مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

شهدت زيادات لافتة في العام الدراسي الجديد

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
TT

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)
جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة أربعة طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة، بعدما فرقت بينها وبين حلمها في الالتحاق بكلية الطب البشري بالجامعات الحكومية، درجتان ونصف فقط.

تقول إيمان لـ«الشرق الأوسط»، وهي تعمل مترجمة، إن العائلة لن تترك ابنتها التي أدخلها تنسيقها كلية طب أسنان دون رغبتها، فريسة للإحباط، «لو اضطررنا لبيع شقتنا التي نقلنا إليها حديثاً في حدائق الأهرام، والعودة إلى بيت العائلة في كرداسة (منطقة شعبية) سنفعل ذلك لإدخالها جامعة خاصة».

وهكذا يعد قبول رضوى في واحدة من المنح، بصيص أمل أسرتها الوحيد لتحقيق حلمها دون تكبيدها تكلفة مالية كبيرة، أو تعريضها لهزات اجتماعية.

وتتجاوز مصاريف كلية الطب البشري في الجامعات الأهلية (حكومية) 150 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً) سنوياً، بينما تصل مصاريفها إلى نصف مليون جنيه في العام الواحد ببعض الجامعات الخاصة، وهي تكلفة لا تستطيع غالبية الأسر المصرية تحملها. وتأتي المنح الجامعية، والتي زادت بشكل ملحوظ هذا العام، لتمثل طوق نجاة لعديد من الطلاب المتفوقين، ممن لم يساعدهم التنسيق على الالتحاق بالتخصصات التي يرغبون فيه.

المنح التعليمية بصيص أمل لطلاب في دراسة تخصصات أحلامهم (جامعة أكتوبر التكنولوجية)

وإلى جانب المنح التي تقدمها بعض الجامعات الخاصة، تقدم الإدارات المحلية ببعض المحافظات منحاً للطلاب المتفوقين فيها، مثل محافظتي الوادي الجديد ومطروح (غرب)، في وقت يترقب أكثر من 30 ألف طالب منحة «علماء المستقبل» التي تطلقها وزارة التعليم العالي بالشراكة مع «البنك المركزي» هذا العام لأول مرة، وتهدف إلى دعم الطلاب المتفوقين من الفئات الأكثر احتياجاً.

كل ذلك يجعل «عدد المنح هذا العام يفوق بكثير ما كان يُقدم السنوات الماضية»، وفق مؤسس مبادرة «شباب بتساعد شباب» محسن السيد.

يقول السيد لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوعي لدى الطلاب والأهالي بالمنح الجامعية أصبح أكبر من ذي قبل، وكذلك من المؤسسات، سواء الجامعية أو الشركات ورجال الأعمال، ممن يركزون جهودهم صمن سياق المسؤولية المجتمعية على دعم الطلاب بالمنح».

وأكد أنه «مع اتساع الجامعات الأهلية والخاصة وقلة أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقارنةًً بعدد الطلاب في مصر بوجه عام، تصبح المنح، السبيل الأهم لدى مئات الطلاب لدراسة ما يرغبون فيه».

وتقوم مبادرة «شباب بتساعد شباب» على رصد المنح التي تقدمها الجهات المختلفة، ونشر تفاصيلها عبر صفحتها الرئيسية.

وارتفع تنسيق العام الدراسي الجديد 2027 - 2026 مقارنةًً بالعام السابق في بعض الكليات، وتحديداً فيما تُعرف باسم «كليات القمة»، فبلغ الحد الأدنى للقبول في كلية الطب البشري 94 في المائة مقارنةًً بـ93.1 في المائة عام 2026 - 2025، وارتفع تنسيق كلية طب الأسنان إلى 93.2 في المائة مقارنةً بـ92.6 في المائة، وبلغ الحد الأدنى لكلية الصيدلة 92 في المائة مقارنةً بـ91.8 في المائة. وتراجع تنسيق القبول بكلية الهندسة إلى 86.4 في المائة مقارنةً بـ89.8 في المائة العام الماضي.

تتمنى الطالبة بوسي مهدي أن يتم قبولها في منحة لجامعة خاصة قدمت عليها أملاً في دراسة الطب. حصلت بوسي التي تنتمي إلى محافظة الشرقية (دلتا النيل) على 90.6 في المائة بالقسم العلمي، مما يؤهلها للدراسة في كلية العلوم الصحية الحكومية.

لا تستطيع عائلة بوسي التكفل بدراستها للطب في جامعة أهلية أو خاصة، فوالدها لديه سوبر ماركت ووالدتها ربة منزل، ولا تتحمل الأسرة التي لديها ابن وابنة غير بوسي في التعليم الثانوي والجامعي تحمل هذه المصاريف، على حد قولها لـ«الشرق الأوسط»، متمنيةً أن تحصل على المنحة.

طلاب إحدى الجامعات الخاصة في مصر (جامعة إم إس إيه)

من الشرقية إلى قنا (جنوب مصر)، تترقب ولية الأمر، شهد يوسف قبول ابنها في أي منحة من المنح التي قدمت عليها العائلة، فهي تعمل موظفة وزوجها على المعاش، ولا يستطيعان تحمل عبء مصاريف تعليم خاص، تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن ابنها كان دائماً من المتفوقين في التعليم، لكنه حصل على 71.8 في المائة في الثانوية العامة، مما يجعله يودّع حلم دراسة الطب، «ولديّ أمل أن يلحق بكلية العلوم بالمنحة».

وتشترط المنح الجامعية لاستمرار الحصول عليها كل الأعوام الدراسية، حصول الطالب على تقدير جامعي مرتفع، وهو ما يخشى منه بعض أولياء الأمور والمراقبون، إذ في حال عدم حصول الطالب عليه يصبح مطالباً بدفع المصاريف الجامعية كاملة وتتوقف المنحة، مما قد يضع عائلات وطلاباً في مأزق. لكنّ شهد لا تخشى من ذلك قائلةً: «ابني متفوق ويستطيع الحصول على تقدير عالٍ في الجامعة».

وتثمن الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، المنح التي تقدمها الجامعات لطلاب الثانوية العامة، بوصفها «فرصة مهمة، بخاصة للطلاب المتفوقين غير القادرين الذين قد تَحول الظروف المادية لأسرهم دون الالتحاق بالجامعة أو التخصص الذي يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم».

وأوضحت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» أهمية أن تكون هناك «قواعد واضحة وشفافة للحصول على المنح، ومواعيد محددة للتقديم، حتى تصل الفرص إلى الطلاب المستحقين بعدالة، مع ضرورة الإعلان عنها بشكل واضح حتى لا يفقد أي طالب فرصة بسبب عدم معرفته بها»، مؤكدةً أن المنح «لا تمثل دعماً مادياً فقط، وإنما هي أيضاً تقدير لتفوق الطلاب وتشجيع لهم ولغيرهم من طلاب الثانوية العامة على الاجتهاد والتفوق»، داعيةً الجامعات إلى «التوسع في تقديم المنح الدراسية لطلاب الثانوية العامة، خصوصاً المتفوقين وغير القادرين، باعتبار ذلك جزءاً من دورها ومسؤوليتها المجتمعية».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.