يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة. وبينما يستعد مئات الملايين من الأشخاص في أنحاء أوروبا لمتابعة كسوف جزئي أو كلي للشمس يوم الأربعاء، يحذّر الخبراء من أن محاولة توثيق هذه الظاهرة بالهواتف أو الكاميرات، أو النظر إليها مباشرة من دون وسائل حماية مناسبة، قد تكون لها عواقب خطيرة على الأجهزة والعينين على حد سواء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
ويأمل الكثيرون في توثيق الكسوف بهواتفهم الذكية أو كاميراتهم، إلا أن الخبراء حذّروا من أن توجيه العدسة مباشرة نحو الشمس قد يُلحق ضرراً دائماً بالجهاز.
فالتعرض المباشر لأشعة الشمس، حتى مع وجود القمر الذي يحجب جزءاً منها، يعرّض الهواتف الذكية والكاميرات الرقمية لخطر ارتفاع درجة حرارتها.
وقد يؤدي توجيه الكاميرا نحو الشمس لفترة طويلة إلى احتراق الثنائيات الضوئية داخل المستشعر الداخلي، ما قد يتسبب في ظهور وحدات بكسل ميتة لا يمكن إصلاحها.
وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، قبيل كسوف الشمس الذي مرّ فوق الولايات المتحدة عام 2024: «قد يتلف مستشعر الهاتف تماماً كأي مستشعر صورة آخر إذا وُجّه مباشرةً نحو الشمس».
وأضافت: «أفضل ممارسة هي حمل نظارة الكسوف أمام عدسات هاتفك عند تصوير الشمس في أي وقت عدا وقت الكسوف الكلي».
تحذير يرتبط بالعينين
ولا تقتصر التحذيرات على حماية الهواتف والكاميرات؛ إذ حذّرت وكالة «ناسا» أيضاً هواة رصد السماء من النظر إلى كسوف الشمس عبر عدسة الكاميرا، حتى عند ارتداء نظارات الكسوف.
وكتبت الوكالة في منشور حول سلامة رصد الكسوف: «لا تنظر إلى الشمس عبر عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار أو أي جهاز بصري آخر أثناء ارتداء نظارات الكسوف أو استخدام جهاز رصد شمسي محمول».
وتابعت: «ستخترق أشعة الشمس المركزة المرشح وتسبب إصابات خطيرة للعين».
وعند مشاهدة كسوف جزئي أو حلقي باستخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات المزودة بمرشحات شمسية مناسبة، لا داعي لارتداء نظارات الكسوف؛ إذ تؤدي المرشحات الشمسية الوظيفة نفسها التي تؤديها نظارات الكسوف في حماية العينين.
أما الوقت الوحيد الذي يكون فيه النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف من دون حماية مناسبة للعينين آمناً، فهو الفترة التي يحجب فيها القمر الشمس تماماً خلال لحظة الكسوف الكلي.
ولن يكون ذلك ممكناً إلا لمدة تتراوح بين دقيقة واحدة وثلاث دقائق بالنسبة إلى الأشخاص الموجودين مباشرة تحت مسار الكسوف الكلي في آيسلندا أو إسبانيا.

كيف يمكن أن تتأثر عيناك بكسوف الشمس؟
قد يؤدي تعريض العينين لأشعة الشمس من دون حماية مناسبة أثناء كسوف الشمس إلى الإصابة بما يُعرف بـ«عمى الكسوف» أو حروق الشبكية، وهي حالة تُعرف باسم اعتلال الشبكية الشمسي.
ويمكن أن يؤدي هذا التعرض للضوء إلى تلف الخلايا الموجودة في شبكية العين، أو حتى تدميرها. والشبكية هي الجزء الموجود في الجزء الخلفي من العين، وتتمثل وظيفتها في نقل المعلومات البصرية إلى الدماغ.
وقد يكون هذا التلف مؤقتاً أو دائماً، كما أنه قد يحدث من دون الشعور بأي ألم، ما يجعل خطورته أكبر؛ إذ قد لا يدرك الشخص أنه تعرض لإصابة في عينيه أثناء المشاهدة.
وقد يستغرق ظهور الضرر الناجم عن مشاهدة كسوف الشمس من بضع ساعات إلى بضعة أيام، ما يعني أن غياب الأعراض الفورية لا يعني بالضرورة عدم حدوث إصابة.
كيفية مشاهدة كسوف الشمس بأمان
لا يُنصح أبداً بمشاهدة الكسوف الجزئي من دون معدات أو تقنيات السلامة المناسبة.
وخلال فترة الكسوف الكلي القصيرة جداً، يمكن مشاهدة الشمس بأمان، ولكن بحذر شديد. وحتى أثناء الكسوف الكلي، تستمر هذه المرحلة لفترة قصيرة فقط، وعندما يبدأ القمر بالابتعاد عن الشمس وتظهر أشعتها مجدداً، فإن النظر مباشرة إليها يمكن أن يؤدي إلى حروق شمسية في شبكية العين، وقد يسبب ضرراً دائماً.
ولذلك، يُنصح باستشارة طبيب العيون لتحديد أفضل طريقة لمشاهدة الكسوف بأمان.

وفيما يلي بعض الطرق الشائعة لمشاهدة كسوف الشمس بأمان:
نظارات الكسوف
- استخدم نظارات كسوف الشمس المعتمدة من الخبراء لمشاهدة الكسوف بأمان ومن دون إلحاق الضرر بعينيك.
- تأكد من أن النظارات تستوفي متطلبات السلامة وأنها مصنّعة وفقاً لمعيار ISO 12312-2. وابحث عن ملصق معيار ISO عند شراء نظارات كسوف الشمس، واحرص على شرائها من مصدر موثوق.
- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء مشاهدة الكسوف الحلقي أو الجزئي.
- ارتدِ نظارات كسوف الشمس طوال الوقت أثناء الكسوف الكلي، باستثناء الفترة القصيرة جداً التي تكون فيها الشمس في حالة كسوف كلي؛ وحتى في هذه الحالة، توخَّ الحذر.
تقنية الثقب الدقيق
تُعد هذه الطريقة من أكثر الطرق أماناً وأقلها تكلفة لمشاهدة كسوف الشمس؛ لأنها تجنّبك النظر مباشرة إلى الشمس، من خلال استخدام صورة مُسقطة لها.
وفيما يلي تعليمات بسيطة لهذا المشروع الذي يمكنك تنفيذه بنفسك:
- اصنع ثقباً صغيراً، باستخدام دبوس مناسب، في ورقة كرتونية تحجب الضوء باستثناء ضوء الشمس.
- وجّه الورقة بعيداً عن الشمس، بحيث يمر ضوء الشمس من خلال الثقب دون عائق.
- دع ضوء الشمس يسقط على ورقة بيضاء أخرى لتكون بمثابة شاشة عرض. ويجب أن تكون الورقة المثقوبة على ارتفاع متر تقريباً فوق الورقة المستخدمة كشاشة.
- إذا كنت لا ترغب في ثقب شيء، يمكنك استخدام مصفاة أو قدر بخار من الفولاذ المقاوم للصدأ، بشرط أن يحتوي على العديد من الثقوب الدائرية الصغيرة، للحصول على تأثير عرض مميز على سطح أبيض.
- تذكر ألا تنظر إلى الشمس من خلال الثقب الصغير.










