ماذا نعرف عن عقوبات «يوم الإنزال» الأميركية ضد إيران؟

واشنطن تلاحق شبكات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» والبرنامجين النووي والصاروخي ونجل شمخاني

رجلان يلعبان الشطرنج في مقهى وسط طهران... الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
رجلان يلعبان الشطرنج في مقهى وسط طهران... الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن عقوبات «يوم الإنزال» الأميركية ضد إيران؟

رجلان يلعبان الشطرنج في مقهى وسط طهران... الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)
رجلان يلعبان الشطرنج في مقهى وسط طهران... الاثنين 17 أغسطس 2026 (أ.ب)

وسّعت الولايات المتحدة نطاق العقوبات على إيران ليشمل 5 قطاعات جديدة، وفرضت قيوداً على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بشبكات نفطية وعسكرية ونووية وسيبرانية، لكنها أبقت أدوات أشد قوة خارج الحزمة الأولى، وفي مقدمتها استهداف المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل تسهيل التعاملات الإيرانية.

وأطلقت وزارة الخزانة الحملة تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، في إطار ما سمّاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يوم الإنزال الاقتصادي». وتشمل الإجراءات توسيع نطاق العقوبات الثانوية إلى قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وتعليق تراخيص مالية، وتحذيرات جديدة مرتبطة بالملاحة في مضيق «هرمز».

وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران ستُمنَح مهلاً محددة لإنهاء الأنشطة التي حددتها واشنطن، محذراً من استبعاد الجهات التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات من النظام المالي القائم على الدولار. وأضاف أن «لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأميركية».

لكن الحزمة لم تشمل المؤسسات المالية الصينية، التي تشتبه واشنطن في أنها تسهّل تجارة النفط الإيرانية. وقال بيسنت إن الإدارة تريد منح الدول والشركات فرصة لقطع علاقاتها قبل الانتقال إلى إجراءات أشد، في حين تعهدت الصين باتخاذ خطوات لحماية مصالحها، وقالت إن العقوبات والضغط لا يساعدان في حلِّ القضايا.

وردَّت طهران بالتلويح بإجراءات مضادة. وتكشف تفاصيل الحزمة عن أن الجزء الأكبر من العقوبات المباشرة يتركز على 3 دوائر رئيسية: شبكات تصدير النفط المرتبطة بـ«فيلق القدس» و«أسطول الظل»، وشبكة أعمال مرتبطة بمحمد حسين شمخاني نجل علي شمخاني، وشبكات مشتريات تتهمها واشنطن بتوفير تقنيات ومعدات لجامعة مالك الأشتر ومؤسسات مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي لإعلان عقوبات إضافية على إيران في مقر الوزارة بواشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

«الحرس» وعائدات النفط

ويتصدَّر الحزمة استهداف شبكة من الوسطاء وشركات الشحن والخدمات المالية التي تقول واشنطن إنها تساعد مؤسسات إيرانية خاضعة للعقوبات، بينها «فيلق القدس» وشركة النفط الوطنية الإيرانية، وجهات مرتبطة بالقوات المسلحة.

وأدرجت «الخزانة» المواطن السوري المقيم في الإمارات محمد أحمد سهيل فتوح، المعروف باسم «الكابتن حمزة»، وقالت إنه عمل سنوات وسيطاً لسفن «أسطول الظل» لحساب جهات خاضعة للعقوبات.

وذكرت أن من بين الجهات التي تعامل معها فتوح شركة «القاطرجي» المرتبطة بـ«فيلق القدس»، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، وشركة «سبهر إنرجي جهان نما بارس»، التي قالت واشنطن إنها تتولى مبيعات النفط لحساب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.

وفرضت العقوبات كذلك على شركة «أمده لإدارة وتشغيل السفن» في دبي، التي قالت «الخزانة» إن فتوح يدير عملياته من خلالها.

واستهدفت الحزمة أيضاً المواطن الأوكراني المقيم في الإمارات إيفان أوبوخوف، الذي قالت الوزارة إنه عمل وسيطاً لسفن «أسطول الظل» وساعد في نقل النفط الإيراني لحساب المؤسسة العسكرية ووكلائها.

وبحسب «الخزانة»، عالج أوبوخوف منذ 2023 مدفوعات بالعملات المشفرة تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار لتسهيل مبيعات نفط لحساب «فيلق القدس»، واشترى بالتنسيق مع فتوح سفناً استُخدمت لاحقاً في عمليات للالتفاف على العقوبات.

وشملت العقوبات شركة «فوسكوم» الإماراتية التي يملكها أوبوخوف ويديرها.

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

شبكة نجل شمخاني

ورفعت «الخزانة» كذلك مستوى الضغط على شبكة تجارية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني، وأدرجت شركة «ويلبريد كابيتال» لتجارة السلع ومقرها سنغافورة، إلى جانب فرعيها «ويلبريد تريدينغ» في الإمارات وسويسرا.

وقالت الوزارة إن الشركات الـ3 تشكل نشاطاً تجارياً متخصصاً في النفط والنافثا وغاز البترول المسال والمنتجات البتروكيماوية، وهي سلع قالت إن شبكة محمد حسين شمخاني تنقلها بصورة متكررة.

وبحسب البيان الأميركي، أنشأ شمخاني «ويلبريد» خارج شبكة أعماله الإيرانية، لكنه ظلَّ المسؤول في نهاية المطاف عن عملياتها.

وشملت العقوبات أيضاً شركة فرنسية هي «لا نيفيرنيز دو رافيناج»، وهي مصفاة لزيوت الطهي اشترتها «ويلبريد تريدينغ» السويسرية عام 2024.

وقالت «الخزانة» إن الشركة السويسرية سعت إلى استثمارات استراتيجية في أوروبا بمجال الطاقة البديلة في إطار محاولاتها للظهور بوصفها شركة تجارية شرعية.

5 قطاعات جديدة

أحد أبرز جوانب الحزمة هو توسيع نطاق العقوبات الثانوية المحتملة إلى 5 قطاعات من الاقتصاد الإيراني هي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) 5 قرارات قطاعية بموجب الأمر التنفيذي 13902، بما يسمح له بفرض عقوبات على أشخاص وشركات أجنبية، بصرف النظر عن مكان وجودها، إذا كانت تعمل في هذه القطاعات الإيرانية أو تقدم لها خدمات.

وقالت «الخزانة» إن إيران تلجأ بصورة متزايدة إلى العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات وإجراء معاملات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» ومقربين من السلطات.

وفي التكنولوجيا، اتهمت واشنطن طهران بالسعي إلى الحصول على تقنيات متقدمة ودمجها في برامج تصنيع الأسلحة محلياً.

أما في الذهب، فقالت الوزارة إن السلطات الإيرانية تستخدم المعدن في محاولة لدعم الريال والتحوط من التضخم.

واتهمت واشنطن شركات طيران إيرانية، قالت إن كثيراً منها يخضع لسيطرة السلطات و«الحرس الثوري»، بنقل مقاتلين وأسلحة وتقنيات حساسة، فضلاً عن الذهب والأموال النقدية، إلى حلفاء طهران.

وفي قطاع الشحن، قالت الوزارة إن خطوط الشحن الإيرانية تنقل مكونات حساسة للأسلحة ومواد أولية للصواريخ، بينما تستخدم شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية سفنها لنقل النفط لحساب الدولة وأجهزتها العسكرية.

شبكة مالك الأشتر

ويمتد أحد أكبر مسارات العقوبات الجديدة إلى شبكة تضم أكثر من 20 شخصاً وكياناً في شرق آسيا والشرق الأوسط، تتهمها واشنطن بالمساعدة في شراء تكنولوجيا حساسة للأبحاث النووية وتطوير الصواريخ لحساب جهات تابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية.

وتظهر جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا، التابعة لوزارة الدفاع في قلب هذا المسار. والجامعة ليست من الكيانات التي فُرضت عليها العقوبات للمرة الأولى الاثنين، إذ تخضع بالفعل لعقوبات أميركية وأممية وأوروبية، على صلة بالبرنامجين النووي والصاروخي.

لكن «الخزانة» قالت إن الشبكة التي استهدفتها الحزمة الجديدة كانت تشتري معدات حساسة لجامعة مالك الأشتر ولمستخدمين نهائيين آخرين تابعين لوزارة الدفاع الإيرانية. وأوضحت أن الشبكة مكنت إيران من الحصول على تقنيات مزدوجة الاستخدام عبر شركات واجهة وقنوات مالية سرية ووسطاء لوجيستيين في شرق آسيا، بما يسمح بإخفاء هوية المستخدم النهائي وتجاوز ضوابط التصدير.

وتصدرت الشبكة شركة «سويت أوشن إندستريال» في هونغ كونغ، التي قالت الوزارة إنها توسَّطت في شراء سلع حساسة، بينها معدات بصريات ليزر، مخصصة لجامعة مالك الأشتر.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز»... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وشملت العقوبات لي نا، وتيان جيانباي، وتشانغ ليمي، إلى جانب شركات «آر بي تي تكنولوجي» و«شينزن سويت أوشن تكنولوجي» و«تياني تكنولوجي» و«إم تي تريدينغ آند لوجيستيكس».

وقالت «الخزانة» إن تيان جيانباي نسق شراء مقياس تسارع يمكن استخدامه في أنظمة الملاحة والتوجيه في الصواريخ والطائرات، بينما سعت شركات أخرى للحصول على معدات مختبرية أميركية المنشأ لمستخدمين إيرانيين.

وطالت الإجراءات 4 شركات في هونغ كونغ هي «فيلي»، و«مينفور»، و«فيسو»، و«غوسكا»، قالت الوزارة إنها حولت عشرات آلاف الدولارات إلى شبكة «سويت أوشن» لدعم عمليات شراء لحساب مستخدمين إيرانيين.

وأضافت أن «فيلي» و«مينفور» و«فيسو» تعمل أيضاً شركات واجهة تسهِّل مدفوعات ضمن شبكات «الصيرفة الظلية» الإيرانية، بينها شبكتا «صدف للصرافة» و«أمين للصرافة»، الخاضعتان لعقوبات أميركية سابقة.

وأدرجت واشنطن أيضاً شركة «فاست مارت» الماليزية، وشركتي «إتش كيه جياتاي تكنولوجي» و«دي إي سي فوتونيكس» في هونغ كونغ؛ بسبب تحويلات ومعاملات قالت إنها دعمت شبكة المشتريات.

واستهدفت العقوبات شركة الخدمات اللوجيستية الإيرانية «نوافاران أكسيس»، المعروفة باسم «بري لاين»، التي قالت «الخزانة» إنها سهلت شحنات إلى منظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة.

وقالت واشنطن إن المنظمة، التي أُسِّست في طهران عام 2011، مسؤولة بصورة أساسية عن أبحاث في مجال تطوير الأسلحة النووية. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2014 بموجب سلطات مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وشملت الحزمة الجديدة مدير «بري لاين»، محمد حسين أصلاني مقدم، إلى جانب شركات مرتبطة بها في الصين وهونغ كونغ، بينها «شينزن هوامي ليانيون»، و«بري إنترناشونال لوجيستيكس»، و«شينزن بوسيتونغ»، فضلاً عن تشيو شينغيو.

اختراقات سيبرانية

وفرضت «الخزانة» عقوبات على مجموعة من العناصر السيبرانية قالت إن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية تديرها في عمليات تجسُّس واختراق شبكات.

وشملت العقوبات كيوان فياض قره بلاغ، وصابر شهبازي بلوچه، ومحمد رضا كدخدايي، ومجتبى قلعه كوهي، وأرمان كهزاديان.

وقالت الوزارة إن أفراداً من المجموعة نجحوا، منذ أواخر 2023، في اختراق شركات أميركية تعمل في قطاعات الطاقة والدفاع والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات المالية، وسحب بيانات منها.

وأضافت أنهم اخترقوا في صيف 2024 مكاتب حكومية محلية، وعلى مستوى الولايات والحكومة الفيدرالية.

وقالت «الخزانة» إن بعض أعضاء المجموعة كانوا مدفوعين أيضاً بمكاسب مالية شخصية، وإن اثنين منهم اخترقا شركة اتصالات إيرانية في ربيع 2025.

واتهمت أرمان كهزاديان بصورة منفصلة بسرقة أصول رقمية، وقالت إنه استولى عام 2023 على محفظة تضم عملات «بتكوين» بقيمة تجاوزت 30 ألف دولار.

وجاء استهداف المجموعة بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي أعلن في 18 أغسطس (آب) توجيه اتهامات إلى 17 عنصراً سيبرانياً إيرانياً، بينهم 4 شملتهم عقوبات الاثنين.

سفن في مضيق «هرمز» قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران... الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

«أسطول الظل»

وضمت قائمة العقوبات مجموعة أخرى من الشركات والوسطاء الذين تتهمهم واشنطن بخدمة حركة ناقلات النفط الإيرانية.

وشملت «أزور شيبينغ» في سنغافورة، التي قالت «الخزانة» إنها عملت مع شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية لتسهيل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى لناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية.

كما شملت منصور طيبهاي غاندي، وشركتَي «آرك تشارترينغ» في سنغافورة و«سكاي أويل آند غاز آسيا» في هونغ كونغ.

واستهدفت «الخزانة» أيضاً شبكة «شيبويل» العاملة بين هونغ كونغ ودبي، والتي قالت إنها قدمت الوقود لسفن تحمل خاماً إيرانياً ومنتجات نفطية أخرى.

وشملت العقوبات اليونانيين ألمبيرتوس «ألبرتو» تسوريس، وجورجيوس «جورج» تسوريس، وشركات «شيبويل إف زد سي أو»، و«شيب فيولز آند تريد»، و«غود لاك شيبينغ»، و«يونيك أواسيس شيبينغ سيرفيسز»، و«تارغت هورايزن شيبينغ».

وقالت «الخزانة» إن الشبكة تعاملت مع شركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية وخطوط الشحن الإيرانية وشبكة محمد حسين شمخاني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات.

وأدرجت الوزارة 5 سفن من «أسطول الظل» قالت إنها نقلت بصورة غير مُصرَّح بها ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية. والسفن هي «سيفرا»، و«جي سيلفر»، و«كوانتوم هوب»، و«فوياج إيليت»، و«تيلا».

وقالت «الخزانة» إن «كوانتوم هوب»، التي ترفع علم فانواتو، نقلت ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين منذ مطلع 2026.

كما قالت إن «فوياج إيليت»، التي ترفع علم غامبيا وتديرها شركة مقرها الصين، نقلت ملايين البراميل إلى الصين خلال العام الحالي.

أما «سيفرا» فنقلت، وفق البيان، مئات آلاف البراميل من غاز البترول المسال والإيثيلين الإيرانيين منذ 2025، بينما نقلت «جي سيلفر» منتجات نفطية إلى جنوب شرقي آسيا، بينها بنغلاديش. ونقلت «تيلا» مئات آلاف البراميل من الخام الإيراني.

تعليق تراخيص

وتجاوزت إجراءات الاثنين إدراج الأشخاص والشركات والسفن. فقد علق «أوفاك» عدة تراخيص عامة كانت تسمح سابقاً ببعض التحويلات المالية إلى إيران وببعض أوجه الوصول الإيراني إلى النظام الثقافي والأكاديمي الأميركي.

وأصدر المكتب أيضاً إرشادات إضافية بشأن مخاطر العقوبات المترتبة على الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بالشحن في مضيق «هرمز».

وقالت «الخزانة» إن الجهات التي تسهل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات لحساب إيران قد تُقطع عن النظام المالي الأميركي، وإن الحملة الجديدة توسع أيضاً نطاق العقوبات الثانوية على الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل مع القطاعات المستهدفة.

وبموجب القواعد الأميركية، تُحجب الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة إلى الأشخاص والكيانات المدرجة إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أشخاص أميركيين، كما تشمل القيود الكيانات التي يمتلك المدرجون 50 في المائة منها أو أكثر.

وقد تتعرَّض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية إذا نفَّذت أو سهلت عن علم معاملات كبيرة لحساب جهات مدرجة، بما في ذلك احتمال منعها من فتح حسابات مراسلة في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ بها.

وبالتزامن مع إجراءات وزارة الخزانة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استهداف 7 من أعضاء القيادة الدفاعية الإيرانية وكيانين إيرانيين قالت إنهما شاركا في تمكين ضربات عسكرية إيرانية ضد القوات الأميركية وشركائها في المنطقة.

كما شملت إجراءات «الخارجية» جهات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وبحسب وزارة الخزانة، فإن الحزمة لا تقتصر على إدراج أسماء جديدة، بل توسع أيضاً الأساس القانوني الذي يمكن استخدامه لاحقاً لملاحقة أطراف أجنبية تتعامل مع القطاعات الـ5 الجديدة أو تساعد شبكات إيران المالية والنفطية والعسكرية على مواصلة نشاطها.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تحليل إخباري خسارة ترمب في الكونغرس لا تعني انتصار إيران

قراءة خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية على أنها انتصار إيراني يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه طهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

كشف مصدر عراقي رسمي عن رصد تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في ارتباطه بـ«تحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون»...

حمزة مصطفى (بغداد)

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.


خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة تبدأ عام 2028 عبر «تجديد الانتخابات» من جانب البرلمان لتجاوز العقبة الدستورية التي تحُول دون ترشحه.

جاء ذلك وسط تصاعد الجدل حول ترشح إردوغان، وإجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة، لا يمكنه خوضها، واستطلاعات للرأي تشير إلى تفوق زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل.

وقال كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن الدستور ينص بوضوح على ضرورة إجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) 2028، لكي يكون الرئيس إردوغان مؤهلاً لإعادة ترشيحه.

لا انتخابات مبكرة

وأوضح أوتشوم، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، أن الحديث يدور حول «تجديد الانتخابات» (التي أجريت عام 2023)، وليس إجراء انتخابات مبكرة، تجرى عندما تكون هناك مشكلة اقتصادية، أو أزمات سياسية، أو خلافات، أو انهيار تحالفات حاكمة، كما كان في ظل النظام البرلماني السابق.

كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وأكد أن هناك جهوداً لإعادة ترشيح إردوغان، عبر «تجديد الانتخابات» وإذا رفضتها المعارضة فإن ذلك يعني أنها تعاني حالة ضعف ولا تستطيع مواجهته.

وأشار إلى أنه بعد التصريحات الأخيرة من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (المعين مؤقتاً بقرار قضائي) كمال كليتشدار أوغلو عن دعم حزبه لإجراء الانتخابات في أي وقت واستعداده للمشاركة فيها، ستكون هناك أغلبية تسمح بطلب «تجديد الانتخابات»، فحزبا «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» يملكان 331 مقعداً بالبرلمان، يرتفع هذا العدد إلى 371 بانضمام 40 نائباً من حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما يفوق النسبة المطلوبة.

وأضاف أوتشوم: «سياسياً، ترشيح رئيسنا (إردوغان) مؤكد، لكن قانونياً، على البرلمان اتخاذ القرار». ويحق للبرلمان، بموجب المادة 116 من الدستور، اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بشرط موافقة 3 أخماس أعضائه.

كليتشدار أوغلو أعطى دفعة لخطة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر البرلمان (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وحسب التعديلات التي أجريت على الدستور في عام 2017، والتي تم الاستفتاء عليها وتضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، لا يجوز الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما استنفده إردوغان بالترشح في انتخابات 2018 و2023.

وجدد أوتشوم طرح إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) 2028، في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية التي قادت للانتقال إلى النظام الرئاسي في عام 2017، وخاطب أحزاب المعارضة، قائلاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمنافسة الديمقراطية وتعتقدون أنكم قادرون على الفوز، فلن تعرقلوا ترشيح رئيسنا، وسيحظى قرار تجديد الانتخابات بدعم نحو 500 نائب في البرلمان.

المعارضة ترفض «تجديد الانتخابات»

وترفض المعارضة «تجديد الانتخابات» الذي تراه محاولة للالتفاف على الدستور، وتطالب بانتخابات مبكرة تجرى خلال عام 2027.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في باليكسير غرب تركيا 31 أكتوبر (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأكد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، مراراً، أنه سيقبل بأي موعد لإجراء انتخابات مبكرة، سواء في ربيع أو خريف عام 2028، لكن إجراء الانتخابات قبل موعدها بأسبوعين أو 3 أمر مرفوض، وهو ما تتفق معه باقي أحزاب المعارضة.

وفجَّر إردوغان النقاشات حول الانتخابات، في تصريحات أدلى بها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر فيها عن ثقته بالفوز بالانتخابات مجدداً، قائلاً: «أؤكد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح، بإذن الله».

وأعقب ذلك تأكيد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن الانتخابات المبكرة غير مطروحة على أجندة الحكومة؛ ما أكد التصريحات المتعاقبة عن اللجوء إلى طلب «تجديد الانتخابات» عبر البرلمان.

أوزيل يتفوق وياواش يتراجع

في خضم هذا الجدل، أظهرت نتائج استطلاع «خريطة البيانات التركية» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حول نسب التصويت المحتملة لقادة الأحزاب السياسية حال إجراء الانتخابات الرئاسية توفق أوزيل على إردوغان.

وحسب النتائج التي نشرها المشرف على الاستطلاع الذي أجري في 28 ولاية تركية في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر، مراد كيزيل بوغا، عبر حسابه في «إكس» حصل أوزيل على 41.4 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بزيادة 0.5 في المائة عن استطلاع سبتمبر، في حين حصل إردوغان على 40.8 في المائة بتراجع بلغت نسبته 1.3 في المائة.

وجاء الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المائة، بتراجع بلغ 0.1 في المائة عن نسبته في سبتمبر.

وارتفعت نسبة تصويت رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، بمقدار 0.7 في المائة، ليحصل على تأييد 4 في المائة، وجاء كليتشدارأوغلو في المركز الخامس بنسبة 2.7 في المائة بانخفاض 0.2 في المائة عن الاستطلاع السابق، تلاه رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ بنسبة 2.3 في المائة، وأخيراً رئيس «الحزب الجيد»، مساوات درويش أوغلو، بنسبة 2.2 في المائة.

إمام أوغلو لا يزال يشكل أحد أقوى منافسي إردوغان على الرئاسة حال تمكن من خوض الانتخابات المقبلة (رويترز)

وفي قسم من الاستطلاع يتعلق بـ«تفضيلات التصويت للمرشحين المحتملين في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، جاء إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 39.8 في المائة، في حين حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على نسبة 36.6 في المائة.

وكانت المفاجأة في تراجع نسبة تأييد رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، إلى 20 في المائة. في حين حصل رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، على 3.6 في المائة فقط.


خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدُّلات الحزبية والفئوية»، أو على تقديم تنازلات لها، «مخطئون بشدة»، محذِّراً من أن المواجهة مع الولايات المتحدة ستتخذ «أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت «الاعتداءات».

ورحَّب كبار المسؤولين الإيرانيين بنتائج انتخابات التجديد النصفي، وعدّوها رفضاً من الناخبين الأميركيين للحرب على إيران، وهزيمةً للرئيس دونالد ترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الهجمات.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أن مَن يعتقدون أن التبدُّلات الحزبية داخل الولايات المتحدة أو تقديم تنازلات لواشنطن يمكن أن ينهيا عداءها لإيران «مخطئون بشدة».

وسيطر الديمقراطيون بالكامل على الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، على حساب الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترمب. وعكست النتيجة الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي رفعت أسعار الوقود بشكل كبير.

وأقرَّ ترمب في مقابلتين مع وسيلتَي إعلام بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية لعبت دوراً في هزائم الجمهوريين، حسب «رويترز».

وهذا أحدث بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران، في 28 فبراير (شباط). ولم يظهر المرشد الجديد علناً منذ انتخابه.

وتزامنت خسارة الجمهوريين مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، حين اقتحمها طلاب متشدِّدون بعد سقوط الشاه المدعوم من واشنطن، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن مدة 444 يوماً.

وتحلُّ الذكرى هذا العام وسط ترقب لاحتمال أن تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، بعد أشهر من تراجع الأعمال القتالية. وحشدت السلطات العشرات من أنصارها وطلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية والعسكريين في شوارع رئيسية بطهران والمدن الكبرى، بالمناسبة التي تعرف في إيران بـ«13 آبان».

ورفع المشاركون أعلاماً حمراء تتوعَّد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي، ولافتات وصوراً تندِّد بترمب وبحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأُحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران الأربعاء (رويترز)

«مخطئون بشدة»

وأضاف البيان: «إذا كان لا يزال هناك مَن يعقد أدنى أمل على تغيير السلوك أو على التبدُّلات الحزبية والفئوية في نظام الهيمنة، أو يتصوَّر أنه يستطيع بتقديم التنازلات لأميركا أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدة».

وأضاف أن «هذا تصور الباطل». وقال: «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلاماً غير مشروط».

وحذَّر من أن «أدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو» سيبدِّد ما عدَّها مكاسب حققتها إيران خلال المواجهات، ويزيد الولايات المتحدة جرأة على «المطالب المفرطة والحروب والتجاوزات اللاحقة». وكثَّف وسطاء جهودهم لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إمكانية اندلاعها مجدداً بعد الانتخابات.

ورفض ترمب، أمس (الثلاثاء)، استبعاد استئناف العمليات القتالية بعد التصويت، وتخطط إيران لرد ‌أوسع نطاقاً إذا استؤنفت الحرب. لكن مصدرَين ​إيرانيَّين رفيعَي المستوى قالا لـ«رويترز» ‌إن طهران قلقة من أن يسعى ترمب إلى التعويض عن ذلك ‌بضربة عسكرية، وظلت في حالة تأهب قصوى، رغم ترحيب قادة إيرانيِّين بفوز الديمقراطيين.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد كرر، الثلاثاء، أن المرشد منح الحكومة صلاحيات جديدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، من دون أن يحدِّد نطاقها.

إيرانيون يرفعون لافتة أمام مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران خلال إحياء ذكرى اقتحامها عام 1979 الأربعاء (أ.ف.ب)

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، أن الرد الأميركي على المطالب الإيرانية «لم يكن مقنعاً»، وأن مضيق «هرمز» لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف أن طهران سترد بقوة على الضربات الأميركية «في المنطقة وخارجها». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردَّي الطرفين على مقترح جديد خلال 36 ساعة.

وفي جزء آخر من بيانه، قدَّم خامنئي ما فعلته إيران في الحرب الأخيرة على أنه بداية لمواجهة أوسع. وقال إن «إدارة إيران لمضيق هرمز والقضاء على القواعد الأميركية » شكّلا رداً على الهجمات الأميركية خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن تلك العمليات، رغم أنها كانت رداً على الهجوم الأميركي، فإنها مثّلت «جهاداً ابتدائياً ضد الاستكبار على نطاق إقليمي»، محذراً من أنها «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات».

وتوعَّد بتوسيع جبهات المواجهة. وتحدث مرة أخرى عن «وحدة ساحات جبهة المقاومة»، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن. وكتب أن قوة أميركا «في بُعدي القوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية» تشهد «سقوطاً لا رجعة فيه»، وأن «مسار انهيارها تسارع».

وعدَّد خامنئي ما وصفها بـ«محطات العداء الأميركي»، بما في ذلك فرض العقوبات الاقتصادية «الواسعة والطويلة والثقيلة»، كما أشار إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني، مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» بضربة أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

وقال إن واشنطن تسعى «بوقاحة» إلى «تقسيم البلاد، وإركاع الشعب، وإسقاط النظام، والقضاء على حضارة إيران الأصيلة والعريقة». وأضاف أن «حساباتها الخاطئة» حمّلت «الشعب الأميركي والحكومات العميلة» للإدارة الأميركية «أثماناً باهظة».

وقال إن «السبيل الوحيد لبلوغ الردع المطلق» هو مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى فأقوى». ودعا إلى الوحدة والتماسك، وطالب المسؤولين بتأمين «معيشة» المواطنين وراحتهم.

قاليباف: «لا للحرب»

واتخذ عدد من المسؤولين الإيرانيين موقفاً أكثر حدة تجاه نتائج الانتخابات الأميركية، مقدمين إياها بوصفها هزيمةً سياسيةً لإدارة ترمب. عدّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي نتائج الانتخابات الأميركية هزيمة لترمب، وزعم أن الإيرانيين ألحقوا به «هزيمة استراتيجية» في «ساحة المعركة وفي مضيق هرمز»، و«هزيمة سياسية» في واشنطن، وقال إن الأميركيين «اضطروا إلى دفع ثمن حربه».

وحذر رضائي في على منصة «إكس» من أن «كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عتبة بيته».

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب». وكتب على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».

وكان قاليباف قد قال، الثلاثاء، إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد»، وإن ردها على «أي خطأ في حسابات العدو» سيكون «غير متوقع» ومن دون «قيود جغرافية».

وأضاف أن طهران قدَّمت «رداً قوياً وعقلانياً»، مشدداً على أن المرشد الإيراني حدَّد الاستراتيجية العسكرية لمواجهة أي هجوم محتمل، وإن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنب الحرب».

ومن جانبه، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى بكثير» مما كانت عليه في الحربين السابقتين، وإن طهران «في جاهزية كاملة» للدبلوماسية والدفاع.

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «نبذل جهدنا، ونأمل أن يتحلى الطرف الآخر بما يكفي من العقلانية ليفضِّل الدبلوماسية على الطرق الأخرى. لكننا مستعدون تماماً للمسارات الأخرى أيضاً». وتابع: «رسالة المرشد أظهرت بوضوح ما هي إرادتنا. مهمة قواتنا المسلحة واضحة تماماً في الوقت الحالي».

أما محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني ومساعده، فقال إن ترمب «تلقَّى صفعةً من شعبه»، رغم محاولاته تحقيق فوز لحزبه. وكتب: «الفائز الحقيقي في هذا الميدان هو إيران، التي نقلت تكلفة الحرب إلى داخل أميركا».

وكتب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: «ترمب هُزم في الحرب وفي السياسة. بالتأكيد سنفرض عليه مزيداً من الهزائم، وهذا ليس سوى أولى ثمار الفجر».

ونشرت وكالة «ميزان»، منصة السلطة القضائية، مزحةً متداولةً على «إكس» مفادها بأن «ترمب فشل في تغيير النظام ⁠في إيران لكنه نجح في تكساس»، في إشارة إلى ‌الولاية التي فاز فيها ديمقراطي بمقعد في ‌مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عقود.

وعدَّ محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أن محاولة عزل إيران اقتصادياً وإسقاط اقتصادها خلال أسبوعين انتهت إلى «إقصاء الجمهوريين سياسياً عن السلطة التشريعية الأميركية».

وقال مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الاتصال والإعلام، سيد مهدي طباطبائي، إن الناخبين الأميركيين بعثوا برسالة واضحة، عاداً أن الحرب على إيران، والأحداث في غزة، والانحياز الأميركي لإسرائيل كانت من أسباب خسائر الحزب الجمهوري.

ووصف النتيجة بأنها أكبر هزيمة انتخابية يتعرَّض لها الحزب.

تهديدات عسكرية

وفي موازاة ردود الفعل السياسية، جدَّد مسؤولون عسكريون إيرانيون التحذير من توسيع نطاق الرد إذا استؤنفت الهجمات. وقال قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، العميد إسماعيل قاآني، إن قادة «جبهة المقاومة» تلقوا رسالة المرشد بشأن «المواجهة بلا حدود مع العدو» على «أعلى مستوى». وأضاف أن «رجال جبهة المقاومة» أعلنوا «ولاءهم التام» كتابياً، و«أظهروا وحدة الساحات»، وأن القادة «تلقوا الرسالة... وحوّلوها إلى عمل». وفي بيان آخر قال إن على الولايات المتحدة ألا تحسب «عمق جبهة المقاومة» بمدى السلاح وحده.

وزعم أن واشنطن «خسرت» مضيق هرمز. وقال إن على «قادة أميركا عديمي التدبير»، حتى «لا يقعوا في خطأ فادح في الحسابات»، أن يدركوا أن «المقاومة كلها اليوم جبهة واحدة، وتملك وحدة الساحات».واتهم قاآني، ترمب بأنه بدأ «مقامرة الحرب مع إيران» ثقةً بكلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال إن النتيجة كانت «بيع سمعة أميركا الممتدة 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز». وحذر من أن واشنطن، إذا واصلت «سلوكها المقامر» في الحرب بعد رسالة المرشد، فإن «جبهة المقاومة» ستكون قادرة على توجيه «ضربات أساسية» لها، «على السطح وفي العمق».

وقال المستشار الأعلى لقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» العميد علي بلالي إن القوات المسلحة مستعدة «لمعركة أثقل»، وإنها ملزمة باتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة لصد العدوان»، بحسب وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي».

وقال قائد الذراع البرية لـ«الحرس الثوري»، محمد كرمي، إن تكرار أي «خطأ في الحسابات» من جانب الخصوم سيؤدي إلى تسريع خروجهم من المنطقة، و«اضمحلال النظام الصهيوني وزواله».

وحذر حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، من أن الرد الإيراني لن يقتصر على المواقع التي تنطلق منها الهجمات. وأضاف أن إيران «لم تنكفئ إلى قوقعة الدفاع والضعف»، وأن ضرباتها «ستكون مختلفة هذه المرة»، و«أبعد وأكثر عبرة». وقال إن «تغيير العقيدة» الإيرانية «إحدى علامات تفوق إيران في الحرب».

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الثلاثاء، تحديث «بنك الأهداف»، ووضع «الأصول المادية وغير المادية» لخصومه في المرمى، والرد على أي تهديد «من دون قيود جغرافية».

ولوَّح رئيس بلدية طهران، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي رضا زاكاني، بتغيير العقيدة النووية. وقال في خطابه أمام المتظاهرين: «اليوم، الملف النووي ملف جدي». وأضاف: «لم نكن نسعى إلى القنبلة النووية، لكن تهديدكم غير التقليدي سيجعل العقيدة النووية للبلاد تتغير، بتدبير القيادة ودعم هذا الشعب».

وأضاف أن مطالبة إيران بالتعهد بعدم صنع القنبلة «مضحكة جداً». وتابع أن «الأعداء سيواجهون، في مقابل التهديد غير التقليدي، تهديداً غير تقليدي وعملاً غير تقليدي».

صحيفة «همشهري» تعيد التذكر بأزمة الرهائن تحت عنوان «ظل إيران على الانتخابات الأميركية»

وربطت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، الحدثين بصورة نُشرت على صفحتها الأولى تظهر ترمب معصوب العينين ورأسه منحنياً، وتبدو خلفه صورة من رهائن السفارة الأميركية في طهران، قبل 47 عاماً. وكتبت في العنوان الرئيسي «ظل إيران يخيم على الانتخابات الأميركية». وأضافت أن واشنطن ظلت «أسيرة إيران لمدة 47 عاماً: من الاستيلاء على وكر الجواسيس (السفارة الأميركية) إلى انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026».

ونفَّذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأقرَّ ترمب، الثلاثاء، بالضربة، ووصفها بأنها «هجوم صغير، ولم يكن حرباً».

وتشهد الحرب، التي أشعلتها ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير، جموداً منذ أشهر. ورغم انهيار مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أُبرمت في يونيو (حزيران)، فإن الأعمال العدائية لم تتجدد على نطاق واسع، وإن تبادل الطرفان ضربات من حين إلى آخر.