عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»: 3 ضباط متورطين سيحاكمون بعد الانتهاء من التحقيق

وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
TT

عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)
وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)

مع انهيار نظام الأسد ليلة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، نفَّذ عشرات من كبار القادة الأمنيِّين والعسكريِّين عملية فرار جماعية وسريعة من سوريا إلى دول مجاورة وأجنبية، ومَن لم يتمكَّن من الهروب بقي في البلاد متوارياً عن الأنظار.

وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية، القبض على العقيد أحمد حبيب علي، وهو ثالث ضابط بارز مرتبط بملف الأسلحة الكيميائية يقع في قبضة الدولة، بعد اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، والعميد الركن خردل أحمد ديوب، في إطار حملة تستهدف المسؤولين عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد.

وقال مصدر رسمي في وزارة العدل السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن الضباط المتورطين أو المرتبطين بملف السلاح الكيميائي الذي استخدمه نظام بشار الأسد السابق خلال سنوات الحرب التي شنَّها على السوريِّين وألقي القبض عليهم، ستتم محاكمتهم حين الانتهاء من المرحلة الأولية المتمثلة بالتحقيق والاحالة.

العقيد أحمد حبيب علي ألقت السلطات السورية القبض عليه منتصف يوليو الماضي وقد شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي (وزارة الداخلية)

وبينما لم ترد وزارة الداخلية على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» إن كان هناك آخرون مرتبطون ببرنامج الأسلحة الكيميائية قد أوقفوا، يشدِّد مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، على أنَّ القضية لا تتوقف عند عدد الموقوفين، بل في الوصول إلى سلسلة المسؤولية كاملة، مَن خطَّط وأصدر الأوامر، ومَن أشرف على التصنيع أو التخزين أو التجهيز أو النقل، ومَن نفَّذ أو سهَّل التنفيذ، ومَن حاول إخفاء الأدلة أو طمسها.

الإفلات من العقاب

يشدِّد عبد الغني على أهمية أن تتم التحقيقات وفق معايير الاستقلال والحياد والمحاكمة العادلة، مع حفظ الأدلة، وضمان حقِّ الضحايا في معرفة الحقيقة والإنصاف، وبالتعاون الفني مع منظمة الحظر. ويؤكد أن «الأولوية يجب أن تبقى لمنع الإفلات من العقاب»، بتحديد المشتبه بهم على أساس الأدلة وحفظ المواقع والوثائق، واستكمال التعاون مع منظمة الحظر، ثم إحالة مَن تثبت الأدلة مسؤوليته إلى إجراءات قضائية عادلة وشفافة.

مع انطلاق الحراك السوري في عام 2011 كان نظام الأسد قد شكَّل «خلية مركزية لإدارة الأزمة»، عدّت الموجه والصانع الرئيسي لكل سلوكياته العسكرية والأمنية.

إحياء الذكرى الـ12 للهجوم الكيميائي في بلدة زملكا 2025 عندما أمر الأسد في أغسطس 2013 بشنِّ هجمات على منطقتين في ضواحي دمشق احتوت على غاز السارين وعُدَّ الهجوم أكثر حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية فتكاً منذ الحرب الإيرانية - العراقية (غيتي)

مدير مكتب المعلومات والبيانات السابق في «خلية الأزمة»، عبد المجيد بركات، الذي انشق عن النظام مبكراً، يبيِّن لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ برنامج الأسلحة الكيميائية عدّه رأس النظام سلاح ردع طوَّره مع بداية حكمه، وعمل على إبقائه خارج نطاق المؤسسات العسكرية الرسمية، وربطه مباشرة بنفسه وأخيه ماهر، والعميد محمد كامل سليمان الذي قُتل في ظروف غامضة في طرطوس عام 2008، واستمرَّ البرنامج بعد مقتله.

لذلك، لا يمكن حسب بركات، «حصر ذلك البرنامج بعدد من الضباط أُلقي القبض عليهم، إنما يمكننا القول إن منظومة متكاملة مرتبطة برأس النظام حتى أصغر مسؤول في هذا البرنامج تتحمَّل المسؤولية الكاملة القانونية والأخلاقية عن استخدام هذا السلاح ضد المدنيِّين».

بركات أوضح، أنَّه لم يستطع خلاله عمله الذي استمرَّ حتى بداية 2012 الحصول على وثائق أو أوامر رسمية ورقية لاستخدام السلاح الكيميائي، مما يؤكد ارتباط هذا الملف برأس النظام بشكل مباشر، ويؤكد أهمية الأوامر الشفهية بين قيادات معينة خارج السياقات الرسمية.

زيارة 25 موقعاً مشتبهاً

لا يمكن الجزم، في هذه المرحلة، بأنَّ الحكومة السورية وضعت يدها على جميع المواقع أو المواد المرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق بحسب الحقوقي فضل عبد الغني، الذي لفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّه جرى تسهيل زيارات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، لكن عمليات التفتيش والتقييم لم تُستكمَل بعد، ولا يجوز اعتبار أن ملف المواقع قد أُغلق.

وتشير المعطيات الرسمية المتاحة إلى وجود عناصر في هذا البرنامج لم تكن معلنةً لمنظمة الحظر، بما في ذلك ذخائر ومواد ووثائق ذات صلة، وهذا يؤكد أنَّ الإفصاح الذي قدَّمه النظام السابق عن برنامجه الكيميائي لم يكن كاملاً. لكن ذلك، وفق عبد الغني، «لا يبرِّر الجزم بوجود مخازن أو مواد محددة في مواقع بعينها قبل أن تتحقَّق منها الجهات الفنية المختصة، والمطلوب اليوم هو استكمال الحصر، وتأمين المواقع، والحفاظ على الوثائق والأدلة، ثم الإعلان بشفافية عن أي مواد أو ذخائر يُعثَر عليها».

وفد وزارة الداخلية السورية شارك في دورة تدريبية تخصصية استضافتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي الهولندية... 4 يوليو الماضي (وزارة الداخلية)

وكانت منظمة الحظر قد أعلنت في التاسع من يوليو الماضي، منح سوريا مجدداً كامل حقوق عضويتها، مشيرة إلى «تغير جوهري في الظروف» منذ إطاحة الأسد أواخر 2024، و«تدابير ملموسة» اتُّخذت لتفكيك ترسانة المواد المحظورة، في قرار رحَّبت به دمشق. جاء ذلك بعد تجريد المنظمة عام 2021، سوريا من حقها في التصويت، بعدما خلصت إلى أنَّ سلاح الجو السوري استخدم غاز السارين، وغاز الكلور ضد السكان المدنيِّين.

وكانت سوريا قد انضمَّت إلى المنظمة عام 2013، ووافقت على الكشف عن مخزوناتها من المواد السامة وتسليمها تمهيداً لتدميرها، وذلك تحت ضغط من روسيا وأميركا، وبهدف درء تهديد واشنطن وحلفائها بتوجيه ضربات جوية، عقب هجوم كيميائي في الغوطة الشرقية لدمشق، أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص وفقاً للاستخبارات الأميركية، ونُسب الهجوم إلى النظام السابق.

وبعد الإطاحة به، تعهَّدت السلطات الجديدة التعاون مع المنظمة لتدمير الأسلحة الكيميائية. وأعلن خبراء من ‌المنظمة، أنَّ هناك حاجة إلى تفتيش 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

الحقوقي عبد الغني ذكر أنَّ المنظمة بدأت بالفعل عملها الميداني، لكن لا يمكن القول إنَّ عملية التفتيش شملت جميع المواقع المحتملة، فالحديث يدور عن أكثر من 100 موقع قد تكون مرتبطةً بأنشطة البرنامج الكيميائي السابق. وأضاف: «لقد سُهّلت زيارات للمنظمة إلى أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً، إلى جانب فحص آلاف الوثائق وإجراء مقابلات مع أشخاص ذوي صلة بالبرنامج. وعليه، فالجواب الدقيق هو أنَّ عمليات التفتيش والتقييم بدأت وتتقدَّم، لكنها لم تُستكمَل بعد».

مركز البحوث ومستودعات السارين

كان «مركز الدراسات والبحوث العلمية» مؤسسةً محوريةً في البرنامج الكيماوي، وارتبط اسم «الوحدة 417»، وفق المعلومات المعلنة، بالتصنيع الكيميائي ومستودعات السارين.

يوضِّح مدير الشبكة السورية، أن هذا البرنامج كان منظومة متعددة الحلقات تشمل الإدارة العلمية والفنية، والتصنيع أو التجهيز، والحماية والتخزين والنقل، والوحدات العسكرية ذات الصلة بوسائط الإيصال، فضلاً عن حلقات القيادة التي تملك سلطة القرار والإشراف.

ووثَّقت «الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان» 217 هجوماً كيميائياً نفَّذه النظام السابق منذ أول استخدام للأسلحة الكيميائية في 23 ديسمبر 2012 وحتى 8 ديسمبر 2024. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 1514 شخصاً، وإصابة 11080 شخصاً. وحسب الشبكة، فإنَّ قرابة 80 في المائة من ضحايا الكيمياوي سقطوا في هجوم غوطتي دمشق الشرقية والغربية.


مقالات ذات صلة

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

تخطّى توقيف سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات».

يوسف دياب (بيروت)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهده شارع المشوار بمدينة السقيلبية بسبب مشاجرة بين شبان من المدينة وآخرين من قلعة المضيق.

سعاد جرَوس (دمشق)

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

في عملية خاطفة، استعاد الجيش اليمني «باب المندب» ومدينة المخا وميناءها، أمس، في تحول دراماتيكي مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط فرار الحوثيين من المناطق التي تقدموا إليها.

وسيطرت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» و«المقاومة التهامية»، مسنودة بالمقاومة الشعبية، على مدينة المخا غرب محافظة تعز، بعد معارك عنيفة خاضتها مع الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وتمكنت القوات اليمنية بإسناد جوي من السيطرة على مدينة المخا بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثية التي كانت تسيطر على المدينة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) المنصرم.

وقالت المصادر إن المعارك التي دارت في عدد من المواقع المحيطة بمدينة المخا استُخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر العشرات.

وحسب المصادر الحكومية، فإن القوات المسلحة تواصل عملياتها العسكرية النوعية، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وفي موازاة الهجوم البري، أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة خلال الساعات الأولى للعملية، وتدمير 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة»، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض وتأمين مضيق باب المندب.

إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بدء عملية هجوم استراتيجي على صنعاء باستخدام قدرات عسكرية متطورة، وسط ترقب لهجوم من المحاور والجبهات كافّة.


تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، فلسطينياً وأصاب آخرين، في الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني مع بداية الإغلاق الشامل للضفة في الذكرى الثالثة لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على سيارة قرب مدخل بلدة بني نعيم جنوب شرقي الخليل، جنوب الضفة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فقتل رجلاً وأصاب اثنين. وذكرت مصادر محلية أن محمود ادعيس (41 عاماً) من مدينة يطا جنوب الخليل، هو الذي قُتل فوراً بالرصاص.

واتهم الفلسطينيون الجيش بإعدامه بدم بارد لمجرد الاشتباه بأن سيارته مسرعة.

وقالت مصادر أمنية ومحلية لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المركبة قرب مدخل بني نعيم، بينما قال الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه في الخليل من الوصول إلى الإصابات داخل المركبة.

ورد الجيش الإسرائيلي ببيان لاحق قال فيه إن قوة تابعة له رصدت مركبة تسير بشكل مشبوه وعلى متنها ثلاثة من المشتبه بهم. وبعد ذلك، أسرعت المركبة باتجاه مركبة تابعة للقوة واصطدمت بها.

وأضاف البيان: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ورداً على ذلك، أطلقت القوة النار باتجاه المركبة المشبوهة، وتم رصد إصابات. وباشرت القوات عمليات تمشيط وأغلقت الطرق والقرى القريبة».

وزادت الحادثة من التوتر في الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات ومداهمات واغتيالات إسرائيلية وعمليات فلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى جانب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، الاثنين، في إجراء يستمر حتى الأربعاء، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

وتخشى إسرائيل تصعيداً فلسطينياً في ذكرى هجمات أكتوبر، وتخشى أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن يشارك رجال أمن فلسطينيون في مثل هذه الهجمات، وهو سيناريو قديم.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش والمؤسسة الأمنية يستعدان لعرض الخطط العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى للتعامل مع سيناريو «انقلاب البنادق» على اجتماع المجلس الوزاري والأمني المقبل.

و«انقلاب البنادق» هو المصطلح الذي تطلقه الأجهزة الأمنية على سيناريو تستخدم فيه السلطة بنادقها ضد إسرائيل والمستوطنين.


الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.