طائرة «بوينغ 787» تعود إلى ميونيخ بعد الإقلاع بسبب عطل

طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
TT

طائرة «بوينغ 787» تعود إلى ميونيخ بعد الإقلاع بسبب عطل

طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (رويترز)

أظهر موقع «فلايت رادار 24» لتتبع رحلات الطيران، أنَّ طائرة من طراز «بوينغ 787»، تابعة لشركة الخطوط الجوية الفيتنامية (فيتنام إيرلاينز) عادت إلى ميونيخ، أمس (السبت)، بعد أن حلَّقت في دوائر لأكثر من ساعتين بهدف استهلاك الوقود وتقليل وزنها، وذلك بعد أن تجاوزت المدرج في أثناء الإقلاع.

وذكر الموقع أنَّه تمَّ إجلاء الركاب باستخدام منزلقات الطوارئ، كما حضرت فرقة إطفاء إلى الموقع.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت شركة «فيتنام إيرلاينز»، في بيان، إن الرحلة المتجهة إلى هانوي عادت إلى مطار انطلاقها بعد الإقلاع؛ بسبب «مشكلة فنية» لم تحدِّد الشركة طبيعتها.

وأضافت الشركة: «اتبع طاقم الطائرة جميع الإجراءات المطلوبة، وهبطت الطائرة بسلام في مطار ميونيخ. الركاب وأفراد طاقم الضيافة في أمان».

وأوضحت شركة «فيتنام إيرلاينز» أنَّها تنسق مع السلطات والجهات المعنية لفحص الطائرة.

وأعلن مطار ميونيخ، على موقعه الإلكتروني، أنَّه أغلق مدرجه الشمالي، مضيفاً أنه قد يكون هناك اضطراب في حركة الطيران في الوقت الحالي.

ووفقاً لبيانات موقع «فلايت رادار 24»، فإنَّ المدرج الشمالي الذي أغلقه المطار هو الذي هبطت عليه الطائرة، وليس المدرج الجنوبي الذي أقلعت منه.

ولم يرد مطار ميونيخ وشركة «بوينغ» حتى الآن على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


مقالات ذات صلة

«سقوط حر»... وثائقي يزيح الستار عن خبايا «بوينغ» وصراع الأرباح ضد الأرواح

يوميات الشرق الهيكل المُعاد بناؤه لحطام طائرة الرحلة 800 التابعة لشركة  «TWA»  والتي تحطمت عام 1996، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 230 شخصاً (نتفليكس)

«سقوط حر»... وثائقي يزيح الستار عن خبايا «بوينغ» وصراع الأرباح ضد الأرواح

وثائقي «سقوط حر» يثبت جشع «بوينغ» وتسببها بكوارث طائرات «ماكس» القاتلة، متجاهلةً دماء الضحايا وصيحات المبلّغين لإرضاء البورصة.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد شعار «بوينغ» في «معرض باريس الدولي الـ55 للطيران» بمطار «لو بورجيه» (رويترز)

«بوينغ» تطالب واشنطن بالتدخل بشأن تمويل أوروبي لـ«إيرباص»

طلبت شركة «بوينغ» من الإدارة الأميركية التدخل لدى «الاتحاد الأوروبي» للحصول على تفاصيل قرض بقيمة 3 مليارات يورو منحه «بنك الاستثمار الأوروبي» شركةَ «إيرباص»...

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (إنجلترا))
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (حساب الشركة على إكس)

«طيران الرياض» يؤكد شراء 28 طائرة «بوينغ» إضافية... ويرفع طلبياته إلى 67 «دريملاينر»

أعلن «طيران الرياض» خلال «معرض فارنبره الدولي للطيران» تأكيد تفعيل خياراته المتبقية لشراء 28 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 787 دريملاينر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

خاص «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»...

«الشرق الأوسط» (جدة)

لماذا أصبح شرق ألمانيا معقلاً لليمين المتطرف؟

النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
TT

لماذا أصبح شرق ألمانيا معقلاً لليمين المتطرف؟

النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، قد تبرز الانقسامات المستمرة بين الشرق والغرب بشكل صارخ في انتخابات الأحد في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الواقعة شرق البلاد.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المناهض للهجرة والمرتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو، قد يفوز بغالبية مطلقة في انتخابات المقاطعة ما سيتيح له للمرة الأولى تأليف حكومة محلية، وهو ما سيكون سابقة لحزب يميني متطرف في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب.

نازيون جدد في مدينة ماغدبورغ شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وقد تحدثت مفوضة الحكومة لشؤون شرق ألمانيا، النائبة إليزابيث كايزر، وهي نفسها من ولاية تورينغن الواقعة في الشرق، إلى وكالة الصحافة الفرنسية عن العوامل التاريخية والثقافية التي ترسم ملامح السياسات المتميزة للمنطقة.

* التحوّلات

عندما انهار جدار برلين عام 1989، مؤذناً بنهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية، أُغلقت العديد من الشركات الحكومية، ما أدى إلى بطالة واسعة النطاق ونزوح سكاني، لا سيما في صفوف الشابات.

قالت كايزر: «كانت تلك تجربة صعبة بالنسبة إلى كثير من سكان ألمانيا الشرقية، ولا تزال آثارها ممتدة عبر الأجيال، لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية لألمانيا الشرقية»، وأضافت: «تعلّق الأمر بشعور بالانتقاص من المكانة، وتجربة خسارة، وإدراك أن كل شيء يمكن أن يتغير بين عشية وضحاها».

وبعد عقود لا تزال الأجور والمدخرات أدنى في المتوسط، كما أن الألمان الشرقيين، الذين يشكلون خُمس السكان، لا يحظون بتمثيل كافٍ في الحياة السياسية.

* الهجرة تغذّي التطرف

تلقى مواقف حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهضة للهجرة صدى واسعاً في أنحاء الشرق، رغم أن نسبة المقيمين من مواليد الخارج في الشرق أقل منها في الغرب.

وبينما اعتمد التعافي الاقتصادي في ألمانيا الغربية بعد الحرب على «العمال الضيوف»، استقدمت ألمانيا الشرقية عمالاً بعقود من «الدول الشقيقة» الاشتراكية مثل فيتنام وموزمبيق.

وقالت كايزر إن هؤلاء العمال «كانوا معزولين إلى حد كبير عن سكان ألمانيا الشرقية»، كما كانت عقودهم محدودة المدة، ما يعني أن ألمانيا الشرقية «لم تكن مجتمعاً مهاجراً».

وبينما كانت دعاية الدولة تروج لجمهورية ألمانيا الديمقراطية باعتبارها دولة أممية، قالت كايزر إن «العنصرية وكراهية الأجانب والتطرف اليميني» كانت موجودة أيضاً «وقد انفجرت للأسف في التسعينات»، وهي الفترة التي سميت «سنوات مضارب البيسبول» بسبب الاعتداءات التي استهدفت أجانب.

صورة لمرشح حزب «البديل» في ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند في ماغدبورغ (أ.ف.ب)

وانتشرت مشاعر الاستياء في الآونة الأخيرة، لا سيما تجاه طالبي اللجوء السوريين والأفغان، وفق كايزر، مع الاعتقاد أنهم «كانوا يحصلون على كل الخدمات الإضافية مجاناً».

وتناولت كايزر أيضاً التحذيرات من تنامي نزعة تمجيد ألمانيا الشرقية، التي يطلق عليها «أوستالجي» أو «الحنين إلى الشرق».

وقالت: «في أوقات الأزمات، يتذكر الناس الجوانب الإيجابية من ماضيهم»، مضيفة أن الشعبويين يستغلون «عناصر مشحونة عاطفياً من حقبة ألمانيا الشرقية».

ومن بين هذه العناصر دراجة «سيمسون» البخارية، التي يستخدمها المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند. وقالت كايزر إن الدراجة «كانت آنذاك رمزاً للحرية لأنها كانت تتيح التنقل».

وبينما قد يتذكر الناخبون الأكبر سناً شعورهم بمزيد من الأمان في ألمانيا الشرقية، قالت كايزر إنهم غالباً ما ينسون أن «ذلك كان بسبب الرقابة والسيطرة الشديدتين على كل شيء».

ولفتت أيضاً إلى أن كثيرين في الشرق يفخرون بالثورة السلمية عام 1989، ويرون فيها دليلاً على قدرتهم الجماعية على «إسقاط نظام».

* روسيا والحرب

يدعو حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى توثيق العلاقات مع روسيا رغم غزوها لأوكرانيا و«الهجمات المتعددة الوسيلة» التي تتهم برلين روسيا بتنفيذها.

وقالت كايزر إن التنشئة الاجتماعية للعديد من الألمان الشرقيين عززت «عداءً قوياً للولايات المتحدة» وشكوكاً مستمرة تجاه التحالف عبر الأطلسي، وهي شكوك لم تتلاشَ خلال الإدارة الأميركية الحالية.

ويتطلع كثيرون في الشرق إلى دبلوماسية متجددة مع روسيا، وهو مسار تقول كايزر إن الكرملين لا يُبدي أي رغبة في اتباعه.

وأضافت أن سيطرة السوفيات المحكمة على أوروبا الشرقية خلّفت «شعوراً بالخوف من الروس... شعوراً بأنه لا ينبغي استفزازهم».

ولفتت إلى أن بعض الأصوات في الغرب دعت إلى وقف «دعم» الجزء الشرقي الأكثر فقراً من ألمانيا، لكنها رأت في هذه الأفكار «كارثة»، مضيفة أنها «تزعجني بصفتي ألمانية شرقية».

وأضافت أن خفض أموال التحويلات «لن يؤدي إلا إلى ترسيخ دور الضحية الذي يهوى حزب (البديل من أجل ألمانيا) تبنيه دائماً».

مرشح حزب «البديل» في ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند في لقاء تلفزيوني (أ.ف.ب)

وفي ظل التصدعات الجيوسياسية الراهنة والركود الاقتصادي، قالت كايزر إن كثيرين في الشرق يخشون التغيير بالنظر إلى تاريخهم المضطرب.

ونبّهت إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» ومنافسيه من اليسار المتطرف يشهدون صعوداً أيضاً في أجزاء من الغرب، لافتة إلى أن على ألمانيا ككل أن تنظر إلى الشرق باعتباره «مقياساً للزلازل» السياسية.


عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)
أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)
TT

عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)
أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)

قد تكون «مجموعة الراين» واحدة من أكثر المبادرات الأوروبية طموحاً هذا العام، وقد تتحول إلى منصة مؤثرة في دفع القارة نحو مزيد من النمو والابتكار والقدرة على المنافسة في الساحة العالمية. لكن نجاحها، مهما بلغ شأن الأسماء التي تقف وراءها، سيتوقف أولاً على مدى فهم طبيعة المشكلة التي تحاول معالجتها: أوروبا لا تعاني نقصاً في الأفكار أو الدراسات أو الخطط، بل تعاني أزمة في تحويل هذه الأفكار إلى قرارات سياسية قابلة للتنفيذ.

انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام. ويقودها، كرئيسين مشاركين، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي ورائد الأعمال الآيرلندي باتريك كوليسون، فيما يتولى الأكاديمي الإسباني لويس غاريكانو منصب المدير التنفيذي. والفكرة الأساسية وراء المجموعة واضحة: إنشاء نادٍ رفيع المستوى يستطيع التحرك بسرعة أكبر من المؤسسات الأوروبية التقليدية، والضغط على صانعي القرار لتحويل تشخيص أزمة القدرة التنافسية الأوروبية إلى سياسات ملموسة.

ماريو دراغي (أرشيفية - رويترز)

لكن السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع مبادرة خاصة أن تفعل ما عجزت عنه المؤسسات العامة؟

أزمات متداخلة

تواجه أوروبا اليوم مجموعة من الأزمات المتداخلة، غير أن اثنتين منها تبدوان أكثر إلحاحاً: أزمة النمو والإنتاجية، وأزمة الأمن والسيادة الاستراتيجية. وقد جاء تقرير دراغي لعام 2024 ليضع إصبعه على الجرح، محذراً من اتساع الفجوة بين الاقتصاد الأوروبي من جهة، واقتصاد كل من الولايات المتحدة والصين من جهة أخرى.

والواقع أن المشكلة الأوروبية لم تعد مجرد تباطؤ في النمو. فالقارة تواجه خطر فقدان قطاعات صناعية كاملة لمصلحة منافسين أكثر ديناميكية، فيما تتزايد الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا. كما أن الصعود الاقتصادي للصين، وتوسع فائضها التجاري، يفرضان على أوروبا إعادة التفكير في موقعها ودورها داخل الاقتصاد العالمي.

والأخطر أن الثورة التكنولوجية نفسها أصبحت جزءاً من معادلة الأمن القومي. فالسباق الأميركي - الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بمن سيطور أفضل النماذج، بل بمن سيمتلك التكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية القادرة على تحديد قواعد اللعبة العالمية. وإذا بقيت أوروبا مستهلكاً للتكنولوجيا التي تنتجها الولايات المتحدة والصين، فإن الحديث عن «السيادة الرقمية» سيظل شعاراً أكثر منه استراتيجية.

وتضاف إلى ذلك أزمة الطاقة والمناخ. فالحرب والتوترات الجيوسياسية المتلاحقة، إلى جانب موجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة، جعلت التحول في مجال الطاقة قضية أمن اقتصادي واستراتيجي، لا مجرد سياسة بيئية. ولذلك بات على أوروبا أن تحقق معادلة شديدة الصعوبة: خفض الانبعاثات، وتأمين الطاقة، والحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية لصناعاتها.

لكن هذه الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية لا يمكن فصلها عن السياسة.

تحرُّك بطيء

فالاتحاد الأوروبي يمتلك سوقاً ضخمة، وثقلاً تجارياً هائلاً، وقاعدة صناعية وعلمية متقدمة، لكنه غالباً ما يتحرك ببطء عندما يتعلق الأمر بالأزمات الاستراتيجية. وبينما تتصرف القوى الكبرى الأخرى وفق حسابات جيوسياسية واضحة، تجد أوروبا نفسها عالقة في آليات اتخاذ قرار معقدة، ومصالح وطنية متباينة، وخلافات بين دولها الأعضاء.

باتريك كوليسون (أرشيفية - رويترز)

وهنا تكمن المفارقة التي تواجه «مجموعة الراين»: فهي تريد تجاوز بطء المؤسسات السياسية، لكنها تحاول في النهاية التأثير في مؤسسات سياسية. ويمكن لمجموعة من أفضل الاقتصاديين ورجال الأعمال والتكنولوجيين في أوروبا أن تحدد بدقة ما ينبغي فعله، لكن تنفيذ هذه الوصفات يحتاج إلى إرادة سياسية.

وهذه ليست مشكلة جديدة.

فعلى مدى سنوات، استخدمت أوروبا كلمة «الأزمة» لوصف وضعها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. أزمة الديون، أزمة الهجرة، أزمة الطاقة، أزمة الديمقراطية، أزمة النمو، ثم الأزمة الأمنية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع كل أزمة جديدة، كانت تظهر خطط وتقارير ومبادرات جديدة، لكن الفجوة بين التشخيص والتنفيذ ظلت قائمة.

حتى أزمة الهجرة كشفت محدودية القدرة الأوروبية على التحرك الجماعي، في حين أظهرت التحولات الديموغرافية مشكلة أكثر عمقاً. فأوروبا تتقدم في السن، ومعدلات الخصوبة المنخفضة تهدد بتقليص حجم القوة العاملة ورفع العبء على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية. وهذا يعني أن النمو الاقتصادي في المستقبل لن يعتمد فقط على التكنولوجيا والاستثمار، بل أيضاً على قدرة أوروبا على إدارة الهجرة وجذب المواهب وتعويض النقص الديموغرافي.

حدود القوة

أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن الحرب في أوكرانيا كشفت حدود القوة الأوروبية بقدر ما كشفت أهمية الاتحاد الأوروبي. ولم يعد كافياً أن تكون أوروبا قوة اقتصادية وتنظيمية؛ المطلوب أن تتحول أيضاً إلى قوة قادرة على حماية مصالحها، وتأمين طاقتها، والدفاع عن حدودها، واستخدام وزنها التجاري والسياسي لتحقيق أهداف استراتيجية.

من هنا تأتي أهمية «مجموعة الراين». فالقيمة المحتملة للمبادرة لا تكمن فقط في أسماء المشاركين فيها، بل في قدرتها على كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها أوروبا منذ سنوات: تشخيص المشكلة، إصدار تقرير، تنظيم مؤتمر، ثم العودة إلى نقطة البداية الإشكالية.

فإذا امتلكت المجموعة وسائل الضغط اللازمة على أصحاب القرار ونجحت في تحويل خبرة النخبة الاقتصادية والتكنولوجية الأوروبية إلى ضغط سياسي منظم، قد تصبح قوة دفع حقيقية. أما إذا اكتفت بإنتاج تقرير آخر عن القدرة التنافسية الأوروبية، فستكون مجرد إضافة جديدة إلى مكتبة أوروبية مكتظة بالنظريات والتشخيصات.

مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن المجموعة ستعقد جلساتها الافتتاحية من 20 سبتمبر (أيلول) إلى 23 منه في جنيف. وبالتالي سينظر المراقبون باهتمام إلى المداولات وما سيخرج به المشاركون.

في النهاية، لا ينقص أوروبا الخبراء ولا المال ولا المؤسسات ولا الأفكار. ما ينقصها هو القدرة على اتخاذ القرار بسرعة، وتحمل كلفته، وتنفيذه على مستوى القارة كلها.

وهذه، في جوهرها، ليست مشكلة اقتصادية... إنها مشكلة سياسية.


أربعة قتلى في غارة روسية على جنوب شرق أوكرانيا

رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)
رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)
TT

أربعة قتلى في غارة روسية على جنوب شرق أوكرانيا

رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)
رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)

أسفرت غارة جوية روسية عن مقتل أربعة أشخاص في جنوب شرق أوكرانيا، وفق ما أعلن رئيس السلطة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك اليوم السبت، في ظل تبادل كثيف للهجمات الصاروخية والطائرات المسيَّرة بين البلدين.

وجاءت هذه الغارة رغم اقتراح الرئيس فولوديمير زيلينسكي وقفاً لإطلاق النار مع روسيا خلال الزيارة المرتقبة للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر نهاية هذا الأسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المبعوثين، وهما كبيرا مفاوضيه لإنهاء الحرب، يحملان مقترحاً لكسر الجمود الدبلوماسي في أعنف صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأوضح أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، أن الهجوم الذي وقع في مدينة كاميانسكي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. وأضاف أن خمسة آخرين أصيبوا، بينهم امرأة تبلغ 30 عاماً ترقد في العناية المركزة.