روب إليوت.. من خطر الإبعاد إلى التألق في حراسة نيوكاسل

أكد أن الحظ لعب دوره لكي يقتنص الفرصة ويأمل قيادة آيرلندا في يورو 2016

إليوت يتصدى بمهارة لهجمة أمام توتنهام (رويترز)، إليوت من الظل إلى التألق مع نيوكاسل (رويترز)
إليوت يتصدى بمهارة لهجمة أمام توتنهام (رويترز)، إليوت من الظل إلى التألق مع نيوكاسل (رويترز)
TT

روب إليوت.. من خطر الإبعاد إلى التألق في حراسة نيوكاسل

إليوت يتصدى بمهارة لهجمة أمام توتنهام (رويترز)، إليوت من الظل إلى التألق مع نيوكاسل (رويترز)
إليوت يتصدى بمهارة لهجمة أمام توتنهام (رويترز)، إليوت من الظل إلى التألق مع نيوكاسل (رويترز)

واجه حارس المرمى روب إليوت الاستبعاد من فريق نيوكاسل، لكن بعد تعرض الحارس الأول تيم كرول للإصابة ظهرت قدرة الحارس البديل على إثبات مهاراته بل وأيضا بث روح الحماس في زملائه بغرفة خلع الملابس التي تحتاج بالفعل إلى قائد.
فالقيادة، أصبحت أمرا ملحا في نيوكاسل يونايتد هذا الموسم، لكن قائدا خرج للتو من الظل ليظهر في غرفة خلع الملابس ليخفف بعضا من المعاناة التي حملها المدرب ستيف مكلارين وحده على أكتافه.
لم يخش روب إليوت التعبير عن رأيه في يوم من الأيام، ولم يشعر بالرهبة من مواجهة حقيقة ما، لكنه كحارس ثالث في فريق نيوكاسل كان لا يتمتع سوى بقدرة ضئيلة على التأثير في شؤون الفريق الأول أو ضمان اللعب ولو لوقت قصير.
بيد أن الوضع تبدل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما انزلقت قدما تيم كرول على أرضية بلاستيكية مغطاة بالجليد أثناء مباراة له مع منتخب هولندا في كازاخستان وأصيب بقطع في الرباط الصليبي. وأوى مشهد كرول يعرج أثناء سيره إلى ملعب نيوكاسل لبدء جلسات العلاج الطبيعي لركبته الأسبوع الماضي بأن الحارس الأساسي لدى ماكلارين لن يلعب مرة أخرى حتى الموسم القادم.
ففي وقت إصابة كرول، كان الحارس الثاني كارل دارلو، الخيار الثاني، مستبعدا نظرا لإصابته في كاحل القدم، وفجأة وجد إليوت نفسه في دائرة الضوء. وفي ضوء كفاح منتخب آيرلندا وأدائه المتميز، فسوف تكون هناك اعتراضات في حال جرى تفضيل الحارس الثاني دارلو على إليوت.بالإضافة إلى هذا فإن شخصية إليوت القيادية تمثل نوعا من الدعم القوي للمدافع الأرجنتيني فابريكيو كالوتيشني، قائد نيوكاسل الذي يفتقد للحسم أحيانا. فعندما كان الفريق خاسرا هذا الشهر أمام توتنهام بنتيجة 1 - صفر، قام حارس مرمى فريق تشارلتون السابق البالغ من العمر 29 عاما بإلقاء كلمة بين شوطي المباراة حفز بها زملاءه للكفاح أمام خصمهم وعدم الاستسلام، وانتهت المباراة بفوز نيوكاسل بنتيجة 2-1. غير أن المدرب مكلارين لم يستطع الثناء على حارسة بما يكفي بعد ذلك.
وقال إليوت إن «الناس تنسى أننا فريق صغير السن، وما زلنا في مرحلة الانسجام، ولذلك أشعر أنني أتحلى ببعض الخبرة»، مضيفا: «سوف أبلغ عامي الثلاثين العام القادم، وقررت أنني بمجرد أن تتاح لي الفرصة سوف أعبر عن رأيي أكثر من ذي قبل، وعلي أن أشجع زملائي. فنحن فريق قليل الخبرة إلى حد ما، ولذلك علينا أن نشد على أيدي بعضنا البعض لنسير للأمام». وأشار إليوت: «لن يكون كلامي إلا إيجابيا، فالكلام السلبي لا طائل منه. يجب أن يكون الكلام إيجابيا وبناء، لكن في حال ما إذا اقتضى الأمر أن أقول شيئا ما فلن أتردد. فقط أريد أن أتيقن من أننا ندير حوارا بيننا، ونتقدم للأمام سويا وندفع بعضنا للأمام». فبعدما تذوق طعم الحياة على فترات في ستراتفورد، ونوتس كاونتي، وأكرينتون ستانلي وبعد محاولات إثبات الذات في تشارلتون، ثم بعد ذلك بخمس سنوات هي الأفضل في حياته قضاها في نيوكاسل كحارس بديل، يستمتع إليوت حاليا بأجمل لحظاته باللعب تحت الأضواء.
وحسب الحارس اللندني: «تسير الأمور على ما يرام، فكل ما أردت أن أحققه هو أن ألعب بالفريق، فقد أتت الفرصة». لكن لسوء الحظ سنحت الفرصة بسبب الإصابة العنيفة التي تعرض لها تيم، وهذا ما أتاح لي الفرصة لا لألعب مباراة أو اثنتان فقط، لكن لأثبت جدارتي.
تشوب العلاقة بين لاعبي نيوكاسل ومشجعيهم بعض المشكلات والحساسيات الشديدة، غير أن ثمة رابطة قوية بين إليوت وجماهير النادي. ويقول إليوت: «يبدو أن هناك ما يربطني بالجماهير، وهذا شيء عظيم ورائع، فكانوا كلهم رائعين معي، فعندما كنت طفلا صغيرا كنت مشجعا متحمسا لتشارلتون وكنت أسافر طول الوقت مع الفريق، ولذلك فأنا أدرك معنى أظهار اللاعبين لتقديرهم للجماهير».
ابنه ماكس، الذي يبلغ عمره عاما واحدا، يجلس بين المشجعين في ملعب سانت جيمس بارك ليرى كيف يواجه والده التحدي.
وقال إليوت «الصيف الماضي اعتقدت أن مهنتي كحارس انتهت هنا.. لم أكن ألعب وكنت أبعد من أن يطلبني المدرب، لكن كان علي أن أقول إن المدرب مكلارين كان رائعا وأنا أكن احتراما كبيرا له، لا بسبب طريقته معي الآن فقط، لكن بسبب أسلوبه معي عندما كنت خارج الفريق».
وأضاف: «إذا نظرنا للخلف، كنت أعتقد أنني سوف أترك نيوكاسل، أحمد الله كثير أن ذلك لم يحدث، هذا كل ما تمنيته، فأنا أحب الناس هنا، وسأستمر هنا كحارس إلى أن اعتزل الكرة طالما كنت قادرا على العطاء». وأضاف إليوت: «بالطبع لا أعتقد أنني قد اقتربت من إثبات ذاتي، فعشر مباريات لا تكفي. فالحارس يحتاج للعب لسنوات مثل زميلي تيم كي يثبت كفاءته، لكن الأمور تسير على ما يرام حتى الآن، وأشعر بانتعاشه وطاقة. فعندما تلعب أمام كل هذه الجماهير فلن يكون هناك إحساس أفضل من هذا لتستمع به».
ولعب إليوت دورا هاما في تطور أداء نيوكاسل في الفترة الأخيرة، حيث ابتعد الفريق خطوة عن منطقة الخطر في آخر الجدول بعد فوزه على ليفربول، وتوتنهام، وتعادله مع أستون فيلا.
ووفق إليوت: «يحضر ماكس جميع المباريات، لكن مباراة ليفربول كانت الأولى التي لم يبك فيها. عادة ما يخيفه ضجيج الجماهير ويجهش بالبكاء، لكنه كان سعيدا بفوزنا على ليفربول، والآن أعتبره تميمة الحظ بالنسبة لي».
في بعض الأحيان يتضايق بعض لاعبي نيوكاسل من الجماهير أكثر مما يفعل ماكس، غير أن إليوت يبتهج كثيرا باللعب أمام أحد أكبر جماهير الأندية في إنجلترا.
ويوضح إليوت: «أراها فرصة مدهشة، فالناس تسأل عما تشكله الجماهير من ضغط، لكن إن تحتم عليك الاختيار بين الجلوس على مقاعد البدلاء أو اللعب أمام 50 ألف متفرج كل أسبوع، فالخيار سهل، فأنا أفضل اللعب تحت هذه الضغوط عن الجلوس على مقاعد البدلاء لأشاهد المباراة، فقد كان هذا أصعب شيء لي في الماضي».
يقول الناس إن الإنسان هو من يصنع حظه بيده، لكن إليوت ما زال يشعر أنه محظوظ إلى حد كبير، ويعلق بقوله: «هناك الكثير من حراس المرمي في المسابقات الأدنى الذين يستحقون اللعب في الدوري الممتاز لكن لم تسنح لهم الفرصة التي سنحت لي». وأضاف: «لكن ربما أستطيع أن أثبت للناس أنك لو اجتهدت فسوف تحقق ما تصبو إليه. وكان دين كيلي (حارس مرمى فريق تشارلتون السابق) مثلي الأعلى، لأنه لم يلعب في الدوري الممتاز إلا بعد أن بلغ 29 عاما».
مهمة إليوت هي بث روح العزيمة والإصرار في زملائه: «ومباراة توتنهام لخصت كل هذا: لا تيأس، كفريق واحد لدينا الكفاءة كي نفوز في المباريات، ونحن نعرف أننا نستطيع المنافسة والكفاح شريطة أن نخرج أقصى ما بداخلنا كل أسبوع».
«لا يزال فريقنا صغيرا وما زلنا نتطور، والمدرب لم يمر على وجوده هنا سوى بضعة أشهر. أعلم أن الأمر قد يبدو محبطا وصعبا على مشجعينا، لكن الجماهير كانت رائعة في كل ما حققناه. تستطيع الجماهير أن ترى التحسن الذي طرأ، ونستطيع أن نستمر على نفس المنوال إن تعاونا سويا».
وبحلول شهر يونيو (حزيران) القادم قد يرى إليوت نفسه في فرنسا مرتديا القميص الأخضر المميز لمنتخب بلاده آيرلندا في بطول أوروبا 2016. ويختتم إليوت حديثه قائلا: «ما زلت قيد الطلب لتلك المهمة، فشيء عظيم أن تشارك في بطولة أوروبا، لكن الحديث عنها في حد ذاته خيال».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.