فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

40 مرشحاً ومرشحة وتساؤلات حول دور ماكرون

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)

عادت شرايين الحياة السياسية تنبض مجدداً في فرنسا بعد انتهاء العطلة الصيفية، وعادت الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى الربيع المقبل، لتفرض نفسها حدثاً رئيسياً تتّجه نحوه الأنظار والطموحات.

والعلامة البارزة اليوم تتمثل في العدد غير المسبوق من المرشحين الذي لم تعرفه أي انتخابات سابقة. فما بين الذين أعلنوا ترشحهم لخوضها يميناً ويساراً، والذين يتهيأون للإقدام على هذه الخطوة، والذين يكتفون بالقول إنهم جاهزون في حال استدعت الحاجة، يجد الناخبون الفرنسيون أنفسهم أمام صورة التشظي السياسي؛ حيث إن الأحزاب التقليدية تراجع حضورها أمام الطموحات الشخصية وأحياناً الفئوية.

وينطبق التوصيف على اليمين واليسار والوسط، إلى درجة أن المؤسسات المتخصصة باستطلاع آراء الناخبين تعاني من صعوبات «تقنية» في اختيار عيّناتها أو تحديد المرشحين الواجب إدراجهم في دراساتها، وتفسير النتائج التي تحصل عليها.

التواقيع والتكاليف

خلال انتخابات عام 2017 و2022، كانت الأمور أيسر مما هي عليه اليوم. ذلك أن هناك ما لا يقل عن أربعين مرشحاً، غالبيتهم تعرف سلفاً أن ثمة عوائق ستكون عاجزة عن تخطيها؛ وأولها توفير العدد الضروري من التواقيع الصادرة عن نواب أو أعضاء مجلس الشيوخ أو المجالس المحلية لخوض المنافسة.

وزيرة الزراعة آني جونوفار ورئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو عقب انتهاء اجتماع الحكومة في قصر الإليزيه يوم 27 يوليو (أ.ف.ب)

تلي ذلك صعوبة توافر الأموال الضرورية للقيام بحملة انتخابية، الأمر الذي يعاني منه المرشحون غير الحزبيين. ومؤخراً، صدرت عن عدد من البنوك الفرنسية قرارات ترفض تمويل المرشحين بسبب تخوفها من عجزهم عن إيفاء ديونهم الانتخابية. وثمّة قاعدة معمول بها في فرنسا تفرض أن يحصل المرشح، على الأقل، على 5 في المائة من أصوات المقترعين ليحقّ له الإفادة من الأموال العامة المخصصة للانتخابات.

ومؤخراً، طرحت الحكومة مشروعاً يقوم على إيجاد تحالف مصارف يلتزم بمهمة تمويل المرشحين. لكنه حتى اليوم لم ير النور. وتجدر الإشارة إلى أن مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الثلاثة السابقة، اضطرت للاستدانة من مصارف روسية ومجرية لأن المصارف الفرنسية رفضت تمويلها. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الحالي، اضطر في عام 2017، إلى البحث عن شركة تأمين تضمن قدرته على ردّ أموال المصارف.

مرشحون بالجملة

بكّر المرشحون اليساريون في إعلان ترشحهم فوصل عديدهم إلى 12 مرشحاً، أبرزهم جان لوك ميلونشون «حزب فرنسا الأبية، يسار متشدد»، والرئيس السابق فرنسوا هولاند «اليسار الاشتراكي»، الذي لم يعلن ترشحه رسمياً حتى اليوم. وينافسه على تموضعه اليساري المعتدل النائب الأوروبي رافاييل غلوكسمان، مؤسس حزب «الساحة العامة» والمتمتع بدعم جناح كبير من الحزب الاشتراكي، رغم أن أمينه العام أوليفيه فور لم يستبعد ترشحه. ثم هناك مرشحة البيئيين مارين توندوليه، ومرشح الحزب الشيوعي فابيان روسيل، وآخرون منشقون عن «فرنسا الأبية» مثل المرشح فرنسوا روفان.

مرشحا الكتلة الوسطية الداعمة للرئيس ماكرون، غبريال أتال «يمين» وإدوارد فيليب في باريس يوم 6 أبريل (أ.ف.ب)

أما في الكتلة الوسطية المتشكلة من ثلاثة أحزاب، فهناك مرشحان رئيسيان يتنافسان؛ هما إدوار فيليب وغبريال أتال. كلاهما شغل منصب رئيس حكومة في عهدي ماكرون، لكنهما يجنحان نحو التملص من إرثه السياسي والاقتصادي، ما يدفع الرئيس الحالي - وفق المعلومات المتوافرة لدى الطبقة السياسية - إلى دعم ترشيح رئيس الحكومة الحالي سيباستيان لوكورنو. ورغم أن الأخير ينفي تماماً رغبته بالترشح، فإن ذلك لا يبطل الإشاعة الرائجة.

وإلى هؤلاء، تتعيّن إضافة رئيسة الجمعية الوطنية «البرلمان» يائيل براون بيفيه، ووزير الاقتصاد الأسبق برونو لومير، ووزيرة المساواة بين الرجال والنساء أورور بيرجيه. بيد أن الأحدث تمثل بإعلان وزير العدل جيرالد درامان تأييده للمرشح إدوارد فيليب، علماً بأنه كان يمنِّي النفس بخوض المنافسة الرئاسية. غير أنه عدل عن ذلك لـ«تجنب مزيد من الانقسامات»، كما قال، الاثنين، في مقابلة مع صحيفة محلية. وحتى اليوم، تشير استطلاعات الرأي أن إدوارد فيليب يتقدم على غبريال أتال، أقرب منافسيه. إلا أن الاستحقاق ما زال بعيداً والأمور قابلة للحراك.

ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو 27 يوليو (إ.ب.أ)

ما يصح على اليسار والوسط، يصحّ أيضاً على اليمين الكلاسيكي «حزب الجمهوريون»؛ حيث رئيسه وزير الداخلية السابق برونو روتايو يجد من ينافسه من داخل عائلته السياسية رغم الاستفتاء الداخلي الذي ثبته في موقعه. فوزير الشؤون الاجتماعية الأسبق كزافيه برتراند، يتهيأ للمنافسة، فيما لوران فوكييز، رئيس مجموعة الحزب البرلمانية، أعرب عن دعمه لفيليب.

ويجهد رئيس بلدية مدينة «كان» المتوسطية، ديفيد ليسنارد لطرح نفسه مرشحاً جدياً يحمل دماً جديداً للسياسة. كذلك، فإن دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الأسبق أطلق حراكاً سياسياً منذ مطلع العام الحالي يعمل على تحريك الأمور، حيث جهَّز مضبطة اتهامات بحق الحكومات المتعاقبة التي تشكلت خلال عهدي ماكرون، وحجته أنها لم تكن بحجم التحديات التي يطرحها عالم اليوم على فرنسا.

كذلك، فإن رئيس الحكومة السابق ميشال بارنيه الذي بقي في منصبه شهراً واحداً قبل أن يضطر للاستقالة نهاية العام الماضي، يتهيأ بدوره، وكذلك يفعل النائب اليميني فيليب جوفان.

دور القضاء

يبقى اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» وزعيمته مارين لوبان، التي تترشح للانتخابات - كما ميلونشون - للمرة الرابعة.

وبعد أن سمح لها الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بالترشح، فإن رئيس حزبها، جوردان بارديلا، أخلى لها الساحة. ولوبان تسيطر بشكل غير مسبوق على المشهد السياسي، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي للجولة الأولى التي ستجرى في 18 أبريل (نيسان). بيد أنها تنتظر قرار محكمة التمييز بشأن الحكم الذي صدر بحقها عن محكمة الاستئناف، والذي قضى بحبسها ثلاث سنوات مع سنتين مع وقف التنفيذ، فيما السنة الثالثة تحوّلت إلى ما يشبه الإقامة الجبرية مع ارتداء السوار الإلكتروني.

مارين لوبان وجوردان بارديلا زعيما حزب «التجمع الوطني» خلال مشاركتهما في احتفال تذكاري في نيس يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

ويمكن للمحكمة العليا أن تكسر الحكم وتفرض عليها تنفيذ حكم الاستئناف، ما سيعيد الأمور إلى المربع الأول، أي إلى انسحابها من المنافسة لصالح بارديلا. كذلك، تجدر الإشارة إلى وجود منافسين للوبان في أقصى اليمين؛ على رأسهم أريك زمور، رئيس حزب «الاسترداد». وزمور صاحب نظرية «الاستبدال الرائجة في أوروبا والتي تعني حلول أجانب من عرب وأفارقة محلّ الشعب الفرنسي، وإلى جانبه رفيقة دربة سارة كنافو.

ما يميز الاستحقاق المقبل عن سابقيه غياب ماكرون الذي لا يحقّ له الترشح لولاية ثالثة. لكن بعض المحيطين به يقولون إن طباعه لن تسمح له بأن يبقى بعيداً عن المعركة السياسية المقبلة، وخصوصاً أنه لا يريد أن يُسلّم مفاتيح قصر الإليزيه لمرشحة «أو مرشح» التجمع الوطني؛ لأن ذلك سيعني هزيمة كل ما سعى لبنائه. وأعلن ماكرون أكثر من مرة أنه ترشّح لمنع اليمين المتطرف من الفوز بالرئاسة، وهدم ما بناه خلال عشر سنوات.

وحتى اليوم، ثمة أربع شخصيات تبرز من بين هذا الكم من المرشحين: مارين لوبان، وإدوارد فيليب، وجان لوك ميلونشون، وغبريال أتال. لكن المشهد السياسي مقبل بلا شك على متغيرات؛ أوّلها سيكون انسحاب فيليب لصالح أتال أو العكس.

وثمّة من يدعو للتوافق على مرشح مُوحّد للوسط واليمين المعتدل، وبعضهم يرى رئيس الحكومة الراهن مرشحاً لهذا الدور. وفي معسكر اليسار، تبدو القطيعة شبه نهائية بين الاشتراكيين وميلونشون، فيما توندوليه، مرشحة البيئويين، تسعى لحلول توافقية. وتبدو الدينامية السياسية أنها تعمل حتى اليوم لصالح زعيم «فرنسا الأبية». وأخيراً، قد يلعب القضاء دوراً ما في هذه الانتخابات، ليس فقط بصدد مصير لوبان، ولكن أيضاً بخصوص إدوارد فيليب ودومينيك دو فيلبان وميلونشون.


مقالات ذات صلة

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية، وماكرون يهدد بالرد على الهجمات الهجينة، وروسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات مع بدء الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أنه من غير المقبول «التفرّج على هذا المشهد الذي يخجلنا جميعاً» في غزة والضفة الغربية المحتلة «مكتوفي الأيدي».

وتساءل الرئيس الفرنسي: «أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟»، مشيراً إلى أن قيام حلّ الدولتين هو ضمانة «الأمن اليوم وغداً لإسرائيل دولةً وشعباً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ماكرون أيضاً تصاعد ⁠عنف ⁠المستوطنين في الضفة الغربية قائلاً إنه يسلب الشعب الفلسطيني حقه المشروع في الوجود.


انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)
عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث الذي أودى بـ148 شخصاً، بينهم 135 فرنسياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محمد نور، المصري البالغ 72 عاماً والرئيس السابق لمجلس إدارة شركة الطيران المنخفض التكلفة «فلاش إيرلاينز» التي صُفّيت لاحقاً، أُحيل في مارس (آذار) 2025 إلى محكمة الجنح في باريس بتهمة القتل غير العمد.

ومن المقرر أن تُعقد محاكمته بين 26 أبريل و11 يونيو (حزيران) 2027 أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة.

وبحسب قرار الإحالة الصادر عن قضاة التحقيق، الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيُحاكم نور خصوصاً للاشتباه في أنه، بصفته رئيساً لشركة «فلاش إيرلاينز»، «أنشأ أو أسهم في إنشاء» الظروف التي أتاحت وقوع الحادث، و/أو لم يتخذ التدابير اللازمة لتفاديه.

وفي الثالث من يناير (كانون الثاني) 2004، سقطت طائرة تابعة لـ«فلاش إيرلاينز» في البحر الأحمر بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مدينة شرم الشيخ الساحلية، ما أسفر عن مقتل ركابها الفرنسيين الـ135 وأفراد طاقمها الـ13، في واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي راح ضحيتها فرنسيون.

وبعد قرار بحفظ القضية عام 2017، أمرت محكمة استئناف باريس عام 2019، بناء على طلب عائلات الضحايا، باستئناف التحقيق على يد قضاة مختصين بالحوادث الجماعية، معتبرة أن المحاولات المبذولة خلال التحقيق للحصول على إفادات الرئيس السابق لمجلس إدارة «فلاش إيرلاينز» كانت «غير كافية».

ووُجّهت إلى نور رسمياً تهمة القتل غير العمد في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ويأخذ عليه قضاة التحقيق قصوراً في تدريب الطيارين، ومنح قائد الطائرة صفة قبطان بسرعة مفرطة، وعدم ضمان حصول الطيارين على فترات راحة كافية بين الرحلات.

ويواجه رجل الأعمال المصري عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مقدارها 450 ألف يورو.


ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحاً رئيسة وزراء الدنمارك في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً مع الدنمارك وغرينلاند يهدف إلى تعزيز أمن القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، ليخفف التوترات بشأن دعواته المتكررة لأن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة. وإلى جانب ترمب، وقّعت الاتفاقية رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس - فريدريك نيلسن. وقال ترمب، قبل توقيع الاتفاق مباشرة: «هذا أمر هائل بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة وللجميع. وبالنسبة لغرينلاند، سيكون الأمر مذهلاً».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

ويأتي توقيع الاتفاق الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد أيام من إعلان ترمب عن الاتفاق الذي يستهدف تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة الجليدية الشاسعة، مع إبقائها تحت السيطرة الدنماركية. ولم تقدم الحكومات سوى تفاصيل قليلة عن الاتفاق قبل التوقيع.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، صباح الثلاثاء، قدّم ترمب تفاصيل محدودة عن الاتفاق. وقال: «سنبدأ على الفور عملية تطوير وجود عسكري كبير في المواقع المناسبة»، بما في ذلك «بناء قاعدتين عسكريتين كبيرتين للغاية». وكان ترمب أصرّ في السابق على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى «الاستيلاء على غرينلاند» لمنع روسيا أو الصين من فعل الشيء نفسه. وعلى الرغم من أن ترمب قال إنه يفضل «عقد صفقة» بشأن الجزيرة، فإنه أضاف: «بطريقة أو بأخرى، سنحصل على غرينلاند»، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وكان قد جرى التوصل إلى الاتفاق الأسبوع الماضي، وهي أرض تابعة للدنمارك، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وعندما رفض ترمب استبعاد استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية للاستحواذ على الجزيرة، أدّى ذلك إلى نشوب أزمة دبلوماسية داخل حلف شمال الأطلسي في يناير (كانون الثاني)، وأجبر الدنمارك وحكومة الجزيرة على الدخول في مفاوضات مكثفة.

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الثلاثاء، بالاتفاق الأمني، ووصفه بأنه «خطوة إيجابية للتعاون عبر (الأطلسي) و(الأمن) في القطب الشمالي». وكتب عبر منصة «إكس»: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة العمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك وشركائنا عبر (الأطلسي) من أجل منطقة قطبية شمالية سلمية وآمنة ومزدهرة»، قائلاً إن الاتفاق «يرتكز على احترام السيادة والسلامة الإقليمية وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير».

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

ووصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الاتفاق بأنه ضمان في مواجهة النفوذ الصيني في الجزيرة القطبية ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي. ونقلت شبكة «فوكس نيوز»، الثلاثاء، عن روبيو وصفه الاتفاق بأنه «رائع» و«لا تاريخ انتهاء له». وأضاف: «إنه يسمح لنا ببناء العدد اللازم من القواعد العسكرية». ويتيح الاتفاق للولايات المتحدة والدنمارك فحص الاستثمارات الأجنبية المستقبلية بشكل مشترك.

وذكر روبيو أن الهدف هو تجنب الاستيقاظ في يوم، وإدراك أنه «حسناً، أجل، الجيش الصيني ليس هنا، لكن شركاتهم تملك جميع الموانئ، وشركاتهم تملك الأرض».

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الأربعاء في زيارة تستمر عدة أيام، يلتقي خلالها ترمب. ويمكن أن يلقي اتفاق غرينلاند بظلاله على الاجتماع. قال الكرملين، الثلاثاء، إن الاتفاقية بين ​الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند شأن يخص الأطراف المعنية، مضيفاً أن التعاون ‌بين روسيا ‌وواشنطن ​في ‌منطقة القطب ⁠الشمالي ​ليس أمراً مدرجاً ⁠حالياً على جدول الأعمال.

وردّاً على سؤال عما إذا كان ‌التعاون في القطب الشمالي مطروحاً للنقاش بين ⁠موسكو ⁠وواشنطن؟ قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «في الوقت الراهن، مسألة التعاون في القطب الشمالي ليست على جدول الأعمال. فالأميركيون والدول الأخرى بالقطب الشمالي يرفضون التعاون ​مع ​روسيا».

قالت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب غرينلاند، إلى جانب الوجود عسكرياً في قاعدة على الساحل الشرقي، تستخدمها حالياً دوريات الزلاجات الدنماركية، وذلك بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه بين الأطراف الثلاثة؛ الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند.

وذكر مصدران أن الموقعين هما نارسارسواك، التي تقلص عدد سكانها إلى بضع عشرات، منذ أن أغلقت الولايات المتحدة قاعدة «بلوي ويست وان» العسكرية في خمسينات القرن الماضي، إلى جانب ميسترسفيج، وهي نقطة عسكرية نائية تستخدمها حالياً دورية سيريوس للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة من القوات الخاصة الدنماركية.

رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس حكومة غرينلاند في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ)

ولم يُنشر نص الاتفاق علناً، وقالت المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها، إن تفاصيله لن تصبح نهائية قبل توقيعه. ولم ترد حكومتا الدنمارك وغرينلاند ولا البيت الأبيض بعدُ على طلبات للتعليق.

وتقول الدنمارك إن الاتفاق يضع أمن منطقة القطب الشمالي تحت إشراف حلف شمال الأطلسي بدلاً من أن يبقى محصوراً بين الولايات المتحدة والدنمارك وحدهما.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، إن الاتفاق سيبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، واصفة إياه بأنه «اتفاق جيد» يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت فريدريكسن، لوسائل إعلام محلية: «لن نتنازل عن السيادة، وأستطيع أن أضمن أنني لن أفعل ذلك أبداً بصفتي رئيسة وزراء الدنمارك». وأضافت فريدريكسن أنه «من الممكن تماماً الحفاظ على السيادة مع تعزيز التعاون في مجالي الأمن والدفاع».

وتقع غرينلاند بين القطب الشمالي وأميركا الشمالية، وتحتوي على موارد هائلة من الطاقة. وكانت مستعمرة في السابق قبل أن تصبح أراضي شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.