرا المصرية» والمسارح، وتخفيض مماثل على زيارة المواقع الأثرية، وكذلك وسائل المواصلات التابعة للحكومة والسكك الحديدية والمترو بموجب بطاقة «التأشيرة التعليمية».

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (صحفة الوزارة على فيسبوك)

إلى جانب هذه الامتيازات، طالب مدبولي خلال اجتماعه الأخير «بتوحيد مسارات القبول والموافقة بين الوزارة والجامعات وتقليل وقت الموافقات والإجراءات للطلاب الراغبين في الدراسة بمصر».

ولفت وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، إلى أن وزارته لديها «برنامج تنفيذي متكامل تستهدف من خلاله زيادة أعداد الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية، وتعظيم العائد الاقتصادي من هذه المنظومة، وذلك عبر استهداف العديد من الأسواق والدول، والتوسع في إقامة المزيد من المعارض والفعاليات الدولية للتعريف والتسويق لتجربة الدراسة بالجامعات المصرية.

وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق نمو في أعداد الطلاب الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، حسب بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري مساء الاثنين.

تقديرات رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي، أحمد عبد الغني، تشير إلى أن مصر تضم حالياً نحو 138 ألف طالب وافد يدرسون في مختلف الجامعات المصرية التابعة لوزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى نحو 60 ألف طالب آخرين يدرسون في جامعة الأزهر الشريف. وأشار إلى أن هؤلاء الطلاب ينتمون إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، حسب تصريحات تلفزيونية أدلى بها الشهر الماضي.

رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، وزير التعليم العالي الأسبق، الدكتور أشرف الشيحي، قال إن القدرات الاستيعابية في غالبية الجامعات المصرية قابلة لاستقبال أعداد أكبر من الطلاب الوافدين، وهو ما يدفع الحكومة لإتاحة مزيد من التيسيرات ما يحقق أهدافاً سياسية باعتبار أن الجامعات المصرية قوى ناعمة مهمة للدولة إلى جانب أبعاد اقتصادية عبر جذب العملة الصعبة.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارات الأجنبية في مصر تقوم بدور مهم في تسهيل إجراءات قبول الوافدين واستقبالهم، وأن الحكومة في المقابل لديها دور مماثل مع توفير إقامات تتماشى مع قدراتهم، وأن التوجيهات الأخيرة تهدف إلى توحيد مسارات القبول إلى جانب تنشيط الجانب التسويقي للجامعات المصرية، مع أهمية الاستفادة من وجود أعداد كبيرة من الوافدين على الأراضي المصرية.

توجيهات حكومية بمزيد من التيسيرات لاستقبال الطلاب الوافدين (مجلس الوزراء المصري)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، تطلق السلطات عليهم لقب «ضيوف» وتكلّف تلك الاستضافة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وأكد الشيحي أن الوافدين يشكلون دعماً اقتصادياً مهماً لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الطلاب المصريين، بخاصة في مجالات تحتاج إلى قوة بشرية في سوق العمل، على رأسها التخصصات الطبية والهندسية، مشيراً إلى أن الحكومة عليها أن توازن بين رغبتها في جذب الوافدين وتوفير الاحتياجات اللازمة للطلاب المصريين في الجامعات الحكومية تحديداً.

وتشير إحصاءات حكومية إلى أن طلاب دول الهند ونيبال وباكستان يقبلون بشكل أكبر على القطاعين الطبي والهندسي، كما يفضل طلاب ماليزيا ودول وسط آسيا مثل طاجيكستان وأوزبكستان دراسة هندسة الطاقة والتخصصات التقنية، بينما تظل نيجيريا من أكبر الدول المصدرة للطلاب الراغبين في دراسة الطب بمصر، بحسب أحمد عبد الغني.


مقالات ذات صلة

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

شمال افريقيا مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم، حتى ظهرت أزمة جديدة.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عالمية اللاعب زياد حجاج خلال إحدى البطولات (فيسبوك)

مصر: واقعة هروب جديدة للاعب مصارعة تفجر غضباً بالوسط الرياضي

فجّرت واقعة هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة زياد حجاج (19 عاماً) من مقر إقامة البعثة المصرية في سلوفاكيا خلال مشاركته ببطولة العالم للمصارعة للشباب غضباً 

محمد الكفراوي (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تشدد على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد (رويترز)

مصر تؤكد ضرورة تجنيب الممرات المائية تداعيات التوترات الإقليمية

أكدت مصر ضرورة تجنيب الممرات المائية الدولية تداعيات التصعيد والتوترات الإقليمية، وشددت على ما تمثله حرية الملاحة من أهمية للتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

أنباء تسليم مطلوب مصري في ليبيا تربك «الإخوان» الهاربين

انتابت حالة من الارتباك عناصر «الإخوان» وموالين لها من الهاربين بعد إعلان نجلتي القيادي محمود فتحي أن والديهما، اللذين أوقفتهما السلطات الليبية، نُقلا إلى مصر.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصرع 9 وإصابة 25 في حادثي سير بمصر

في محافظة مطروح شمال غربي البلاد، لقي 9 أشخاص حتفهم وأصيب 8 آخرون، الثلاثاء، في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هجوماً وقع في دولة جنوب السودان، أمس الاثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي.

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، إن العنصرين اللذين قُتلا كانا من الجنسية الإثيوبية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «هذا جزء من دوريات روتينية تقوم بها الأمم المتحدة للمساعدة في إقرار الأمن في المنطقة».

وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة دعت السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع وشامل لضمان تقديم الجناة للعدالة. وأكد على ⁠أن الهجمات على قوات حفظ السلام ‌التابعة للأمم المتحدة «قد تنطوي ‌على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

أفراد من قوة حفظ السلام بدولة جنوب السودان في دورية أمنية (أرشيفية - أ.ب)

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة بشرق دولة جنوب السودان إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد قالت إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية تابعة لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باجوت.

وأضافت في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وذكرت أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

إدانة مصرية

وأصدرت الخارجية المصرية، الثلاثاء، بياناً قالت فيه: «تدين جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وأسفر عن مقتل بعض أفراد قوات حفظ السلام وإصابة عدد من أفراد البعثة والشرطة الوطنية في جنوب السودان والمدنيين».

وأكد البيان رفض مصر الكامل «لكل أشكال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام والعاملين بالأمم المتحدة، وتشدد على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها، فضلاً عن أهمية محاسبة مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة».

وأضاف البيان أن مصر تتقدم «بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والأمم المتحدة، معربة عن خالص تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد».

استهداف «يونميس»

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم وإلى ذويهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسعفون ينقلون مصاباً إلى عربة إسعاف في أكوبو بدولة جنوب السودان يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

وبذلك يرتفع عدد أفراد قوات حفظ السلام الذين قتلوا في أنحاء العالم منذ مطلع العام إلى تسعة، وفقاً لتصريحات دوجاريك.

ونال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفا كير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».