هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

مشروع إسباني متعثّر يُعيد الجدل حول استزراعه

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
TT

هل الأخطبوط أذكى من أن يُؤكل؟

ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)
ربما يفهم أكثر مما نظنّ (غيتي)

عام 2022، أعلنت شركة «نويفا بيسكانوفا»، أكبر شركة للصيد البحري في إسبانيا، تخصيص 65 مليون يورو لإنشاء أول مزرعة أخطبوط صناعية في العالم، إلى جانب منشأة للمعالجة، بالقرب من ميناء لاس بالماس في جزر الكناري.

ورغم أنّ هذه الكائنات معروفة بصعوبة تربيتها، توقَّعت الشركة أن تتمكن، بحلول عام 2025، من إنتاج 3 آلاف طن من لحم الأخطبوط سنوياً في جزيرة غران كناريا.

وأعقب ذلك سنوات من الجدل؛ إذ ندَّد ناشطون وعلماء بخطط تربية حيوان يحظى بإشادة واسعة لما يتمتّع به من «ذكاء»، بعدما اقترب من مكانة النجوم قبل 5 أعوام، بفضل الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة «الأوسكار»، «أستاذي الأخطبوط».

وذكرت «الغارديان» أنه مع حلول نهاية يوليو (تموز) 2026، تراجعت «نويفا بيسكانوفا» عن خطط إنشاء المزرعة. فما أسباب ذلك؟ وما التداعيات المُحتملة على مستقبل صناعة تربية الأخطبوط؟

أبلغت «نويفا بيسكانوفا» هيئة ميناء جزر الكناري بأنها تنسحب من المشروع لأسباب «تجارية وتنظيمية». وفي المقابل، سارع الناشطون، الذين لطالما عارضوا مشروع المزرعة، إلى إعلان القرار انتصاراً لهم. وأكد حزب «باكما» الإسباني المعني بحقوق الحيوان في بيان: «أثمرت جهود الضغط الاجتماعي والعلمي والسياسي في مواجهة هذه الفظاعة الأخلاقية والبيئية».

وقال عالم الأحياء البحرية المشرف على أنشطة الاستزراع المائي في «نويفا بيسكانوفا»، روبرتو روميرو بيريز، في تصريح سابق: «الحقيقة أننا نجد أن الموقف أشد عداءً قليلاً ممّا توقعنا».

من جهتها، عبَّرت الصحافية في صحيفة «كانارياس7»، سيلفيا فرنانديز دياز، التي تابعت القضية منذ بدايتها، عن اعتقادها بأن الاحتجاجات ضدّ المشروع في الجزيرة لم تكن حركة جماهيرية؛ إذ نادراً ما تجاوز عدد المشاركين فيها بضع عشرات. وقالت: «في اعتقادي، الحقيقة أن مشروع المزرعة لم يُنجز لأنه غير مجدٍ، وليس بسبب الرفض الشعبي».

وفي سياق متصل، كشفت مصادر في هيئة ميناء لاس بالماس أنّ أحداً من «نويفا بيسكانوفا» لم يتواصل معها، وأنه لم تُنفذ أي أعمال لإنشاء المزرعة.

وفي السياق عينه، أكد عالم الأحياء البحرية في جامعة توهوكو باليابان، إيان جليدال، الذي أمضى 50 عاماً في دراسة الأخطبوط، أنه حاول على مدى عامين الحصول على ردّ من «نويفا بيسكانوفا» بشأن مشروع جزر الكناري، من دون جدوى.

وأشار إلى أنه «حدث الشيء نفسه هنا في اليابان، مع شركة الصيد (نيسوي). ومع أنّ الشركة ادعت أنها نجحت في حلّ المشكلة، وأنها ستنتج كميات هائلة من الأخطبوط، فإنّ ذلك لم يحدث قط.

وأوضح جليدال أنّ تربية الأخطبوط ظلَّت حتى الآن مهمّة شبه مستحيلة؛ لأنّ يرقات الأخطبوط الشائع تقضي ما لا يقلّ عن 20 يوماً طافية في الماء قبل أن تستقر في قاع البحر، ممّا يجعل الانتقال إلى المرحلة التالية أمراً صعباً. وحتى بعد ذلك، تكون صغار الأخطبوط شديدة الحساسية، ممّا يعرّضها للموت عند حدوث أي خلل.

وأضاف أنّ هناك مشكلة كبيرة أخرى تتمثّل في غذاء الأخطبوط: «أحد أنواع الغذاء معجون مصنوع من الأسماك. إلا أنه حتى لو أكل الأخطبوط هذا الغذاء، فلن يستمر في تناوله، لأنه شديد الانتقائية في طعامه؛ فهو لا يحب أن يأكل الشيء نفسه يوماً بعد يوم».

وقال: «حتى لو تمكنت من حلّ مشكلة الغذاء، فإن الاحتمال الأكبر أن تنفق على العلف أكثر من القيمة التي يمكن أن يحققها الأخطبوط في السوق».

من ناحية أخرى، ثمة اعتراضات أخلاقية على تربية الأخطبوط، تتركز حول أنّ هذه الكائنات تعيش منفردة ولا تميل إلى الاختلاط، فضلاً عن دراسات خلصت إلى وجود «أدلّة قوية» على امتلاكها القدرة على الإحساس والوعي.

وفي هذا الصدد، قال مؤلِّف كتاب «الحياة في مزرعة الأخطبوط»، ريتشارد شوايد، إن كثيراً من علماء الأحياء البحريّة يرون أن للأخطبوط ليس 9 أدمغة فحسب، وإنما عقل كذلك، مضيفاً: «هذا أمر نربطه عادةً بالكائنات الأعلى مرتبة من الثدييات، مثل الكلاب والقطط والرئيسيات والبشر».

وفكرة أنّ الأخطبوط يُشبهنا بطريقة ما، أو على الأقل يُشبه بعض حيواناتنا الأليفة، لاقت رواجاً بفضل فيلم «أستاذي الأخطبوط» لكريغ فوستر، الذي بدا فيه أن فوستر نفسه يُقيم علاقة متبادلة مع أنثى أخطبوط.

وعن ذلك، قال شوايد: «يُعدّ الأخطبوط نموذجاً مثالياً أمام البشر لإضفاء الصفات البشرية عليه، فهو ذكي جداً، وسريع الاستجابة، ومع ذلك مختلف إلى درجة يصعب معها فهمه».

وبغضّ النظر عن حقيقة أسباب توقّف المشروع الإسباني، لم ينجح أحد حتى الآن في استزراع الأخطبوط، باستثناء مشروع صغير في المكسيك استزرع نوعاً مختلفاً عن الأخطبوط الشائع (Octopus vulgaris) الموجود في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ومع أنّ الأخطبوط يبدو في مأمن من الاستزراع حالياً، فإنّ منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تُقدّر أن نحو 370 ألف طن من الأخطبوط تُصطاد سنوياً، معظمها قبالة سواحل المغرب وموريتانيا. وتُعدّ الصين واليابان من أهم أسواق الأخطبوط، بينما تستهلك إسبانيا نحو 40 ألف طن سنوياً، أي نحو كيلوغرام واحد للفرد.

ومع ارتفاع درجة حرارة المياه عالمياً، يجد الأخطبوط طريقه إلى موائد الطعام في مناطق جديدة. فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة المتحدة خلال العامين الماضيين أكبر ازدهار لصيد الأخطبوط منذ عام 1950.

يُذكر أنّ الأخطبوط يتميّز بنموه السريع ودورة حياته القصيرة، علاوة على أنه غني بالعناصر الغذائية ويحظى بطلب كبير، ممّا يشجع على إيجاد طرق لتربيته.

وعن ذلك، قال شوايد: «إنّ معدل تحويل ما يأكله الأخطبوط إلى لحم غني بالبروتين وقليل الدسم أفضل بكثير من أي نوع من الماشية البرّية». واستطرد: «يمكن أن يوفر الأخطبوط لحماً مستزرعاً أكثر استدامة، من الناحية البيئية، من لحم البقر أو الدواجن، وفي عالم يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، قد يصبح خياراً مفضلاً للحوم».

وفي غضون ذلك، يُرجّح أن تبقى قوة الحجة الأخلاقية ضد تربية الأخطبوط سلاحاً قوياً في ترسانة معارضيها. وعن ذلك، قالت الناشطة في منظمة «الرحمة في الزراعة العالمية» (كمباشن إن وورلد فارمينغ)، شارلوت ريد: «الأخطبوط حيوان برّي شديد الذكاء، ويعيش بطبيعته في عزلة. هذه حيوانات برّية، ومكانها الطبيعي البرية، وليس تلك السجون تحت الماء».


مقالات ذات صلة

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

يوميات الشرق قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تُعد لوحة «ليلة مرصعة بالنجوم» التي رُسمت عام 1889 (أ.ف.ب)

دراسة: لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ ليست من خياله

أعادت دراسة علمية جديدة النظر في التاريخ المرجّح لرسم لوحة «ليلة النجوم» للفنان الهولندي فينسنت فان غوخ، مقدّمة أدلة تشير إلى أنها قد تكون مستوحاة من مشهد حقيقي

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يوهاو هوانغ الذي استأجر السيارة من شركة «أفيس» (وسائل إعلام كندية)

كندا: شركة تأجير سيارات تتهم رجلاً بقطع مسافة 30 ألف كيلومتر خلال أسبوع!

ادعت شركة تأجير سيارات في كندا أن رجلاً قطع مسافة تزيد بأكثر من 18 ألف ميل عن الحد المسموح به في عقده، وطالبته بدفع مبلغ إضافي قدره 4300 دولار.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق يخرج اللاعبون بغنائم تصلح للمطبخ (أ.ف.ب)

البيض والأرزّ بدل الدُّمى في صالات الألعاب اليابانية

مع تصاعد الضغوط الناجمة عن التضخّم على ميزانيات الأسر اليابانية ومستوى معيشتها، تتّجه صالات الألعاب الكبرى إلى ابتكار صيغة تجمع بين التسوّق والترفيه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق لا تعرف السمكة أنّ غيابها صار سؤالاً علمياً (رويترز)

«ميكي ماوس» اختفى... والعلماء ينتظرون عودة عملاق البحار

دراسة علمية حديثة أُجريت قبالة سواحل كوستاريكا كشفت عن تباين لافت في أنماط حركة أسماك المانتا راي العملاقة...

«الشرق الأوسط» (كوستاريكا )

الأسماك تقلل مخاطر تسمم الحمل

الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)
الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)
TT

الأسماك تقلل مخاطر تسمم الحمل

الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)
الأسماك قد تحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة يابانية أن تناول الأسماك قبل الحمل وخلاله قد يرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل، بما في ذلك تسمم الحمل، مع ظهور ارتباطات أوضح لدى النساء اللاتي يخضن تجربة الحمل للمرة الأولى.

وأوضح الباحثون من جامعة غونما اليابانية، أن تناول الأسماك قبل الحمل والاستمرار في ذلك خلاله قد يكون جزءاً من النظام الغذائي الداعم للحمل الصحي، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «European Journal of Nutrition».

وتُعد اضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل من المضاعفات الشائعة، إذ تؤثر في نحو 5 إلى 10 في المائة من حالات الحمل حول العالم. وقد تؤدي حالات مثل ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وتسمم الحمل إلى مضاعفات خطيرة للأم والجنين، ما يجعل تحديد العوامل الغذائية المرتبطة بمخاطرها أمراً مهماً.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون بيانات 86 ألفاً و9 نساء مشاركات في دراسة واسعة النطاق تبحث عن العوامل المؤثرة في صحة الأمهات والأطفال. وفحصوا العلاقة بين استهلاك الأسماك وتناول الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة من نوعي (أوميغا 3) و(أوميغا 6)، وبين احتمالات الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

وشملت التقييمات النظام الغذائي خلال العام السابق للحمل، ثم في منتصف الحمل ومراحله المتأخرة، مع تقسيم المشاركات إلى خمس مجموعات وفقاً لمستويات استهلاك الأسماك.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن أكبر كميات من الأسماك قبل الحمل سجلن احتمالات أقل للإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم المبكرة المرتبطة بالحمل، مقارنة باللاتي تناولن كميات أقل. وانخفضت هذه الاحتمالات بنسبة 34 في المائة لدى النساء في مجموعة الاستهلاك الأعلى، وارتفعت نسبة الانخفاض إلى 43 في المائة بين اللاتي يحملن للمرة الأولى.

وخلال الحمل، ارتبط استهلاك الأسماك بانخفاض احتمالات الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل عموماً بنسبة 14 في المائة لدى النساء في المجموعة الرابعة من مجموعات الاستهلاك الخمس. كما ارتبط ارتفاع استهلاك الأسماك بانخفاض احتمالات الإصابة بالاضطرابات المتأخرة بنسبة 21 في المائة لدى النساء اللاتي يخضن تجربة الحمل للمرة الأولى.

لكن هذه الارتباطات لم تظهر بالقوة نفسها لدى جميع المشاركات، إذ لم تكن النتائج ذات دلالة إحصائية لدى النساء اللاتي سبق لهن الإنجاب.

الأحماض الدهنية

ووفق الباحثين، تُعد الأسماك مصدراً مهماً للأحماض الدهنية من نوع (أوميغا 3)، التي ارتبطت في أبحاث سابقة بصحة القلب والأوعية الدموية، ويُعتقد أن خصائصها المضادة للالتهابات تسهم في بعض فوائدها الصحية.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن تناول الأسماك يمنع الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. كما أن عدم التحكم في الأنظمة الغذائية للمشاركات يعني احتمال تأثير عوامل أخرى في النتائج.

ودعا الفريق إلى إجراء مزيد من الدراسات، بما في ذلك التجارب التي تضبط كميات الأسماك المستهلكة، لتحديد ما إذا كان تناولها يسهم بالفعل في الحد من مخاطر هذه المضاعفات.


لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)
قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)
TT

لماذا أصبحت شركات الطيران أكثر تشدداً في أوزان حقائب المقصورة؟

قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)
قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها (شاترستوك)

لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها، في ظل اعتبارات تتعلق بالسلامة وسرعة الصعود إلى الطائرة، إلى جانب سعي الشركات إلى زيادة إيراداتها من الرسوم الإضافية، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وتبرز المشكلة عندما يصعد الركاب إلى الطائرة ليكتشفوا امتلاء الخزائن العلوية المخصصة للأمتعة، مما يضطر أفراد الطاقم إلى البحث عن أماكن بديلة، أو نقل بعض الحقائب إلى عنبر الشحن، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير موعد الإقلاع.

وفي أستراليا، دخلت تعديلات شركة «فيرجن أستراليا» على سياسة الأمتعة حيز التنفيذ في 2 فبراير (شباط) 2026، لتسمح لمسافري الدرجة الاقتصادية بحقيبة مقصورة واحدة لا يتجاوز وزنها 8 كيلوغرامات، إلى جانب غرض شخصي صغير يمكن وضعه أسفل المقعد.

واتخذت شركات دولية أخرى خطوات مماثلة. فقد فرضت «إير كندا»، قبل نحو عام، قيوداً على المسافرين الذين يشترون التذاكر الأساسية، بحيث يُسمح لهم بغرض شخصي واحد فقط على الرحلات داخل أميركا الشمالية والوسطى.

معادلة الوزن والسلامة

ويوضح طيار سابق يعمل في بحوث سلامة الطيران أن وزن الأمتعة ليس مجرد مسألة تنظيمية؛ بل يرتبط مباشرة بسلامة الرحلة. فلكل طائرة وزن أقصى مسموح به عند الإقلاع، يشمل وزن الطائرة والوقود والإمدادات والبضائع وأفراد الطاقم والركاب وأمتعتهم.

وفي حين تُوزن الحقائب المشحونة عادة عند تسجيل الوصول، تختلف آليات احتساب وزن الركاب وأمتعة المقصورة من شركة إلى أخرى، وفقاً للَّوائح المعمول بها ونوع الطائرة.

وفي بعض الطائرات الصغيرة التي تقل سعتها عن 7 ركاب، يتعين معرفة الأوزان الفعلية للمسافرين. وينطبق ذلك أيضاً على بعض الرحلات في المناطق النائية من أستراليا؛ حيث يُطلب من الركاب وزن أنفسهم وأمتعتهم قبل الصعود إلى الطائرة.

ويشير الطيار السابق إلى أن الوزن القياسي المعتمد للراكب في أستراليا كان يبلغ 77 كيلوغراماً عام 1998، قبل أن تتغير التقديرات مع ارتفاع متوسط أوزان السكان.

وبالنسبة إلى الطائرات التي تتسع لما بين 150 و299 مقعداً، مثل «بوينغ 737»، تفترض المعايير الحالية أن وزن الرجل البالغ يبلغ 81.8 كيلوغرام، مقابل 66.7 كيلوغرام للمرأة البالغة، إضافة إلى وزن قياسي قدره 7 كيلوغرامات لأمتعة المقصورة لكل راكب.

وتتيح اللوائح لشركات الطيران طلب اعتماد أوزان مختلفة للركاب والأمتعة، شريطة موافقة هيئة سلامة الطيران المدني الأسترالية، وهو ما يفسر جانباً من التفاوت في القواعد بين الناقلات.

الحقائب مصدر للإيرادات الإضافية

ولم تقتصر التغييرات على اعتبارات السلامة؛ إذ أسهم انتشار شركات الطيران منخفضة التكلفة في تحويل الأمتعة والطعام والشراب وخدمات الإنترنت على متن الطائرة إلى مصادر رئيسية للإيرادات الإضافية.

وتوقعت رابطة النقل الجوي الدولي أن تبلغ إيرادات الخدمات الإضافية، بما فيها رسوم الأمتعة، نحو 144 مليار دولار أميركي خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 220 مليار دولار أسترالي.

ويحاول بعض المسافرين تفادي هذه الرسوم بحمل أكبر قدر ممكن من أمتعتهم داخل المقصورة، ولكن تجاوز الحدود المسموح بها قد يترتب عليه دفع مبالغ إضافية.

ولا تقتصر تبعات الحقائب الثقيلة على تأخير الرحلات؛ إذ يتعرض أفراد الطاقم لإصابات في الظهر نتيجة رفع الأمتعة، ومساعدتهم الركاب على وضعها في الخزائن العلوية. كما قد تعرقل الحقائب الكبيرة حركة الصعود، بينما يمكن أن يؤدي توقف الركاب لاستعادة أمتعتهم أثناء حالات الطوارئ إلى إبطاء إخلاء الطائرة.

لذلك، فإن تقليل الأمتعة المحمولة لا يساعد فقط على تسريع الصعود والإقلاع؛ بل يسهم أيضاً في تعزيز السلامة وتخفيف الأعباء البدنية عن أفراد الطاقم.


دراسة: لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ ليست من خياله

تُعد لوحة «ليلة مرصعة بالنجوم» التي رُسمت عام 1889 (أ.ف.ب)
تُعد لوحة «ليلة مرصعة بالنجوم» التي رُسمت عام 1889 (أ.ف.ب)
TT

دراسة: لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ ليست من خياله

تُعد لوحة «ليلة مرصعة بالنجوم» التي رُسمت عام 1889 (أ.ف.ب)
تُعد لوحة «ليلة مرصعة بالنجوم» التي رُسمت عام 1889 (أ.ف.ب)

أعادت دراسة علمية جديدة النظر في التاريخ المرجّح لرسم لوحة «ليلة النجوم» للفنان الهولندي فينسنت فان غوخ، مقدِّمةً أدلَّة تشير إلى أنها قد تكون مستوحاة من مشهد حقيقي للسماء قبيل الفجر، في 22 يوليو (تموز) 1889، بدلاً من كونها نتاجاً لخيال الفنان وحده، حسب مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» العلمية.

ووفقاً للباحثين، فإن مواقع الأجرام السماوية التي تظهر في اللوحة الشهيرة تتوافق مع السماء التي يُحتمل أن فان غوخ شاهدها في ذلك التاريخ، أي بعد نحو شهر من الموعد الذي يُرجَّح عادةً أنه أنجز فيه العمل.

وكان فان غوخ يقيم آنذاك في مصحّ للأمراض النفسية بمدينة سان ريمي دو بروفانس جنوب فرنسا، بعدما أدخل نفسه إليه، إثر سلسلة من الأزمات النفسية.

ويستند التأريخ التقليدي للوحة إلى رسالة بعث بها الفنان إلى شقيقه ثيو، نحو 18 يونيو (حزيران) 1889، أشار فيها إلى أنه يعمل على «دراسة جديدة لسماء مرصَّعة بالنجوم». كما ارتبط هذا التاريخ باعتقاد أن فان غوخ تعرّض لأزمة نفسية في يوليو، حالت دون قدرته على الرسم لأسابيع.

لكن الدراسة الجديدة ترى أن تأريخ اللوحة إلى يونيو استند جزئياً إلى افتراض أن ترتيب الأجرام السماوية فيها لا يتطابق مع ما كان يمكن رؤيته في سماء جنوب فرنسا خلال ذلك الشهر.

وللوصول إلى نتائجهم، حدّد باحثون من كوريا الجنوبية مرتفعاً يقع جنوب غربي المصحّ، ثم قارنوا رسماً تخطيطياً سابقاً لفان غوخ بالتضاريس الحقيقية للمنطقة، في محاولة لتحديد موقعه واتجاه نظره.

وقال إليجاه جونغ هيون كيم، الباحث الرئيسي في الدراسة عالم الفلك بجامعة كيونغ هي، في مدينة يونغين الكورية الجنوبية: «كنتُ أقف في المكان نفسه الذي وقف فيه فينسنت قبل 130 عاماً».

واستخدم الفريق برامج فلكية لإعادة بناء شكل السماء قبيل الفجر في كل يوم من شهري يونيو ويوليو عام 1889. وركّز الباحثون على الترتيب الذي تظهر فيه الأجرام السماوية في اللوحة، حيث يبدو القمر فوق كوكب الزهرة، إلى جانب عنقود نجمي يُعرف باسم «القلائص» أو «الثريا الثورانية» (Hyades).

وحدّد التحليل ثلاثة تواريخ محتملة تتوافق فيها هذه الأجرام مع حدود المشهد الذي رسمه الفنان، لكن 22 يوليو كان الأقرب إلى التكوين الظاهر في اللوحة، بما يشمل الهلال الرقيق والزهرة والعنقود النجمي.

وأوضح كيم أن تحويل المسألة إلى بحث علمي تطلّب قياس درجة التشابه بين أنماط النجوم في اللوحة والسماء الحقيقية، باستخدام الهندسة الإحصائية وتحليل الأشكال.

ومع ذلك، أقرّ الباحثون بأن النتائج لا تحسم المسألة نهائياً، إذ يظل احتمال أن يكون فان غوخ قد جمع في لوحته مشاهد سماوية من أيام مختلفة قائماً.

وتفتح الدراسة نافذة جديدة على العلاقة بين الفن والعلم، مشيرة إلى أن إحدى أشهر لوحات العالم قد تكون مزيجاً من رصد الواقع وإعادة تشكيله بخيال فني استثنائي.