تسعى الحكومة المصرية لتحقيق أقصى استفادة من التوسع في تشييد الجامعات خلال السنوات الأخيرة، في ظل إقامة أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء على أراضيها، ما يشجع على تقديم مزيد من التيسيرات لجذب الطلاب الأجانب، ويحقق ذلك حسب رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) الدكتور أشرف الشيحي أهدافاً سياسية واقتصادية.
وعقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اجتماعاً مساء الاثنين، لمتابعة جهود تطوير منظومة عمل الطلاب الوافدين، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من المسؤولين، شدد خلاله «على ضرورة إتاحة المزيد من التيسيرات والمحفزات للطلاب الوافدين».
وتطرق مدبولي إلى مبادرة «ادرس في مصر» التي أطلقتها الحكومة في عام 2019، مطالباً «بتيسير إجراءات الحصول على التأشيرات للدراسة في إطار المبادرة وكذلك إجراءات القبول بالجامعات المصرية، سعياً لجعل مصر مركزاً إقليمياً وعالمياً للتعليم العالي والبحث العلمي».
ومع إطلاق مبادرة «ادرس في مصر»، أقرت الحكومة المصرية جملةً من التسهيلات للطلاب الوافدين، في مقدمتها تقديم منح وخصومات للطلاب الوافدين عبر المبادرة بموجب «التأشيرة التعليمية»، ويحصل الطالب وأسرته على تخفيض 25 في المائة على تذاكر الطيران، ويستفيد كذلك بتخفيض نسبته 50 في المائة على تذاكر «الأوبرا المصرية» والمسارح، وتخفيض مماثل على زيارة المواقع الأثرية، وكذلك وسائل المواصلات التابعة للحكومة والسكك الحديدية والمترو بموجب بطاقة «التأشيرة التعليمية».

إلى جانب هذه الامتيازات، طالب مدبولي خلال اجتماعه الأخير «بتوحيد مسارات القبول والموافقة بين الوزارة والجامعات وتقليل وقت الموافقات والإجراءات للطلاب الراغبين في الدراسة بمصر».
ولفت وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، إلى أن وزارته لديها «برنامج تنفيذي متكامل تستهدف من خلاله زيادة أعداد الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات المصرية، وتعظيم العائد الاقتصادي من هذه المنظومة، وذلك عبر استهداف العديد من الأسواق والدول، والتوسع في إقامة المزيد من المعارض والفعاليات الدولية للتعريف والتسويق لتجربة الدراسة بالجامعات المصرية.
وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق نمو في أعداد الطلاب الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، حسب بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري مساء الاثنين.
تقديرات رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بوزارة التعليم العالي، أحمد عبد الغني، تشير إلى أن مصر تضم حالياً نحو 138 ألف طالب وافد يدرسون في مختلف الجامعات المصرية التابعة لوزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى نحو 60 ألف طالب آخرين يدرسون في جامعة الأزهر الشريف. وأشار إلى أن هؤلاء الطلاب ينتمون إلى أكثر من 120 دولة حول العالم، حسب تصريحات تلفزيونية أدلى بها الشهر الماضي.
رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، وزير التعليم العالي الأسبق، الدكتور أشرف الشيحي، قال إن القدرات الاستيعابية في غالبية الجامعات المصرية قابلة لاستقبال أعداد أكبر من الطلاب الوافدين، وهو ما يدفع الحكومة لإتاحة مزيد من التيسيرات ما يحقق أهدافاً سياسية باعتبار أن الجامعات المصرية قوى ناعمة مهمة للدولة إلى جانب أبعاد اقتصادية عبر جذب العملة الصعبة.
وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارات الأجنبية في مصر تقوم بدور مهم في تسهيل إجراءات قبول الوافدين واستقبالهم، وأن الحكومة في المقابل لديها دور مماثل مع توفير إقامات تتماشى مع قدراتهم، وأن التوجيهات الأخيرة تهدف إلى توحيد مسارات القبول إلى جانب تنشيط الجانب التسويقي للجامعات المصرية، مع أهمية الاستفادة من وجود أعداد كبيرة من الوافدين على الأراضي المصرية.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، تطلق السلطات عليهم لقب «ضيوف» وتكلّف تلك الاستضافة الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.
وأكد الشيحي أن الوافدين يشكلون دعماً اقتصادياً مهماً لكن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الطلاب المصريين، بخاصة في مجالات تحتاج إلى قوة بشرية في سوق العمل، على رأسها التخصصات الطبية والهندسية، مشيراً إلى أن الحكومة عليها أن توازن بين رغبتها في جذب الوافدين وتوفير الاحتياجات اللازمة للطلاب المصريين في الجامعات الحكومية تحديداً.
وتشير إحصاءات حكومية إلى أن طلاب دول الهند ونيبال وباكستان يقبلون بشكل أكبر على القطاعين الطبي والهندسي، كما يفضل طلاب ماليزيا ودول وسط آسيا مثل طاجيكستان وأوزبكستان دراسة هندسة الطاقة والتخصصات التقنية، بينما تظل نيجيريا من أكبر الدول المصدرة للطلاب الراغبين في دراسة الطب بمصر، بحسب أحمد عبد الغني.





