خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

عبد اللهي رئيساً للأركان ووحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»… وطائب يعود إلى الواجهة عبر «الباسيج»

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة، غداة تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في إعادة ترتيب متسارعة للمواقع التي تتولى إدارة الحرب والأمن والعمليات العسكرية.

وأصدر مكتب خامنئي مراسيم منفصلة عيّن بموجبها علي عبد اللهي، قائد العمليات الإيرانية، رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائباً له، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» مع ترقيته إلى رتبة لواء، ومصطفى إيزدي نائباً لقائد «الحرس الثوري».

وشملت القرارات تعيين علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، وحسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج».

وجاءت التغييرات بعد يوم من تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً لخامنئي فيه، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

وتطول القرارات الجديدة المواقع العليا المسؤولة عن التخطيط والعمليات العسكرية، وقيادة «الحرس الثوري»، والقوة البحرية التي تؤدي دوراً رئيسياً في المواجهة الجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز، بالإضافة إلى «الباسيج» الذي يضطلع بمهام أمنية وتعبوية داخل البلاد.

عبد اللهي على رأس الأركان

عيّن خامنئي اللواء علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً لعبد الرحيم موسوي الذي قُتل في الحرب.

وقال خامنئي في مرسوم التعيين إن عبد اللهي اختير استناداً إلى خبراته وخدماته السابقة، وحدّد له ثلاث مهمات تتعلق برفع الجاهزية العسكرية والأمنية وإعادة تنظيم القيادة العليا للقوات المسلحة.

وطلب منه رفع القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة و«التعبئة الشعبية» وتحديثها، وإعدادها للتعامل مع مختلف مستويات التهديدات العسكرية التقليدية والجديدة، بما في ذلك ما سمّاه المرسوم «التهديدات المعرفية والهجينة».

كما كلفه بضمان قدرة القوات على الرد في الوقت المناسب وبفاعلية على تلك التهديدات.

عبد اللهي يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران (أ.ب)

وتضمّن المرسوم توجيهاً باستكمال عملية دمج هيئة الأركان العامة ومقر عمليات هيئة الأركان، وفق خطة كانت قد بدأت في عهد المرشد السابق علي خامنئي.

وكان عبد اللهي قائداً لهيئة الأركان، وتولى في مراحل سابقة مناصب عسكرية وأمنية عدة قبل وصوله إلى رئاسة أعلى مؤسسة عسكرية تشرف على القوات المسلحة الإيرانية.

وفي مرسوم منفصل، عيّن خامنئي العميد كيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان، بناء على اقتراح عبد اللهي.

وطلب منه الإسهام في رفع القدرات الدفاعية والأمنية، وتعزيز ما سمّاه «الروح الجهادية» داخل القوات المسلحة، إلى جانب الاهتمام بالاحتياجات المعيشية للعسكريين، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان.

وحيدي يتولى قيادة «الحرس»

وفي أبرز التغييرات داخل «الحرس الثوري»، عيّن خامنئي أحمد وحيدي قائداً عاماً له خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في الحرب، ومنحه رتبة لواء.

وقال خامنئي في مرسومه إن التعيين يأتي في ظل ما سمّاه «مواجهة استراتيجية ومصيرية» مع الولايات المتحدة وحلفائها، وحدد مجموعة من المهمات العسكرية والتنظيمية للقيادة الجديدة.

وطلب من وحيدي مواصلة رفع قدرات «الحرس الثوري» لتحقيق «أقصى درجات الردع»، والاستعداد لتنفيذ «عمليات هجومية قوية» ضد الخصوم.

وشملت التعليمات تطوير الإدارة والقيادة داخل «الحرس الثوري» والاستفادة من المهارات والتقنيات الحديثة في مختلف مستويات المؤسسة، إلى جانب تعزيز الانضباط العقائدي و«الروح الثورية» بين القادة والعناصر.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

ويملك وحيدي مسيرة طويلة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وتولى سابقاً قيادة «فيلق القدس»، وشغل منصب وزير الدفاع ثم وزير الداخلية، قبل أن يعود إلى مواقع القيادة العسكرية.

وفي التغييرات نفسها، عيّن خامنئي اللواء مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري».

ويضع القرار إيزدي في الموقع الثاني ضمن التسلسل القيادي لـ«الحرس»، تحت قيادة وحيدي. ولم يتضمن الإعلان الأول عن تعيينه تفاصيل بشأن المهمات التي كلفه بها خامنئي.

قيادة جديدة لبحرية «الحرس»

وعيّن خامنئي علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، خلفاً لعلي رضا تنغسيري الذي قُتل في الحرب.

ويأتي التغيير فيما تؤدي القوة البحرية في «الحرس الثوري» دوراً رئيسياً في العمليات الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث لا تزال حركة الملاحة محدودة وسط مواجهة بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وطلب خامنئي من عظمائي رفع مستوى التدريب والمهارات، وتطوير المعدات والإمكانات البحرية، وتعزيز القدرات الاستخباراتية والاستعداد القتالي.

كما شدد المرسوم على التنسيق بين القوة البحرية في «الحرس الثوري» وبقية وحداته و«الباسيج» والقوة البحرية للجيش، بالإضافة إلى المؤسسات العسكرية والمدنية ذات الصلة.

وكان اسم عظمائي قد ارتبط بقيادة الوحدة البحرية منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، لكنه جرى تأكيده رسمياً في بيان لبحرية «الحرس الثوري» بمناسبة مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الشهر الماضي.

وكان عظمائي نائباً لقائد القوة البحرية في عهد علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في 26 مارس خلال هجوم أميركي-إسرائيلي، حسبما أكدته القوات المسلحة الإيرانية بعد إعلان إسرائيلي سابق. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد وصف تنغسيري بأنه «المسؤول المباشر عن عمليات زرع الألغام ومحاولات إغلاق مضيق هرمز».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو (حزيران) 2019، إدراج عظمائي على لائحة العقوبات التي طالت قيادة «الحرس الثوري» في أعقاب تصنيفه على لائحة الإرهاب.

وشغل عظمائي سابقاً قيادة المنطقة الخامسة في بحرية «الحرس الثوري»، وهي منطقة أُنشئت عام 2012 ويمتد نطاقها العملياتي في مضيق هرمز وعلى الشواطئ الإيرانية في الخليج العربي، بما في ذلك مناطق قريبة من جزيرتي قشم وكيش.

وتتزامن هذه التعليمات مع مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن خريطة جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتمسك فيه طهران بأن التوصل إلى تفاهم على مسارات السفن لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

طائب يعود عبر «الباسيج»

وفي تغيير آخر داخل المؤسسة الأمنية، عيّن خامنئي حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج»، خلفاً لغلام رضا سليماني الذي قُتل في الحرب.

ويعيد القرار طائب إلى أحد أبرز المواقع الأمنية بعد سنوات من خروجه من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الذي تولى قيادته لأكثر من عقد.

وحدّد مرسوم تعيينه مهمات ترتبط بالأمن الداخلي والتعبئة وشبكات المعلومات التابعة لـ«الباسيج»، وأمر خامنئي طائب بتوسيع حملة التعبئة.

كما كلف طائب بتعزيز «شبكة الاستخبارات الشعبية»، ورفع مستوى التدريب والمهارات واستخدام التقنيات الحديثة لمواجهة التهديدات.

وطلب منه أيضاً تعزيز التعاون مع المؤسسات الحكومية والعامة، وتوسيع المجموعات التابعة لـ«الباسيج» في الأحياء والفئات المهنية، وزيادة الأنشطة الاجتماعية التي تتمحور حول المساجد.

وتضمّن المرسوم تكليفاً آخر بنشر نموذج «الباسيج» خارج إيران بوصفه نموذجاً لما سمّاه «المقاومة والصمود الشعبي».

ويأتي تعيين طائب بعد تصريحات لقادة في «الحرس الثوري» عن دور «الباسيج» وقوات الشرطة في السيطرة على الطرق والمواقع الحساسة في طهران ومدن أخرى خلال الحرب والاحتجاجات.

وسبقت التغييرات العسكرية إعادة ترتيب في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤسسة التي تتولى تنسيق الملفات الأمنية والسياسة الخارجية، وتؤدي دوراً رئيسياً في قرارات الحرب والمفاوضات.

وعيّن بزشكيان، الأحد، محسن رضائي أميناً للمجلس بعد قبول استقالة محمد باقر ذو القدر، بعد ساعات من صدور مرسوم خامنئي بتعيين رضائي ممثلاً له في المجلس بدلاً من ذو القدر.

وبذلك أصبح رضائي أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد فيه، مع احتفاظه بمنصبه مستشاراً عسكرياً لخامنئي.

وكان بزشكيان قد أقر قبل التغيير بوجود «خلافات» بشأن ذو القدر، وسط جدل داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

ودافع الرئيس الإيراني عن دور المجلس الأعلى للأمن القومي في إقرار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في مناقشتها، وإن 12 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 13 أيدوها.

وجاء تغيير قيادة المجلس قبل أقل من يوم من المراسيم العسكرية الجديدة، التي نقلت القيادة في هيئة الأركان و«الحرس الثوري» وقوته البحرية و«الباسيج» إلى مسؤولين جدد.


مقالات ذات صلة

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

يشمل برنامج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستمر يومين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والفعاليات مع شخصيات سياسية بارزة.يشمل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.