الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

4 أيام وجدول مزدحم لمعالجة الملفات المهمة

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.


مقالات ذات صلة

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

المشرق العربي اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

أعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي لمدينة الحسكة في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري لأنه ما زال في بدايته

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود الى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الخميس، بدء تسليم لبنان خمسة أسرى مدنيين اعتقلتهم قواتها في جنوب لبنان، وبدأت العملية بتسليم المواطن مالك كمال غازي (20 عاماً) في خطوة تأتي استباقاً لتحديد موعد جديد لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، وبعد لقاء جمع السفير الأميركي ميشال عيسى برئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي ظل مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إسرائيل لا تزال تنتهك «اتفاق الإطار» وأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً.

نتنياهو: ليسوا أعضاء في منظمة إرهابية

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين بعد استجوابهم، موضحاً في بيان أن «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل»، فيما قالت مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم تسليم الأربعة الآخرين صباح يوم الجمعة.

وأضاف بيان نتنياهو «أن القرار جاء في إطار مفاوضات مع لبنان لاستعادة رفات قادة للجالية اليهودية خُطفوا وقتلوا هناك ‌في منتصف ‌ثمانينات القرن الماضي. مشيراً إلى ‌أن ⁠إسرائيل ​ولبنان بذلا ⁠في الأشهر القليلة الماضية جهوداً لتحديد مكان الرفات، شملت عمليات على الأرض.

وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى جهود أميركية للضغط على إسرائيل للقيام بخطوة إيجابية في ملف الأسرى قبل تحديد موعد جولة جديدة للمفاوضات في روما والتي كان يفترض أن تعقد الثلاثاء الماضي، ولا سيما أن قضية المعتقلين والمفقودين كانت من الملفات الأساسية التي بحثت في الجولة الأخيرة حيث جرى تبادل لوائح أولية بين الطرفين.

وحسب المعطيات اللبنانية، فإن مالك غازي، البالغ 20 عاماً، كان قد فقد الاتصال به في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أثناء وجوده في بلدة عين عطا في قضاء راشيا لممارسة رياضة المشي. وأكدت مصادر وزارية أن غازي لا ينتمي إلى «حزب الله»، وأن إسرائيل لم تكن قد أبلغت الدولة اللبنانية سابقاً بمعلومات عنه.

الأسير المحرر مالك غازي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقد تسلّم الجيش اللبناني غازي، ظهراً، من الصليب الأحمر بعد أن سلّمته إسرائيل عند معبر الناقورة، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور لإجراء الفحوصات الطبية.

سلام: خطوة على طريق معالجة الملف

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجهاً «بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال».

وأكد سلام «مواصلة العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها».

مصادر مطلعة: ضغط أميركي لإبقاء مسار المفاوضات

وتقول مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، ولا سيما بعد لقاء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث كان الحث على تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات المقبل.

وتقول المصادر إن «كل ما نص عليه الاتفاق قد توقف»، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق النموذجية، ولذلك كان الضغط باتجاه القيام بأي خطوة في ملف الأسرى والحدود البرية، وهما الموضوعان اللذان جرى البحث فيهما خلال جلسة المفاوضات الأخيرة.

وتضيف أن لبنان كان قد قدم لائحة بأسماء الأسرى، وعددهم 32 أسيراً، من المدنيين وعناصر في «حزب الله»، مطالباً على الأقل بأن يلتقي بهم الصليب الأحمر، وهو ما رفضته إسرائيل، مشيرة إلى أن «الأميركي ضغط عليهم على الأقل كي يبقى مسار المفاوضات مستمراً»، كما أن لبنان لم يُبلّغ مسبقاً بتفاصيل العملية الحالية أو أسماء الأسرى الخمسة.

وكان الوفد اللبناني قد شدد خلال جولة روما الأخيرة على ضرورة التمييز بين الأسرى المدنيين وعناصر «حزب الله»، فيما قدم الوفد الإسرائيلي لائحة طالب فيها بتسلم رفات 12 شخصاً يهودياً قتلوا في لبنان خلال الحرب الأهلية، وهو أمر يصعب تحقيقه من الجانب اللبناني لعدم توافر معلومات عنهم.

وفيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهد من جانب لبنان للبحث عن المفقـودين الـ12، مشيرة إلى أنه سلم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع يحتمل أن تكون فيها أدلة أو رفات، قالت المصادر إن «الوفد اللبناني سلم الوفد الإسرائيلي خلال جولة المفاوضات الأخيرة صوراً لمقابر اليهود في لبنان لكن من دون تحديد رفات الأشخاص المطلوبين من قبل إسرائيل.

يحمل جنود إسرائيليون نعش الرائد هاريل بيرينستوك خلال مراسم جنازته يوم 6 أغسطس 2026 بعدما كان قد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد أثار قضية الأسرى خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث التقى رئيس الصليب الأحمر الدولي وسأله عن هذا الملف، فأبلغه بوجود أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، لكن إسرائيل تمنع اللجنة من الوصول إليهم، حسب ما قالت المصادر الوزارية.

عون: إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار

وفي موازاة الخطوة الإسرائيلية في ملف الأسرى، شدد الرئيس جوزيف عون على أن إسرائيل لا تزال تنتهك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن.

وجاء كلام عون خلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سجورد سجوردسما الذي التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، قد بحث مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها.

وقال عون إن «إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن من خلال استمرار القصف وتدمير القرى الجنوبية التي تحتلها وجرف المنازل والممتلكات»، لافتاً إلى أن «الجيش يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية التي أعاد انتشاره فيها، وأن كل ما يقال غير ذلك يستهدف الإساءة إلى الجيش والتشكيك بدوره والتزامه قرارات السلطة السياسية».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على أطراف قرية راشيا الفخار اللبنانية يوم 11 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأكد أن «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما أن دولاً عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».


الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
TT

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)
اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها والجهات التي يُشتبه في توفيرها التدريب والحماية لعناصرها. وبينما لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولية، يتركز الاهتمام الأمني على سؤال يتجاوز نشاط المجموعة داخل سوريا: هل كانت تُحضّر لتنفيذ أعمال أمنية على الأراضي اللبنانية أيضاً؟

كشف مصدر قضائي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيقات الأولية عززت، وفق قوله، الأدلة حول تورط عناصر من «حزب الله» في تدريب أفراد الشبكة وتوفير الحماية لهم، إضافة إلى تلقيهم تمويلاً من جمعية مرتبطة بـ«الحزب»، ومقرُّها الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووفق تعبير المصدر، ضبطت الأجهزة الأمنية في حوزة الموقوفين السوريين فواتير تعود إلى الجمعية المذكورة. وأظهرت التحقيقات أنها كانت تُقدم لهم مساعدات مالية دورية تراوحت قيمتها بين 200 و500 دولار شهرياً. وأشار إلى أن الجمعية نفسها كانت تتولى دفع بدلات إيجار للضابط السوري مناف علي صافي واثنين من رفاقه في الضاحية الجنوبية، منذ سقوط نظام بشار الأسد وفرارهم إلى لبنان.

وأظهرت التحقيقات، بالاستناد إلى المعلومات الأولية، أنه على أثر تجدد الحرب في سوريا، في الثاني من مارس (آذار) 2026، انتقل هؤلاء من الضاحية الجنوبية إلى بلدة تل بيري في عكار، قبل أن يعودوا لاحقاً إلى الضاحية، ومنها إلى منطقة البقاع، حيث يُشتبه في أنهم خضعوا لتدريبات عسكرية.

ويقول المصدر القضائي إن الأشخاص المشتبَه في ارتباطهم بـ«حزب الله» كانوا يستخدمون هواتف بأرقام نيبالية للتواصل عبر تطبيق «واتساب»، وأن عمليات تتبُّع الاتصالات أظهرت أن مصدرها كان، في معظم الأحيان، من الضاحية الجنوبية، وأحياناً من منطقة البقاع. كما أظهر تعقُّب المواقع الجغرافية لهواتف السوريين وجودهم بصورة متكررة في الضاحية والبقاع، إضافة إلى بلدة تل بيري بمحافظة عكار.

لاجئة سورية داخل مخيم أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية-إ.ب.أ)

وبالتوازي مع التحقيقات، بدأت الأجهزة الأمنية إجراء جردة بالمضبوطات التي عُثر عليها مع الموقوفين، وتشمل، وفق المصدر، بنادق رشاشة وقناصات وصواعق ومواد متفجرة. وتُحقق الأجهزة أيضاً في إفادة عنصر بجهاز أمن الدولة أُوقف أخيراً، قال خلالها إنه نقل عبوات ناسفة من منزل ببلدة تل بيري، قبل أن يتخلص منها بإلقائها في مجرى النهر الكبير بشمال لبنان. وتعمل الجهات المختصة على التحقق من هذه الإفادة، ومحاولة العثور على المتفجرات وضبطها.

وفي موازاة ذلك، يبقى احتمال التنسيق مع السلطات السورية قائماً. ويوضح المصدر القضائي أنه بعد استكمال التحقيقات الأولية، وفي حال التوصل لأسماء أشخاص موجودين داخل سوريا ويُشتبه في ارتباطهم بالشبكة، ستُنقل المعلومات إلى الجانب السوري؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

لكن الجانب الأكثر حساسية في التحقيق، وفق المصادر، يتعلق بتحديد النطاق الفعلي لعمل المجموعة، وهل اقتصر نشاطها على التحضير لعمليات داخل سوريا، أم كانت تعمل أيضاً على أهداف أمنية في لبنان. ويضيف المصدر أن «المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن لبنان كان من ضِمن ساحة العمليات التي تستهدفها المجموعة»، في حين تتواصل التحقيقات لكشف طبيعة الأهداف المحتملة، وما إذا كانت قد انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التحضير التنفيذي.

ولا يبدو أن تفكيك الشبكة سيقفل الملف أمنياً، إذ يتوقع المصدر أن تُكثف الأجهزة اللبنانية عمليات الرصد والأمن الاستباقي لتعقُّب عناصر وضباط سابقين من نظام الأسد موجودين في لبنان، والتحقق من طبيعة أنشطتهم واتصالاتهم. ويعد المصدر أن خطورة المعطيات التي كشفها التحقيق تكمن في أنها تطرح احتمال ألا يقتصر وجود بعض هؤلاء في لبنان على الهرب من سوريا أو البحث عن ملاذ خشية الملاحقة، بل أن يكون لبعضهم أدوار وأهداف أمنية.

وتتعامل الأجهزة مع الشبكة الموقوفة بوصفها مدخلاً لتحقيق أوسع، في ظل فرضية أمنية يجري التحقق منها مفادها أن المجموعة التي كُشفت قد لا تكون الوحيدة، وأن شبكات أخرى مرتبطة بفلول النظام السابق ربما لا تزال ناشطة على الأراضي اللبنانية.


آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
TT

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)
وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

تشير التطورات التي شهدتها الحسكة السورية في اليومين الماضيين بعد أسبوع على حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية؛ وذلك تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026».

وقد عدّ نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن حل «قسد» خطوة مهمة لتسريع عملية الدمج، وليس إعلاناً لإنهائها، مؤكداً أن العملية مستمرة وقد تستغرق مزيداً من الوقت لارتباطها بإجراءات إدارية وتدقيق للبيانات.

نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي (فيسبوك)

وأعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي إلى مدينة الحسكة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي؛ كون ذلك طمأن الأهالي من المكونات كافة بأن الدولة للجميع، ورأى الأوضاع «أفضل من السابق بكثير»، في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته، ووصفوا المحافظة بـ«المنكوبة» لافتقادها للخدمات الأساسية.

الهلالي: العملية مستمرة

الهلالي، وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» ليل الأربعاء - الخميس، تحدث عن أبرز التغيرات التي تمت بعد الإعلان عن حل «قسد» في 25 أغسطس (آب) الماضي، فأكد أن قوات «قسد» العسكرية تجاوزت مراحل متقدمة في عملية الدمج وأصبحت ضمن ترتيبات وزارة الدفاع بشكل كامل، في حين تجاوز عدد الأسماء المرشحة من «قسد» للانضمام إلى القوات الأمنية 9 آلاف اسم، ولافتاً إلى أن الأمن الداخلي في الحسكة تم رفده بعناصر من أبناء المنطقة وعناصر «الأسايش» (قوى الأمن الداخلية التابعة لـ«قسد») المندمجين، مشيراً إلى تجهيز مديرية الأمن الداخلي في مدينة القامشلي؛ تمهيداً لافتتاحها خلال الأيام القريبة المقبلة.

وأكد الهلالي، أن قوات الأمن دخلت إلى الحسكة بسلاسة من دون عوائق أو إشكاليات أمنية، وأن التأثر بالدعاية الإعلامية السابقة تجاه الأمن والجيش السوري تلاشى أمام ترحيب الأهالي، حيث يجري حالياً ضبط الوضع الأمني بعد مرحلة من الفلتان الأمني.

رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج معسكر الطلائع في الحسكة (إعلام الحسكة)

وأشار إلى التحضير لتكليف قضاة كانوا يعملون سابقاً لدى «الإدارة الذاتية» السابقة مهام في وزارة العدل، مؤكداً أن الأهالي رحَّبوا بعودة أبنائهم وانتشار القوات الأمنية، وشعروا بحرية كاملة في التعبير عن فرحتهم.

وعن المعابر مع الدول المجاورة، بيّن نائب محافظ الحسكة، أن معبر «سيمالكا» مع إقليم كردستان العراق يعمل تحت إدارة الدولة بشكل كامل، ويشهد حركة تجارية كبيرة للمسافرين، في وقت يعمل معبر «اليعربية» مع الجانب العراقي ويرتبط بطريق M4 ويشهد حركة ترانزيت كبيرة، في حين سيكون معبر «نصيبين» استراتيجياً لحركة الترانزيت التركية باتجاه العراق ودول الخليج العربي، مشيراً إلى تحسن أوضاع المياه في الحسكة، وأصبحت ضمن النطاق المقبول بعد معالجة المشكلات الأساسية.

وفي تفاصيل ملف الألغام، كشف الهلالي عن أن نسبة إنجاز عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية في الحسكة تجاوزت 40 في المائة، وأن المحافظة تسعى للحصول على خصوصية في ملف النفط بما يتناسب مع احتياجاتها، لافتاً إلى أن إنتاج الحنطة في الحسكة تجاوز مليوناً و650 ألف طن خلال المواسم السابقة.

ارتياح

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي استنفاراً لمواطنين في الحسكة استمر أياماً عدة طالبوا خلاله بتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

قائد «قسد» مظلوم عبدي أعلن حلها واكتمال اندماجها في الدولة السورية 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الشيخ مضر حماد الأسعد، وهو من أهالي الحسكة، أعرب عن ارتياحه للتغيرات الجارية في الحسكة بعد حل «قسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «دخول قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة طمأن الأهالي سواء العرب أو الكرد أو السريان أو الأشوريين بأن الدولة هي للجميع بعد أن كانت (قسد) والتنظيمات التابعة لها متفردة بالقرارين الأمني والعسكري، وكانت تحصل اغتيالات وعمليات قتل واعتقال وخطف...».

أضاف الأسعد: «حالياً، الأوضاع أفضل من السابق بكثير رغم أن ما تسمى (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(قسد) المنحلة وبقايا (قسد) الرافضين للاندماج وبعض فلول النظام السابق، اندمجوا مع بعضهم ويعملون على نشر الفوضى، ولكن بشكل أقل من السابق».

وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتكثفت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير 2026»، حيث منع عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.

وأوضح الأسعد، أن دخول قوى الأمن الداخلي أخاف هؤلاء بحكم أنه بعد حلّ «قسد»، وتعيين قائدها مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه، وبالتالي سيتم اعتقالهم وتقديمهم إلى المحاكم لمحاسبتهم.

وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

وتتركز مطالب الأهالي حالياً، حسب الأسعد، على تحسين الأوضاع المعيشية، خصوصاً في ظل حالة الفقر التي تتزايد بشكل يومي وترتفع نسبته، وتأمين الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومحروقات وخبز وتحسين الطرق وإصلاح المدارس، وإيجاد فرص عمل خاصة في حقول النفط والغاز، إضافة إلى تفعيل جميع الدوائر الرسمية والحكومية من أجل تذليل المصاعب أمام الأهالي.

كما شدد الأسعد، على، أن اندماج «قسد» و«الإدارة الذاتية» في هياكل الحكومة السورية لا يكفي؛ إذ يجب أن يكون هناك اندماج مجتمعي، موضحاً أنه «لا يمكن للأهالي أن يعترفوا بالاندماج إلا بعد خروج أبنائهم من سجون (قسد) السرية وهم آلاف، وكذلك عودة اللاجئين والنازحين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح من أبناء الحسكة.

تمهل

في المقابل، هناك من أهالي مدينة الحسكة من له رأي آخر، ويرى أنه من المبكر الحكم على التغيير الجاري بحكم أنه ما زال في بداياته.

وقال لـ«الشرق الأوسط» موظف في مؤسسة حكومية، فضَّل عدم ذكر اسمه: «لم يتضح شيء حتى الآن، ومظاهر سيطرة ووجود الدولة لم تظهر بعد، فكثير من المؤسسات الحكومية لا تزال تحت سيطرتهم، وهناك دوائر حكومية متوقفة عن العمل، في حين محاكم (قسد) تعمل».

وشكا الموظف من عدم وجود خدمات أساسية في المدينة، وقال: «وصلت الحكومة ولم تصل الخدمات، الكهرباء غير موجودة والماء يصل مرة واحدة كل عشرة أيام، ولا يستفيد منه إلا نحو 10 في المائة من السكان بسبب ضعف الضخ ومع انقطاع الكهرباء انحرمت الأغلبية العظمى من الماء»، واصفاً مدينة الحسكة بـ«المدينة المنكوبة».

وتحدث الموظف عن تفشي جريمة السرقة بشكل كبير وفي أوقات النهار في المدينة، خصوصاً للدراجات النارية والحقائب النسائية.