«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

الجموعي: الـ«دريملاينر» ستمنح الناقل الوطني الجديد كفاءة تشغيلية واقتصادية لربط المملكة بالعالم

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
TT

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في المطارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وبخطط تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تواصل فيه «طيران الرياض» بناء شبكتها الدولية استعداداً للتَّوسُّع في أسواق جديدة، من بينها الولايات المتحدة.

فقد أكد رئيس «بوينغ السعودية»، أسعد الجموعي، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المملكة تُمثِّل أحد أهم أسواق النمو بالنسبة للشركة، وأنَّ الشراكة الممتدة مع السعودية دخلت مرحلةً جديدةً تتجاوز توريد الطائرات، إلى دعم منظومة الطيران الوطنية، ونقل المعرفة والاستثمار في التقنيات المستقبلية.

وقال الجموعي إن العلاقة بين «بوينغ» والسعودية تمتد لأكثر من 8 عقود، منذ البدايات الأولى للطيران التجاري في المملكة، مضيفاً أنَّ إطلاق الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» يُمثِّل فصلاً جديداً في هذه الشراكة، وأنَّ طائرة «787 دريملاينر» ستكون عنصراً رئيسياً في دعم مستهدفات المملكة للتَّحوُّل إلى مركز عالمي للطيران والسفر والتجارة.

وأوضح أنَّ السعودية تُعدُّ اليوم واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، في ظلِّ الاستثمارات الضخمة في المطارات والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية، إلى جانب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأضاف أنَّ الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها ميزةً استراتيجيةً تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، متوقعاً استمرار النمو القوي في أعداد المسافرين، والأساطيل الجوية، والوجهات الدولية خلال السنوات المقبلة.

الجموعي والرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس خلال حفل تسليم طائرات «787 دريملاينر» (إكس)

«787 دريملاينر»

وأشار إلى أنَّ اختيار «787 دريملاينر» يتوافق مع استراتيجية «طيران الرياض» الرامية إلى تشغيل أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مبيناً أنَّ الطائرة صُمِّمت لتمكين شركات الطيران من تشغيل رحلات طويلة المدى بكفاءة تشغيلية عالية، مع استهلاك أقل للوقود، ومرونة تشغيلية، وتجربة سفر متطورة، بما يساعد شركات الطيران على فتح أسواق جديدة بصورة اقتصادية ومستدامة.

وأكد الجموعي أنَّ مساهمة «بوينغ» في قطاع الطيران السعودي تتجاوز تسليم الطائرات، لتشمل برامج تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، والخدمات الهندسية، والحلول الرقمية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شراكات صناعية وبحثية تهدف إلى نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية.

ولفت إلى أنَّ من أحدث المبادرات في هذا المجال إعلان شركة «سكاي غريد» التابعة لـ«بوينغ» تفعيل مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للطيران المدني؛ لإجراء دراسة جدوى تشغيلية لتقنيات النقل الجوي المُتقدِّم، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ بهدف تقييم الجوانب التشغيلية والتنظيمية لهذه التقنيات، تمهيداً لتطبيقها في المملكة بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

التوازن التشغيلي... والاستدامة الاقتصادية

وفيما يتعلق بتجهيزات طائرات «طيران الرياض»، أوضح الجموعي أن «787 دريملاينر» تُعدُّ من أكثر الطائرات كفاءةً على مستوى التشغيل، وهو ما يمنح الناقل الوطني الجديد أفضليةً في تحقيق الكفاءة الاقتصادية منذ المراحل الأولى لتشغيله.

وأضاف أنَّ تصميم المقصورة يعتمد على ضغط هواء منخفض يقلِّل من إرهاق المسافرين، إلى جانب أحدث تقنيات الاتصال والترفيه والخدمات الرقمية، بما يوفِّر تجربة سفر أكثر راحة وإنتاجية للمسافرين بغرض الأعمال والسياحة.

وحول خطط التَّوسُّع نحو الولايات المتحدة، قال إنَّ القدرات التشغيلية للطائرة، من حيث المدى والكفاءة والاعتمادية، تجعلها منصةً مثاليةً لتشغيل الرحلات الطويلة بين المملكة والأسواق العالمية، بما في ذلك الوجهات الأميركية، مع تحقيق التوازن بين التَّوسُّع التشغيلي والاستدامة الاقتصادية.

تسليم الطائرات الجديدة

وأشار إلى أنَّ عمليات تسليم الطائرات الجديدة ستستمر وفق الجداول الزمنية والخطط التشغيلية المتفق عليها بين «بوينغ» و«طيران الرياض»، مؤكداً استمرار التعاون الوثيق بين الجانبين لضمان تسليم الطائرات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يدعم خطط نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأكد الجموعي أنَّ الشراكة بين «بوينغ» والمملكة تتجاوز البُعد التجاري، وتعكس الطموح الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، مشيراً إلى أنَّ الشركة تعتز بدورها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والشراكات الصناعية، والتقنيات المُتقدِّمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لقطاع الطيران في المملكة.


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير 82 هدفاً عسكرياً للحوثيين... واعتداءاتهم لن تمر بلا حساب

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 82 هدفاً عسكرياً للحوثيين... واعتداءاتهم لن تمر بلا حساب

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ هجوم شامل تضمن تدمير 82 هدفاً عسكرياً مشروعاً تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران»، وهي الوجهة الترفيهية الجديدة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف) p-circle 00:23

التحالف: تدمير منصة إطلاق صواريخ استخدمت في اعتداء الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية استخدمت في اعتداء على الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار أبها الدولي (تصوير: صالح الغنام) p-circle

السعودية: وفاة 3 وإصابة 36 باعتداءين على مطارَي أبها والرياض

أعلن الطيران المدني السعودي تعرض مطارَي أبها والملك خالد الدوليين لاعتداءين استهدفا مرافقهما، يومي الثلاثاء والأربعاء، مشيراً إلى وفاة 3 أشخاص وإصابة 36 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.


«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.