من الرياض إلى باريس… «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكرّس عالميتها

أسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)
أسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)
TT

من الرياض إلى باريس… «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكرّس عالميتها

أسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)
أسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

تحولت «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» خلال 3 أعوام إلى أحد أكبر الأحداث العالمية في القطاع، بعدما انطلقت نسختاها الأوليان من الرياض، قبل أن تنتقل في 2026 إلى باريس، في نسخة امتدت 7 أسابيع وجمعت نحو ألفي لاعب محترف عبر 24 لعبة مختلفة، بجوائز مالية إجمالية بلغت 75 مليون دولار.

ووفق الصحافة الفرنسية، فقد شكلت نسخة باريس حدثاً ضخماً على مستوى الرياضات الإلكترونية، مع مشاركة نخبة من أبرز اللاعبين والفرق العالمية، وإقامة المنافسات بمركز «بارك دي إكسبوزيسيون» في بورت دو فرساي، وسط حضور رياضي وإعلامي واسع.

وامتدت المنافسات عبر 24 لعبة تنافسية مختلفة، من بينها «ليغ أوف ليجندز» و«فورتنايت» والشطرنج، في برنامج استمر 7 أسابيع، وجمع نحو ألفي لاعب محترف من مختلف أنحاء العالم.

النسخة امتدت 7 أسابيع وجمعت نحو ألفي لاعب محترف عبر 24 لعبة مختلفة (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

ووصف موقع «ليكيب» حجم الحدث بأنه «ضخم، بل يكاد يكون هائلاً»، في انعكاس للنمو الذي حققته بطولة «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» منذ انطلاقها، سواء أكان على مستوى عدد الألعاب والمشاركين، أم القيمة المالية للجوائز.

وبلغ إجمالي جوائز نسخة 2026 نحو 75 مليون دولار، توزعت على مختلف المنافسات، إلى جانب «بطولة الأندية» التي تمثل أحد أبرز عناصر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، وتربط نتائج اللاعبين بأداء أنديتهم طيلة فترة الحدث.

ويحصل اللاعبون الذين ينهون مشاركتهم ضمن المراكز الـ8 الأولى في البطولات على نقاط تضاف إلى أرصدة أنديتهم في «بطولة الأندية»؛ مما يجعل المنافسة ممتدة عبر مختلف الألعاب وصولاً إلى تحديد النادي الأفضل في نهاية «كأس العالم».

بلغ إجمالي جوائز نسخة 2026 نحو 75 مليون دولار (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

ويحصل بطل الترتيب العام للأندية على جائزة مالية قدرها 7 ملايين دولار، في وقت أصبحت فيه «بطولة الأندية» إحدى السمات التي تمنح «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» طابعها المختلف، عبر جمع نتائج فرق متعددة وألعاب مختلفة تحت مظلة تنافسية واحدة.

وانطلقت قصة البطولة من العاصمة السعودية الرياض، التي استضافت النسختين الأوليين عامي 2024 و2025، قبل أن تنتقل النسخة الثالثة إلى باريس في 2026، في خطوة عكست اتساع الحضور الدولي للحدث خلال فترة زمنية قصيرة.

وحظيت استضافة باريس باهتمام من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي أعلن وصول «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» إلى فرنسا؛ عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على المكانة التي بات الحدث يحظى بها خارج حدود قطاع الألعاب نفسه.

حظيت البطولة بانتشار إعلامي واسع في فرنسا (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

وجاء اختيار باريس في ظل خبرة العاصمة الفرنسية في استضافة الأحداث الرياضية والفعاليات الكبرى، إلى جانب حضورها المتنامي خلال السنوات الأخيرة على خريطة الرياضات الإلكترونية.

وحظيت البطولة بانتشار إعلامي واسع في فرنسا، مع حضور حملاتها الإعلانية في شوارع باريس وعبر شاشات التلفزيون، فيما أصبحت شبكة «فرنس تلفزيون» شريكاً إعلامياً رسمياً للحدث.

كما استعانت «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» بعدد من الأسماء العالمية لتعزيز حضورها الجماهيري والترويجي، يتقدمهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي شارك بصفته سفيراً رسمياً للحدث وظهر في حملاته الترويجية.

وامتد الحضور العالمي إلى الجانب الترفيهي، بمشاركة أسماء بارزة في حفل الافتتاح الرسمي، من بينهم آيا ناكامورا ودي جي سنيك وثيودورا، بما عزز حضور البطولة خارج نطاق جمهور الرياضات الإلكترونية التقليدي.

وأسهم حجم الجوائز الكبير في استقطاب أبرز اللاعبين والأندية العالمية، فيما اكتسبت البطولة أهمية اقتصادية متصاعدة بالنسبة إلى الفرق المشاركة، في ظل ارتباط النتائج الرياضية بالمكافآت المالية ونقاط «بطولة الأندية».

وسجلت الأندية الفرنسية حضوراً بارزاً في نسخة باريس، من خلال مشاركة «جنتل ميتس» و«كارمين كورب» و«تيم فيتاليتي» في المنافسات، إلى جانب عدد من أبرز الفرق العالمية.

استعانت «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» بعدد من الأسماء العالمية لتعزيز حضورها الجماهيري أمثال اللاعب الدولي كريم بنزيمة (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

ودخل فريق منظمة «فيتاليتي» البطولة بطموحات كبيرة في الترتيب العام، بعدما احتل المركز الثالث في النسخة السابقة، مستفيداً من الحضور في 17 لعبة مختلفة.

كما حظي الفريق الفرنسي باهتمام في منافسات «كاونتر سترايك» بوجود نجمه ماتيو «زيوو» هيربو، إلى جانب الحضور الفرنسي في «ليغ أوف ليجندز» و«كول أوف ديوتي» و«روكيت ليغ».

حظي الفريق الفرنسي باهتمام في منافسات «كاونتر سترايك» بوجود نجمه ماتيو «زيوو» هيربو (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

وعكست رحلة «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» من الرياض إلى باريس حجم النمو الذي حققته البطولة خلال 3 أعوام فقط، إذ انتقلت من حدث انطلقت ملامحه العالمية في العاصمة السعودية إلى بطولة تستقطب آلاف المحترفين وعشرات الأندية وأبرز نجوم القطاع، وتحظى باهتمام رسمي وإعلامي في إحدى أبرز العواصم الأوروبية.

سجلت الأندية الفرنسية حضوراً بارزاً في «نسخة باريس» (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

وأظهرت نسخة 2026 أن «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» باتت تتجاوز حدود مكان إقامتها، بعدما رسخت النسختان الأوليان في الرياض قاعدة الحدث، قبل أن تمنحه نسخة باريس بعداً دولياً جديداً، وسط جوائز تبلغ 75 مليون دولار وحضور يمتد عبر 24 لعبة ونحو ألفي لاعب محترف.


مقالات ذات صلة

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

رياضة سعودية برزت فرنسا كأكبر سوق للتذاكر للحدث (ويبوك)

«ويبوك»: قدّمنا خدمات لجماهير تنتمي لأكثر من 100 دولة في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية»

أكملت «ويبوك.كوم»، الشريك الرسمي للتذاكر في «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»، أول تجربة لها مع «إي دبليو سي» في فرنسا، حيث دعمت رحلة الجماهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية نديم بخش (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لمنصة «ويبوك»: هدفنا تبسيط رحلة المشجع في كأس العالم للرياضات الإلكترونية

رسَّخت نسخة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض مكانة البطولة وبَنَت أساسها الجماهيري والتجاري.

عبد الله الثميري (باريس)
عالم الاعمال جانب من مشاركة مجموعة stc في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

قصة نجاح عالمية للشراكة الاستثنائية بين مجموعة stc وكأس العالم للرياضات الإلكترونية

اختتمت مجموعة stc، مشاركتها في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها شريكاً ومؤسساً للعام الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير فيصل بن بندر بن سلطان (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

فيصل بن بندر بن سلطان: «نسخة باريس» أكدت المكانة العالمية المتنامية للرياضات الإلكترونية

أكد الأمير فيصل بن بندر بن سلطان أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية حققت في نسختها التي اختتمت في باريس نمواً وتوسعاً على المستوى الدولي.

عبد الله الثميري (باريس)
رياضة سعودية ولي العهد السعودي والرئيس في حديث قبل انطلاق الحفل الختامي (واس)

تشريف ولي العهد يوثق النجاح السعودي في «مونديال الرياضات الإلكترونية»

شرّف الأمير محمد بن سلمان الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس )

من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
TT

من قطاع البناء إلى حلم كأس العالم... مدرب آيرلندا الشمالية يكتب قصة أشبه بالسينما

كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)
كيري هاليداي لاعبة منتخب آيرلندا الشمالية تتلقى تحية مدربها مايكل مكاردل خلال إحدى مباريات تصفيات كأس العالم للسيدات 2027 (أ.ب)

قبل سنوات، كان مايكل مكاردل يعمل في قطاع البناء، ويقسم وقته بين وظيفته ودراسة الهندسة وممارسة كرة القدم، فيما كان ينفق ما يتبقى من دخله على دورات التدريب. واليوم، يقف المدرب البالغ 46 عاماً أمام فرصة تاريخية لقيادة منتخب آيرلندا الشمالية للسيدات إلى نهائيات كأس العالم 2027 في البرازيل، في رحلة وصفها بأنها أشبه بسيناريو فيلم سينمائي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أمضى مكاردل سبع سنوات ونصف السنة يعمل في قطاع الإنشاءات، بالتزامن مع ممارسة كرة القدم على مستوى شبه احترافي، ودراسة هندسة خدمات المباني، وتربية أطفاله الثلاثة مع زوجته تامي. ورغم التزاماته العائلية والمهنية، ظل متمسكاً بحلمه في التدريب، حتى اتخذ قراراً غيّر مسار حياته، عندما تخلى عن عمله واختار التفرغ لكرة القدم، رغم ما وصفه بانخفاض هائل في دخله.

وبدأ مكاردل بناء مسيرته التدريبية عبر أندية فالكيرك وسانت ميرين وآير يونايتد، قبل أن يتولى تدريب منتخب اسكوتلندا للسيدات دون 23 عاماً، ثم يشغل منصب رئيس كرة القدم النسائية للنخبة في الاتحاد الاسكوتلندي، وصولاً إلى تعيينه مدرباً لمنتخب آيرلندا الشمالية في مارس (آذار) الماضي.

ولم يحتج المدرب الاسكوتلندي إلى وقت طويل لترك بصمته، إذ استهل مهمته بتحقيق انتصارين متتاليين على مالطا في أبريل (نيسان)، أسهما في ضمان التأهل إلى الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2027، ليجد نفسه أمام اختبار كبير عندما يستضيف المنتخب البرتغالي، الجمعة، على ملعب «إنفر بارك»، في ذهاب الدور الأول من الملحق.

ويرى مكاردل أن جميع المحطات التي مر بها خلال مسيرته قادته إلى هذه اللحظة، مشيراً إلى أن فلسفته التدريبية تقوم على خدمة اللاعبين وتطويرهم، وليس الاكتفاء بإصدار التعليمات. ويستمد هذه القناعة من البيئة التي نشأ فيها مع زوجته في قرية موديزبيرن قرب غلاسكو، حيث لا تزال عائلته تعيش، وتعمل زوجته في مجال الرعاية الاجتماعية للمسنين.

مايكل مكاردل (الاتحاد الآيرلندي)

ويقول المدرب الحاصل على رخصة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إنه يتبنى مفهوم «القيادة الخادمة»، الذي يمنح الأولوية لدعم اللاعبين وبناء الثقة معهم، مؤكداً أنه حرص منذ وصوله إلى المنتخب على إظهار الانفتاح والوضوح في تعامله مع اللاعبات.

وتأثر مكاردل في بداياته بالمدرب الإيطالي الشهير أريغو ساكي، وكان يتابع تسجيلات تدريباته، خصوصاً المتعلقة بطريقة 4-4-2، لكنه اختار اعتماد فلسفة أكثر مرونة مع آيرلندا الشمالية، نظراً إلى طبيعة المنتخب وحجم التحديات التي يواجهها.

ولهذا السبب، لم يلتزم بطريقة لعب واحدة خلال مبارياته الأربع الأولى، التي شهدت انتصارين على مالطا وخسارتين بنتيجة 2-1 أمام سويسرا وتركيا في يونيو (حزيران)، إذ أراد اختبار قدرة اللاعبات على التعامل مع أنظمة تكتيكية مختلفة، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع والبحث عن النتائج.

وأوضح مكاردل أن آيرلندا الشمالية تحتل المركز الخمسين في التصنيف العالمي للسيدات، رغم محدودية قاعدتها السكانية مقارنةً بدول أخرى، معتبراً أن هذا الواقع يعكس شغف البلاد بكرة القدم وقدرتها على تجاوز إمكاناتها.

وأضاف أن هدفه لا يقتصر على الوصول إلى الملحق أو تحقيق نتائج مؤقتة، بل بناء منتخب قادر على المنافسة بصورة منتظمة أمام المنتخبات الأقوى، حتى لو تطلب ذلك تحمل بعض الخسائر خلال مرحلة التطور.

وأكد أنه تعمد وضع اللاعبات في مواقف صعبة خلال المباريات السابقة، بهدف إعدادهن للضغوط التي تنتظرهن في الملحق، مشيراً إلى أنه كرر أمامهن عبارة «جاهزات للملحق»، لأن تلك المرحلة تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة المنتخب على المنافسة في أعلى المستويات.

ولا يخفي المدرب السابق لحراس المرمى اهتمامه بتطوير اللاعبات الشابات، مستفيداً من تجربته في الكرة الاسكوتلندية، فيما كشف عن أن قراره قبول عرض آيرلندا الشمالية جاء بعد محادثات مع مسؤولي الاتحاد، بينهم مديرة كرة القدم النسائية أنجيلا بلات، والمدير الفني آرون هيوز، والرئيس السابق كونراد كيركوود، بعدما وجد توافقاً بين رؤيته وأهداف الاتحاد.

ورغم أن آيرلندا الشمالية سبق أن شاركت في كأس أوروبا للسيدات عام 2022، فإنها لم تتأهل في تاريخها إلى نهائيات كأس العالم، مما يجعل المهمة الحالية فرصة استثنائية لكتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم النسائية في البلاد.

غير أن الطريق إلى البرازيل يبدو معقداً، إذ يتعين على المنتخب أولاً تجاوز البرتغال في الدور الأول من الملحق، قبل مواجهة الفائز من كرواتيا وآيسلندا في الدور الثاني خلال ديسمبر (كانون الأول). وحتى في حال اجتياز هاتين المرحلتين، قد تضطر آيرلندا الشمالية إلى خوض ملحق إضافي بين القارات في فبراير (شباط)، إذا كانت صاحبة التصنيف الأدنى بين المنتخبات الأوروبية الثمانية الفائزة في الدور الثاني، نظراً إلى أن المقاعد المباشرة مضمونة لأفضل سبعة منتخبات منها فقط.

ويصف مكاردل هذا المسار المحتمل بأنه أشبه بسيناريو سينمائي، مشيراً إلى أن منتخب بلاده قد يحتاج إلى تحقيق ست نتائج تاريخية لبلوغ النهائيات.

وقال إن مواجهة البرتغال تمثل فرصة ثمينة لاختبار قدرات المنتخب أمام منافس قوي، مضيفاً أنه طالب اللاعبات منذ توليه المهمة بحصد النقاط الست أمام مالطا، قبل أن يتحول التركيز الآن إلى إمكانية تحقيق إنجاز غير مسبوق.

وبينما يستعد لخوض أحد أهم الاختبارات في مسيرته، يجد مكاردل نفسه على بعد خطوات من حلم بدا بعيد المنال عندما كان يعمل في مواقع البناء، ويدخر المال للحصول على شهاداته التدريبية. واليوم، لم يعد طموحه مقتصراً على بناء مسيرة شخصية في عالم التدريب، بل بات يسعى إلى قيادة آيرلندا الشمالية نحو أول مشاركة في تاريخها بكأس العالم للسيدات.


مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية، إثر خوضه مباراته الأخيرة بقميص منتخب بلاده أمام بنين، الثلاثاء، والتي انتهت بفوز «راقصي التانغو» بثلاثية نظيفة، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها البحث عن قائد هجومي قادر على تعويض غياب أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

وبعد ليلة الوداع التي شهدت احتفالات وتكريماً للنجم الأرجنتيني، يجد المدرب ليونيل سكالوني نفسه أمام مهمة إعادة ترتيب أوراق المنتخب، في مشهد يُعيد إلى الأذهان ما عاشته الكرة الأرجنتينية قبل 32 عاماً، عندما برز أرييل أورتيغا مرشحاً لخلافة الأسطورة دييغو مارادونا. غير أن المهمة هذه المرة تبدو أكثر تعقيداً، إذ لا يتعلق الأمر بإيجاد لاعب يشغل المركز الذي تركه ميسي فحسب، بل بالعثور على شخصية قادرة على تولي القيادة الفنية وصناعة الفارق في المباريات الكبرى.

ويبرز لاوتارو مارتينيز، قائد إنتر ميلان الإيطالي، في مقدمة المرشحين للاستفادة من اعتزال ميسي، خصوصاً إذا قرر سكالوني المحافظة على طريقة اللعب 4-4-2 التي اعتمدها خلال العام الأخير، وكان ميسي يشغل فيها دوراً هجومياً خلف المهاجمين. وفي هذه الحالة، يبدو لاوتارو الخيار الأقرب لمجاورة خوليان ألفاريز، الذي رسّخ مكانته عنصراً أساسياً في التشكيلة الأرجنتينية.

ورغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها مهاجم إنتر، البالغ 29 عاماً، بعدما خاض 87 مباراة دولية سجّل خلالها 42 هدفاً، فإنه لم يحظَ بالدور الذي يتناسب مع مكانته في النسختين الأخيرتين من كأس العالم؛ حيث اكتفى غالباً بالمشاركة بديلاً، وغاب عن المباراة النهائية الأخيرة أمام إسبانيا، التي خسرتها الأرجنتين بهدف دون ردّ بعد التمديد. وقد يُشكل رحيل ميسي فرصة أمام لاوتارو لتثبيت حضوره في التشكيلة الأساسية، خصوصاً بعدما قدّم مؤشرات إيجابية خلال المباراتين الوديتين أمام بوليفيا وبوركينا فاسو، اللتين انتهتا بفوز الأرجنتين 4-0 و7-0 توالياً، وأسهم خلالهما بتسجيل هدفين وصناعة مثلهما.

ولا تبدو المنافسة التي يمثلها خواكين بانيكيلي، مهاجم ستراسبورغ الفرنسي الذي يتعافى من الإصابة، أو خوسيه مانويل لوبيز، لاعب بالميراس البرازيلي، كافية لتهديد موقع لاوتارو على المدى القريب. إلا أن مستقبله في التشكيلة قد يرتبط بالخيارات التكتيكية لسكالوني، الذي قد يتجه إلى التخلي عن فكرة إشراك مهاجمين صريحين معاً، والعودة إلى الاعتماد على لاعب حر يجمع بين صناعة اللعب والمساندة الهجومية، على غرار الدور الذي أداه ميسي طوال السنوات الماضية.

ومن هنا، يبرز اسم نيكو باز، نجم كومو الإيطالي، بوصفه أحد أبرز المرشحين لوراثة الدور الفني لميسي، في ظل امتلاكه الخصائص التي تميز صانع الألعاب التقليدي. فاللاعب البالغ 22 عاماً قدّم موسماً لافتاً في الدوري الإيطالي، سجل خلاله 12 هدفاً وصنع 7، ليؤكد مكانته بين أبرز المواهب الأرجنتينية الصاعدة، فيما ينتظر أن تمنحه المشاركة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم فرصة إضافية لإثبات قدراته على أعلى المستويات.

ورغم ظهوره المحدود في كأس العالم الأخيرة؛ حيث شارك بديلاً مرتين خلال دور المجموعات، فإن باز استغل المباريات الودية الأخيرة لتقديم أوراق اعتماده، بعدما سجّل في المواجهات الثلاث التي خاضها المنتخب خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم مشاركته في مركز الجناح. وحظي اللاعب بدعم لافت من الحارس الدولي إيميليانو «ديبو» مارتينيز، الذي أثار التكهنات بشأن مستقبل القميص رقم 10، بعدما علق على أحد منشورات باز عبر «إنستغرام» متسائلاً: «الرقم 10 الجديد؟»، في إشارة فُسرت على أنها مباركة مبكرة لأحد أبرز المرشحين لخلافة ميسي.

ولا تنحصر الخيارات الهجومية بين لاوتارو وباز، إذ يدخل تياغو ألمادا، لاعب ليون السابق، ضمن قائمة الأسماء المطروحة لتولي دور صانع الألعاب، رغم حاجته إلى استعادة مستواه بعد تجربة لم تُحقق التوقعات مع أتلتيكو مدريد الإسباني، أعقبها انتقاله إلى ريفر بليت الأرجنتيني. ويملك اللاعب البالغ 25 عاماً خبرة دولية تشمل 21 مباراة و5 أهداف، لكنه يواجه منافسة متزايدة من جيل أصغر سناً يسعى إلى فرض حضوره في المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة هذا الجيل يأتي فرانكو ماستانتونو، البالغ 20 عاماً، الذي بدأ مسيرته الواعدة مع ريفر بليت قبل انتقاله إلى ريال مدريد؛ حيث أمضى موسماً أول انتقالياً، قبل خوض تجربة إعارة مع فيورنتينا الإيطالي. ويأمل اللاعب، الذي خاض 7 مباريات دولية، وسجل هدفاً واحداً، أن تساعده تجربته الجديدة على اكتساب الخبرة والنضج الفني اللازمين للمنافسة على مكان أساسي في المنتخب.

ويمتد سباق خلافة ميسي إلى مجموعة واسعة من المواهب التي تزخر بها الكرة الأرجنتينية، يتقدمها جيانلوكا بريستياني، جناح بنفيكا البرتغالي البالغ 20 عاماً، الذي عزّز حضوره خلال الأشهر الأخيرة، وسجّل هدفه الدولي الأول أمام بوركينا فاسو، رغم الجدل الذي رافقه إثر تعرضه لعقوبة إيقاف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على خلفية إساءات بحق البرازيلي فينيسيوس جونيور.

كما تضم القائمة أليخاندرو غارناتشو، جناح أستون فيلا الإنجليزي البالغ 22 عاماً، وماتياس سولي، لاعب روما الإيطالي البالغ 23 عاماً، اللذين يمتلكان إمكانات هجومية واعدة، لكنهما لا يزالان مطالبين بتقديم مستويات أكثر ثباتاً مع نادييهما قبل حجز مكان دائم في حسابات سكالوني. وفي المقابل، يبدو باولو ديبالا، البالغ 32 عاماً، بعيداً عن مشروع المستقبل، خصوصاً أنه لم يظهر مع المنتخب منذ عام 2024، رغم امتلاكه خبرة 40 مباراة دولية سجّل خلالها 4 أهداف.

وتتسع دائرة المواهب المرشحة للظهور خلال السنوات المقبلة لتشمل كلاوديو إتشيفيري، البالغ 20 عاماً، الذي انتقل مبكراً إلى مانشستر سيتي الإنجليزي، قبل أن يخوض تجارب إعارة متتالية مع باير ليفركوزن الألماني، وجيرونا الإسباني، ثم بنفيكا البرتغالي، دون أن يحقق حتى الآن الانطلاقة المنتظرة. ويسعى فاكوندو بونانوتي، البالغ 21 عاماً، بدوره إلى استعادة بريقه من خلال تجربته مع إلتشي الإسباني، بعد محطتين غير ناجحتين مع تشيلسي وليدز يونايتد الإنجليزيين.

وتراقب الأجهزة الفنية الأرجنتينية أيضاً تطور عدد من المواهب الأصغر سناً، بينها ألفارو مونتورو، لاعب بوتافوغو البرازيلي البالغ 19 عاماً، إلى جانب ثنائي بوكا جونيورز توماس أراندا وليونيل فلوريس، وكلاهما في التاسعة عشرة، بعدما حصل الأول على فرصته الدولية الأولى، فيما شارك الثاني في المباريات الودية الثلاث الأخيرة للمنتخب.

وبعيداً عن هوية اللاعب الذي سيقود هجوم الأرجنتين، تبرز مسألة أخرى تحمل أبعاداً رمزية وتاريخية، تتعلق بمصير القميص رقم 10 الذي ارتبط باسم ميسي لسنوات طويلة. وخلال فترات غيابه السابقة، تناوب أنخيل كوريا وباولو ديبالا وفرانكو ماستانتونو على ارتداء الرقم، لكن ابتعاد الأولين عن حسابات المنتخب، وحاجة الثالث إلى إثبات نفسه، يفتحان الباب أمام أسماء جديدة للمنافسة على هذا الإرث.

ويبدو لاوتارو مارتينيز ونيكو باز من أبرز المرشحين لحمل القميص، خصوصاً أن كليهما يرتدي الرقم 10 مع ناديه، إلا أن المسؤولية تتجاوز مجرد اختيار رقم، في ظل المكانة الاستثنائية التي يحتلها في تاريخ الكرة الأرجنتينية، بعدما ارتبط بأساطير من طراز مارادونا وميسي، إلى جانب خوان رومان ريكيلمي وبابلو أيمار.

وبين خبرة لاوتارو، وموهبة نيكو باز، وطموح ماستانتونو، تجد الأرجنتين نفسها أمام خيارات عديدة، لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في العثور على لاعب يرتدي القميص رقم 10، بقدر ما يتمثل في إيجاد قائد فني يستطيع تحمل ثقل الإرث الذي تركه ميسي، وقيادة المنتخب نحو مرحلة جديدة بعد نهاية حقبة استثنائية يصعب تكرارها.


إنفانتينو يعد بمزيد من دعم «فيفا» لكرة القدم الأفريقية

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو يعد بمزيد من دعم «فيفا» لكرة القدم الأفريقية

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

وعد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بتخصيص موارد إضافية لأفريقيا خلال كلمته أمام رؤساء اتحادات وطنية في مؤتمر عُقد في الرأس الأخضر اليوم (الخميس)، وذلك في خطاب علني نادر منذ فشل محاولته بيع حصة في بطولات «فيفا» في يوليو (تموز) الماضي.

واضطر إنفانتينو إلى تعليق خطته، التي تضمَّنت بيع حصة في كأس العالم، بعد رد فعل حاد من دول أغلبها في أوروبا وأميركا الشمالية، وقد سحب عدد منها دعم إنفانتينو في انتخابات «فيفا» المقررة العام المقبل.

وكان من المقرر أن يحضر المؤتمر جميع رؤساء الاتحادات الوطنية الـ54 التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، وهو عبارة عن ندوة استراتيجية هي الأولى من نوعها لكرة القدم الأفريقية، ووفرت منبراً للسويسري - الإيطالي إنفانتينو لمخاطبة أكثر من رُبع الناخبين قبل انتخابات «فيفا» المقررة العام المقبل.

وذكَّر إنفانتينو رؤساء الاتحادات الأفريقية بالمساهمة المالية التي قدَّمها «فيفا» لكرة القدم الأفريقية منذ انتخابه في عام 2016.

وقال إنفانتينو: «بصفتي رئيساً لـ(فيفا)، أفخر بأنني أسهمت معكم قليلاً في هذه الثورة (في كرة القدم الأفريقية) خلال السنوات الـ10 الماضية».

وأضاف: «من خلال برنامج (فيفا فورورد)، استثمرنا مليار دولار في أفريقيا على مدى 10 سنوات، في 124 مشروعاً مختلفاً وكثير من المبادرات الأخرى».

ودون الإشارة مباشرة إلى المحاولة الفاشلة لبيع حصة في بطولات «فيفا»، تحدث إنفانتينو عن رغبته في إجراء حوار مفتوح حول المسائل الخلافية.

وقال: «عندما تخوض رحلة، تُثار أحياناً بعض المخاوف. وعندما تُثار، يتعين علينا معالجتها. وبالنسبة لنا في (فيفا)، فإننا نتعامل معها دائماً بروح الحوار وبأذرع مفتوحة وقلب وعقل منفتحين. يمكننا دائماً أن نكون أفضل وأن نؤدي بشكل أفضل».

وأكد مجدداً دعمه لأفريقيا وأن «فيفا» سيواصل الاستثمار في القارة.

وقال: «التزامنا هو ضمان استمرار تحسن كرة القدم لديكم ونموها، وتوفير مزيد من الفرص لكم. لقد كانت مشاركة 10 دول (أفريقية) في كأس العالم الماضية نجاحاً للقارة بأكملها».

وأضاف: «علينا أن نستمر معاً على هذا المسار، لأن الأمر متروك لكم في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لتخبرونا بما تريدون. وكيف يمكننا أن نجعلكم أقوى وأفضل. سنواصل البحث عن الموارد والزيادات (في التمويل) اللازمة لدفع كرة القدم الأفريقية إلى قمة كرة القدم العالمية».